Disqus for ومضات إيمانية

الاثنين، 10 مارس 2014

الزيارة فى الله ولله

حقيقة المدينةحقيقة المدينة
زر في الله فإن من زار أخاً في الله شيعه سبعون ألف ملك يقولون له طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة ، ألا تريد أن تقال لك هذه الكلمات في كل يوم أو في كل اسبوع على الأقل مرة ، ولا يجب أن يترك المؤمن هذا العمل لأن معه هذا الأمل ، يريد أن يسمع دعوات ملائكة الله الذين استجاب لهم الله ويستجيب لهم عندما يدعون للرحماء من خلق الله

{زار أخ أخاً له في الله فاعترضته ملائكة الله وقالوا له أين تذهب؟فقال: لزيارة أخى في الله فلان ، فقالوا له : هل لك عليك من نعمة تربها يعني تطلبها؟ قال: لا ، قالوا له:أبشر فإن الله يخبرك أنه يحبك كما أحببته في الله} يبشرونه بأن الله يحبه لأنه يعمل العمل الذي يحبه الله وهو التآخي في الله وتنفيذ قول الله في كتاب الله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات10

هذه هي الإخوة التي حببها وعضدها كتاب الله وعززها وفعلها وعمل بها ومدح صانعيها وأهلها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وثواب الإخوة في الله لا يستطيع واحد من الأولين والآخرين أن يبين مداه لأنه في الله ولله وأجره على حضرة الله يكفيهم أنهم يوم الدين يجمعهم الله على رؤوس الخلائق أجمعين ويناديهم كما قال في قرآنه العزيز وكلامه العذب الوجيز {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} الزخرف68

لا تخافون على شيء ولا من شيء وإذا أمر بهم إلى دار النعيم فإن من كمال التكريم من الرب الرؤوف الرحيم أن يدخلهم معاً يذهبون فوجاً واحداً {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} مريم85

والتفت إلى معنى الآية فإنهم لا يحشرون إلى الموقف ولا لأرض الحساب ولا للميزان ولا للصراط وإنما يحشرون للرحمن{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} مريم85

هم وفود الرحمن عز وجل الذين يجلسون على منابر من نور قدام عرش الرحمن لا شأن لهم بالحساب ولا بالميزان ولا بالصراط ولا ما سوى ذلك ، لأن الله شملهم برعايته وجعلهم في الدنيا من أهل عنايته وفي الآخرة من أهل سعادته وفي الجنة من أهل النظر إلى جمال طلعته فإذا أكرموا بنظرة منه وأمر بهم على تمام التكريم في دار النعيم المقيم {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً} الزمر73

كذلك يمشون مع بعضهم حتى ورد في بعضهم وكانوا متآخين في الدنيا ويتجالسون ويتزاورون فيما بينهم ، ادخل الجنة، فيقول يا رب أين أخي فلان؟ فيقول الله تعالى: إنه لم يعمل مثل عملك ، فيقول: يا رب إني كنت أعمل لي وله "يعني إقسم عملي بيننا نحن الإثنين" فيقول الله تعالى: خذ بيد أخيك وادخلا معاً الجنة

وهذا ما جعل الصالحين قديماً وحديثاً يقولون الناجي منا يأخذ بيد أخيه ، فإن هذه الجلسات هي التي يقول فيها الله لملائكته من فوق السبع طباق "هم القوم لا يشقى جليسهم" فمن يجلس معهم لا يشقى أبداً يعطيهم الله ما يطلبون ويؤمنهم مما يخافون فيقولون: يا ربنا إن فيهم فلاناً ليس منهم وإنما جاء لحاجة فيقول الله تعالى {هم القوم لا يشقى جليسهم }[1]

فمن يجلس معهم يسعد بسعادتهم ولذلك كان القوم يقولون اللهم لا تجعل في حضرتنا شقياً ولا محروماً ، لأن الخير الذي ينزل من الله والعطاء الذي يتنزل من فضل حبيب الله ومُصطفاه يعم الجميع لأن الكريم كرمه واسع لا يحد

إذاً تلزم الزيارة فى الله ولله ، والزيارة تستلزم كما كان يفعل أصحاب رسول الله ، "والمتباذلين فيّ" فقد ورد عنهم أنهم كانوا إذا اجتمعوا لم يتفرقوا إلا على ذواق أي شيء يذوقونه، قد يكون تمراً، وقد تكون فاكهة، وقد يكون طعاماً، المهم أنهم يجتمعون على شيء يتذوقونه فيما بينهم لأن الرحمة تتنزل عليهم وهم يتناولون أقوات الله لأنهم يشكرون الله على عطاياه

فقد ورد فى الأثر ، من أكل مع قوم مغفور لهم غفر الله له ، وكان هدفهم نوال مغفرة الله وليس من اجل الأكل والشرب وهؤلاء القوم من أجل ما بيّن الله ، تآخوا في الله لكي يحوزوا هذه المكرمات وينالوا هذه الدرجات العظيمات ويكونون من المعنيين بقول الله {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } الزخرف67

ومن أجل أن تتحقق الإخوة يجب كما قلنا أن تكون المحبة في الله ولله وأن يكون هناك تجالس في الله وتزاور في الله ، وأن يكون هناك عمل بقول حَبيب الله ومُصطفاه {تهادوا تحابوا}[1] وفى الرواية الأخرى {توادوا تحابوا}

يجب أن يكون هناك مودة لكي تنتشر المحبة بين الأحبة ، توادوا تحابوا ، وكذلك يلزم البذل لأن أهل المدينة فازوا وجازوا ببذلهم وإيثارهم ووقايتهم ، لشح أنفسهم وقد قال الله في شأنهم {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ}الحشر9

ما صفاتهم؟ 

{يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الحشر9

ثم حكم الله لهم بالفلاح فقال في شأنهم {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الحشر9

{1} صحيح مسلم عن أبى هريرة
{2} عن أبى هريرة سنن البيهقى الكبرى
حقيقة المدينةحقيقة المدينة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق