Disqus for ومضات إيمانية

الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

كيف كان النبي يفطر ويتسحر ؟


تعالوا نقتطف جزءاً يسيراً من هديه الشريف صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضان تعجيل الفطر وتأخير السحور، ويقول في ذلك صلَّى الله عليه وسلَّم: { لا تَزَالُ أُمَّتِي بخيرٍ ما عَجَّلُوا الإفْطَارَ وأَخَّرُوا السُّحورَ }(1)

وكان فطره صلَّى الله عليه وسلَّم على رطب يعني: البلح الطازج فإن لم يجد فعلى تمرات يعني: البلح الجاف وكان يضعه في الماء حتى يكون له مفعول الرطب، فإن لم يجد فعلى مزقة لبن، فإن لم يجد يتجرع قليلاً من الماء.

وهنا يظهر لنا جماعة المؤمنين حكمة النبي الكريم وأنه كما قال الله عزَّ وجلَّ في شأنه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (3، 4النجم)،
فقد بيَّن الدكتور أنور المفتي أسرار الإفطار على التمر أو الرطب أو أي شئ حلو فقال: (إن المعدة تكون آخر النهار خالية من الطعام، والأعضاء قد أصابها شئ من الفتور والكسل لنقص إمدادها بالغذاء، فإذا أكل المرء عقب الإفطار مباشرة شيئاً من البروتينات اللحوم أو الأسماك أو ما شابهها استغرقت أربع ساعات حتى تهضم وتصل إلى الأعضاء، وإذا أكل شيئاً من الدهون مكث هذا الطعام ست ساعات حتى يتم هضمه وتحويله إلى المادة اللازمة لغذاء الأعضاء،

أما التمر والرطب والشئ الحلو فلا يستغرق أكثر من خمس دقائق حتى يصل إلى جميع الأعضاء فينشطها وينبه المعدة لتفرز عصارتها وأنزيماتها حتى تكون جاهزة لاستقبال الطعام)،
 وصدق الله عزَّ وجلَّ إذ يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (7الحشر).

ثم كان صلَّى الله عليه وسلَّم يقوم بعد ذلك لصلاة المغرب، وتلك الفترة كافية لتجهيز المعدة والأمعاء والأعضاء لاستقبال الطعام بعد الجوع الطويل، لكن هذا لا يكون لغير القادرين ولا يكون تكليفاً شاقاً على الصغار والكبار،

فإذا كان ربُّ الأسرة لا يستطيع أن يفارق أولاده عند الإفطار، فعليه أن يفطر معهم ويصلي المغرب بعد ذلك، أما إذا كان يستطيع ومن معه أن يؤدوا صلاة المغرب ثم يتناولون طعام الإفطار فهو أفضل لأن في ذلك حكمة بالغة،

فإن أداء الصلاة يجعل الأعضاء تنبعث فيها الحياة، فإذا قعد المرء بعد ذلك على الطعام لا يأكل بشراهة وبذلك لا يتعب المعدة، ولا يُصاب بالتخمة، ولا ينتابه الكسل والوخم الذي ينتاب كثيرين من الذين لا يستطيعون إمساك أنفسهم عند طعام الإفطار.

ومن هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في السحور ما روى عن زيد بن ثابت رَضِيَ الله عنه: { تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلاَةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً }(2)

، يعني: ما يعادل حوالي ثُلث ساعة، أو ما نسميه في عصرنا بمدفع الإمساك. لماذا أخَّر النبي الكريم في كل أحواله طعام السحور إلى ما قبل الفجر ولم يفعل كما نفعل الآن نسهر إلى الواحدة أو الثانية ثم نتناول السحور وننام؟ لحكمة بالغة يعلِّمها لنا المصطفى عليه أفضل وأتم الصلاة والسلام،

فإن المرء إذا أكل قبل الفجر بثلث ساعة، ثم قام وتوضأ، فالوضوء ينشط الأعضاء والفترة التي يقضيها بعد ذلك في صلاة الفجر تعمل على هضم الطعام، فحركات الصلاة كلها تساعد المعدة والكبد وغيرها على إفراز عصارتها التي تعمل على هضم الطعام، فإذا صلى الفجر حتى ولو كان متعباً، ونام ينام منشرح الصدر نشيط الروح لا يحسّ بوخم ولا تعب.

أما الذي يأكل في الواحدة أو الثانية وينام فإنه من المؤكد لا يصلي الفجر حاضراً، لأن الطعام بما فيه من وعملية الهضم تسحب الدم فيقل ما يذهب لأعضائه فيصيبها الجمود والخمول ويستغرق بالنوم، فلا يستطيع القيام لصلاة الفجر، ويحرم نفسه من هذا الأجر العظيم،

ثم بعد ذلك يظل طوال يومه كسول النفس، سقيم الصدر، يحسُّ بالوخم، ويحسُّ بالثقل، لأنه أكل ونام ولم يعط لأعضائه فرصة لهضم الطعام

فما بالكم إذا كان الصائم طفلاً صغيراً، فإن الأطفال في مرحلة التكوين ويحتاجون في بناء الخلايا إلى بعض البروتينات وأن يكون وقت صيامهم غير طويل، لأنه إذا أكل ونام وهضم الطعام في أول النهار، واحتاج الجسم إلى غذاء ماذا يفعل؟

تتوقف عملية البناء لحاجة الجسم للغذاء لعدم وجود الطعام، فيُصاب الطفل بالضعف وما شابه ذلك. لكننا إذا أطعمناه قبل صلاة الفجر، ونام بعد صلاة الفجر، فإن الطعام يمكث في بطنه فترة طويلة، فلا يُصاب بالضعف ولا بالسقم، وكلنا نلاحظ هذا على أولادنا عند الذهاب للمدارس فى رمضان، فلو تسحروا قبل الفجر يعودوا نشيطين من المدرسة، ولا يشتكون إلا قليلاً

ومن هديه صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة القيام، لماذا سنَّ لنا صلاة القيام؟، لهضم الطعام، فلم يكن في زمانه أدوية كالتي عندنا الآن، ولا مشروبات تعمل على هضم الطعام، فسألوه عن كيفية هضم الطعام للصائمين، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: { أذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ والصَّلاةِ، ولا تَنَامُوا عَلَـيْهِ فَتَقْسُوَ لَهُ قُلُوبُكُمْ }(3)

فإن الدم يتجمع للمعدة بعد الطعام من أجل الهضم، ويقل من بقية أجزاء الجسم، مما يجعل المرء يشعر بشي من الكسل، فإذا صلَّى فعند ركوعه تضغط أعضاؤه على معدته وعلى كبده فيفرزان العصارات اللازمة للهضم، فإذا سجد على جبهته نزل الدم إلى رأسه فحرك مخه وردَّ إليه شيئاً من يقظته، وبتوالي حركات الصلاة التي نؤديها لله في صلاة القيام يتوالى على الجسم عملية هضم الطعام وتمثيله الغذائي بكيفية مريحة للمعدة ومنبهة للأعضاء

. فما أصدق قول الله عزَّ وجلَّ لنا جماعة المؤمنين: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (21الأحزاب).
أيضاً من هديه فيما ذكرناه أنه وأصحابه لم يكونوا يظهرون اهتماماً بالغاً كما نفعل بطعام الفطور، بل كانوا يرون من العيب ومن الذنب أن يفكر الإنسان فيما سيفطر عليه قبل ميعاد الغروب، لأنه بذلك اشتغل عن علام الغيوب عزّوجلّ وكان يحثهم على ضرورة السحور ويقول في ذلك صلَّى الله عليه وسلَّم لمن لا يستطيع الأكل: {تَسَحَّرُوا ولَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ ماءٍ}(4)ويقول لهم: { هَلُمُّوا إِلَى الغِذَاءِ الْمُبَارَكِ }(5)، ويقول لهم { تَسَحَّرُوا فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً}(6).

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: {أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ، يُغَشيكُمُ اللَّهُ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَيَحُطُّ فِيهِ الْخَطَايَا، وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعَاءَ، يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلاَئِكَتَهُ، فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرَاً، فَإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ}
(7).

(1)عن أبي ذر رواه أحمد.
(2)رواه الإمام البخاري عن سيدنا زيد بن ثابت رَضِيَ الله عنه.
(3)عن عائشة رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب النبوي.
(4)عن أنس رواه أبو يعلى.
(5)مصنف ابن أبي شيبة عن أبي رهم السماعى
(6)إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام ابن دقيق العيد عن أنس رَضِيَ الله عنه.
(7)رواه الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت رَضِيَ الله عنه.

http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...D1&id=39&cat=3

منقول من كتاب {الخطب الإلهامية_ج5_رمضان_وعيد_الفطر}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي