Disqus for ومضات إيمانية

الأربعاء، 14 مارس 2012

ميادين جهاد المؤمنين


ميادين جهاد المؤمنين
إن الذي أضاع حال معظم الناس في هذا العصر،
اعتقادهم أن ميدان الجهاد في الحصول على الأموال فقط،
 لأن بها تتيسر لهم وسائل الحصول على الشهوات، 
ونيل جميع الرغبات، ولذلك سولت لهم أنفسهمأن كل طريق للحصول على المال فهو مباح، ولو كان الغش أو الخداع،أو السلب أو النهب، أو النصب والاحتيال أو الكذب،
 فالمهم أن يحصل على المال بأي وسيلة وبأي كيفية، ويبررون ذلك بقولتهم المغلوطة: الغاية تبرر الوسيلة.لكن المؤمن يجاهد لتحصيل المال من طريق حلال،
فإذا انتهى من سعيه على معاشه عمل بقول الله 
لحبيبه ومصطفاه  : صل الله عليه وسلم 
 فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ  7و8- الإنشراح]،
فتجده يجاهد في ميدان من الميادين التي أشار إليها القرآن،
 فبعضهم يجاهد ليكون مع القوم الذين يقول الله  فيهم:
 رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [37- النور].
وبعضهم يرغب في الدخول في مقام:  يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ  [54- المائدة]
 ويكتب في ديوان المحبين،فجهاده في التخلق بقول الله  :  
يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ  54- المائدة]
ومنهم من يودّ أن يكون:  مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا  [69- النساء].
ونحن نطلب هذا المقام في كل ركعة من ركعات الصلاة حيث نقول: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ  [ 7،8- الفاتحة].
 والصراط المستقيم لا يكون بالصلاة فقط، ولكن بالجهاد في التحقق بقول الله  :  وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ  [69- النساء].
فإذا كنت أطيع الله  في القيام بالصلاة وأخالفه بالكذب على عباد الله،
 أو الخيانة للمؤمنين بالله،فهذه طاعة مردودة
لأن الدين لا بد أن يؤخذ جملة واحدة، فالطاعة كما أقوم بها في العبادات
لابد أن أقوم بها في المعاملات،
ولا بد أن أتصف بها في الأخلاق، بل قد وصل الأمر ببعض الصالحين إلى
 التأسي برسول الله صل الله عليه وسلم  حتى في العادات،
كالنوم والأكل والشرب وما شابه ذلك،
وذلك لرغبتهم الشديدة في أن يكونوا في معيته  .
إذن فالمؤمن يجاهد في ميدان من ميادين الجهاد التي وضحها القرآن، أو بيَّنتها سنة النبي العدنان، ويطلب بذلك الأنس بالله،
أو التلذذ بذكر الله، أو التمتع بمناجاة الله بكلام الله، أو الدخول في معية سيدنا رسول الله، أو الحصول على الدرجات العالية في الجنة، أو ضمان الأمان في الدار الآخرة من عذاب الله والدخول في المقام الكريم الذي يقول فيه الله  :  أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ  [82- الأنعام].
ومن يفعل ذلك فهو الإنسان الذي تحقق بخلافة الله، واستحق تكريم الله في قوله جل شأنه:  وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً  [70- الإسراء]. وقد نَبَّه إلى بعض هذه المعاني الإمام عليٌّ  وكرَّم الله وجهه حيث يقول:
أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
دواؤك فيك وما تبصر وداؤك منك ولا تشـعر

وأشار إلى ذلك الإمام أبو العزائم  في قوله:
يا صورة الرحمن والنور العلي يا سدرة الأوصاف والغيب الجلي
فيك المعاني كلها طويت فهل أدركت سِرًّا فيك من معنى الولي؟

فنحن نريد إصلاح النفوس أولاً قبل إصلاح القوانين واللوائح، 
وإقامة النفوس الفاضلة قبل إقامة المباني والمنشآت، فإصلاح النفس هو الذي عليه المعوِّل الأول في الإصلاح،
فلو أن فردًا واحدا فقط استطاع إصلاح نفسه، 
لفتح الله عزوجل  به دولاً كاملة،
لأن الله عزوجل  يهيئ له الأسباب، ويفتح له القلوب،
ويجري الخير على يديه، ويسوق البرَّ في ركابه تحقيقًا لقوله سبحانه:
 وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا
  [55- النور].
وفي هذا العصر الذي نحن فيه لن ينصلح حال مجتمعنا إلا إذا انتشر العلماء العاملون، والحكماء الربانيون، والأئمة المخلصون، يهذبون النفس بعلمهم وحالهم، ويخلعون منها الحقد والحسد والغل والبغض، ويملئونها بالحب والشوق والوجد والإيثار، وينشرون أخلاق الأنبياء وصفات الأولياء.
فإذا امتلأت القلوب بهذه المعاني فستتقلص الجريمة في المجتمع، وتنزوي الأخلاق السيئة، وتتوارى الرذائل، وسنجد في قلوب شبابنا وبناتنا سدًا إيمانيًا منيعًا يصد التيارات الإلحادية والمادية الجارفة التي يسلطها علينا شياطين أوربا وغواة أمريكا، هذا السد الإيماني يجعل أهله من الفتية الذين يقول فيهم الله:
 إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى  [13- الكهف].
فلو ألقي في وسط جهنم المعاصي في لندن أو باريس أو غيرها، أو مهما يعلم أنه موجود على النت فى غرفته أو بالموبايل وهو سائر فى طريقه ولا ينقصه إلا ضغطة زر كما يقال! مهما يكن من ذلك! فلن يستطيع أي إغراء أو إغواء أن يؤثر فيه أو يفتنه أو يحيد به عن سبيل الرشد، لأن السدَّ الإيماني بداخله يحفظه من ذلك، من أين بُني هذا السد؟ من كلام الله، ومن سنة رسول الله، والعمل بهما بإخلاص طلبًا لمرضاة الله عزوجل  .
فهو بالنهاية حتى لو تبرجت له الدنيا، وتزينت له المعاصي ! ولسان حالها يناديه ويقول له : هيت لك!! يجيبها لسان حاله فى الحال قائلاً :
 قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ  [23- يوسف].
من الذي يصنع هذا السد ويبنيه في قلوب بنينا وبناتنا؟ إنهم العلماء العاملون والدعاء المخلصون الذين يقول فيهم الله جل شأنه: 
 وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ  [24 السجدة].
أما الذي ليس عنده هذا السد الإيماني فتجده يبحث عن المعاصي ليرتكبها، ويلح في طلب الدواعي التي تهيئ له الظروف والأحوال! أعاذنا الله وأبنائنا وبناتنا من هذا الحال، وأخذ بأيديهم جميعاً إلى خير حال وما ذلك على الله بمحال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

من كتاب تربية القرآن لجيل الإيمات
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...E4&id=73&cat=2
/




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق