الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

كيف كان النبي يفطر ويتسحر ؟


تعالوا نقتطف جزءاً يسيراً من هديه الشريف صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضان تعجيل الفطر وتأخير السحور، ويقول في ذلك صلَّى الله عليه وسلَّم: { لا تَزَالُ أُمَّتِي بخيرٍ ما عَجَّلُوا الإفْطَارَ وأَخَّرُوا السُّحورَ }(1)

وكان فطره صلَّى الله عليه وسلَّم على رطب يعني: البلح الطازج فإن لم يجد فعلى تمرات يعني: البلح الجاف وكان يضعه في الماء حتى يكون له مفعول الرطب، فإن لم يجد فعلى مزقة لبن، فإن لم يجد يتجرع قليلاً من الماء.

وهنا يظهر لنا جماعة المؤمنين حكمة النبي الكريم وأنه كما قال الله عزَّ وجلَّ في شأنه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (3، 4النجم)،
فقد بيَّن الدكتور أنور المفتي أسرار الإفطار على التمر أو الرطب أو أي شئ حلو فقال: (إن المعدة تكون آخر النهار خالية من الطعام، والأعضاء قد أصابها شئ من الفتور والكسل لنقص إمدادها بالغذاء، فإذا أكل المرء عقب الإفطار مباشرة شيئاً من البروتينات اللحوم أو الأسماك أو ما شابهها استغرقت أربع ساعات حتى تهضم وتصل إلى الأعضاء، وإذا أكل شيئاً من الدهون مكث هذا الطعام ست ساعات حتى يتم هضمه وتحويله إلى المادة اللازمة لغذاء الأعضاء،

أما التمر والرطب والشئ الحلو فلا يستغرق أكثر من خمس دقائق حتى يصل إلى جميع الأعضاء فينشطها وينبه المعدة لتفرز عصارتها وأنزيماتها حتى تكون جاهزة لاستقبال الطعام)،
 وصدق الله عزَّ وجلَّ إذ يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (7الحشر).

ثم كان صلَّى الله عليه وسلَّم يقوم بعد ذلك لصلاة المغرب، وتلك الفترة كافية لتجهيز المعدة والأمعاء والأعضاء لاستقبال الطعام بعد الجوع الطويل، لكن هذا لا يكون لغير القادرين ولا يكون تكليفاً شاقاً على الصغار والكبار،

فإذا كان ربُّ الأسرة لا يستطيع أن يفارق أولاده عند الإفطار، فعليه أن يفطر معهم ويصلي المغرب بعد ذلك، أما إذا كان يستطيع ومن معه أن يؤدوا صلاة المغرب ثم يتناولون طعام الإفطار فهو أفضل لأن في ذلك حكمة بالغة،

فإن أداء الصلاة يجعل الأعضاء تنبعث فيها الحياة، فإذا قعد المرء بعد ذلك على الطعام لا يأكل بشراهة وبذلك لا يتعب المعدة، ولا يُصاب بالتخمة، ولا ينتابه الكسل والوخم الذي ينتاب كثيرين من الذين لا يستطيعون إمساك أنفسهم عند طعام الإفطار.

ومن هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في السحور ما روى عن زيد بن ثابت رَضِيَ الله عنه: { تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلاَةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً }(2)

، يعني: ما يعادل حوالي ثُلث ساعة، أو ما نسميه في عصرنا بمدفع الإمساك. لماذا أخَّر النبي الكريم في كل أحواله طعام السحور إلى ما قبل الفجر ولم يفعل كما نفعل الآن نسهر إلى الواحدة أو الثانية ثم نتناول السحور وننام؟ لحكمة بالغة يعلِّمها لنا المصطفى عليه أفضل وأتم الصلاة والسلام،

فإن المرء إذا أكل قبل الفجر بثلث ساعة، ثم قام وتوضأ، فالوضوء ينشط الأعضاء والفترة التي يقضيها بعد ذلك في صلاة الفجر تعمل على هضم الطعام، فحركات الصلاة كلها تساعد المعدة والكبد وغيرها على إفراز عصارتها التي تعمل على هضم الطعام، فإذا صلى الفجر حتى ولو كان متعباً، ونام ينام منشرح الصدر نشيط الروح لا يحسّ بوخم ولا تعب.

أما الذي يأكل في الواحدة أو الثانية وينام فإنه من المؤكد لا يصلي الفجر حاضراً، لأن الطعام بما فيه من وعملية الهضم تسحب الدم فيقل ما يذهب لأعضائه فيصيبها الجمود والخمول ويستغرق بالنوم، فلا يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويحرم نفسه من هذا الأجر العظيم،

ثم بعد ذلك يظل طوال يومه كسول النفس، سقيم الصدر، يحسُّ بالوخم، ويحسُّ بالثقل، لأنه أكل ونام ولم يعط لأعضائه فرصة لهضم الطعام

فما بالكم إذا كان الصائم طفلاً صغيراً، فإن الأطفال في مرحلة التكوين ويحتاجون في بناء الخلايا إلى بعض البروتينات وأن يكون وقت صيامهم غير طويل، لأنه إذا أكل ونام وهضم الطعام في أول النهار، واحتاج الجسم إلى غذاء ماذا يفعل؟

تتوقف عملية البناء لحاجة الجسم للغذاء لعدم وجود الطعام، فيُصاب الطفل بالضعف وما شابه ذلك. لكننا إذا أطعمناه قبل صلاة الفجر، ونام بعد صلاة الفجر، فإن الطعام يمكث في بطنه فترة طويلة، فلا يُصاب بالضعف ولا بالسقم، وكلنا نلاحظ هذا على أولادنا عند الذهاب للمدارس فى رمضان، فلو تسحروا قبل الفجر يعودوا نشيطين من المدرسة، ولا يشتكون إلا قليلاً

ومن هديه صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة القيام، لماذا سنَّ لنا صلاة القيام؟، لهضم الطعام، فلم يكن في زمانه أدوية كالتي عندنا الآن، ولا مشروبات تعمل على هضم الطعام، فسألوه عن كيفية هضم الطعام للصائمين، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: { أذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ والصَّلاةِ، ولا تَنَامُوا عَلَـيْهِ فَتَقْسُوَ لَهُ قُلُوبُكُمْ }(3)

فإن الدم يتجمع للمعدة بعد الطعام من أجل الهضم، ويقل من بقية أجزاء الجسم، مما يجعل المرء يشعر بشي من الكسل، فإذا صلَّى فعند ركوعه تضغط أعضاؤه على معدته وعلى كبده فيفرزان العصارات اللازمة للهضم، فإذا سجد على جبهته نزل الدم إلى رأسه فحرك مخه وردَّ إليه شيئاً من يقظته، وبتوالي حركات الصلاة التي نؤديها لله في صلاة القيام يتوالى على الجسم عملية هضم الطعام وتمثيله الغذائي بكيفية مريحة للمعدة ومنبهة للأعضاء

. فما أصدق قول الله عزَّ وجلَّ لنا جماعة المؤمنين: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (21الأحزاب).
أيضاً من هديه فيما ذكرناه أنه وأصحابه لم يكونوا يظهرون اهتماماً بالغاً كما نفعل بطعام الفطور، بل كانوا يرون من العيب ومن الذنب أن يفكر الإنسان فيما سيفطر عليه قبل ميعاد الغروب، لأنه بذلك اشتغل عن علام الغيوب عزّوجلّ وكان يحثهم على ضرورة السحور ويقول في ذلك صلَّى الله عليه وسلَّم لمن لا يستطيع الأكل: {تَسَحَّرُوا ولَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ ماءٍ}(4)ويقول لهم: { هَلُمُّوا إِلَى الغِذَاءِ الْمُبَارَكِ }(5)، ويقول لهم { تَسَحَّرُوا فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً}(6).

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: {أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ، يُغَشيكُمُ اللَّهُ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَيَحُطُّ فِيهِ الْخَطَايَا، وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعَاءَ، يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلاَئِكَتَهُ، فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرَاً، فَإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ}
(7).

(1)عن أبي ذر رواه أحمد.
(2)رواه الإمام البخاري عن سيدنا زيد بن ثابت رَضِيَ الله عنه.
(3)عن عائشة رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب النبوي.
(4)عن أنس رواه أبو يعلى.
(5)مصنف ابن أبي شيبة عن أبي رهم السماعى
(6)إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام ابن دقيق العيد عن أنس رَضِيَ الله عنه.
(7)رواه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت رَضِيَ الله عنه.

http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...D1&id=39&cat=3

منقول من كتاب {الخطب الإلهامية_ج5_رمضان_وعيد_الفطر}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

الخميس، 18 يونيو، 2015

مبطلات الصوم




مبطلات الصيام

1- إدخال طعام وشراب، وما في معناهما كالتدخين إلى داخل الجوف من منفذ معتاد مفتوح كالفم والأنف عمداً.

2- إيلاج العضو الذكري في فرج {قُبُل أو دُبُر} ولو بدون إنزال.

3- إخراج المـَني يقظة بأى سبب كلمس أو قُبْلة ونحو ذلك.

4- نزول دمى الحيض والنفاس.

5- طروء الجنون المطبق.

6- حصول الردِّة، أى الرجوع عن الإسلام.

7- الإستقاء العمد لقوله صلى الله عليه وسلم: {مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ}{1}

فإذا غلبه القيء فقاء بدون اختياره فلا يفسد صومه.

8- من أكل أو شرب ظانَّاً بقاء الليل ثم تبيَّن له طلوع الفجر.

9- من أكل أو شرب ظاناً دخول الليل، ثم تبيَّن له بقاء النهار.

10- من أكل أو شرب ناسياً، ثم لم يُمسك ظانَّاً أن الإمساك غير واجب عليه ما دام قد أكل وشرب، فواصل الفطر إلى الليل.

{1} سنن الترمذي

الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

أركان الصيام 1_ النية


أركان الصيام

1- النيَّـــة:

وهي عزم القلب على الصوم، انقياداً لأمر الله، أو تقرَّباً إليه سبحانه، لقوله  : {إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى}{1}

وإذا كان الصوم فرضاً، كصوم رمضان، أو قضاء رمضان، أو صوم نذر، أو صوم كفارة، أو صوم فدية الحج، فيُشترط إيقاعها ليلاً قبل الفجر، عند الجمهور لقول رسول الله {مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ}{2}

لكنها تصحُّ عند الحنفية في الصوم المعين قبل الزوال.
ومجرد التسحُّر يُعدُّ نيَّـةً مجزَّئـةً، لأن السحور في نفسه إنما جُعل للصوم.
ويكون لكل يوم من رمضان نية مستقلة تسبقه.
وأجاز الإمام مالك صوم الشهر كله بنية واحدة في أوله.
أما صوم التطوُّع فتصح نيَّته بالنهار، قبل زوال الشمس، بشرط ألا يتقدم النيَّة ما ينافي الصوم{أى يكون حاله كأنه صائم تماما من الفجر إلى حين أنتوى الصيام}.

2- الإمساك عن المفطرات، من أكل وشرب وجماع وغيرها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.


{1} أخرجه البخاري وأبو داود
{2} رواه أبو داود والترمذي

الاثنين، 8 يونيو، 2015

ثواب الصوم وفضل





ورد في فضل الصوم وثوابه كثير من الأحاديث النبوية، من ذلك ما ورد في بيان حصول الفرح والسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، وذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: {لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ}{1}

وورد أن الصوم يبعد عن النار بكل يوم سبعين سنة، قال صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا}{2}

وورد أن الصوم يشرف الإنسان في الآخرة بدخول الجنة من باب يسمى الريان، وهو باب خاص بالصائمين، قال صلى الله عليه وسلم:{إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ}{3}

وورد أن الصوم يُرضي الله تعالى عن الصائم وعن رائحة فمه- رغم كراهة الناس لها – قال صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ}{4}

وورد أن الصوم له ثواب ومزية على سائر الأعمال، قال صلى الله عليه وسلم: {كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي}{5}
ومعنى قوله {إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي} أى: خالص لي لا يقصد به غيري، لأنه عبادة لا يقع عليها حواس العباد، فلا يعلمه إلا الله والصائم، فصار الصوم عبادة بين العبد والرب، فلذلك أضافه إلى نفسه، وجعل ثوابه بغير حساب، لأنه لا يتأدى إلا بالصبر، وقد قال الله سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} الزمر10

فلما كان في الصوم هذه المعاني خصه الله تعالى بذاته، ولم يكله إلى الملائكة، بل تولى جزاءه بنفسه، فأعطى الصائم أجراً من عنده ليس له حد ولا عدد، فقال: {وَأَنَا أَجْزِي بِهِ} يعني: أكون له عن صومه على كرم الربوبية، لا على استحقاق العبودية، وقال أبو الحسن: معنى قوله: {وَأَنَا أَجْزِي بِهِ} .. أى: {كل طاعة ثوابها الجنة، والصوم جزاءه لقائي، أنظر إليه وينظر إلىَّ، ويُكلمني وأكلمه بلا رسول ولا ترجمان}{6}


{1} أخرجه البخاري ومسلم {2} أخرجه مسلم والنسائي {3} أخرجه البخاري ومسلم {4} أخرجه البخاري ومسلم {5} أخرجه البخاري ومسلم {6} مرشد العوام في أحكام الصيام ص 17


السبت، 6 يونيو، 2015

رسول الله يبشر أصحابه بشهر رمضان


الصوم لغةً: الإمساك.

وشرعاً: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات. من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. بنيَّة خالصة لله تبارك وتعالى.

فُرض في المدينة المنورة لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة المباركة، وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة183

وهنا بشَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بفرضية الصيام، منوِّهاً بفضائل رمضان، حيث قال صلى الله عليه وسلم: {أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ يُغَشِّيكُمُ اللَّهُ فِيهِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَتُحَطُّ الْخَطَايَا وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلائِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا فَإِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ}{1}

لذلك نصَّ العلماء على استحباب التهنئة بالنعم الدينية إذا تجددت، قال الحافظ العراقي الشافعي: {تستحب المبادرة لتبشير من تجدَّدت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه بلية ظاهرة}.
وقال ابن حجر الهيثمي: {إنها مشروعة}، ثم قال: {ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر، والتعزية، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة توبته لمـَّا تخلَّف عن غزوة تبوك أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ قام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فهنَّــأه}.
وكذلك نقل القليوبي عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة.


{1} رواه ابن النجار عن ابن عمر والطبراني وابن النجار عن عبادة بن الصامت

الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

أوقات يسح فيها الخير سحا


جعل الله لعباده أوقاتاً يَسُحُّ الخير فيها سحًّا، ويتنزل فيها بالفضل والكرم والعطاء بلا حدٍّ ولا مقدار!! فجعل لعباده وقتاً كل ليلة – إذا كان الثلث الأخير مِنْ الليل – يتنزَّل بجماله وكماله، وخيره وبرِّه، إلى السماء الدنيا ويقول لعباده:
(هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من كذا؟ هل من كذا؟ حتى مطلع الفجر) 1 
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كَرَمُهُ عَمَّ جميع الموجودات!! وعطاؤه تنَزَّل به في كل الأماكن والجهات!! وخيره لا ينقطع عن البرية في كل الأوقات!! ومع ذلك جعل لهم وقتاً كلَّ يوم وليلة يزيد فيه الفضل، ويعمُّ فيه الخير، ويسحُّ فيه البرَّ. وجعل لهم يوماً كل أسبوع – وهو يوم الجمعة – يعمُّ المسلمين المصلين بعطائه، ويغمرهم بنور وجهه وبَهَائه، ويُتَوِّجُهم في هذا اليوم بتاج أوليائه، ويخرجون من الجمعة وقد غفر لهم من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام.
وجعل لهم أوقاتاً طوال العام، بين الوقت والوقت ليال وأيام، يتعرضون فيها لفضل الله، ويتجهَّزون فيها لنفحات الله، يقول في بعضها الحبيب صلوات الله وتسليماته عليه:
{إنَّ اللهَ يَسُحُّ الخَيْرَ سحًّا لعباده في أرْبَعِ ليالٍ؛ ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر} 2
ليالٍ يتنَزَّل فيها اللهُ بعظيم العطاء، ويجعله عزَّ وجلَّ لعباده المؤمنين الرحماء، فضلاً من الله ومنة والله عزيزٌ حكيم.
وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، أقامه الله عزَّ وجلَّ وأقام به الدِّين، وجعله رحمةً واسعةً لأمته وللخلق أجمعين، وعرَّفه ما يحبُّه ويرضاه ليجعل أمته لفضله عزَّ وجلَّ متعرضين، وعلى بابه سبحانه وتعالى واقفين، وبأيدي الضراعة لحضرته سائلين، حتى يجعلها أمة الإكرام دون الأولين والآخرين.
اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على هذا النبيِّ المحبوب، الذي أزلت عنه العنا وغفرت له الذنوب، وسترت أمته كلها – كما وعدت – من العيوب، ووعدتَها بأنها خير أمة في كتابك المكتوب، سيدنا محمد، علم الهداية الربانية، وسرِّ كلِّ العطاءات الإلهية. صلَّى الله عليه وآله وصحبه، وكل من مشى على هديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين يا ربَّ العالمين.
أيها الأخوة جماعة المؤمنين:
في مثل هذا اليوم – منذ ما يزيد على الألف وأربعمائة عام – تجمَّع كفار قريش حول حضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم – وقالوا له: يا محمد، نريد أن تُظهر لنا آية تدل على أنك نَبِيّ، ونؤمن لك بعدها أجمعين. فتحيَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم في إجابته، لأن الله عزَّ وجلَّ لم يبعثه مُعَنِّتاً – والأمم إذا طلبت الآيات، وظهرت الآيات ولم يؤمنوا، تعرضوا لعذاب الله وانتقامه فوراً في الوقت والحين، وكان كل ما يخشاه – وهو الرحيم بأمته، والشفيق على أهل ملَّته – أن يروا الآية ولا يؤمنوا فيحيق بِهم عذاب الله، وينزل عليهم سخط الله جلَّ في علاه. 
لكن الله عزَّ وجلَّ أنزل عليه الأمين جبريل وقال: يا محمد، قل لهم: إن يجتمعوا هذه الليلة يروا آية. قالوا: متى نجتمع؟ قال: بعد غروب الشمس. فهذه الليلة – كما تعلمون – يكون القمر فيها مكتمل الإضاءة، بدراً كاملاً، يعمُّ نُورُه الأرض كلَّها. فاجتمعوا بعد غروب الشمس عند زمزم والكعبة، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بأصبعه فانشق نصفين، نصف على جبل الصفا، ونصف على جبل المروة. فذهبوا إلى بيوتِهم يُجْلُون عيونَهم بأيديهم، ورجعوا ورأوا الأمر على ما هو عليه لم يتغير، فقالوا: لقد سحرنا محمد!! فقال بعض كبرائهم: إن السحر لا يكون في كلِّ الأرض في وقت واحد، فانتظِرُوا حتى يأتي المسافرون من الآفاق واسألوهم عن هذا الأمر، وبعد أن جاء المسافرون سألوهم، فأخبروهم بما رأوا، أنهم رأوا في هذه الليلة القمر وقد انشق إلى نصفين متباعدين. فعلموا أنَّها آية من الله، معجزة لحبيبه ومصطفاه!! ولكنهم – لأنهم باءُوا بالكفر أخزاهم الله – كذَّبوا بما رأوا وقالوا: هذا سحر مستمر 3 .
ومن عجيب إعجاز الله في كتاب الله، ما حكاه الدكتور زغلول النجار – بارك الله فيه – لقد حكى: أنه كان في جامعة ويلز ببريطانيا الآن، وكان يتحدث في جموع الحاضرين عن إعجاز الله عزَّ وجلَّ في قرآنه في علم الفلك – وهو إعجازٌ جعل كثيراً من الفلكيين في العالم يدخلون في دين الله عزَّ وجلَّ لدقة القرآن في وصف الظواهر الفلكية، مع أنَّها لم تكن قد ظهرتْ في عصر خير البريَّة، لكن هذا إعجازٌ من الله في كتابه جلَّ وعلا – قال: فتحدث عن إحدى الظواهر الفلكية، فإذا برجل من الحاضرين يطلب الحديث ويقول: أنا موسى داوود – رئيس الحزب الإسلامي في بريطانيا – وسأضيف إلى كلامك شيئاً هاماً .. كنت شديد الولع بدراسة الديانات، وطلبت القرآن لأقرأه، وعندما فتحت القرآن كانت أول آية وقعت عليها عينيَّ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) (1، 2القمر). قال فقلت في نفسي: متى انشق القمر؟ إن هذا الكلام غريب وعجيب، وألقيت القرآن وتركت قراءته!! 
وبينما أنا ذات يوم أشاهد التلفاز، وأشاهد محطة الـ (بي بي سي)، وكان هناك حوارٌ بين أحد المذيعين المرموقين وثلاثة من رواد الفضاء الذين أرسلوا في أول رحلة إلى القمر، فكان المذيع يعاتبهم ويقول لهم: لِمَ هذا الإسراف في الإنفاق على رحلات الفضاء؟!! فرحلتكم إلى القمر تكلفت مائة مليار دولار!! كان أولى بها أن تنفق على الفقراء والمساكين في العالم. فقالوا مجيبين: إن هذه الرحلات تكشف لنا حقائق لا تساويها هذه الأموال، وهذه الرحلة التي كانت إلى القمر – كشفتْ لنا حقيقة لا يوازيها مال الدنيا كلها، فقد رأينا شيئاً هائلاً على سطح القمر!! رأينا القمر وكأنه انشق نصفين، والشق طوله يزيد عن مائتا وخمسين كيلو متراً، وعمقه حوالي خمسون كيلو متراً، وقد التئم هذا الشق مرة أخرى!! 
قال: فقفزت من فوق مقعدي عندما سمعت هذا الخبر، وعلمت أن قول الله هو الحقّ، ورجعتُ إلى كتاب الله، وكانت هذه الآية سرَّ إسلامي وسبب هدايتي!!!!
فالله عزَّ وجلَّ يُظهر في كل وقت وحين إعجاز كتابه، وسرَّ إبداع قدرته!! ولقد قال صلى الله عليه وسلم: {إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله يتجلى لغروب شمسها إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من كذا؟، هل من كذا؟، حتى مطلع الفجر}4 . أو كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أعزَّ نبيَّه وأعزَّ دِينَه، وأعزَّ أولياءه في الدنيا ويوم الدِّين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحقُّ الحقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أتانا بالدِّين الحقّ والكتاب المبين والنور المستبين. اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد، واجمع شمل أمته أجمعين، وأزِلْ الفرقة من بينهم، والشحناء من صدورهم، والبغضاء من قلوبهم، واجعلهم مؤتلفين في كلِّ وقت وحين، يا أكرم الأكرمين. 
أيها الأخوة جماعة المؤمنين: كان من إكرام الله عزَّ وجلَّ لنا ولحبيبه ومصطفاه، أن الله عزَّ وجلَّ في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان استجاب لحبيبه في المدينة المنورة، فعندما فرض الله عزَّ وجلَّ عليه وعلى أمته الصلاة، أمره أن يتجه إلى بيت المقدس عند صلاته، فكان – وهو في مكة – يتجه إلى الكعبة وخلفها بيت المقدس في نفس الاتجاه، وعندما ذهب مهاجرًا إلى المدينة لم يستطع أن يفعل ذلك، فكان يتجه إلى ببيت المقدس ولكنه كان يلح في الدعاء لمولاه، أنْ يُوَلِّيَهُ وأمَّتَه قبلة إبراهيم، ويجعل قبلته هي الكعبة بيت الله الحرام، يقول الله عزَّ وجلَّ في ذلك: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء) – بالدعاء والرجاء لله عزَّ وجلَّ.
وبينما كان يصلي صلاة الظهر في مسجد قبيلة بني غانم في المدينة المنورة، وقد صلى الركعة الأولى والثانية تجاه بيت المقدس، إذا بالوحي يتنزل عليه ويقول له: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) (144البقرة)، فاتجه النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثالثة والرابعة في نفس الصلاة إلى بيت الله الحرام، تنفيذاً لوحي السماء، وتحقيقًا للرجاء، وإجابة للدعاء الذي استجابه له الله. 
لماذا أخذ النبيُّ يُلِحُّ على حضرة الله أن يجعل قبلته هي البيت الحرام؟ لعل كثيراً منا يجيب: لأنَّها قبلة إبراهيم، ويريد أن يكون كقبلة إبراهيم عليه السلام، لكن هناك أمر أغرب من هذا وأعجب من هذا، كشف عنه العلم في عصرنا الحديث!! 
فقد مكث مجموعة من العلماء في جامعة الرياض بالسعودية حتى انتهوا إلى حقيقة أعلنوها سنه 1977، بالإثباتات والأدلة العلمية العملية، أن الكعبة في مركز الأرض .. في مركز الأرض في العالم القديم – قبل اكتشاف الأمريكيتين واستراليا وغيرها، وهي كذلك في مركز الأرض في العالم الحديث – بعد اكتشاف كل هذه القارات. 
وما معنى أنها في مركز الأرض؟!! 
لجأ العلماء الأمريكان إلى دراسة غريبة وعجيبة!! انتهوا منها في عام 2002م إلى أن الكعبة هي مركز الإشعاع الكوني، فالإشعاع الكوني كله يتجمع عند الكعبة، ويخرج منها هذا الإشعاع إلى عالم الآفاق العليا، ولذلك رأى رواد الفضاء الأرض كرة مظلمة ليس فيها ضوء إلا شعاع واحد يخرج من مقابل الكعبة ويتجاوز كل عوالم الفضاء، ولا حدود لمنتهاه، فعلموا أن سرَّ هذا الأمر: الكعبة مركز الإشعاع في هذا الكون، وما معنى مركز الإشعاع؟ تجذب كل البشر إليها!! 
كلُّ إنسان يجد نفسه مجذوبًا إليها!! لأن الإشعاعات التي فيه تجذبه إلى مركز الإشعاع الكوني، والكل يميل إلى الذهاب إليها، ويميل إلى محاولة ملامسة حيطانِها، أو اللفِّ حول جدرانها، وإذا لفَّ المرء حولها فإنه يعطى من المنح الروحانية ما تعطيه له الإشعاعات الربانية، فيحسُّ بمتعة روحانية لا يجدها في أي مكان سواه، فلذلك ينجذب الكلُّ إلى بيت الله ولا يدري السبب!!!
ثم زاد الأمر وضوحاً في هذا العام المنصرم عندما اكتشف العلماء أن الإنسان لأنه يستخدم الآلات العصرية – من مكبرات الصوت، ومن مراوح، ومن أدوات يستخدمها الإنسان في بيته كالمحمول، أو في بيته كالتليفون العادي، وكل المعدات التكنولوجية العصرية – يخرج منها أشعة كهرومغناطيسية تؤثر على مخ الإنسان، فتجعله يتوتر، وتجعله يضجر، وتجعله يقلق، وتصيبه بأمراض العصر كالسكر والضغط ولغط القلب، وغيرها من الأمراض التي تنتج عنها التوترات العصبية. 
ما الذي يفرغ هذا الإشعاع حتى يظل المرء سوياً ويظل المرء متوازناً جسمانياً، وصحيحا نفسياً؟ 
اكتشف علماء الغرب حالياً – في هذا العام – أن الذي يفرغ الأشعة من مخ الإنسان إذا لمس الإنسان الأرض برأسه، ويكون هذا التفريغ أسرع إذا اتجه برأسه إلى مركز الأرض – وهي الكعبة المشرفة – فهي التي تفرغ كل ما في مخ الإنسان من إشعاعات، فتجعله سوياً في جسمه، صحيحاً في نفسه، ينطبق عليه قول ربِّه عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلاَّ الْمُصَلِّينَ) (19: 22المعارج)
ولعلكم فَقِهْتُمْ حكمة تعدد صلوات المسلمين في اليوم خمس مرات، لتسرع بالمرء إلى تفريغ هذه الشحنات، فيظل المرء سوياً في هذه الحياة، قوياً في طاعة الله، ناصباً وعاملاً .. مجاهداً
في هذه الدنيا لما يبغي الله ويرضاه.
فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يفقهنا في ديننا وأن يلهمنا رشدنا وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل هالكا وزاهقا ويرزقنا اجتنابه.
اللهم وفقنا لإحياء هذه الليالي في طاعتك، واجعلنا من أهل ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأقبل علينا بوجهك الجميل، لا تدع لنا حاجة إلا قضيتها، ولا هماً إلا فرجته ولا كربا إلا كشفته، ولا مرضاً إلا شَفَيْتَه، ولا دَيْناً إلا سددته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا غائباً إلا بالفضل رددته، ولا فقيراً إلا أغنيته، ولا مسلماً محارباً لعدو إلا نصرته، واستجب لنا أجمعين، وارحم اللهم موتانا وموتى المسلمين، وأقبل بخيرك وبرك على أمتك وعلى أهل مصر أجمعين.
عباد الله اتقوا الله:
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظم لعلكم تذكرون) (90 النحل).
اذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.
*******************
1- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربُّنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟).
2- الديلمي والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها. 3- رواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما
3- رواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
4- رواه ابن ماجة عن علىٍّ رضي الله عنه.

———————————————————————————–
خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
بمسجد الغفران ببورسعيد بمناسبة ليلة النصف من شعبان
14 شعبان 1432 هـ الموافق 15/7/2011م

الاثنين، 11 مايو، 2015

مشاهد الإسراء ودروسه


استفادت الأمة من رحلة المعراج في المشاهد التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم، فما المشاهد التي تستفيد منها الأمة في رحلة الإسراء؟


مشاهد كثيرة منها ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ "

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ "{1}

وروى الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بَابَ السَّمَاءِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ كَهَيْئَته يَوْمِ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَتِهِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ وَنَفْسٌ طَيِّبَةٌ، اجْعَلُوهَا فِي عِلِّيِّينَ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْفُجَّارُ، فَيَقُولُ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ وَنَفْسٌ خَبِيثَةٌ اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ.ثُمَّ مَضَيتْ هُنَيهة فَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ مُشَرَّحٌ لَيْسَ يَقْرَبُهَا أَحَدٌ، وَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ أُخْرَى عَلَيْهَا لَحْمٌ قَدْ أَرْوَحَ وَنَتِنَ، عِنْدَهَا أُنَاسٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلَ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ مِنْ أُمَّتِكَ يَتْرُكُونَ الْحَلالَ وَيَأْتُونَ الْحَرَامَ.قَالَ: ثُمَّ مَضَيتْ هُنَيهة، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ بُطُونِهِمْ أَمْثَالِ الْبُيوتِ، كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدُهُمْ خَرَّ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ، قَالَ: وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آلَ فِرْعَوْنَ، قَالَ: فَتَجِيءُ السَّابِلَةُ فَتَطَأَهُمْ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُمْ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. قَالَ: ثُمَّ مَضَيتْ هُنَيهة، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ مَشَافِرُهُمْ كَمَشَافِرِ الإِبِلِ، قَالَ: فَتُفْتَحُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَيُلَقَّوْنَ ذَلِكَ الْحَجَرَ؛ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ، فَسَمِعْتُهُمْ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ عز وجل فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} النساء10
قَالَ: ثُمَّ مَضَيتْ هُنَيهة فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ يُعَلَّقْنَ بِثُدِيِّهِنَّ، فَسَمِعْتُهُنَّ يَصِحْنَ إِلَى اللَّهِ عز وجل قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلاءِ النِّسَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الزُّنَاةُ مِنْ أُمَّتِكَ. 
قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيهة، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْطَعُ مِنْ جُنُوبِهِمِ اللَّحْمُ، فَيُلْقَمُونَ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْ كَمَا كُنْتَ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ أَخِيكَ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الْهَمَّازُونَ مِنْ أُمَّتِكَ اللَّمَّازُونَ."

ومن المشاهد ما رواه الإمام أبو جعفر بن جرير عن أبي هريرة في قول الله عز وجل: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} الإسراء1
قال: "جاء جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ: ائْتِنِي بِطَسْتٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ كَيْمَا أُطَهِّرَ قَلْبَهُ وَأَشْرَحَ لَهُ صَدْرَهُ، قَالَ: فَشَقَّ عَنْهُ بَطْنَهُ، فَغَسَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ بِثَلاثِ طِسَاسٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ، وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غِلٍّ، وَمَلأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا وَإِيمَانًا وَيَقِينًا وَإِسْلامًا، وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ أَوْ أَقْصَى بَصَرِهِ، قَالَ: فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ. قال: فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يَخْلُفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ.

ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الإِبِلُ وَالْغَنَمُ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضَفَ جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ شَيْئًا، وَمَا اللَّهُ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ.

ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قُدُورٍ، وَلَحْمٌ آخَرُ نَيِّئٌ قَذِرٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النَّيِّئِ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، فَقَالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ، تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ الْحَلالُ الطَّيِّبُ، فَيَأْتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً، فَيَبِيتُ عِنْدَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلالاً طَيِّبًا، فَتَأْتِي رَجُلاً خَبِيثًا، فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِحَ.

قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، لا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلا شَقَّتْهُ، وَلا شَيْءٌ إِلا خَرَقَتْهُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا{وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} الأعراف86

ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمَانَاتُ النَّاسِ لا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا.

ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ.

ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا، فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا.

ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ، فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً، وَرِيحَ الْمِسْكِ، وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الْبَارِدَةُ رِيحُ الْمِسْكِ؟ وَمَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَنَّةِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ، آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ غُرَفِي، وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي، وَلُؤْلُؤِي وَمَرْجَانِي، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي وَنَخْلِي وَرُمَّانِي، وَلِبَنِي وَخَمْرِي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمَسْلَمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَمْ يُشْرِكْ بِي، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا، وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا، لا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرِيلُ وَمَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ سَلاسِلِي وَأَغْلالِي، وَسَعِيرِي وَجَحِيمِي، وَضَرِيعِي وَغَسَّاقِي، وَعَذَابِي وَعِقَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَكَافِرٍ وَكافرةٍ، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جُبَارٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ"{2}


{1} صحيح مسلم والنسائي
{2} رواه الطبرى