Disqus for ومضات إيمانية

الأحد، 29 ديسمبر 2013

شرح أحاديث كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد

أخرج أحمد في مسنده والروياني في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه - وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني وأبو نعيم في معرفة الصحابة وابن قانع في معجم الصحابة وابن أبي عاصم في السنة عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ:قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى جُعِلْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ.
سنده صحيح


وأخرجه أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل وأبو يعلى في مسنده عن ميسرة الفجر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : كنت نبيّا وآدم بين الروح والجسد "
وفي رواية مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟
صحيح
وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن شقيق أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم: متى كنت نبيا؟قال: كنت نبيّا وآدم بين الروح والجسد.
وفي رواية ابن سعد في الطبقات عن ابن الشِّخير: أنّ رجلاً سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبياً؟ قال: بين الروح والطين من آدم.
*وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج1/ص148) عن عامر الشعبي قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم:متى استنبئت؟ فقال: وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق.
مرسل حسن
*وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَتَى أُخِذَ مِيثَاقُكَ؟ قَالَ:وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ.
حسن
قال الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام تقي الدين السبكي:في قوله تعالى :{ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ }:في هذه الآية من التّنويه بالنبيّ وتعظيم قدره العليِّ ما لا يخفى، وفيه مع ذلك أنّه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مُرسلا إليهم، وتكون نبوّته ورسالته عامّة لجميع الخلق من زمن آدم لجميع الخلق، وتكون الأنبياء وأممهم كلّهم من أمّته، ويكون قوله صلّى الله عليه وسلّم: " بعثت للناس كافّة" لايختصّ به النّاس من زمانه، بل إلى يوم القيامة، ويتبيّن ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: " كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ " ومَنْ فَسَّر بأنَّه في علم الله سيصير نبيًّا لم يُصِب ، لأنَّ علم الله تعالى مُحيطٌ بجميع الأشياء من القدم قبل أن يخلقها، ووصف النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالنُّبوة في ذلك الوقت، ينبغي أن يُفهم منه أنَّه أمرٌ ثابت له في ذلك الوقت، ولو كان المُراد بذلك مُجَرَّد العلم بما سيصير إليه في المستقبل، لم تكن له خصوصيّة بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد، لأنَّ جميع الأنبياء، يعلم الله نبوَّتهم في ذلك الوقت وقبله علما واحدا، فلا بدّ من خصوصيّة للنبي صلى الله عليه وسلم لأجلها أخبر أمَّته الخبر إعلاما لأمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى ،ثم قال: فإن قلت: النُّبوة وصفٌ لازم أن يكون الموصوف به موجودا، وإنما تكون النبوّة بعد بلوغ أربعين سنة، فكيف يوصف به قبل وُجوده وقبل إرساله ؟. قلت: قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، فقد تكون الإشارة بقوله: " كنت نبيا " إلى روحه الشريفة أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تَقْصُر عقولنا عن معرفتها، وإنَّما يعلمها خالقها، ومن أمدّه الله تعالى بنور إلهي، ثمّ إنَّ تلك الحقائق يؤتي الله تعالى كلّ حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قد تكون من قبل خلق آدم آتاها الله ذلك الوصف بأن يكون خلقها،مُهَيَّأة لذلك، فأفاضه عليه من ذلك الوقت فصار نَبِيًّا وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرّسالة لِيُعْلِمَ ملائكته وغيرهم كرامته عنده، فحقيقته موجودة في ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها. واتصاف حقيقته بالأوصاف الشّريفة الْمُفَاضَةُ عليه من الحضرة الإلهية، وإنَّما يتأخَّر البعث والتبليغ وكلُّ ما له مِن جهة الله تعالى، ومن جِهة تأهُّل ذاته الشَّريفة صلى الله عليه وسلم، وحقيقتُه مُعجَّلة لا تأخرَّ فيه، وكذا استنباؤه وإيتاؤه الحكم والنُّبوة، وإنما المتأخر تكوّنُه الجسدي إلى أن ظهر صلى الله عليه وسلم.انتهى.
قلت:وعليه فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيّ في الملإ الأعلى قبل أن يوجد آدم وقبل أن تنفخ فيه الرّوح ، فإن قلت : وما فائدة ذلك ؟ فالجواب:ليتميّز بأسبقيّته في الكمالات على الأنبياء عليهم السّلام قبل وجودهم فضلا عن عامّة البشر.
قال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ج 1 / ص 84): وروى ابن سعد من رواية جابر الجعفي عن الشعبي قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم : متى استنبئت ؟ قال : و آدم بين الروح و الجسد ، حيث أخذ مني الميثاق ، و هذه الرواية تدلّ على أنّه صلى الله عليه و سلم حينئذ استخرج من ظهر آدم و نبّىء و أخذ ميثاقه ، فيحتمل أن يكون ذلك دليلاً على أنّ استخراج ذرية آدم من ظهره و أخذ الميثاق منهم كان قبل نفخ الرُّوح في آدم ، و قد روي هذا عن سلمان الفارسي و غيره من السَّلف ، و يُستدَلُّ له أيضاً بظاهر قوله تعالى :{ و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} على ما فسّره به مجاهد و غيره : أنّ المراد : إخراج ذريّة آدم من ظهره قبل أمر الملائكة بالسجود له و لكن أكثر السلف على أن استخراج ذريّة آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه ،و على هذا يدلّ أكثر الأحاديث، فتُحمل على هذا أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلّم خُصّ باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح فيه ، فإن محمداً صلى الله عليه و سلم هو المقصود من خلق النوع الإنساني و هو عينه و خلاصته وواسطة عقده ، فلا يبعد أن يكون أخرج من ظهر آدم عند خلقه قبل نفخ الروح فيه. انتهى
*فقوله صلى الله عليه وسلم:" كنت نبيا" لم يقل كنت إنسانا، ولا كنت موجودا،بل قال: كنت نبيا، إشارة إلى أنّ نبوّته كانت موجودة في أوّل خلق الزمان في عالم الغيب دون عالم الشهادة فلما انتهى الزمان بالاسم الباطن إلى وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر فظهر بذاته جسما وروحا فكان الحكم له باطنا أوّلاً في كل ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل، ثم صار الحكم له ظاهرا فنسخ كلّ شرع أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر لبيان اختلاف حكم الاسمين وإن كان الشرع واحدا وآدم بين الروح والجسد يعني أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاد الأجسام الإنسانية كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاد أجسامهم ،ومنه أخذ بعضهم من قوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}: كان محمد أول من قال بلى ولهذا صار متقدما على الأنبياء وهو آخر من يبعث.
*وقال العلامة أنو شاه الكشميري في العرف الشذي - (ج 3 / ص 458):أي كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبياً وجرت عليه أحكام النبوة من ذلك الحين بخلاف الأنبياء السابقين ، فإن الأحكام جرت عليهم بعد البعثة كما قال مولانا الجامي أنه كان نبياً قبل النشأة العنصرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق