السبت، 25 فبراير، 2012

من هم الشهداء ؟


البشرى الخامسة والخمسون 
بشرى خاتمة الحسنى

وهنا البشرى التى نتذاكرها كثيرا ونقول اللهم اختم لنا بخاتمة الحسنى وكثيرا ما أوردها النبى فى دعائه وعلَّمها لأحبابه فأول أسباب السعادة وبشريات الهناءة والسرور هى خاتمة الحسنى التى يختم الله بها لإهل الإيمان قبل لقاء الرحمن وهى بشرى عظيمة وكريمة من أعظم البشريات وهى تسبق الموت فلا يأتى الموت إلا وقد تحققت وهى إن الله يختم للمؤمن على حال طيبة ويختم له بخاتمة الحسنى وهذه الدرجة التى كان يسأل الله فيها الأنبياء المعصومون مثل سيدنا يوسف الصديق{تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}فهذه أعظم بشرى للمؤمن أن يثبته الله عند خروج الروح{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}{لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللّهِ عَزَّ وَجَلَّ}[2] فيقيض له موتة طيبة فهناك من المؤمنين مثلاً من يخيّرهم الله كيف يموتون؟ فمنهم من يريد أن يموت ساجداً أو وهو يحجُّ أو وهو يقرأ القرآن فيميتهم الله كما أرادوا فأول بشرى تقدم من الله للعبد المؤمن التقى النقى عند موته أن يختار للمؤمن أن يموت على حالة طيبة أو فى أوقات صالحة طيبة فمن المؤمنين من يتوفاه الله عقب آداء الطاعات كمن يموت عقب صيام رمضان أو عقب آداء فريضة الحج او العمرة أو عقب عمل صالح قدمه وهؤلاء هنيئاً لهم هذه الموتة لأن الله يتوفاهم صالحين ويدخلون فى قول الله تعالى فى الكتاب عن الأولياء الأحباب{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ}ويقول الحكيم ذاكراً سابقة الحسنى وخاتمة الحسنى :
مولاي هذا رذاذ من مواجهة أسعد بسابقة الحسنى لسآل
توبي من التوب في التقريب بي أدلى للنسبتين بلا فصل وإيصال
لكنني أسأل التواب يغفر لي كل الذنوب وأحوالي وأعمالي
لم ينفعك اقترابي لم يضرك ما أحدثته من جهالات وإضلال
والفضل فضلك يا مولاي تعطيه لمن تشاء بلا قيد وأقوال
نزهت عن علة فيما تمن به والفضل والعدل وصفا المنعم الوالي
أرجوك خاتمة الحسنى وسابقة حسنى أمنحنها بإحسان وإقبال
والحمد والشكر مني لأني بهما جمل عبيدك من إحسانك العالي
البشرى السادسة والخمسون 
بشريات أصناف الشهداء فوق العد والإملاء

والبشرى العظيمة هنا من آية كلنا نسمعها ونعرفها وسنجعلها باب البشرى{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ}إذاً من آمن بالله فهو من الشهداء وهذا كلام الله ولذلك قال النبى{ أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش}[3] وهنا البشرى تكاد تملأ الأرض والسماء بأسماء وأصناف وأعداد من يحظون بنيلها من الشهداء السعداء وليس هذا من قبيل التخيل أو التمنى والرجاء ولكنه واقع حقيقى بنص كلام سيد الأمناء هى بشرى حق ناصع واضح لا مراء وهنا السؤال :كيف نحظى بتلك البشرى وننضم لذلك الركب من أهل الهناء؟والجواب يأتينا من عند الحبيب المحبوب قد جعل تقريباً كلَّ أمته يأخذون درجة الشهادة ولن يحرم الشهادة إلا قلة قليلة جداً احسبوا معي ولا تملوا من المتابعة وعندما تحسبون ستقولون فمن بالله عليك من أمة رسول الله لن ينل فضل الشهادة وعدَّد العلماء الأجلاء أصناف من يعتبرون أو يحسبون من الشهداء للذكر لا الحصر - علماً بأنه لا تجرى عليهم أحكام الشهداء فى الدنيا فهم يعاملون بالأحكام المعروفة للموت- فسوى قتيل الحرب والمعركة نذكر{ ولا يختص الشهيد ذلك بقتيل المعركة، ففي حديث الموطأ: «الشهداء سبعة سوى قتيل المعركة وعددها المطعون والغريق وصاحب ذات الجنب، أي وهو الميت، بقرحة ذات الجنب والمبطون، أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء» ، وقيل: صاحب الإسهال، وقيل: المجنون، وقيل: صاحب القولنج والحريق والميت تحت الهدم والمرأة تموت بجمع أي التي تموت بالولادة ألقت ولدها أو لا وصححه النووي، وقيل: هي البكر، وفي رواية: المرأة يجرها ولدها بسررها إلى الجنة ومن الشهداء صاحب السل، رواه أحمد والطبراني والغريب، وصاحب الحمى رواه الديلمي، ومن لدغته هامة أو افترسه سبع والشريق والخار عن دابته والمتردّي من رأس جبل، رواها الطبراني وغيره ومن قتل دون ماله أو دمه أو دينه أو أهله، رواه أصحاب السنن الأربعة. ومن قتل دون مظلمة، رواه أحمد والنسائي. والميت في حَبْس ظلماً، رواه ابن منده . ومن عشق فكتم فعف، رواه الخطيب الديلمي . والميت وهو طالب للعلم، رواه البزار . والمائد في البحر الذي يصيبه القيء، رواه أبو داود . ومن مات مرابطاً، رواه ابن حبان . و من صبر في الطاعون وإن لم يمت به، وأمناء الله تعالى على خلقه قتلوا أو ماتوا رواه أحمد ومن قرأ حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات آخر سورة الحشر ومات في يومه أو حين يمسي ومات في ليلته، رواه الترمذي. ومن مات على وصية ، رواه ابن ماجه. ومن مات على وضوء ، رواه الآجري. ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر، رواه أبو نعيم. ومن قال: اللهم إني أشهدك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب غيرك حين يصبح ومات في يومه أو يمسي ومات من ليلته، رواه الأصبهاني وغيره. ومن مات ليلة الجمعة أو يومها ، أخرجه جماعة وفي حديثه: أنه يوقى فتنة القبر ومن دعا في مرضه بأن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت الظالمين أربعين مرة ومات في مرضه ذلك، رواه الحاكم. وفي حديثه: وإن برىء برىء وقد غفر له جميع ذنوبه ، ومن مات عقب رمضان أو عمرة أو غزو أو حج نقله جمع عن الحسن. ومن سأل الله سبحانه وتعالى الشهادة بصدق، أخرجه مسلم، وورد بسند حسن كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد، ومن مات مريضاً، رواه ابن ماجه، وفي حديثه: ووقى فتنة القبر وغدى عليه وريح برزقه من الجنة ، وظاهره شمول جميع الأمراض وهو كذلك وهذه الخصال الزائدة على الأربعين ورد في كل منها أن صاحبها شهيد أي يعطى أجر الشهداء ومراتبها في ذلك متفاوتة كما دلت عليه الأحاديث، وللشهداء خصوصيات: منها: أنه يغفر له أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار ويزوّج اثنين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه، رواها الترمذي بسند صحيح غريب ومنها { أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }كما في القرآن وأن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش رواه مسلم}[4] إذاً فما أكثر شهداء هذه الأمة الذين رحمهم الله بما ألهم به رسولها فى حديثه{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}وفى نهاية بيانى أسلط الضوء على رأس بشريات الشهادة من حديث الحبيب وإنا على يقين أننا سوف ننالها جميعا إن شاء الله بلا عناء لأننا أتباع سيد الأنبياء{كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد}[5]ولكن البشرى لا تنسينا الحذر لأنه جعل بشراه للمسلم، فلابد أن يلقى الله محافظا على الفرائض مبتعداً عن المعاصى! حتى يمنَّ الله عليه فيجعله فى مقام الشهداء.
http://www.fawzyabuzeid.com/news_d.php?id=175 

[2] عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيِّ صحيح مسلم
[3] عن عبدالله بن مسعود المحدث: العراقي - المصدر: تخريج الإحياء
[4] بتصرف عن فتاوى ابن حجر الهيثمي وغيرها.
[5] وروى الحسن بن علي الحلواني في «المعرفة» بإسناد حسن من حديث على، فتح الباري شرح صحيح البخاري

تقرير بمشاركة سيئة