Disqus for ومضات إيمانية

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

الهجرة إلى مكارم الأخلاق

فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة لأصحابه المباركين وكان يعلم علم اليقين أنه لابد له من الهجرة لأنه ما من نبى إلا وهاجر ، ولما نزل عليه الوحى أخذته السيدة البارة السيدة خديجة رضى الله عنها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان من أهل الكتاب يتعبد على دين المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وقرأ الكتب السماوية التوراة والإنجيل ، فقال له: احك لى يا ابن أخى ما رأيت؟ فحكى له ما صار
سيدنا رسول الله لما جاءه الوحى لأول مرة ارتجف وارتعد وارتعش لأن سيدنا جبريل احتضنه ثلاث مرات ، وهذا الإحتضان كان للشوق لأن سيدنا جبريل كان مشتاقاً إلى حضرته فلما رآه عبَّر عن شوقه باحتضانه صلوات ربى وسلامه عليه
ثم أخذ صلى الله عليه وسلم يجرى من غار حراء إلى منزله فى مكة حتى ذهب للسيدة خديجة وقائلاً زملونى زملونى دثرونى دثرونى - فحكى له هذا ، فقال له ورقة: أبشر يا ابن أخى إن هذا هو الناموس – أى المَلَك – الذى كان يأتى موسى وعيسى وأنت نبى هذه الأمة
ثم قال له: ليتنى أكون فيها جزعاً – أى شاباً فتياً – عندما يخرجك قومك ، قال: أومخرجى هم؟ قال: نعم ، ما من نبى أُرسل بما أُرسلت به إلا وأخرجه قومه ، إذاً النبى يعرف أنه سيهاجر من لحظة نزول الوحى
رأى صلى الله عليه وسلم المكان وخططه ووطن لكل جماعة مكان فيه فى رحلة الإسراء لأن سيدنا جبريل عندما أركبه البراق جاء إلى مكان المدينة فقال هنا دار هجرتك ، من أجل ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم عندما اشتد الأذى من الكافرين على من معه من المؤمنين قال لهم: {قَدْ رَأَيْتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبْخَةً ذاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ هُمَا حَرَّتانِ}{1}
فهاجر أصحابه إلى المدينة ثم بعد هجرته صلى الله عليه وسلم استمرت الهجرة من الجزيرة العربية إلى المدينة إلى أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فى العام الثامن من الهجرة فقال لأصحابه: {لا هِجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جِهادٌ ونيَّة}{2}
إذاً الهجرة استمرت لمدة ثمانى سنين ولم يعُد بعدها هجرة مكانية ، إذاً ثواب الهجرة وفضل الهجرة وعظيم الأجر على الهجرة ما ذنبنا لنُحرم منه؟ أبقى رسول الله لنا ذلك فقال فى حديث عظيم متفق عليه: {المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدهِ، والمهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه}{3}
وقال أيضاً: {وَالله لا يُؤْمِن وَالله لا يُؤْمِن وَالله لا يُؤْمِن ، قالوا: وَما ذَاكَ يا رَسولَ الله؟ قالَ: جارٌ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ ، قالوا: وما بوائقه؟ قال : «شَرُّه» }{4}
الحديث ليس له شأن بالعبادات فلم يقل المسلم الذى يُصلى الصلوات الخمس ويصوم ويزكى فهذه الأشياء فرائض لكن متى ينال شرف أن يكون مسلماً حقاً؟ إذا تُرجمت العبادات إلى أخلاق واضحة فى السلوكيات ، أثرت عليه العبادات فأصبح وقد سَلِم الناس جميعاً من لسانه ويده
فلا لسانه يؤذى أحد ولا يغتاب أحد ولا يقع فى عرض أحد ويده لا تؤذى مسلماً بالشكاوى الكيدية أو الأذية أو بأى عمل من أعمال اليدين وفيها ما فيها بالنسبة لأخيه المسلم
والمؤمن هو الذى أمن جاره بوائقه أى شروره وآثامه فلا يرى جاره منه إلا الخير، لأن الإحسان إلى الجار هى رتبة النبى المختار صلى الله عليه وسلم ، ومن وراءه ومن على شاكلته من الأبرار والأطهار

{1} رواه البخارى في الصحيح والإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها
{2} صحيح البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهم
{3} صحيح البخارى عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهم
{4} مسند الإمام أحمد عن أبى هريرة


خير أيام الأسبوع

ورد أن يوم الجمعة خير أيام الأسبوع ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خُلِق آدم عليه السلام ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة}{1}
وعن أبي لُبَانة البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله تعالى ، وأعظم عند الله تعالى من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خِلال: خلق الله عز وجل فيه آدم عليه السلام ، وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الأرض ، وفيه توفى الله تعالى آدم ، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل حراماً ، وفيه تقوم الساعة ، ما من ملك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ، ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا هن يُشفقن من يوم الجمعة}{2}

{1} رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه
{2} رواه أحمد وابن ماجة قال العراقي: إسناده حسن

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

أول العام الهجرى وقفة مع النفس





كان الصالحون فى كل زمان ومكان لهم فى بداية العام الهجرى وقفة صادقة لتصحيح مراد النفس ونواياها وطواياها لتستعيد مكانتها عند مولاها وخالقها وبارئها عز وجل ، فيسارعون إلى تخليص القلوب – وهى موضع الطوايا والنوايا – من كل شائبة تشوب الأعمال والأحوال والأقوال عند صدورها لأنهم يراعون علام الغيوب عز وجل ، حتى يَصلون إلى المقام العلى الذى يقول فيه الله {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} التوبة105
أى يجب أن تعمل وتعلم علم اليقين أن العمل الذى تعمله أو ستعمله فيما يستجد من أيامك ويُستقبل من عمرك سيراه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بهذه الكيفية ، أى اجعل الله أول قصدك ، والتأسى بالحَبيب صلى الله عليه وسلم غاية مرادك ، والخلق إن كنت تريد أن يتأسوا بك ويقتدوا بك فهى فى المرتبة الدنيا من نواياك وطواياك وأحوالك ، تصيب القصد وتحقق المراد
لأن هذا هو المنهج الذى وضعه الله للسابقين والمقربين فى كل زمان ومكان ، إذا غيَّر المرء هذا النسق وجعل غايته العظمى الخلق ، وادَّعى بعد ذلك أنه يريد بعمله الحق ، فإنه يغش نفسه: {مَنْ غَشَّنا فَلَيسَ مِنَّا}{1}
فأول العام الهجرى وقفة مع النفس ، راجع نفسك وراجع أعمالك التى عملتها فى العام المنصرم وضع لنفسك قاعدة تنال بها رضاء الله فيما يُستقبل من الأيام ، واعلم علم اليقين أن الخلق أجمعين لو اجتمعوا على أن يُثيبوك على عمل ولو تسبيحة واحدة لله ما استطاعوا أجمعين
واعلم أن الخلق أجمعين لو التفوا حولك وأحاطوا بك ما استطاعوا أن يُقربوك قدر أنملة لرضاء رب العالمين ، فاقصد الله وعامل الله بإخلاص وصدق ويقين ، بمثل ذلك يجدد الإنسان أحواله، بتجديد نواياه لله
ولذلك كان بعض الصالحين لا يخرج من بيته متوجهاً إلى أى عمل حتى يُحقق نواياه ، ويقول فى ذلك: {إنى لا أخرج من بيتى إلا إذا استجمعت سبعين نية كلها لله} ، وسبق الصالحين ليس بالكم ولكن بهذه النوايا ، على سبيل المثال: لماذا جئت إلى هذا اللقاء الديني؟ جئت لطلب العلم وطالب العلم فى سبيل الله حتى يرجع ، هذه نية ، جئت للتوادد فى الله والزيارة للإخوان الصادقين فى الله وفيها يقول: {مَن عَادَ مَرِيضاً أَوْ زَارَ أَخاً لَهُ في الله نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً}{2}
جئت لأقف على نفسى أعرف ما لها وما عليها ، ومحاسبة النفس أساس وضعه النبى الكريم لأصحابه وأحبابه المباركين إلى يوم الدين ، أن المرء يكون له وقت يحاسب فيه نفسه فى كل يوم وليلة على ما قدَّم وعلى ما فعل فإن وجد خيراً حمد الله على ذلك وإن وجد غير ذلك تاب واستغفر الله من ذلك ، فيدخل فى قول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة119
جئت لأُطهر قلبى وأدخل فى قول رب العالمين فى جماعة الحاضرين: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} الحجر47
نوايا لو أخذنا فى استجماعها ما استطعنا تعدادها ولا سردها لأن النوايا التى تجيش فى قلوب الصالحين لا يستطيع أحد أبداً عدَّها ، لكن الرجل الصالح يعيش فيها ويحيا بها
ولذلك قال رجل من تلاميذ محى الدين بن عربى رضي الله عنه: يا سيدى إن القوم يسئلون عن الطريق وعلومه وأذواقه ومشاربه وفتوحاته ، فبِمَ أقول لهم، فقال رضي الله عنه: قل لهم من لم يذق طعم العسل هل يستطيع وصفه؟ فسيقولون: لا، فقل لهم: كيف يستطيع وصفه؟ فسيقولون: إذا ذاقه ، قال فقل لهم: إن الطريق وفتحه لا يستطيع الحديث عنه ولا وصفه إلا من ذاقه فهو كالعسل
ليس علماً نظرياً ، وليس سرد برهان يحتاج إلى أدلة وبراهين ، ولكنه علم ذوقى يقول فيه الله {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} الإسراء36
فأثبت الله أن أدوات تحصيل العلم ثلاث ، السمع من الغير والبصر فى الكتب أو فى الآفاق ثم الفؤاد وهو يتلقى من المَلك الخلاق عز وجل ، فأثبت للفؤاد أنه وسيلة من الوسائل التى يُحصل بها العلم ويُحصل بها الفهم ويُحصل بها الذوق ويُحصل بها الشهود
ولكن ذلك لأهله الذين خاضوا غماره ، ومشوا على منوال الحبيب فى عطاءه ، فأعطاهم الله الجنى الدانى الوارف لأهله ، لأنه طعام لا يناله بالذوق إلا من صفا ذاته ومشى على منهج أهله فى عطاءه ونواله

[/COLOR]

{1} صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم
{2} سنن الترمذى عن أبى هريرة رضى الله عنهما

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

ما الذى جنته الأمة من جماعات الإسلام السياسى ؟



البعض يظن أنه يحتكر الحقيقة , وأنه يمتلك الصواب , وأن رأيه وفهمه هو الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن ما لايعرفه لا وجود له وأن من يخالفه فى العلم جاهل ومتخلف ومن يخالفه فى الدين كافر أو مشرك أو فاسق ومن يخالفه فى السياسة خائن وعميل يظن الخيرية فى نفسه والشر فى غيره
وأن كل الناس تحتاج إلى برهان لتثبت إيمانها وتحتاج إلى أدلة وقرائن لتثبت وطنيتها حتى يقر لها بذلك
مرض شيطانى ونفس إبليسية
هذا الفهم وهذا الفكر هو مرض إبليسى (شيطانى ) قديم ( أنا خير منه ) حين رفض السجود لآدم ظنا منه أنه أفضل منه فكيف يسجد له ؟ وكيف يسلم وينقاد له وهو الأفضل والأخير والأذكى هذه النفس الإبليسية وهذا المرض الشيطانى داء عضال حينما يصيب الفرد الواحد
فكيف به حينما تبتلى به جماعات وحركات وفصائل من الأمة ؟
السجود لآدم
الفرد المصاب بهذا الداء يحتاج إلى مرشد ومربّى ربانى ليخلصه من هذا الداء ويشفيه من هذا الوباء من مرض الكبر والعجب حتى ( يسجد لآدم )يسلم أن الحق قد يكون على لسان منهو أدنى منه منزلة ومكانة والفهم السليم قد يكون عند من هو أقل منه شأنا  يسلم إن علم العليم ( سبحانه وتعالى ) فى كل العالم لم يحتكره أحد ، وأن الله قسم الأرزاق والأخلاق والعقول والفهوم وأن الإنسان يصيب ويخطئ ,ويعلم ويجهل ,وأن العصمة لا تكون إلا لنبى ,وأنه يعرف أشياء ويجهل ملايين الأشياء وأن ليس كل مالا يراه لا وجود له
الجماعات الإسلامية
هذا المرض الذى أصاب جماعات من الأمة الإسلامية واستشرى فيها هذا الداء فأقصت الآخر ورفض أن تسمع للآخرين واتهمت المخالف بالكفر وبالخيانة وقسمت الأمة إلى مؤمن وكافر المؤمن هو وجماعته وشيخه وباقى الأمة أقرب للكفر منهم للإيمان واتهمته بالخيانة والعمالة فكانت النتيجة كما نرى الآن أمة مقسمة متفتتة يكفر بعضها بعضا ويقتل بعضها بعضا 
بسبب جماعات مصابة بهذا المرض الشيطانى تقاتل من أجل الإمارة وقد تتعاون مع الشيطان من أجل الحكم والملك قادها هذا المرض لتكفير علماء المسلمين المخالفين لهم فى السياسة وليس المخالفين لهم فى الدين وتشويه صورتهم وإغتيالهم معنويا وتخوين الوطنيون المخلصون  ونشر الأكاذيب عنهم لتنال من محبة الناس لهم وثقتهم فيهم وتنفق فى سبيل ذلك الملايين وتتعاون مع أعداء الأمة بل وتدفعهم وتستقوى بهم على إخوانهم وتقود حملات إعلامية صحف وقنوات وتنشئ خلايا إرهابية لتقاتل أبناء وطنها ( جيش وشرطة ) من أجل الملك والإمارة .... هذا الفكر هو فكر الخوارج وفهمهم ... هذا الفكر الذى جعل البعض يكفر سيدنا عثمان ويقتله ويكفر سيدنا على ويقاتله ويقاتل الصحابة ,
 وهذا الفكر الآن يستخدمه الغرب كقفاز وكدرع يختبئ خلفه لينال من هذه الأمة ويفتتها ويقضى على جيوشها ويستغل هذا المرض الشيطانى وهذه النفوس اللقسة التى لم تتزكى والمصابة بشبق السلطة وشهوة الإمارة ليقضى على هذه الأمةـ وهى تدرى ودون أن تدرى ـ تنفذ مخططاته ومؤامراته
هذه الجماعات التى شقت صف الأمة ومزقتها من داخلها هى صناعة مخابراتية غربية فكل هذه الجماعات مخترقة من مخابرات الغرب وأمريكا وممولة منها بواسطة وسيط عربى أو وسيط إسلامى
ماذا فعل هذا الفكر فى أفغانستان بعد طرد الروس ألم يحولها إلى دولة تابعة لأمريكا وللغرب ثم تقاتل المجاهدين فيه من أجل الحكم والأمارة تقاتل قلب الدين حكمتيار وعبدالرسول سياف وأحمد شاه مسعود وبن لادن ثم جاءت بعد ذلك حركة طالبان وانتهت أفغنستان كدولة ماذا فعل هذا الفكر فى الصومال إلم يعيدها إلى العصر الحجرى ؟ بعد أن كانت تصدر اللحوم إلى كل دول العالم ، ماذا فعل هذا الفكر فى السودان ؟ ألم يقسمها إلى دولتين حتى الآن والبقية قد تأتى لا قدر الله ؟ ماذا فعل هذا الفكر فى فلسطين ؟ ألم يقسمها إلى وطنيين ( الضفة وغزة )
ماذا فعل ويفعل حتى الآن فى ليبيا إن الآن يحرق الأخضر واليابس فيها , وكذلك فى سوريا
لقد قسم هذا الفكر الأمة وفرق بين أهلها ....وحين هب الشعب المصرى وانتفض وانقض على هذه الجماعات وانحاز له جيشه الوطنى ( الذى جربه الشعب طويلا ووثق فيه فما خان الأمانة أبدا وما نقض العهد ) انتفض الشعب لينجو من مخالب المؤامرة وينقذ وطنه وبدلا من تقوم شعوب الأمة الإسلامية لتدرس التجربة وتستخلص العبر والدروس منها إذا بها كالعادة تتلقى المعلومات والأخبار من القنوات التى تبث من القواعد الأمريكية والبريطانية فى قطر ( الجزيرة) التى تشوه هذه الثورة التى قضت على مؤامراتهم التى انفقوا من أجلها الملايين
لتقسيم الأمة وتقزيمها لتكون الصغيرة قطر دولة كبرى وتعود الدولة العثمانية ـالتى أفقرت الأمة وخلفتها قرونا ـ
تعود إلى زعامتها الموهومة ، لقد آن الآوان لدراسة هذا الفكر وهذه الجماعات حتى لا يكون بأسنا بيننا وحتى لا نقتل بأيدينا وبأسلحتنا . لقد آن الآوان لنعرف ماذا جنت الأمة من الفكر الوهابى ومن الجماعات الإسلامية بداية من الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية والعلمية وكذلك كل الجماعات الأخرى وعلاقة هذه الجماعات بالغرب
ومدى اختراق المخابرات الأمريكية والغربية لهذه الجماعات فمثلا ( علاقة الوهابية بالمخابرات البريطانية وكذلك الإخوان المسلمين التى يقيم معظم أفرادها فى بريطانيا بل وكل قادتها لهم جوازات سفر بريطانية وأمريكية وكذلك كل أسرهم بل إن التنظيم الدولى للإخوان المسلمين لا يجتمع إلا فى الغرب ( وإياكم أن تظنوا أن المخابرات الغربية بهذه السذاجة وهذه الطيبة والديمقراطية التى تجعلها تسمح لتنظيم قد يشكل خطر عليها بالإجتماع والإقامة على أراضيها فلو كان عندها مجرد شك أن هذا التنظيم قد يشكل خطرا ولو محتمل ولو فى المستقبل عليها لما تركتهم للحظة واحدة على أراضيها ولا منحتهم جوازات سفر) ثم لنتدبر من مول وساعد تنظيم القاعدة بالمال والسلاح ؟ إنها المخابرات الأمريكية , ومن الذى مول داعش وأمدها بأحدث الأسلحة وقام بتدريب أفرادها ؟ ومن الذى صنع حركة طاليبان ومولها فى أفغانستان
إن مصر التى دافعت عن الأمة وردت عنها التتار والمغول والصليبين هى الآن تدافع عنها ضد مخطط ( الفوضى الخلاقة ) التى بشرت به كونداليزا رايس وهيلارى كلينتون ... لقد كان العدو فى الماضى واضحا لا تخطئ العين رؤيته ومعرفته لكن عدونا غير استراتيجيته وارتدى قناعا عربيا إسلاميا فغم الأمر على البعض والتبس لكن من يقرأ التاريخ جيدا يرى منخلف القناع ( الجماعات الإسلامية) وجه الغرب القمئ الذميم وتحت القفاز (الشعارات الإسلامية ) الأصابع الصهيونية ... وإلا بالله عليكم ليخبرنى أحدكم لماذا طوال هذه السنوات لم يقم هذا الفكر وهذه الجماعات بقتل يهودى واحد؟ أو حتى الذهاب إلى القدس لتحريره
أفيقوا أيها العرب إن ليبيا أكبر مثال لمن أراد أن يعرف الحقيقة تعاون الناتو مع هذه الجماعات الإخوانية السلفية للقضاء على الحاكم الظالم لكن لم يكن الهدف إقامة العدالة والشريعة الإسلامية بل كان الهدف هو شهوة الإمارة وشبق السلطة وكان هدف الغرب هو تقسيم ليبيا وتفتيتها وتسريح جيشها ونفس الأمر يتكرر فى سوريا إنها الفوضى الخلاقة مؤامرة تنفذها جماعات يقتلها شبق السلطة وشهوة الإمارة وهذا الأمر كان سيتكررفى كل وطن لولا حفظ الله لمصر المحروسة كنانة الله فى أرضه
أخى الكريم العاقل إن فهمت مقالتى واستوعبت ما فيها فاشكر الله   وإن اختلفت معى فلا تظن بى السوء ولا تتهمنى فى دينى أو وطنيتى فإن ما كتبت هو رأى سياسى وفهم للواقع واستقراء له واستلهام للتاريخ

أخى الكريم المؤمن إن وجدت فى هذه المقالة خيرا وحقا فهذا فضل الله وإن وجدت غير ذلك فمن نفسى ومن الشيطان والله ورسوله براء من ذلك 

الأحد، 12 أكتوبر 2014

كيف ننقى الأعمال من الرياء ونصل إلى الإخلاص ؟


إن المؤمن لو أخلص لله القصد والنية كانت حركاته وسكناته كلها بالكلية عبادة وطاعة لرب البرية عز وجل ، حتى تناول الطعام وحتى نكاح زوجته وحتى مداعبة أولاده وحتى تخفيف الحزن عن مصاب وعيادة المريض
كل عمل يستطيع الإنسان أن يجعله عملاً صالحاً متقبلاً عند الله إذا سبقه بنية خالصة بأن يبغى بهذا العمل وجه الله والدار الآخرة ، ثم بعد ذلك يبغى إرضاء الخلق لا بأس المهم أن ينوى أولاً وجه الله والدار الآخرة
فلو عملت عملاً أبغى به وجه الله - وكنت قدوة فى مكانى - وعملت هذا العمل أمام غيرى ليقتدوا بى كان لى أجرين فهناك فرق بين ذلك وبين الرياء ، فالرياء هو الذى لا يقصد صاحبه من وراء العمل إلا الخلق ، كأن يصلى ليقولوا عليه رجل صالح وإذا لم يروه ربما لا يُصلى
ولذلك وضع الأئمة الكرام ميزاناً للأُمة فى هذا المقام فقالوا: من عمل العمل فى الظاهر أمام الخلق ، وإذا عمله فى الخفاء لا يزيد عن ذلك أى أن عمله أمام الخلق كعمله بمفرده أمام الحق ، فهذا هو الإخلاص
أما إذا كان يعمل العمل أمام الحق وإذا رآه الخلق زاد فى تحسينه وزاد فى تهيئة نفسه ، فهذا داخله نوع من الرياء - ليس كله رياء - ولابد أن ينزه نفسه عنه ، أو إذا عمل العمل ورآه الناس تشجع واستمر فيه وإذا عمله بمفرده لم يواصل وانقطع ، فهذا فيه شبهة رياء لأنه يقصد بالعمل وجه الله
لكن الأتم والأكمل والأفضل أن يعمل العمل يبغى به وجه الله سواء عمله أمام الحق فقط أو أمام الحق والخلق ، فإنه لا يبغى فى كلتا الحالتين إلا ابتغاء وجه مولاه جل فى علاه ، وهذا ملحظ دقيق يلاحظه الصالحون فى كل زمان أو مكان ليُخلصوا الأعمال لله ، فإن الله ضرب مثلاً للعمل الخالص وقال فيه مُشبهاً له: {مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} النحل66
يصنع الله اللبن الذى نشربه من بين الروث الموجود فى كرش الحيوانات والدم الذى يجرى فى عروقها ، لو وجدت فى اللبن قليلاً من الدم لا تستطيع أن تشربه ولا تستسيغه ولو وجدت فيه ولو قليلاً جداً من الروث لا تستطيع أن تشربه ولا أن تبلعه ، ولكن الله خلَّصه من ذلك وذلك مع أنه خرج من بينهما ليعرفنا كيفية الإخلاص لرب البرية
وأشار فى ذلك الصالحون إشارة عالية فى هذا المعنى القرآنى - وإن كان المعنى الظاهرى لا نهمله ، بل نقره ونعترف به – فقالوا: الدم إشارة إلى النفس ، يجرى من ابن آدم مجرى الدم والفرث إشارة إلى الجسم لأنه يتغذى من هذه الأشياء التى تخرجها بطن الأرض ، فإذا كان العمل يتلذذ به الجسم ويظهر به ويحصل صاحبه على الإعجاب بسببه فهذا العمل ليس خالصاً لله
فالعمل بالجسم يراه الخلق وإذا كان العمل ليراه الخلق ففيه شبهة ، وإذا كان العمل لتَطَلُع فى النفس كحب الشهرة وحب السمعة أو الإعجاب بالنفس أو حب المدح أو حب الثناء كان أيضاً عملاً فيه شائبة رياء
ولكى يكون العمل خالصاً لله ينبغى ألا يكون فيه حظ لا للنفس ولا للجسم بل يكون الإنسان يبغى به وجه الله والذى يتمتع به القلب الصافى الخالى من النزغات والنزعات الذى يتوجه به صاحبه إلى مولاه جل فى علاه

الداعى الحكيم

إن الداعي إلى اللهَ على حكمة من أمره وبصيرة من ربه ، هو الذي يجمِّله الله بلسان البيان ، وأخلاق القرآن، ورحمة النبي العدنان وعلوم أهل الأذواق والعرفان، وفي هؤلاء الدعاة الحكماء يقول أبو العزائم رضي الله عنه:{لهم حال مع الله يجذب الكافر والنافر، فما بالك بالمؤمن المطيع}
ويقول الإمام أحمد ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه في حكمه: {تسبق أنوارهم أقوالهم ، فتجذب القلوب ، وتؤهّلها للسماع المطلوب} ، ويقول أيضاً: {حالُ رجلٍ في ألف رجلٍ ؛ خيرٌ من كلام ألف رجلٍ في رجلٍ واحد} ، ويضيف أيضاً رضي الله عنه مبيناً سبب إقبال الخلق عليهم: {كُلُّ كلام يَبْرز وعليه كسوةٌ من نور القلب الذي خرج منه}
وفي هذا أيضاً يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه: {إذا كان الكلام عن النور حدثَ لسامعيه السرور} ، والمنهج الذي يبنى عليه هذا الداعي الحكيم دعوته من بعد تحصيل العلوم الأساسية اللازمة له من علوم الشريعة ، وعلوم القرآن الكريم ، وعلوم الحديث النبوى والسيرة النبوية ولغة العرب؛ يبنيها على أمور:
أولاً: أن يجعل الإخلاص لله رائده في كل قول أو حركة أو سكنة؛ فيطلب العلم أولاً ليعمل به في نفسه ؛ رغبة فيما عند الله َ، ويَجعل نَصب عينيه قوله صلى الله عليه وسلم : {مَنْ غَدَا يُرِيدُ الْعِلْمَ يَتَعَلَّمُهُ لِلَّهِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَاباً إلَى الْجَنَّةِ وَفَرَشَتْ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ أَكْنَافَهَا وَصَلَّتْ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةُ السَّموَاتِ وَحِيتَانُ الْبَحْرِ ، وَلِلْعَالِمِ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى الْعَابِدِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَصْغَرِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ ، وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً وَلكِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظِّهِ ، وَمَوْتُ الْعَالِمِ مُصِيبَةٌ لاَ تُجْبَرُ وَثُلْمَةٌ لاَ تُسَدُّ وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ ، مَوْتُ قَبِيلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ}{1}
وليحذر مما حذَّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: {لا تَتَعَلَّمُوا العِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ العُلَمَاءَ وَلِتُهَادُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ}{2}
ثانياً: أن يبدأ الداعى الحكيم البصير بنفسه أولاً ثم بأهله ثانياً{3} ، ثم الأقرب فالأقرب عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: {إبْدَأْ بِنَفْسِكَ؛ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ}{4}
وأن يجعل الداعية الحكيم ديدنه دائماً وأبداً ، قول الإمام علىّ رضي الله عنه ، وقيل قول أبى الأسود الدؤلى تلميذه ، ونسب بعضهم لإبن السماك{5}
وفى ذلك لطيفة وردت أن ابن السماك وعظ يوماً فأعجبه وعظه ، ولما رجع إلى منزله ونام سمع قائلاً يقول هذه الأبيات ، فانتبه وأقسم على نفسه أن لا يعظ شهراً ، وهى:
يَأَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ,,,, هَلاَّ لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي الْسِّقَامِ وَذِي الْضَّنَى ،،،، كَيْمَا يَصِحُّ بِهِ وَأنْتَ سَقِيمُ
وَنَرَاكَ تُصْلِحُ بِالْرَّشَادِ عُقُولَنَا ،،، أَبَدَاً وَأَنْتَ مِنَ الْرَّشَادِ عَدِيمُ
ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ،،، فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ يُسْمَعُ مَا تَقُولُ وَيُشْتَفَى ،،، بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
لاَ تَنْهُ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِي مِثْلَهُ ،،، عَارٌ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

ثالثاً: أن يقصد بتعليمه الخلق وجه الله تعالى عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبى ذرٍ رضي الله عنه : {يَا أَبَا ذَرٍّ لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ}{6}
وقوله صلى الله عليه وسلم: {أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْـــلِمُ عِلْماً ، ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْـــلِمَ}{7}
رابعاً: ألاَّ يطلب الدنيا بعلمه ، وذلك عملاً وحذراً مما ورد من حديثه صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الحديث الشريف منبها ومحذراً: {مَنْ طَلَبَ عِلْماً مِمَّا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ}{8}
ومما روى عنه صلى الله عليه وسلم أيضاً قوله: {أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى بَعْضِ الأَنْبِـيَاءِ: قُلْ لِلَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ العَمَلِ وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ يَلْبَسُونِ لِلنَّاسِ مُسُوكَ الكِباشِ وَقُلُوبُهُمْ كَقُلُوبِ الذِّئَابِ ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ وَبِـي يَسْتَهْزِئُونَ لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَذَرُ الحَلِيمَ حَيْرَانَ}{9}
فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها وزوالها ، وعظم الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها ولذلك قال الحسن رحمه الله: {عقوبة العلماء موت القلب ، وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة} ، وقال يحي بن معاذ رضي الله عنه أيضاً: {إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلب بهما الدنيا} ، وقال عمر رضي الله عنه: {إذا رأيتم العالم محباً للدنيا فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب يخوض فيما أحب}{10}
وقال مالك بن دينار رضي الله عنه: {قرأت في بعض الكتب السالفة أن الله تعالى يقول: إن أهون ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه}{11}
وفي أخبار داود عليه السلام حكاية عن الله تعالى: {إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ، يا داود لا تسأل عني عالماً قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، أولئك قطاع الطريق على عبادي ، يا داود إذا رأيت لي طالباً فكن له خادماً ، يا داود من رد إلي هارباً كتبته عندي جهبذاً ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه أبداً}{12}
وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم: {عُلَمَاءُ هذِهِ الأُمَّةِ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعاً ، وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً فَذلِكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَرِّ وَالطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَشَرَى بِهِ ثَمَناً فَذلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: هذَا الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَناً وَكَذلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ الْحِسَابُ}{13}
وأشد من هذا ما روي فى الأثر: {أن رجلاً كان يخدم موسى عليه السلام ، فجعل يقول: حدَّثني موسى صفي الله ، حدَّثني موسى نجيِّ الله ، حدَّثني موسى كليم الله ، حتى أثرى وكثر ماله ، ففقده موسى عليه السلام ، فجعل يسأل عنه ولا يحسّ له خبراً ، حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى عليه السلام: أتعرف فلاناً؟ قال: نعم ، هو هذا الخنزير ، فقال موسى: يا ربَّ أسألك أن تردَّه إلى حاله حتى أسأله بما أصابه هذا؟ فأوحى الله إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكن أخبرك لم صنعت هذا به؟ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين}{14}
خامساً: أن تكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرغِّب في الطاعات مجتنباً للعلوم التي يقلّ نفعهاأو التى يكثر فيه الجدال والقيل والقال وخير مثال لذلك ما روى عن حاتم الأصمَّ تلميذ شقيق البلخي رضي الله عنهما أن شقيق البلخى قال له: منذ كم صحبتني؟ قال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة ، قال: فما تعلمت منّي في هذه المدّة؟، قال: ثماني مسائل ، قال شقيق له: إنّا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل ، قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها وإني لا أحب أن أكذب ، فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها
قال حاتم: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل القبر فارقه ، فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي ، فقال: أحسنت يا حاتم ، فما الثانية؟
فقال: نظرت في قول الله {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41} النازعات
فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق ، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى
أما الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شئ له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ثم نظرت إلى قول الله {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ}النحل96
فكلما وقع معي شئ له قيمة ومقدار وجهته إلى الله ليبقى عنده محفوظاً
والرابعة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب ، فنظرت فيها فإذا هي لا شئ ثم نظرت إلى قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات13
فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً
أما الخامسة: أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضاً وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلى قول الله {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}الزخرف32
فتركت الحسد واجتنبت الخلق وعلمت أن القسمة من عند الله سبحانه فتركت عداوة الخلق عني
السادسة: نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضاً فرجعت إلى قول الله {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} فاطر6
فعاديته وحده واجتهدت في أخذ حذري منه لأن الله شهد عليه أنه عدو لي فتركت عداوة الخلق غيره
أما السابعة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذلّ فيها نفسه ويدخل فيما لا يحلّ له ثم نظرت إلى قول الله {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} هود6
فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها فاشتغلت بما لله تعالى علي ، وتركت ما لي عنده
والثامنة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق ، هذا على ضيعته وهذا على تجارته وهذا على صناعته وهذا على صحة بدنه وكل مخلوق متوكل على مخلوق مثله فرجعت إلى قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الطلاأنوارهم تسبق أقوالهم   أنوارهم تسبق أقوالهم أنوارهم تسبق تسبق أقوالهم"
فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبي
عندها قال شقيق رضي الله عنه : يا حاتم وفقك الله تعالى فإني نظرت في علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه الثمان مسائل فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة (إنتهى)
سادساً: أن يحدِّث بالأحاديث الصحيحة ويروي القصص القرآنية والنبوية الثابتة ويحذر من ذكر الروايات الإسرائيلية في قصص الأنبياء والتي امتلأ بها الكثير من الكتب وخاصة كتاب قصص الأنبياء المسمى "بالعرائس للثعالبي" ولذا عليه أن ينتقي من قصص السلف الصالح ما يقبله العقل ويوافق النقل ويركز في سرده للقصص على ذكر العظة والعبرة منها عملاً بقول الله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} يوسف111
سابعاً: أن يتبحر في علم الشريعة ويلم بالفتاوي التي يحتاجها العصر على أن يأخذها من العلماء أهل الخشية الذين بلغوا رتبة الاجتهاد في التشريع وشهد لهم علماء العصر بذلك ومن أبرز الكتب التي يرجع إليها في عصرنا في المسائل الفقية العصرية كتاب "فتاوي فقهية عصرية"للشيخ جاد الحق وقد طبع مجمع البحوث الإسلامية منه خمسة مجلدات ، وكتاب "الفتاوي العصرية" للدكتور يوسف القرضاوي و"الفتاوي للشيخ الشعراوي" ، و"الفتاوى" لفضيلة مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة ، ومما يعين على الإحاطة بذلك أيضاً الاطلاع على الأسئلة الفقهية والشرعية والردود عليها ومن أبرز الكتب في هذا المجال كتاب "أحسن الكلام في الفتاوي والأحكام" للشيخ عطية صقر
على أن يراعي في ذلك ألا يكون مسارعاً إلى الفتيا إذا سُئل بل يكون متوقفاً ومتحرزاً ما وجد إلى الخلاص سبيلاً ، فإن سئل عن ما يعلمه تحقيقاً بنص كتاب الله أو بنص حديث أو إجماع أو قياس جلي أفتى ، وإن سئل عن ما يشك فيه قال: لا أدري ، وإن سئل عما يظنه باجتهاد وتخمين احتاط ودفع عن نفسه وأحال إلى غيره إن كان في غيره غنْية ، هذا هو الحزم لأن تقلد خطر الاجتهاد عظيم
وفي الخبر:{العلم ثلاثة: كتاب ناطق ، وسنَّة قائمة ، ولا أدري}{15}
وقال الشعبي رضي الله عنه: {لا أدري نصف العلم}
ثامناً: أن يراعي في تفسير الآيات الكونية ربطها بالنظريات العلمية الحديثة التي ثبتت مصداقيتها علمياً وتجريبياً على ألا يلوى الآيات القرآنية أو يتعسَّف في معانيها لتحقيق ذلك ، ويطالع في سبيل ذلك كتب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ككتب جمال الدين الفندي والدكتور منصور حسب النبي والدكتور كارم غنيم وغيره ويمكن الاقتصار على كتاب تفسير الآيات الكونية للدكتور عبد الله شحاته ، ولا ننسى بالطبع أن ننوه بقيمة مواقع الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة الموجودة على الإنترنت والتى أنشأها ثلة من العلماء المسلمين المتخصصين والثرية بالمادة العلمية القيمة والقائمة على المبادى للعلمية الصحيحة
وننبه أيضا إلى وجوب ملاحظة الداعى عند مطالعته لكتب التفسير التراثية أن يتوقف عند تفسير السابقين للظواهر الكونية وأسبابها كالزلازل والمطر والرياح وغيرها فما وافق النظريات العصرية الثابتة قبله وتحدَّث به وما كان غير ملائم للعصر أعرض عنها ولم يشر إليها ، وذلك لأن السابقين اجتهدوا في تفسير تلك الظواهر بحسب ما وصل إليه العلم في عصرهم فهذه طاقتهم وعلينا أن نكمل مسيرتهم فنلغي أو نعدِّل آراءهم بحسب ما وصل إليه العلم اليقيني في عصرنا الحديث
كما يجب علينا أيضاً أن نتحرز من الأخذ بالفروض والملاحظات قبل كمال تحقيقها لأنها تعدّ أثناء ذلك مجرد افتراضات وليست قوانيناً ولا نظريات ، وألا تكون رغبة الداعى الحكيم فى الحديث عن إعجاز القرآن أو السنة العلمى دافعا للخوض فيما لم يثبت باليقين العلمى ، وأن يتعود النقل فى ذلك عن المصادر الموثوقة وأن يفهم ويعى جيداً ما يتناوله باحديثه وإلا فلا
تاسعاً: عليه أن يُضْفي على العبادات والأحكام الشرعية عند ترغيب الناس في القيام بها الحكم الطبية والعلمية التي تصاحب أداءها ، لماذا؟ لأن ذلك يشدَّ الناس شدّاً شديداً للقيام بها فيذكر مثلاً مع الصلاة الأمراض النفسية والجسدية التي يعالجها الانتظام في أداء الصلاة ، وكذلك مع الصيام يوضح الحكم الطبية والنفسية والاجتماعية للصيام وهكذا وقد ألمحنا إلى هذا المنهج في كتابنا "مائدة المسلم بين الدين والعلم"{16}
عاشراً: أن يركز في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم على شمائله وأخلاقه وصفاته ، ويستطيع تحصيل ذلك من كتاب "الشمائل المحمدية للترمذي" و "أخلاق النبي للأصفهاني" و "المواهب اللدنية للقسطلاني" ، وأجمع كتاب في هذا الباب "سبيل الهدى والرشاد في هدى خير العباد" للحافظ الشامي وقد طبعه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، ولنا في ذلك أيضاً كتب عدة وهى: (حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق) ،(الرحمة المهداة) ، (الكمالات المحمدية) ، (إشراقات الإسراء) جزئين ، (واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم){17}
حادى عشر : وإذا كانت الدعوة فى أوساط النساء تقوم بها إمرأة داعية حكيمة متفقهة وملتزمة ، فيلزمها إضافة لكل ماتقدم من منهج الدعاة الحكماء ، ألا تقصر في حق زوجها ولا بيتها ولا أولادها بحجة أنها مشغولة بتبليغ الدعوة ، وأن تكون على دراية كاملة بفقه النساء وما يخصهنَّ من الكتاب والسنة مع معرفة الحكم الشرعي المناسب لمقتضيات مستجدات العصر وأن ترتكز في طريقتها في الدعوة إلى الله على التبشير لا التنفير كما أمر البشير النذير صلى الله عليه وسلم وعليها هذه الأيام أن تلم بالإجابات الشافية على الشبهات التى يثيرها أعداء الأسلام فى شأن علاقة الإسلام بالمرأة والميراث وغيرها

{1}عن أبى الدرداء رواه أبو داود وابن حبان والبيهقي وهذا لفظه {2} رواه ابن ماجة من حديث جابر بإسناد صحيح {3} ولنا فى ذلك فصل كامل فى هذا الكتاب، الفصل الثانى: دعوة الرجل لأهله وذويه {4} رواه الطبراني عن حكيم بن حزام ، ورواه الشيخان عن أبي هريرة {5} مرآة الجنان وعبرة اليقظان، شرح شذور الذهب فى أخبار من ذهب، المستطرف في كل فن مستظرف {6} عن أبى ذر رواه ابن ماجه بإسناد حسن {7} رواه ابن ماجة عن أبي هريرة {8} عن أبى هريرة رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد جيد {9} رواه ابن عبد البر، عن أبى الدرداء {10} إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالى {11} إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالى {12} إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالى ، الجهبذ: العالم الكبير {13} أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف ، الترغيب والترهيب {14} إحياء علوم الدين، وفى تاريخ دمشق عن عثمان بن عبدالله ، "وفى يده خززاً فى عنقه حبل " والخزز الأرنب الذكر {15} أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً 
{16} اضغط هنا لتحميل أو قراءة كتاب {مائدة المسلم بين الدين والعلم} مجاناً 
17} اضغط هنا لتحميل أو قراءة هذه الكتب مجاناً

http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...C1&id=48&cat=3
منقول من كتاب {الخطب الإلهامية_ج1_الهجرة ويوم عاشوراء}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً


أنوارهم تسبق أقوالهم   أنوارهم تسبق أقوالهم أنوارهم تسبق

الهجرة جهاد ونية

مع فاتحة كل عام هجرى جديد يستحضر المؤمن قول الحبيب صلى الله عليه وسلم الذى خصَّنا به وكل أمته إلى يوم الدين ، بعد أن أعلن انتهاء الهجرة الزمانية والمكانية من مكة ومن حولها إلى المدينة المنورة فقال صلى الله عليه وسلم لنا ولمن بعدنا وللمسلمين أجمعين: {لا هِجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جِهادٌ ونيَّة}{1}
بعد فتح مكة وكان فى سنة ثمان من الهجرة النبوية لم يعد هناك هجرة مكانية ، وإنما أصبحت الهجرة كلها فى النيَّة ، فبيَّن النبى صلى الله عليه وسلم لأمته فضل النية ، وأنها روح كل الأعمال التى يتوجه بها المرء إلى رب البرية ، فالأعمال كالأجسام ، الجسم ظاهره الأعضاء وروحه التى تحركه وتسيره هى الروح التى نفخها فيه الحى القيوم عز وجل
كذلك أعمال العباد نحو رب العباد ظاهرها أوامر الشرع التى أمرنا بها الله وكلفنا بها فى كتابه ، أو على لسان حَبيبه ومُصطفاه ، وباطن الأعمال الذى لا حياة لها إلا به هو النية ، فالنية روح الأعمال ولذا قال الحبيب: {إنَّمَا الأعمَالُ بالنِّيَّات وَإِنَّمَا لكل امرىء ما نَوَى ، فَمنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ فَهَجْرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ}{2}
فالعمل بالظاهر امتثال لأمر الشارع الأعظم عز وجل ، واقتداء بالحَبيب صلى الله عليه وسلم ، لكن ثوابه وأجره وفتحه وقبوله كل ذلك يتوقف على نية العامل فيه إن كان يريد به رضاء الناس والسمعة والشهرة عند الخلق كان عمله رياءاً
فالرياء هو العمل من أجل الخلق ، أى لا يقصد به إلا الخلق ، لا نية فيه من قريب أو بعيد للحق ، كل همه وبغيته فيه العمل الخلق ، وفي مثله يقول صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، ومَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ،}{3}
والحديث بيان لقول الله جل فى علاه: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} وشرط قبوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف110
أى لا يجعل فى نيته عند توجهه للعمل أو قيامه به رغبة فى السمعة عند الخلق أو اكتساب المحمدة أو التفاخر أو التظاهر أو حتى الإعجاب بنفسه لأنه يعمل هذا العمل دون غيره ، لأن هذا فى نظر الله وفى كتابه شرك لا يُقبل العمل به ، وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى فى حديثه القدسى: {أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ}{4}
كل من عمل عملاً أشرك فيه مع الله فى الوجهة والقصد الخلق أو النفس أو السمعة أو حب الظهور فإنه بذلك حُرم القبول فى هذا العمل لأنه لم يأتى بالمواصفات الربانية التى اشترطها رب البرية لقبول الأعمال من حميع البرية وهى الإخلاص ، والإخلاص يعنى أن يطلب بالعمل وجه الله:{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} غافر14

{1} صحيح البخارى عن ابن عباس وصحيح مسلم عن السيدة عائشة رضى الله عنهم
{2} صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما
{3} مسند الإمام أحمد عن شداد بن أوس رضى الله عنهما
{4} صحيح مسلم عن أبي هريرة