Disqus for ومضات إيمانية

الأحد، 28 فبراير 2016

نظرات رسول الله التي طلبها داعي اليهود والنصاري في المعراج




ما معنى قول سيدنا جبريل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى داعي اليهود: لو نظرت إليه لتهودت أمتك، وعندما رأى داعي النصارى: لو نظرت إليه لتنصرت أمتك؟ ولماذا طلب إبليس نظرة من رسول الله، وكذلك داعي اليهود وداعي النصارى؟

--------------------
هذه الأمور تبين علو دين الإسلام على جميع الأديان التي جاء بها الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين أن الله عزَّ وجلَّ لم يُنزل من السماء إلا دين الإسلام: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم) (19آل عمران).
ويُخبره الله عزَّ وجلَّ أن أبو الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وأولاده اسحاق ويعقوب؛ وهم أنبياء، وكان ذلك قبل ظهور اليهودية والنصرانية، كانوا يوصون أولادهم:
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (المعراج ونظرات رسول اللهلبقرة)، فالدين هو الإسلام.
من أين جاءت هذه المسميات؟ هم اختلقوها، ونسبوها إلى الله زوراً وبهتاناً، يقول الله تعالى عن الأولين: (إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ) (156الأعراف) فهم الذين سموا أنفسهم، و (هُدْنَـا إِلَيْكَ): يعني تبنا إليك، فعندما رجعوا إلى الله وتابوا قالوا: هدنا إليك، وسموا أنفسهم اليهود، ويقول الله تعالى في الآخرين: (قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى) (14المائدة).
لكننا جدد الله عزَّ وجلَّ لحبيبه صلى الله عليه وسلم وبالحبيب معالم الدين الحنيف، على ما جاء به آدم ومن بعده، وإبراهيم عليه السلام ومن تلاه، فأظهر صحيح الدين، وأظهر صحيح المناسك، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حجَّ بالناس ردَّ الناس إلى المناسك بالعهد الذي كان عليه إبراهيم عندما لقَّنه الله عزَّ وجلَّ حج بيت الله الحرام، وقال بعد ذلك: (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ)[1].
فلو نظر إلى داعي اليهود ستكون نظرة إعجاب، أي أعجب بما عنده، وأعجب بدينه، وستتحول الأمة إلى اليهودية، ومعنى ذلك أن هذا الدين خير مما جاء به، وهذا لا يكون، ولو نظر إلى داعي النصرانية نظرة رضا وإعجاب كان معنى ذلك أن أتباعه عليهم أن يذهبوا إلى هذا الدين لأنه خير مما جاء به، لكنه صلى الله عليه وسلم لم ينظر إليهم لأنه جاء بالحق المبين، وهم - كما وصفهم ربُّ العالمين - غيَّروا وحرَّفوا وبدَّلوا.
طلب منه داعي اليهود نظرة ليدعو الله عزَّ وجلَّ لليهود ليرجعوا إلى الحق ويعترفوا برسالته، ويُصدِّقوا بنبوته، كما وصاهم موسى عليه السلام، وطلب منه داعي النصرانية نظرة، أي أن ينظر إليهم ويجعلهم على باله، ويدعو الله عزَّ وجلَّ لهم ليتركوا التثليث، والطقوس التي لم يأت بها عيسى عليه السلام وليست في دينه، ويرجعوا إلى الوحدانية والرسالة الإسلامية عملاً بوصية عيسى التي قال فيها لهم: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (6الصف)، فإن موسى وعيسى أمروا أتباعهم أن يتركوا ما معهم إذا ظهر، ويتبعوه، ويمشوا خلفه.
وطلب منه إبليس له نظرة ليدعو الله عزَّ وجلَّ له ليمحو عنه ذلَّه وعاره وشقاءه ويتوب عليه، فإنه منذ رجمه الله ولعنه وطرده يرجو رحمة الله ويطمع في التوبة إلى الله، وقد قابل سيدنا موسى وقال: يا موسى اطلب لي من الله عزَّ وجلَّ أن يتوب علىَّ، فقال عليه السلام: سأطلب ذلك من ربي، وعند المناجاة حدَّث بذلك مولاه، فقال الله تعالى له: مُره أن يذهب إلى قبر آدم ويسجد له فأتوب عليه، وعندما رجع له أخبره أن يذهب إلى قبر آدم ويسجد له حتى يتوب الله عليه، فقال: هيهات هيهات إذا كنت لم أسجد له وهو حي أأسجد له وهو ميت؟!.
فأراد بعد ذلك أن يكرر هذه الكرة ويطلب التوبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن رسول الله - لنعلم علم اليقين أنه مؤيد من الله، ولا يفعل شياً إلا بإذن الله - فلم يلتفت إلى إبليس ولا إلى داعي اليهود ولا النصارى، ولا إلى هذا ولا إلى ذاك، ومشى في طريقه دائماً الذي أناره له مولاه عزَّ وجلَّ.
***********************
[1] سنن البيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه