الثلاثاء، 29 مارس، 2016

مقام جبريل ومقام الأنبياء في رحلة المعراج

انتهى مقام الأنبياء عند السماء السابعة وانتهى مقام جبريل عليه السلام عند سدرة المنتهى
فهل يصل مَلك إلى مقام فوق الأنبياء؟

---------
         هذا الكلام لا يوافق الحقيقة، فإن أمين الوحي جبريل قد اختصه الله عزَّ وجلَّ في هذا المقام بمرافقة رسول الله، وقوَّاه على ذلك وأعانه على ذلك، ليستطيع أن يصل في هذه الخصوصية إلى ما لا يصل إليه في أي أمر آخر.
والأنبياء غير الملائكة، الملائكة كما قال جبريل: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) (164الصافات)، له مقام أقامه الله فيه منذ خلقه إلى يوم القيامة، لا ينتقل ولا يترقى عن هذا المقام، أما الأنبياء فلهم في كل نَفَس ترقيات ومقامات عند الله عزَّ وجلَّ، يرتقون فيها في القرب من حضرة الله جلَّ في علاه.
فإذا كان أرواح الأنبياء في السماوات فإن قلوبهم مع الله حيث كان وكيف كان، لا يحدها زمان ولا مكان، والقلوب لا يستطيع أحد الإباحة بقدرها ولا مكانتها عند علام الغيوب، والدرجات تكون كما قال الله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (13الحجرات).
فدرجات الأنبياء فوق الملائكة أجمعين، لأن الملائكة خدم للأنبياء، وخدم للصالحين والمؤمنين، ولكن بمهام ووظائف، فكون رئيس الجمهورية عيَّن ساعياً على بابه ليأذن لمن يشاء بالدخول ويرافقه على الدوام، هل هذا معناه أنه أعلى رتبة من رئيس الوزراء والوزراء؟!. فهؤلاء يقومون بخدمة، لكن هؤلاء لهم مقامهم ولهم قدرهم ولهم نورهم عند الله عزَّ وجلَّ، غير هؤلاء الذين وظَّفهم الله في وظائف ثابتة لا يتحركون عنها ولا يرتقون منها أبداً إلى يوم القيامة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%AA%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%AC
منقول من كتاب {تجليات المعراج} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً

الثلاثاء، 1 مارس، 2016

الرد على فتوى تحريم البوفية المفتوح

وقد سمعت في الفضائيات أن بعض المتشددين أفتى بتحريم البوفيه المفتوح،
لأن فيه إهدار للطعام، ولكن الأمر لم يصل للتحريم،
لأن التحريم يجب أن يكون فيه نصٌّ في ، أو في حديث رسول الله صل الله عليه وسلم، لكن إذا كان هذا الطعام يُلقى به فيدخل في دائرة أخرى، والمفروض في هذه الموائد كما يفعل بعض المطاعم والفنادق الكبيرة، يتفقون مع بنك الطعام، باقي الطعام يقومون بحفظه ويعطونه لبنك الطعام يوزعه على الفقراء والمساكين، وبالتالي ليست هناك قضية لأن الطعام المتبقي ذهب لموضعه.

لكن أحرَّم كل شيء بهذه الطريقة فهذا هو الذي أضاع كثيراً من المؤمنين، وهو الذي عقَّد الناس في زماننا هذا من الدين، لأن كل شيء يقولون فيه: هذا حلال وهذا حرام، الذي يحلل ويحرِّم هو النبي صل الله عليه وسلم، وغير النبي ليس من شأنه التحليل ولا التحريم، هو فقط يردد قول النبي، لكن الحلال والحرمة لله صل الله عليه وسلم وللنبي صل الله عليه وسلم.

لكن ربما يكون هذا البوفيه المفتوح عند بعض الناس فيه توفير، لأن كل واحد يأخذ في طبق كما في أصوله ـ البروتوكول ـ لما يأكله بحيث أن لا يفيض منه شيئاً وهذا هو المطلوب، والطريقة الشنيعة الأخرى فهي خارج أساس هذا البروتوكول، فليس لنا شأنٌ بها لأننا نحكم بحسب القواعد التي تمّ بها عمل هذا البروتوكول أو هذا القانون، وكل واحد يأخذ ما يغذيه وما يكفيه.

ودائماً الأمر الطبيعي أن الإنسان إذا رأى طعاماً كثيراً يحدث عنده زهدٌ فيه، وكان هذا من ضمن أهداف هذا البروتوكول، وإذا وجد أمامه طعاماً قليلاً تُفتح الشهية أكثر، ويريد أن يستزيد من هذا الطعام، وقد كان رسول الله صل الله عليه وسلم يأمر بتوزيع اللحم على الحاضرين فيكون لكل نصيبه، وعلينا بعد ذلك فقط أن نأكل ونشكر الله عزوجل على هذه النعم التي أنعم الله عزوجل بها علينا.



http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...5%D8%AF%D9%8A/

منقول من كتاب {الجمال المحمدي ظاهره وباطنه}
لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً



الاثنين، 29 فبراير، 2016

كيف صلي رسول الله بالأنبياء قبل أن تقرض الصلاة ؟



كيف صلَّى النبى صلى الله عليه وسلم بالأنبياء
ولم تكن الصلاة قد فُرضت بعد؟

----------------------

الإجابة هنا فيها أقوال متعددة واردة عن العلماء الأجلاء والأتقياء من الصالحين، فكلمة: (لم تكن صلاة على الإطلاق) كلمة غير صحيحة، لأنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُفرض عليه الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج كان يصلي الصلاة التي فُرضت على سيدنا إبراهيم.
وأنتم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السماء عند فريضة الصلاة أخذ موسى يردده ويقول له: لقد فُرضت على أمتي صلاةٌ واحدة ولم يستطيعوا القيام بها.
إذاً كانت هناك فريضة، فلا يصح دينٌ بغير صلاة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالصلاة في أصَّح الأقوال على الكيفية التي كان بها سيدنا إبراهيم يؤدى بها الصلاة لله عزَّ وجلَّ، سيدنا إبراهيم قال الله في شأنه: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)(125البقرة).
وهناك بعض العلماء أخذ بالمعنى اللغوي، فكلمة الصلاة في اللغة معناها الدعاء، والدعاء لا يُشترط فيه ركوعٌ ولا سجودٌ، فقالوا: ربما تكون الصلاة هنا كانت بالمعنى اللغوي يعنى دعاء، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو وهم يؤمِّنون على دعائه.
وعلى كلتا الحالتين كانت هناك صلاة أمَّهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكيفية التي أرادها الله، لأن الله أنزل جبريل وبيَّن للحبيب ومن معه من الأنبياء والمرسلين الكيفية التي يريد الله منهم أن يؤدوا بها هذه الصلاة، وقد تكون هذه الصلاة صلاةً خاصَّة للأنبياء والمرسلين ليس لنا مشاركة معهم فيها، خصَّهم بها الله وأفردهم بها، وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة، المهم أنه أدَّى بهم الصلاة وأمَّهم وقادهم في التوجه إلى الله عزَّ وجلَّ، يقول الامام أبوالعزائم رضي الله عنه:
صُفُّوا وراءك إذ أنت الإمام لهم***قد بايعوك على صدق المتابعة
صلَّيت متوجهاً لله معتصماً *** بالله حتى بدا نور المفاضلة
أبوهُمُ أنت يا سرَّ الوجود ولا ***فخر وسرِّهمو قبل المعاينة

المهم أنها كانت لإظهار مكانته، وإظهار إمامته على كل الأنبياء والمرسلين، تثبيتاً لمقام هذا النبي الكريم الذي أقامه فيه الرب الرءوف الرحيم عزَّ وجلَّ.





http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...B1%D8%A7%D8%AC

منقول من كتاب {تجليات المعراج} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً


صورة صفحة ‏فيدوهات أسئلة الإسراء والمعراج‏ الشخصية


الأحد، 28 فبراير، 2016

نظرات رسول الله التي طلبها داعي اليهود والنصاري في المعراج




ما معنى قول سيدنا جبريل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى داعي اليهود: لو نظرت إليه لتهودت أمتك، وعندما رأى داعي النصارى: لو نظرت إليه لتنصرت أمتك؟ ولماذا طلب إبليس نظرة من رسول الله، وكذلك داعي اليهود وداعي النصارى؟

--------------------
هذه الأمور تبين علو دين الإسلام على جميع الأديان التي جاء بها الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين أن الله عزَّ وجلَّ لم يُنزل من السماء إلا دين الإسلام: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم) (19آل عمران).
ويُخبره الله عزَّ وجلَّ أن أبو الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وأولاده اسحاق ويعقوب؛ وهم أنبياء، وكان ذلك قبل ظهور اليهودية والنصرانية، كانوا يوصون أولادهم:
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (المعراج ونظرات رسول اللهلبقرة)، فالدين هو الإسلام.
من أين جاءت هذه المسميات؟ هم اختلقوها، ونسبوها إلى الله زوراً وبهتاناً، يقول الله تعالى عن الأولين: (إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ) (156الأعراف) فهم الذين سموا أنفسهم، و (هُدْنَـا إِلَيْكَ): يعني تبنا إليك، فعندما رجعوا إلى الله وتابوا قالوا: هدنا إليك، وسموا أنفسهم اليهود، ويقول الله تعالى في الآخرين: (قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى) (14المائدة).
لكننا جدد الله عزَّ وجلَّ لحبيبه صلى الله عليه وسلم وبالحبيب معالم الدين الحنيف، على ما جاء به آدم ومن بعده، وإبراهيم عليه السلام ومن تلاه، فأظهر صحيح الدين، وأظهر صحيح المناسك، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حجَّ بالناس ردَّ الناس إلى المناسك بالعهد الذي كان عليه إبراهيم عندما لقَّنه الله عزَّ وجلَّ حج بيت الله الحرام، وقال بعد ذلك: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ)[1].
فلو نظر إلى داعي اليهود ستكون نظرة إعجاب، أي أعجب بما عنده، وأعجب بدينه، وستتحول الأمة إلى اليهودية، ومعنى ذلك أن هذا الدين خير مما جاء به، وهذا لا يكون، ولو نظر إلى داعي النصرانية نظرة رضا وإعجاب كان معنى ذلك أن أتباعه عليهم أن يذهبوا إلى هذا الدين لأنه خير مما جاء به، لكنه صلى الله عليه وسلم لم ينظر إليهم لأنه جاء بالحق المبين، وهم - كما وصفهم ربُّ العالمين - غيَّروا وحرَّفوا وبدَّلوا.
طلب منه داعي اليهود نظرة ليدعو الله عزَّ وجلَّ لليهود ليرجعوا إلى الحق ويعترفوا برسالته، ويُصدِّقوا بنبوته، كما وصاهم موسى عليه السلام، وطلب منه داعي النصرانية نظرة، أي أن ينظر إليهم ويجعلهم على باله، ويدعو الله عزَّ وجلَّ لهم ليتركوا التثليث، والطقوس التي لم يأت بها عيسى عليه السلام وليست في دينه، ويرجعوا إلى الوحدانية والرسالة الإسلامية عملاً بوصية عيسى التي قال فيها لهم: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (6الصف)، فإن موسى وعيسى أمروا أتباعهم أن يتركوا ما معهم إذا ظهر، ويتبعوه، ويمشوا خلفه.
وطلب منه إبليس له نظرة ليدعو الله عزَّ وجلَّ له ليمحو عنه ذلَّه وعاره وشقاءه ويتوب عليه، فإنه منذ رجمه الله ولعنه وطرده يرجو رحمة الله ويطمع في التوبة إلى الله، وقد قابل سيدنا موسى وقال: يا موسى اطلب لي من الله عزَّ وجلَّ أن يتوب علىَّ، فقال عليه السلام: سأطلب ذلك من ربي، وعند المناجاة حدَّث بذلك مولاه، فقال الله تعالى له: مُره أن يذهب إلى قبر آدم ويسجد له فأتوب عليه، وعندما رجع له أخبره أن يذهب إلى قبر آدم ويسجد له حتى يتوب الله عليه، فقال: هيهات هيهات إذا كنت لم أسجد له وهو حي أأسجد له وهو ميت؟!.
فأراد بعد ذلك أن يكرر هذه الكرة ويطلب التوبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن رسول الله - لنعلم علم اليقين أنه مؤيد من الله، ولا يفعل شياً إلا بإذن الله - فلم يلتفت إلى إبليس ولا إلى داعي اليهود ولا النصارى، ولا إلى هذا ولا إلى ذاك، ومشى في طريقه دائماً الذي أناره له مولاه عزَّ وجلَّ.
***********************
[1] سنن البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه

السبت، 27 فبراير، 2016

سنن الطعام وآدابه




كان صل الله عليه وسلم يقول:
{ إِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الطَّعَامِ الْوُضُوءَ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءَ بَعْدَهُ } 

والوضوء هنا هو غسل اليدين بالماء قبل الطعام وبعد الطعام، ويجلس، ولم يجلس صل الله عليه وسلم زهداً وورعاً لظروف عصره على شيء عال كالمنضدة الآن، وإنما كان يأكل على ما يُسمى بالسفرة، وهي الفرشة التي تقدَّم على الأرض، والناس الآن يعتبرون أن السفرة هي المنضدة، وهي شيءٌ آخر وليس فيها مانع.
النبي صل الله عليه وسلم كان في زمانه الناس في فاقة، فمشي على قدر أهل الفاقة، لكن وُجدنا في زمان زاد الخير فيه، فلا مانع أبداً، ولكن نزيد في الشكر لرب العباد عزوجل، فكلما زادت الخيرات كلما زدنا في الشكر لواهب هذه الخيرات والبركات عزوجل.

وكان صل الله عليه وسلم يجلس على السفرة ويمنع الأكل والإنسان نائمٌ سواءاً على ظهره أو على بطنه إلا للضرورة، والضرورة يعني مرض، لكن في الظروف الطبيعية لا يجوز، وأظن هذا أيضاً يتنافي مع قواعد علم الصحة، لأن الصحة تحتاج أن يأكل الإنسان وهو جالس,، ويبدأ النبي صل الله عليه وسلم الطعام كما علَّم الصبي: { يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ } ،
إذا كان الطعام كله سواء فلا أمد يدي لأمام من هو جالس أمامي، وآكل مما أمامي، ولكن بالنسبة للفاكهة بالذات كان يعمل صل الله عليه وسلم بقول الله فى سورة الواقعة:
 (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) (20).
في الطعام العادي كان يأكل مما يليه، وفي الفاكهة يتخير منها، ولا يضع النوى في نفس الطبق، وأظن أنها حكمة عالية لأن النوى قد يحمل جراثيم من الفم، لأن الفم موضع الجراثيم في الجسم، فإذا وُضع في نفس الطبق ينقل الجراثيم إلى هذا الطعام. وإذا كان صل الله عليه وسلم في جمع يأمرهم أن لا يبدأوا حتى يبدأ كبيرهم، ويقول لهم:{ فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ } ،
 وينهاهم عن البدء حتى يبدأ،

وفي ذات مرة أراد رجلٌ أن يبدأ بالطعام قبل بدايته،
 فأمسك بيده وقال:
{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }.
فإذا كان جمع لا نبدأ الطعام حتى يبدأ الكبير، كما كان هدى البشير النذير صل الله عليه وسلم، وكان رسول الله صل الله عليه وسلم إذا وضعت المائدة قال:
{ بِسْمِ الله }{ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِها نِعْمَةَ الجَنَّةِ } .
وكان صل الله عليه وسلم إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ يَقُولُ:{ بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ } 
وكان صل الله عليه وسلم إذا رفعت مائدته قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا } 
وإذا فرغ من طعامه قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ }.
وكان صل الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال:
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا } 
وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: { كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ صل الله عليه وسلم يَوْمًا، فَقَرَّب طَعَامًا، فَلَمْ أَرَ طَعَامًا كَانَ أَعْظَمَ برَكَةً مِنْهُ أَوَّلَ مَا أَكَلْنَا، وَلا أَقَلَّ برَكَةً فِي آخِرِهِ، قُلْنَا: كَيْفَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّا ذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ عزوجل حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ بعْدُ مَنْ أَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ، فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ } 
وعن عائشة رضي الله عنهما قالت:{ كَانَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم يَأْكُلُ الطَّعَامَ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم: لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ } ، وقالت: قال صل الله عليه وسلم:
{ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ } 

وكان صل الله عليه وسلم إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلاً، وروي عنه صل الله عليه وسلم أنه قال: { إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلا يَرْفَعُ يَدَهُ، وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ، وَلْيُعْذِرْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ } ، وقال: { إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا } 
وكان رسول الله صل الله عليه وسلم إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم، فكان يقول:
{ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ } .
وكان يقول إذا كانوا صائمين: { أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ } وكان سيدي أحمد البدوى رضي الله عنه يدعوا بعد الأكل لأهل الطعام فيقول:
" اللهم هنِّي آكليه، واخلف على باذليه، واطرح لنا البركة فيه " فلا مانع من أن ندعو به لأننا ندعو لله عزوجل، المهم أن تدعو لصاحب الطعام بدعاء جامع.
وكان صل الله عليه وسلم لا ينفخ في الطعام الحار، ولا يأكله حتى يبرد، فقد ورد:
{ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صل الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الطَّعَامِ الْـحَارِّ حَتَّى يَبْرُدَ}
 ،
وقال صل الله عليه وسلم: { أَبْرِدُوا الطَّعَامَ،فَإِنَّ الْحَارَّ لا بَرَكَةَ فِيهِ } 
وهذا من الإعجاز النبوي، فقد علمنا أن هواء الزفير هو الذي يخرج في النفخ، وهذا الهواء كله ميكروبات، فإذا نفخنا في الطعام ليبرد ملأناه جراثيم وميكروبات، ولذا أمرنا النبي صل الله عليه وسلم أن نتركه حتى يبرد، أى يبرد تلقائياً.
وإذا أكلنا الطعام حاراً ساخناً أضرَّ بالجهاز الهضمي كله، بداية من الأسنان، فكان صل الله عليه وسلم لا ينفخ في الطعام، ولا يأكل الطعام حاراً.
وإذا كان في الطعام لحمٌ أمر أحد الحاضرين بالتقسيم والتوزيع، وفى الأثر: { يد الموزِّع ـ أو المفرق ـ في الجنة }، لماذا التوزيع؟ لأننا لو تركنا كل واحد يأكل كالبوفيه المفتوح فيوجد من يستحي وقد يكون الطعام قليلاً فلا ينال نصيبه من اللحم مثلاً، ويوجد من يأكل ببطء ولا يستى مع من يأكل بسرعة، لكن أمرنا بأن نوزِّع الطعام على الحاضرين ونُدرب أولادنا وبناتنا على ذلك تطبيقاً لفعل سيد الأولين والآخرين صل الله عليه وسلم.

وقد كان رسول الله صل الله عليه وسلم يأمر بتوزيع اللحم على الحاضرين فيكون لكل نصيبه، وعلينا بعد ذلك فقط أن نأكل ونشكر الله عزوجل على هذه النعم التي أنعم الله عزوجل بها علينا.



الجمال المحمدي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

منقول من كتاب {الجمال المحمدي ظاهره وباطنه}
لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً



الجمعة، 26 فبراير، 2016

هل الأنبياء في قبورهم أم في السماء








هل الأنبياء  في قبورهم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه مرَّ على موسى في قبره وسلَّم عليه)، أم أنهم في السماء؟
---------------------------------
هذا الأمر ليس فيه خلاف، قال صلى الله عليه وسلم: (الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ)[1]. فهم موجودون في القبور تماماً بتمام، لكننا نعلم أن القبر يحوي الجسم، والروح تصعد إلى الملأ الأعلى، ولكن لها صلة بهذا الجسم، فمن زاره وألقى السلام عليه، فإنه يرد عليه السلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلمُ عَلَيْهِ إِلاَّ عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ)[2]، وفى حديث آخر: (مَا مِنْ رَجُلٍ يَزُورُ قَبْرَ حَمِيمِهِ فَيُسَلمُ عَلَيْهِ وَيَقْعُدُ عِنْدَهُ إِلاَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ وَأَنِسَ بِهِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ)[3].
إذاً الأنبياء أجسادهم في الأرض، وأرواحهم في السماء، ولكن هذه الأرواح على صلة بهذه الأجسام، ولذا أخذه الأمين جبريل إلى حيث قبر سيدنا موسى وقال له: (انزل هاهنا فصلَّ، هنا قبر أخيك موسى، فقال صلى الله عليه وسلم: فوجدته قائماً يُصلي لله عزَّ وجلَّ).
صلاتنا صلاة تكليف، لكن الصلاة الأخرى فيها تشريف، وفيها تجلي، وفيها تملي، وفيها مشاهدات ومكاشفات لا يعلمهما أحد من خلق الله، لأنها أمور غيبية لا نستطيع أن ندركها بعقولنا الكسبية، لكن الأنبياء أحياء عند ربهم يُرزقون بأرواحهم، وهناك صلة بين أرواحهم وأجسامهم، كما أن أجسامهم قال فيها صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلام)[4].
أجسادهم لا يصيبها البِلى، وتظل هناك صلة بينها وبين الروح، وما دام لا يصيبها البلى فهذا يؤكد لنا أن هناك صلة بينها وبين الروح، لأن الروح بعدما تفارق الجسم فوراً نرى علامات البلى؛ يبدأ ينتفخ، ثم تخرج الرائحة، ثم بعد ذلك بعد دفنه إذا فتحنا نجد الشعر وقد تساقط، والجلد وقد تهدَّل، وهكذا، لأن الروح قد فارقته. أما أجساد الأنبياء فإنها لا تبلى، وهذا خير دليل على أن فيها روح لا يعلم أمرها إلا الله عزَّ وجلَّ.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

*********************

[1] مسند البزار وابن حجر عن أنس رضي الله عنه.
[2] (خط) وابن عساكر ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رضَي اللَّهُ عنهُ، اسم الكتاب: جامع المسانيد والمراسيل
[3] أَبو الشَّيخ والدَّيلمي عن أَبي هُرَيْرَةَ رضَي اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[4] سنن أبي داود والنسائي عن أوس بن أوس رضي الله عنه.


http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...B1%D8%A7%D8%AC

منقول من كتاب {تجليات المعراج} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً











الخميس، 18 فبراير، 2016

لماذا كان الإسراء ليلاً ولم يكن نهار؟






لماذا كان الإسراء ليلاً ولم يكن نهار؟

لم يقل الله عز وجل أن الإسراء كان في الليل، ولكن كلمة (ليلاً) منكرة
أي في جزء من الليل، لأن أحداث الإسراء لا يستطيع أحد رؤيتها بالعين المجردة.
فلو كان نهاراً للج الكافرون في طغيانهم وقالوا: فلِم لم نره وهو راكب البراق؟
لِمَ لم يره أهل المسجد الأقصى وهو يُصلي بالأنبياء؟
فكانت الحكمة الإلهية أن يكون الإسراء ليلاً
حتى يُعطيهم الله عز وجل فرصة ليُصدقوا بهذه المعجزة الإلهية الربانية
مع خير البرية صلى الله عليه وسلم. - 


http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...B1%D8%A7%D8%AC

منقول من كتاب {تجليات المعراج} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً