Disqus for ومضات إيمانية

الجمعة، 20 يونيو، 2014

رمضان سيد الشهور




لفظ (رمضان) : مشتق من الرمض ، وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، والإسم : الرمضاء ، وإنما اشتقت كلمة (رمضان) من هذا المعنى ، لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها ، فوافق رمضان أيام رمض الحر
وقيل رمضان مشتق من (رمض الصائم) : أى اشتد حرُّ جوفه ، أو لأنه يحرق الذنوب ، وقد اختص الله هذا الشهر الكريم بكثير من الفضائل والخيرات والبركات ، منها :
أولاً : اختصاصه بفرضية الصيام فيه
والصيام ركن من أركان الإسلام التي لا يكمل إسلام العبد إلا بالقيام بها ، قال صلى الله عليه وسلم : {بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ} ذكر منها : {وَصَوْمِ رَمَضَانَ}[1]
ولما تميَّز الصوم عن غيره من العبادات بكونه ركناً في الإسلام ، وتميَّز عنها بفضائل كثيرة : اختار الله تعالى أفضل الأوقات ليكون محلاً لأداء هذه العبادة الشريفة والركن الأساسي ، وهو شهر رمضان ، إذ اختصه الله عز وجل بعظيم الفضائل الكونية والربانية العميمة ، وجعله سيداً للشهور كلها ، قال صلى الله عليه وسلم : {سَيِّدُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ}[2]
ثانيا ً: نزول القرآن فيه
اختص الله شهر رمضان من بين الشهور بإنزال القرآن فيه ، قال تعالى فى محكم الكتاب : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة185
قال ابن عباس رضي الله عنهما : {أُنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان ، فوُضع في بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم منجَّماً - أى مفرقاً – بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة}[3]
وكما اختار الله تعالى هذا الشهر لإنزال القرآن الكريم فيه ؛ اختاره أيضاً لإنزال غيره من الكتب المقدسة السابقة عليه ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، والإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لأرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ}[4]
وفي هذا إشارة ربانية إلى تفضيل شهر رمضان ، وتمييزه على غيره من الأوقات
ثالثاً : إحتفاء الكون له ، وكثرة الخير فيه
ففي شهر رمضان تُفتَّح أبواب الخير ، وتُغلَّق أبواب الشر ، وهو ما فُسِّر به قوله صلى الله عليه وسلم : {إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ}[5]
واختص الله عز وجل ليالي شهر رمضان كلها بكثرة الصِلات الربانية ، والنفحات الإلهية ، ومن ذلك ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم : {إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ كُلُّهَا ، لا يُغْلَقُ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ ، وَغُلَّتْ عُتَاةُ الشَّيَاطِينِ ، وَنَادَى مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ، إِلَى انْفِجَارِ الصُّبْحِ ، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ ، يَا بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ ، هَلْ مَنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ ، وَلِلَّهِ عز وجل عِنْدَ وَقْتِ فِطْرِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، عُتَقَاءُ يَعْتِقُونَ مِنَ النَّارِ}[6]
رابعا ً: اختصاصه بليلة القدر
فضَّل الله عز وجل شهر رمضان بليلة القدر ، بأن جعلها إحدى ليالي هذا الشهر الكريم ، وهي الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، وميَّزها عن سائر الليالي كافة ، فصرَّح بذكرها في القرآن الكريم ، ووصفها بأنها مباركة ، وبأنها خير من ألف شهر ، قال تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} الدخان3
وقال أيضاً : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3} القدر
والمعنى أن العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وإنما كان كذلك ؛ لما يريد الله فيها من المنافع والأرزاق وأنواع الخير والبركة

{1} أخرجه البخاري ومسلم {2} أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان {3} تفسير ابن كثير {4} أخرجه الإمام أحمد في مسنده {5} أخرجه مسلم والنسائي وأحمد في مسنده {6} أخرجه ابن شاهين في فضائل شهر رمضان