Disqus for ومضات إيمانية

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

أين المسلم المعاصر من الإسلام ؟



خطبة جمعة لفضيلة العالم الربانى الشيخ / فوزى محمد أبوزيد
رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله تعالى 

الحمد لله رب العالمين، شرح صدورنا للإيمان،
وأهّل قلوبنا لتنزلات القرآن، وأكرمنا بفضله ونعمته
 فجعلنا نتأسّى فى أحوالنا بالنبى العدنان.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له،

أنزل هذا الدين نجاة لنا وللبشرية، من الظلمات الكفريَّة، ومن الموجات الإلحاديَّة، ومن ظلمة الحكام للبريَّة، فكان دين الإسلام نجاة للدنيا كلِّها بل ولبنى الإنسان. وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، النبىُّ الذى خلَّقه الله بأخلاقه، وجعل أمره كلَّه على المودّة والرحمة، واللِّين والمحبَّة، فأظهر حقيقة الدين، وبيَّن لنا مراد رب العالمين منا أجمعين، فصَلُحَ به الخلق،
 ووصل بذلك إلى رضاء رب العالمين.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد،
الذى كانت أشعة أخلاقه القرآنية تنفذ إلى القلوب،
 فتطهرها من جميع العيوب، وتجعلها تؤمن بصدقٍ بحضرة علاَّم الغيوب.
صلِّ الله عليه، وعلى آله وصحبه، وكلِّ مَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
 وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين .. يا رب العالمين. 

أما بعد .. فيا أيها الأخوة المؤمنون:
نحن جميعاً الآن - حُماة الإسلام - فى مفترق طرق، والعالم كلُّه ينظر إلينا الآن، ينظر إلينا على أننا مسلمين - ولا يعرف من حقيقة هذا الدِّين،
إلا ما يراه من أوصاف المسلمين، وسلوكيات المسلمين، وتعاملات المسلمين،
وأحوال المسلمين مع بعضهم فى مجتمعاتهم.

فأنتم العارضون لجمال ومكارم هذا الدِّين.
ما الذى ينبغى علينا جميعاً الآن نحو دِيننا؟
ونحو إلهنا؟ ونحو قرآننا؟ ونحو نبيِّنا؟ ونحو إخواننا؟
ونحو أنفسنا؟ ونحو الخلق أجمعين؟

العالمُ لم يرَ فى هذه الآونة الماضية إلا مظهراً شكلياً لهذا الدِّين، تحلىّ به بعض المنتسبين للإسلام فى المظهر، وفى الجلباب، وفى السواك وفى النقاب،
فى الشكليات وهى مظهرٌ جميلٌ لظاهر هذا الدِّين، لكن ليست هى كلُّ الدين. جوهر الدين هو الذى يجذب غير المسلمين إلى جمال وكمال هذا الدين.
يريدون أن يروا أخلاق القرآن ظاهرة وماثلة،
وموجودة ومشهودة، فى الشوارع وفى المنازل،

وفى الطرقات وفى المجتمعات، وقد تجمل به المسلمون.
 يريدون
 أن يروا صدق الكلمة، والوفاء بالعهد والمودة،
 والتراحم والتعاطف 
والشفقة، والحنان والحب. 
وهذه الصفات ذكرها القرآن، وجاء بها النبى العدنان،
 وكان على هَدْيِها ومُتخلقاً بها فى كل وقت وآن،
ولذلك يقول له ربُّه عزَّ وجلّ: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ (159-آل عمران). بماذا أرسله؟ بالرحمة لجميع خلق الله، وفسّر هذا فقال: { إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ }

جمال هذا الدِّين سطع على سيِّد الأولين والآخرين، ومنه انتقل إلى أصحابه والتابعين، والسلف الصالح أجمعين، فدخل الناس فى دين الله أفواجاً
بدون خطب ولا شرائط، ولا فضائيات ولا كلمات، 
ولا كتب ولا مراجع، وإنما نَظَرَ الخَلْقُ إلى هديهم،
وإلى سَمْتِهم، وإلى أخلاقهم وإلى سلوكياتهم،
فأعجبوا بهذا الدِّين الذى أسس هؤلاء الأفراد،
فدخل أهل أندونيسيا، وأهل جُزر الملايو،
وأهل أفريقيا وغيرهم، فى دين الله أفواجاً

لما رأوه من العارضين لهذا الدِّين.
فهذا هو المظهر الإلهىّ الذى أمر الله أن يكون عليه أتباع هذا الدِّين.
 لكن إذا نظر أهل الغرب الآن إلى المسلمين فيما بينهم وبين بعضهم،
 من غشٍّ، وتطفيف فى المكيال والميزان، وكذب لا ينفكّ 

واحدٌ عنه فى كل وقتٍ وآن، وخيانة للعهد، وشقاق ونفاق، وكُره وبُغض وأحقاد وأحساد، واستيلاء القوى على الضعيف، وقطع للطرقات، وقضاء على الاقتصاد الذى أوشك على الممات، ولا يرحمون أنفسهم ولا ينظرون إلى المهمَّة التى كلَّفهم بها ربُّهم،وأمرهم أن يكونوا عليها نبيُّهم.

ماذا يقولون عن الإسلام الآن عندما يرون جماعة المسلمين وقد تركنا كل ما كان عليه النبىُّ وصحابته الكرام، وتدثّرنا ولبسنا أخلاق الشياطين اللئام؟ قلّ ونَدُرَ أن تنظر إلى طائفة من المسلمين إلا وتجدهم يعيبون على بعضهم!! ويُشكّكون فى نوايا وسلوكيات إخوانهم!! ويتعدُون بالألفاظ البذيئة على أئمتهم وكُبرائهم!! 

هل هذا من أخلاق هذا الدِّين؟ إننا بذلك نُسيء إلى أنفسنا، ونُسئ إلى دِيننا، ونُسئ إلى نبيِّنا، ونُسئ إلى كتابنا، لأننا أخذنا من الدين القشور وتركنا
الجوهر المُمتلئ بالنور، الذى هو كالشمس 

التى تجذب الخلق إلى هذا الدِّين، وهو الدِّينُ الحقّ.
المسلم فى هذا الزمان مهمته ثقيلة، لأن البعض يقول: مثلى مثل بقية المسلمين - أنا زيّى زيّ بقية الناس - والنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمّ حذّر من هذا
 وقال: {لاَ تَكُونُوا إمَّعَةً، تَقُولُونَ: إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإنْ أَسَاؤُوا أَنْ لاَ تَظْلِمُوا}.
لا تقُل: أنا مع الناس، ولكن قُل : أنا مع ربِّ الناس، وأنا مع خير كتاب أنزله ربُّ الناس. قُل: أنا على عهد خير نبىٍّ اختاره الله عزَّ وجلَّ للناس، قُل:
 أنا على هَدْىِ الصحابة الذين أحسنوا متابعته فأثنى الله عليهم وذكرهم فى كتاب الله، وقال فى شأنهم مُجلِّياً ومبيِّناً أوصافهم: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾، أشدَّاء غلاظٌ قُساة، على من؟ ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ -
وفيما بينهم وبين إخوانهم: الرحمة والمودّة والألفة، والتوادد والتحابب،
والتآخى والتزاور فى الله، والبذل فى الله، والعمل على مرضاة الله جلَّ فى عُلاه، والسعى فى قضاء حوائج إخوانهم طلباً لمرضاة الله: ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾
 (29-الفتح).أبدلنا آيات الله وأصبحت الشدّة من بعضنا على بعض، لا يرحم التاجر المُشترى فيزيد أجره ومكسبه أضعافاً مُضاعفة، ولا يرحم الصانع من طلبه فيجعل الأجر أضعافاً مضاعفة، وَلَيْتَهُ يُتقن صنعته ويعمل بقول الحبيب:
 { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يتْقِنَهُ }.

لا يرحم الطبيب المريض، فلو قيل له: إن رجلاً بالعيادة على وشك الموت لا يأذن له بالدخول حتى يدفع الروشتة للطبيب، مع أنه أخٌ فى الإيمان وأخٌ فى الإسلام!!
 
لا يرحم المدّرس تلميذه ويرفض أن ينطق ببنت شفة فى عمله الذى يأخذ أجره عليه، ويقول: من أراد أن ينجح فى مادتى فليذهب إلى عيادتى!! يريد ان يُحوّلهم إلى المنازل ليتكسّب منهم الآثام والذنوب العظام!! 

لا يرحم المحامى من لجأ إليه ليدافع عن قضيته، فإنه يحاول ابتزازه
 بقدر طاقته، وكلما أوشك الأمر على الحُكم النهائى تدّخل ليطيل الأمر
 ويُطيل الإبتزاز، بل وربما يأخذ من الشاكى ويأخذ من المشكو!!
 وهذا أمرٌ فيه غُلوّ يتنافى مع هذا الدِّين.

نستطيع أن نقيس على هذه الأمور التى سرت فى مجتمعنا، حتى أصبحنا جميعاً نتململ من حياتنا، ونشكوا مجتمعنا مع أننا لا نسكن فى تل أبيب
ولا فى واشنطن، ولكن نسكن فى مصر وفى
القاهرة - بلد الأزهر الشريف، وبلد المساجد التى
لا تُحدّ ولا تُعدّ، بلد القرآن، بلد العلماء الذين نشروا هَدْىَ الدِّين فى كل مكان.

أين الدِّين مِنَّا جماعة المؤمنين؟!!! أفى الصلاة؟!!
أو فى الركعات؟!! أو فى الصيام وتلاوة القرآن والذكر فقط؟!! هل هذا هو الدين؟!!! الدين أخلاق يا جماعة المؤمنين، الدين سلوكيات طيِّبة دعا إليها سيِّد المرسلين، اسمعوا وهو يقول - من هو المسلم؟!!! فماذا يقول؟ لم يقل: المسلم من صلَّى وصام وزكّى وحج، وإنما قال قولٌ واحد:
{ المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ }.


أين هو المسلم الآن؟ قلَّ وَنَدَر، كثيرٌ من المسلمين يحافظون على فرائض الله، لكنهم - وهذه مشكلة العصر وآفة الزمان - فرقّوا بين طاعة الله - واعتقدوا أنها هى الدين - والأخلاق والمعاملات والسلوكيات،
 وكل واحدٍ منهم مشى على هواه ومايريد تحقيقه من مناه،
وظنّ أنه يُرضى ربَّه على العبادات التى كلَّفه بها الله،
مع أن النبىَّ صلى الله عليه وسلمّ حكم فى هذا الأمر حُكماً صريحاً
عندما قيل له: {إن فلانة تصلّي الليل وتصوم النهار
 وفي لسانها شيءٌ يؤذي جيرانها سليطة، قال:
لا خَيْرَ فيها، هِيَ في النّارِ}.

الدِّينُ ليس قاصراً على العبادات، ولكن الدِّين جعل
حقًّا لله وحقوقاً للخلق، وكلها فى دين الله. حق الله: هو الصلاة، والصيام، والحج، وحقوق عباد الله: هى الزكاة، والأخلاق الكريمة،
والمعاملات الحسنة التى على منهج كتاب الله،
 والتى كان عليها سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

قال صلى الله عليه وسلمّ: { إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَخْلَصَ هذَا الدينَ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَصْلُحُ لِدِينِكُمْ إِلاَّ السَّخَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَزَينُوا دِينَكُمْ بِهِمَا }، وقال صلى الله عليه وسلمّ : ( التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب لا ذنب له )
أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين الذى أمرنا بطاعته ونهانا عن عصيانه ومخالفة امره فقال عزّ شأنه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ (15-الجاثية). وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل شِرْعَةً ومنهاجاً فيهما صلاح القلوب، وصفاء النفوس، وصلاح أحوال الخلق فى الدنيا، 
وسعادتهم يوم الدين. قال عزّ شأنه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (97-النحل). وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أقام الله عزَّ وجلَّ به الملةّ السمحاء، وجعله صلى الله عليه وسلَّم إماماً للأتقياء والسعداء، وشفيعاً للمؤمنين والأتقياء يوم العرض والجزاء. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وآله الطيبين، وصحابته المباركين، وكل من اهتدى بِهديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين .. يا رب العالمين.
فيا أيها الأخوة جماعة المؤمنين:

إن العالم كله ينظر إلى تجربتنا التى نحن فيها الآن، وقد اخترنا - والحمد لله - الإسلام والمنهج الإسلامى، فهل سَنُقَوِّمُ به اقتصادنا؟ هل سنصلح به أخلاقنا فى مجتمعنا؟ هل سيعُمّ الخير بلادنا؟ إن سيدنا عمر بن عبد العزيز طبّق المنهج الإلهى فى عامين ونصف. ماذا كانت النتيجة؟

من الناحية الإقتصادية: فاض المال، حتى أن الرجل كان يأخذ زكاة ماله فى حِجره فلا يجد من يأخذها منه، فيُعطيها لبيت المال ليُنفقها حيث يريد. ما الذى فعله لحلّ المشاكل بالزكاة؟
قضى على الفقر، ولم يبقَ هناك فقيرٌ واحدٌ فى مملكته، وكانوا إلى جانب الفقر أعزّة بالله، يُبرؤون دين الله عن التسوّل، لا يقفون خارج أبواب المساجد وينتظرون العطاء، ولكن يسعون إلى العمل لأنهم شُرفاء، وينتظرون - على الأجر القليل - البركة من السماء، لأن الله وعد المؤمنين - على القليل - أن يبارك فى القليل فيُغنى عن الكثير. 

أما التسوّل فقد قال فيه حضرة النبىِّ: { مَنْ سَأَلَ، وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا، أَوْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا، فِي وَجْهِهِ }. علامة يُفتضح بها أمام الخلق أنه كان يُسيئ بفعله إلى هذا الدِّين، ويتسوّل ويشحذ مع أنه لا يحتاج إلى ذلك، ولو استغنى بالله لكفاه أغنياء وأثرياء المسلمين وهو فى موضعه ومكانه، لأنه واثق فى ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ.
فلما قضى على مشكلة الفقر قضى بعدها على 
مشكلة الأميّة، وأصدر أوامره بأن يكون فى كل مسجد من مساجد المسلمين مُعلِّماً يُعلمّ نساءً ورجالاً القراءة والكتابة، وأحضروا لهم الألواح والأقلام من أموال الزكاة، حتى لم يَعُدْ بعد فى أمّة المسلمين على إمتدادها من المغرب إلى حدود الصين - وكانت هذه هى دولته - لم يعد فيها إمراةٌ ولا رجلٌ أمّىٌّ أو أمّيَّةٌ لا يقرأ ولا يكتب.
بعد ذلك مهَّد الطرق، ولم يكن هناك الوسائل العصرية التى تُمّهد الطرق!! مهّد الطرق فى كل أرجاء هذه المملكة، وجعل على كل مرحلة داراً للضيافة فيها طاهٍ يطهو الطعام، ويُطعم مَنْ حَلَّ به من المسافرين - لوجه الله، وفيها مكانٌ للنوم ينام ويستريح فيه -
 إن أراد الراحة، حتى جعل فيها مكاناً لعلف الدَّواب - لأنها كانت مراكبهم - يُطعم دابته من هذا العلف، والأجر عند الله عزَّ وجلَّ. وكل ذلك من أموال الزكاة.
لم يقطعوا الطرق - كما نفعل الآن!!! - على إخوانهم المسلمين، فكل يومٍ نسمع عن المسلمين قاموا فى الطريق، يقطعون الطريق على مَنْ؟ أعلى اليهود؟ أم على الكفار والمشركين؟ على إخوانهم الفقراء الذين لهم مصالح!! باسم الحريّة - وأىُّ حُرِّية؟! أهذا على شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلمّ؟!! إذا كان ديننا يجعل الإيمان أعلاه لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، ونحن نقطع الطريق!! وندّعى الإسلام والإيمان؟!! 

ولما انتهى من مشكلة الأميّة انتقل إلى مشكلة العزوبة - أى عدم الزواج - التى تفاقمت الآن إلى حدّ كبير، فأمر بتزويد الشباب من أموال الزكاة. يخطب الفتاة التى تروق له، وبيت المال يقوم بتجهيزه ويثزوّج من مال الزكاة.
حلّ كل مشاكل الأمَّة من بند واحدٍ، وهو بند الزكاة، فما بالكم بالبنود الأخرى من اقتصاد الأمّة، التى إذا قام القائمون بها على وجه الصواب جعل الله عزَّ وجلَّ هذه البقاع كلها فى خير تام؟ ولا يحتاجون إلى ما يفيض به اللئام والكفار والغُرماء أجمعين.لكن الذى نحن في أمسِّ الحاجة إليه الآن، هو أن نكون مُعتمدين على أنفسنا - كما نحتاج إليهم فى إقتصادنا - ولا نقول فى كل صباح ومساء: لم تأتِ المعونات بعد، ولماذا ننتظر المعونات ولا نعمل ونتكاسل ونتباطأ؟ 

نحتاج أيضاً ألا نلجأ إلى الإستيراد إلا ما نحتاج إليه، يقوم شبابنا بالإستقامة مع الله، ويتوسعون فى دراسة علوم الحياة، ويخترعون ما يُغنينا عن الإستيراد من هؤلاء، فنكون قد أرضينا الله، وأقمنا دين الله، والحقُّ عزَّ وجلَّ فى ذلك الوقت يُساعدنا وينصرنا، لأنه قال سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ﴾ (96-الأعراف).
نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُصلح أحوالنا، وأحوال إخواننا، وأحوال مجتمعنا، وأحوال من قاموا بمسئولياتنا، وأن يُصلح الراعى والرعية، ويُصلح إخواننا المسلمين أجمعين، حُكاماً ومحكومين، ورؤساء ومرؤوسين، وأن يجعلنا على أخلاق القرآن ناهجين، وبالتأسّى بالحبيب
 صلى الله عليه وسلمّ أخذين، وأن يجعل وجهتنا فى كل أحوالنا هى رضاء الله، وأن يجعلنا نتوخَّى فى كل عملٍ الإخلاص فى هذا العمل ابتغاء وجه الله، وأن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ مجيبُ الدعوات، يارب العالمين.
عباد الله: اتقوا الله، ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾
 (90-النحل).
                            http://www.fawzyabuzeid.com
 الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق