Disqus for ومضات إيمانية

الخميس، 22 أغسطس 2013

من الصيدلية القرآنية





جعل الله لنا في كل جمعة وقفة مع أنفسنا نقف فيها معاً نتدّبر في أحوالنا وننظر في أمورنا ونقيس أحوالنا مع نبينا ومع من معه من الصحابة البررة الكرام الأجلاء ثم ننظر بعد ذلك في كتاب الله نتلمَّس منه الهُدى والشفاء

فإن الله جعله صيدلية كاملة لكل أمراضنا النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمحلية والعالمية كل الأدواء ذكرها الله وشخَّص كل داء وذكر لكل داء شفاء في كتاب الله {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} الإسراء82

فلم يقل الله: وننزل من القرآن ما هو دواء لأن الدواء قد يأتي بالشفاء وقد يزيد الداء لكن القرآن هو شفاءٌ مُحققٌ لا يعقبه داء لأنه كلام خالق الأرض والسماء وهو كلام الله عز وجل

لابد للمؤمن ولجماعة المؤمنين في كل زمان ومكان من وقفة مع النفس في يوم الجمعة ننظر فيها إلى حالنا ننغمس في الدنيا طوال الأسبوع ونقبل على الشهوات نعجّ فيها طوال سبع ليال وسبعة أيام أما يحق لنا حرصاً على أنفسنا ونجاة لنا وحرصاً على مجتمعنا الذي نحن منه ونعيش فيه فننظر إلى حالنا مرة كل أسبوع

ننظر إلى الحال الذي نحن فيه وحالنا الآن كما ترون وكما تسمعون إن كان في الفضائيات أو في الصُحف أو في المجلات أو في الأحاديث الفردية أو الجانبية أصبح حالنا لا يُرضي الله لماذا؟

مع أن أعداءنا الذين يتربصون بنا وبديننا ينسبون كل هذا القصور إلى دين الله وحاشا لله وينسبون ما نحن فيه الآن من فرقة وخلافات واختلافات وعصبيات إلى الإسلام والإسلام هو الذي محا العصبية وهو الذي ألَّف بين الفرقاء وهو الذي جمع الغرباء وجعلهم أشقاء بل خيرٌ من أشقاء

كان المسلم في المدينة يحرص كل الحرص أن ينال أخاً له داخلاً إلى المدينة من خارجها حتى كان النبي يجرى القسمة بينهم لأنهم جميعاً ينتظروا أن ينالوا شرف ضيافة هذا المؤمن لم يكونوا ينتظروا الضيافة ولا يرتضونها بل كان كل رجل منهم يحرص على أن يؤاخيه ويقتسم معه كل النعم التي تفضل بها عليه خالقه وباريه

لماذا ذاك وما الذي نحن فيه الآن؟ لو نظرنا إلى هذا الأمر لاهتدينا السبيل واهتدينا أثر الدليل النبيل الذي أرسله لنا الجليل وصرنا على السبيل الذي به السعادة في الدنيا وفيه الفوز والفلاح في يوم الدين

هؤلاء يحبون بعضا حباً لا يستطيعه أحدٌ من الأولين والآخرين والسابقين وأنتم جميعاً سمعتم وقرأتم كثيرا مما كانوا فيه من الإيثار والمحبة والمودة والتعاون والبذل والكرم وغيرها من الصفات التقية النقية التي ربّاهم عليها رسول الله صلي الله عليه وسلم ولوّح وحض عليها كتاب الله

ونحن أتباعهم فهم مسلمون ونحن مسلمون ونبيهم ونبينا واحد وإلههم وإلهنا واحد وكتابنا وكتابهم واحد وللأسف أصبح بيننا شحناء وبغضاء وفُرقة وخصام وقطعٌ للطريق وبلطجة قل ما شئت: تزوير وتضليل وخداع كل ما في قاموس البغض والكُره صار في مجتمع المؤمنين هل كان هذا في مجتمع الأولين؟ كلا

لِمَ ذلك؟ وما العلاج؟ مع أن ما نحن فيه وللأسف وأكرره يُنسب إلى هذا الدين ويقول الأعداء: انظروا إلى المسلمين وما بينهم من بُغض وخصام وفُرقة وشحناء أنظروا إلى أحوالهم وما هم عليه من فقر

ينسبون ذاك إلى الدين والدين بريء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب سيدنا يوسف عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام ولو أنَّا وصلنا جميعاً إلى ما تحدّث به نبينا عن هذا الزمان لاهتدينا إلى حقيقة الواقع الذي نحن عليه الآن ماذا عليك يا أخي المؤمن لو طالعت في سُنَّة رسول الله الذي وصفه مولاه وقال فيه {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} النجم

ما عليك أن تنظر في سنته ملياً وتقرأ ما تحدَّث به عن هذا الزمان فإنه لأنه نبي الختام ما ترك زماناً إلا ووصفه ووصف ما يحدث فيه ووصف أدواءه وأمراضه ووصف العلاج لأهل هذا الزمان والحاضرين فيه وكل ذلك موجود في سنة النبي

لكن أمة النبي تسلَّت بالدنيا والأهواء والحظوظ والشهوات عن هذه الأحاديث الكريمة التي قالها سيد السادات صلي الله عليه وسلم نظر إلينا الآن وإلى المسلمين أجمعين وقال صلوات ربّى وتسليماته عليه {يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ}[1]


هذا هو الداء وفي كتاب الله وحده الشفاء فقد ورد في الأثر أن {حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ}

[1] سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد عن ثوبان



http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=94&cat=15

منقول من كتاب [الأشفية النبوية للعصر]

اضغط هنا لتحميل الكتاب المنقول منه الموضوع مجاناً


الموضوع الأصلي: من الصيدلية القرآنية || الكاتب: حسن العجوز || المصدر: شبكة ومنتديات الجميزه









الأربعاء، 21 أغسطس 2013

قصة الرجل الذى أراد أن يسرق جسد النبى صل الله عليه وسلم

 
حدث في عصر القائد نور الدين زنكى أن رجلاً أوروبياً أرسله الأوروبيون إلى
المدينة المنورة ،وزوَّدوه بكل ما يحتاج إليه من المال ، ليستخرج لهم جسد النبي صلي الله عليه وسلم ويذهب به إليهم وذهب الرجل وتظاهر بالإسلام وسكن في المدينة وأخذ يُوزع على الناس أموالاً بغير حساب حتى حسبوه من المُحسنين والمُتصدقين والمُنفقين 
واشترى داراً قريبة من المسجد النبوي ومن الحجرة الشريفة وكان يحفر بالليل في الأرض ثم يحمل التراب في كيس ويذهب به زاعماً أنه يزور البقيع ويُلقي فيه هذا التراب ولما اقترب من الحجرة الشريفة 
إذا برسول الله صلي الله عليه وسلم يذهب إلى نور الدين زنكي ويقول له: يا نور الدين أغثني من هذا الرجل وأراه صورة الرجل وهيئته لم يذهب إلى حاكم الحجاز أو حاكم اليمن وكان هذا لصلاحه فذهب إلى المدينة فوراً ومعه أموالاً كثيرة وأراد أن يعرف الرجل فدعي كل أهل المدينة ليوزع عليهم العطاء 
وكل من جاءه أعطاه كيساً فيه نقود والرجل لم يأتي فقال: ألم يبقى أحداً؟ قالوا: لم يبق إلا رجلاً من المحسنين المُنفقين المتصدقين قال: أريد أن أراه قالوا: إنه لم يأتي قال: اذهبوا بي إلى بيته فلما رآه عرف أنه هو الرجل الذي رآه في المنام وكان الرجل يضع على ظاهر الحفرة حصيراً ليغطيها فأدرك ببصيرته أن هذا هو المكان فقال له: ارفع هذا الحصير فوجد الحفرة فقتله وذهب إلى ضريح حجرة النبي صلي الله عليه وسلم وحفر حوله وحصَّنه بالرصاص حتى لا يستطيع أحدٌ أن يصل إليه ولا أن يقترب منه

منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] لسماحة الشيخ فوزى محمد أبو زيد

الأربعاء، 14 أغسطس 2013

سبيل الخلاص ومفتاح النجاة



بسم الله الرحمن الرحيم

الأمر الأول من روشتة النجاة أكل الحلال وتحرّى المطعم الحلال لا نأكل ما حرَّمه الله ولا نأكل بطريقة تخالف شرع الله وللأسف الآن أصبح البَانجو والحَشيش والمُخدرات موجودة بين ربوع المسلمين أجمعين مع أنها منهيٌ عنها

ويقول النبي صلي الله عليه وسلم {الرَّجُلَ يُطِيلُ سَفَرَهُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ، مَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ}[1]

ومن الذي سيستجيب له وقد أكل من الحرام؟ والأكل الحرام هو الذي يساعد الأعضاء والنفس على فعل الذنوب والآثام ويجمدها عند طاعة الملك العلام عز وجل فأساس الدين المطعم الحلال يتحراه المرء في كل أحيانه

الصديق رضي اله عنه كان له خادماً وكان هذا الخادم قد مارس الكهانة في الجاهلية وكان الصديق يسأله عن كل لقمة يُحضرها له ومرّة من شدّة الجوع أكل اللقمة ثم سأله بعدها: من أين جئت بها؟ فقال: القوم الذين كنت أتكهن لهم في الجاهلية ذهبت إليهم فأعطوني هذا الطعام وهو يعلم من النبي صلي الله عليه وسلم أن الأكل عن طريق ممارسة الكهانة والعرافة والسحر والكتابة حرام

فأخذ يحاول أن يُنزل الطعام من جوفه فلم يستطع فأخذ يشرب الماء حتى علا الطعام في بطنه ونزل ثم قال: اللهم لا تؤاخذني بما خالط الأعضاء قالوا له: يا خليفة رسول لقد شققت على نفسك قال: والله لو لم تخرج إلا مع آخر قطرة من دمي لأخرجتها لأنه حريصٌ على أن يأكل الحلال لينال رضا الله وينال القبول في طاعاته وعباداته لمولاه جلّ في عُلاه

المطعم الحلال هو أول مفتاحٌ للنجاة في هذه الحياة قد يقول البعض: إن الأرزاق قليلة لا تكفي لكن اعلم علم اليقين أن الحلال إذا بارك فيه الله يُغني عن الكثير والكثير لو نزع الله منه البركة لا يقوم مقام القليل ولذلك يقول الله لنا ولأهل القُرى أجمعين {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الأعراف96

لم يقُل الله: فتحنا لهم خيرات لأن الخيرات موجودة ولكن يجعل هذه الخيرات وإن كانت قليلة مباركة فإذا بارك في الطعام فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الجماعة

والبركة قد تجعل الإنسان يعيش في عافية من الأمراض إذا بارك الله في جسده، فلا يحتاج إلى دواء ولا إلى أطباء، وقد يجعل الله أولاده أذكياء لا يحتاجون إلى دروسٍ خصوصية ويتفوقون في دراساتهم وعلمهم يجعل الله البركة تحف به وكل شيءٍ حوله إن شاء الله مادام تحرَّى المطعم الحلال الذي أمر به الله وبيَّن أوصافه رسوله صلي الله عليه وسلم

الأمر الثاني : أن يعمل في سُنَّة ويترك البدع لأن البدع نهى عنها النبي فقال {كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ} [2]

يتعلم ذلك من العلماء العاملين ومن أهل الوسطية في دين رب العالمين لا يأخذ هذا من المغالين ولا من المتساهلين بل يأخذه من العلماء العاملين مثل علماء الأزهر الذين يمشون على الوسطية التي امتدحها الله فقال {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} البقرة143

فإذا أكل حلالاً وعمل في سُنَّة وأمن الناس بوائقه أي شروره وآثامه وأمن الناس فلتات لسانه فلا يسُب ولا يشتم ولا يلعن ولا يفرِّق بين أحد من المؤمنين لأن المؤمن وصفه النبي فقال {إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ وَلا الطَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ}[3]

ما بالكم مما نراه الآن في الشوارع والأسواق من المسلمين؟ تركوا هدى سيد الأولين والآخرين ومشوا على أهوائهم ووساوس نفوسهم ودسائس شياطينهم وحادوا عن طريق رب العالمين

لأن المؤمن لا يقول إلا خيراً ولا يعمل بجوارحه إلا براً ولا ينظر بعينه إلى خلق الله إلا شفقة ومودّة ورحمة ولا تمتد يده إلا بمعروف ولا يسير برجله إلى أماكن الشبهات وإنما يمشى إلى أماكن البر والخيرات والقربات إذا مشى المؤمن على هذه الروشتة الإيمانية كان من أهل الجنة



[1] صحيح مسلم وسنن الترمذي والدارمي عن أبي هريرة رضي الله عنه
[2] سنن النسائي والدارمي ومسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
[3] سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه



http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=94&cat=15

منقول من كتاب [الأشفية النبوية للعصر]

اضغط هنا لتحميل الكتاب المنقول منه الموضوع مجاناً

الخميس، 8 أغسطس 2013

تربية العارفين

بسم الله الرحمن ارحيم

قد يجد الإنسان نفسه في حيرة شديدة إذا نظر إلى أحوال أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وكيف تجلت فيهم العبقرية في كل مجال سلكوه وفي كل باب ولجوه حتى أنك لا تجد في الوجود كله قديماً وحديثاً من يضاهي حُكامهم وأحكامهم في العدل والمساواة مع الرحمة والرقة والشفقة لجميع خلق الله ولا من يماثل قادتهم في التدبير والتخطيط لخوض المعارك والنجدة والشجاعة أثناءها

بل يقف العالم كله دهشاً حائراً وهو ينظر إلى القمم العالية منهم في القضاء والتي عزَّ أن يكون لها نظير في السابقين أو المعاصرين أو اللاحقين وهكذا الأمر فيهم جميعاً في كل أحوالهم فإذا نظرنا بعين فاحصة متلمسين أسباب ذلك نجد أنها تنحصر في سبب جامع واحد هو التربية القرآنية النبوية

فلقد كان لتربية النبي صلي الله عليه وسلم لأصحابه الفضل الأكبر في تفجير طاقاتهم وإظهار عبقرياتهم وتفرد نبوغهم مع إكسابهم عظيم الخلال وجميل الصفات فبرزوا بهذا الجمال الذي ليس له مثال

ولو رجعنا إلى الصفحات المضيئة في تاريخنا لوجدنا وراء ذلك كله التربية الإسلامية التي قام بها رجال تربوا على مائدة القرآن واقتدوا في سلوكهم وكل أحوالهم بالنبي العدنان وصحابته عليهم سحائب الرضوان بينما نجد المواقف التي يتخلى فيها النصر والعزة للمسلمين ترجع إلى تخلي المسلمين في هذا الوقت والآن عن التربية القرآنية وانشغالهم بالكلية بالدنيا الدنية

ولذا نستطيع أن نقول باطمئنان تام وثقة كاملة أن المسلمين المعاصرين رغم الصحوة الإسلامية الظاهرة في الشكل والمظهر والفضائيات الدينية والصحف والمجلات الإسلامية وكثرة المعروض من الكتب الدينية والتنظيمات الكثيرة التي تنتسب إلى الإسلام فإن المسلمين الآن لن يعودوا إلى مجد السلف الصالح وعزتهم وتظهر مواهبهم وتنفتق قدراتهم إلا إذا رجعوا إلى مناهج التربية النبوية وطبقوها بما يتناسب مع حياتهم المعاصرة بدون شذوذ وتجاوز عن الحد أو تقصير بذلك وبهذه التربية يستطيعون أن يكونوا جيل النصر المنشود

والحق الذي لا مرية فيه وباستقراء تاريخنا المجيد نصل إلى حقيقة ناصعة وهي أن رجالات الصوفية الصادقين هم وحدهم أصحاب المدارس التربوية القرآنية التي خرَّجت الأبطال في كل مجال على مدى الأجيال

كيف كان ذلك؟ وما المناهج التي استخدموها ليتم لهم ذلك؟ وما طرق التدريس التي اتبعوها ليصلوا إلى ذلك؟ ذلك ما تجد إجابته شافية ووافية في هذا الكتاب والذي سميناه (شراب أهل الوصل)

وإن كنا ألمحنا في ثنايا بعض كتبنا الأخرى إلى شيء مما يحويه ككتابنا (طريق الصديقين) وكتابنا (طريق المحبوبين وأذواقهم) وكتابنا (منهاج الواصلين) وكتابنا (الفتح العرفاني) وكتابنا ( العطايا الصمدانية للأصفياء) وكتابنا (مراقي الصالحين) وكتابنا (رسالة الصالحين) وكتابنا (نسمات القرب) وكتابنا (الولاية والأولياء) وكتابنا (المجاهدة للصفاء والمشاهدة) وكتابنا (علامات التوفيق لأهل التحقيق) وكتابنا (سياحة العارفين) وكتابنا (موازين الصادقين) وكتابنا (النفس وصفها وتزكيتها) وغيرها من الكتب التي تناولنا فيها هذا المنهج النبوي التربوي والذي لا مخرج للمسلمين من كبوتهم المعاصرة ونهوضهم وتقدمهم بين الأمم المعاصرة إلا به


http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=101&cat=6


منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً


من هو ذو القرنين

ذوالقرنين وما أدراك ما ذو القرنين كل عبد جمع بين الظاهر والباطن فى حقائقه فأصبح ظاهره يطيع الله وحقائقه الباطنة تشهد الجمال الذى يليحه له الله فينظر بالعينين بعد أن أكتمل له المشهد فى الحالين ومكن الله له فى أرض نفسه وجعله يتصرف فى مملكته بإذن ربه لا عن هوى ولا عن شهوة ولا عن حظ ولا عن فكر كسبى وإنما عن وارد إلهى رحمانى يورده الله على قلبه فينفذه ليكون طائعا لربه{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} وهى أرض النفس

{وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} أعطاه الله تصريف الأسباب لأنه من أهل التصريف لكنه لا يتصرف إلا عن تعريف من العلى الكبير حتى لا يكون التصريف فيه حظ فان أو هوى نفسانى ومكنه الله بأن أعطاه عزيمة كالحديد يجعل بين نفسه السفلية الشهوانية وحظوظة الطبيعية وأهوائه النفسية وقلبه الربانى وروحه النورانية سداً منيعاً حتى يسير بصدق إلى رب البرية

بالطبع فإن الكلام الذى أقول معانى وهذه المعانى يجب أن تدركها بنفسك وتتنزل لك كى تعيش فيها وتعلم أنك المراد للخطاب من رب العباد فى كل آية من كتاب الله ولا شأن لك بالمراد الذى ذكره الله لإبن كثير إلا على سبيل التيسير أو المراد الذى ذكره الله للطبرى إلا على سبيل الإحاطة بالعلم والعقل البشرى أما أنت فلك علم مكنون خصك به من يقول للشئ كن فيكون إذاقرأت كتاب الله بعد فناء بشريتك وشهود روحانيتك وقرأته مع الله وكنت تسمع خطاب الله وأنت فى حالة كأنك فيها تسمع كلام الله وهذا كله لمن يريد أن يفهم معانى القرآن واسمع لقول الإمام أبو العزائم

إن رُمــت تدرى مـقامى فافهم معانى كلامى
واشــرب بذوقك راحى تشـــــــفي من الألامِ
وأدخــل رياض جـنانى وأجنى ثمار طعامى
وأعـــلم بأنى نــــــــورٌ يُخفــــي عن الظُلامِ
لكــن يـراه حبيــــــــبٌ قد جُنَ بعد غــــرامِ


وللتوضيح أكثر: من الناس من يقوم بالشريعة ويكون له نصيب قليل فى عالم الحقيقة ومن الناس – وهم المجاذيب- من يختصه الله بالحقيقة ويكون له نصيب قليل فى العمل بالشريعة مما لا غنى له عنه وهناك فرد واحد فى الوجود الوارث الغرد الجامع وهو أكمل الناس قياماً بالشريعة وأكرم الناس عملاً بالحقيقة جمع الله له قرن الشريعة وقرن الحقيقة فأصبح يعمل بالحقيقة والشريعة وينظر بالعينين ولا يشغله شئ عن شئ

ينظر بعين الخلق الى الخلق وينظر بعين الحق ولا يغيب بجمال الحق عن النظر الى الخلق فتجده يعرف هذا واسمه وكل شئ عنه مع أنه فى الحقيقة يرى الوجود علواً وسفلاً يتجلى فيه الله بنور السموات والأرض وهذا ما يسمونه أبو العينين أو صاحب المشهدين أو كما قال الله عنه فى القرآن {ذِي الْقَرْنَيْنِ} جاهد وشاهد حتى بلغ مطلع الشمس ووجد هناك أقواماً من العارفين والصالحين والشمس هى شمس رسول الله صلى الله عليه وسلم

لم يجعل الله من دونها سترا يرون الحقيقة المحمدية جهاراً فلا يوجد غطاء ولا نقاب ولا حجاب يحجبهم عن النبى الأواب هذا العبد يطوف مشارق الأرض ومغاربها بروحه لأن الله يمد منه الأولياء والصلحاء فى كافة أرجاء الأرض بل يمد ملائكة السماء فالمدد ينزل من الله على قلب حبيبه ومصطفاه وينزل من قلب حبيبه ومصطفاه على قلب الوارث الفرد الجامع ومنه يوزع العطاء والمدد على جميع الأرواح النورانية فى العوالم الملكوتية والعوالم الجنانية والعوالم العرشية والعوالم اللاهوتية والعوالم الأرضية وهذا هو من يقول فيه الله وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }

إمام مبين أى يبين معه البيان الذى يقول عنه الله فى القرآن {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} يبين الله على لسانه بعد العيان فيبين عن الله ما يستطيع أن يتحمله كل قوم من علوم كتاب الله ولذلك تجد أن هذا العبد يذهب اليه السالك بالمسائل فيجيبه بالإجابات التى تتحملها قواه فإذا جاءه سائل ثان بنفس اسئلة الأول تجد أن الإجابة تتغير لأنها بحسب قوى السالك فإذا جاءه سائل ثالث بنفس اسئلة الأول والثانى تجد أن الإجابة تختلف وإذا جاء الأولون والأخرون سائلون فإنه يغترف لكل واحد منهم من العلم المكنون ما به يرتاح القلب والفؤاد ويحصل عند السماع منه المراد لأنه يبلغ عن رب العباد

وهذا هو فرد الرجال الذين يقول فيهم الله فى كتابه {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ } وهو القرآن آيات مبينة واضحة أين؟ وفى تفسير من ؟ {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } فى صدور وليس فى سطور فى صدور الذين أوتوا النور وقذف الله فى قلوبهم من محيطات القرآن معان لا تعد ولا تحصى ليقربوا الخلق إلى حضرة الرحمن

هذا باختصار شديد ما نستطيع أن نلمح به فى هذا المعنى الفريد وهذا لنفسك إن أردت أن تنهض بنفسك وأردت أن تكون من هؤلاء الرجال لكن ذى القرنين كحقيقة فهى موجودة كحقيقة تاريخية{عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى }ما اسمه ما شكله ما بلده ؟ لا شأن لنا بهذا الموضوع فكل ما أريده { ذِي الْقَرْنَيْنِ}الحقيقة التى تنهض بها روحى وتجاهد بها نفسى لكى أصل الى مراد ربى وأصبح من الرجال الذين أثنى عليهم الواحد المتعال

وهكذا فى كل قصة من قصص القرآن يجعل المؤمن عندما يتلو القرآن تتنزل معانى لا يستطيع ذكرها لكنه يعيش فى أحوالها وتعينه على الجهاد ليبلغ المراد فمثلاً إذا قرأ قصة يوسف وأخوته ويوسف كان موجود حقيقة وكذلك أخوته حقيقة لكن عبرتى أنا من القصة ماذا تكون ؟ عبرتى هنا هى أن يوسف هو قلبى لأنه هو الذى فيه سر الوراثة عن حبيبى وفيه تتجلى أنوار قربى من ربى وإمرأة العزيز هى نفسى الأمارة بالسوء التى تراود القلب لتشغله عن الله وتريد أن تهبط به فى أودية الشهوات والحظوظ والهوى لتبعده عن حضرة الله

فيجاهد نفسه بهذه المعانى ليصل إلى مقام القرب والتدانى لكن من يعيش فى المعانى الظاهرة وفقط فإنه سيظل واقفاً على ساحل البحر ولن يستطيع العوم ولا أن يغوص مع القوم ليأتى باللؤلؤ المكنون من الذى سيغوص إذاً؟ من يخلع ملابسه الظاهرة ويظل بمعانيه الباطنة وهذا الذى يأتى باللؤلؤ المكنون لكن طالما أن الإنسان متمسك بالمظاهر

وأنا بذلك لا أدعو إلى ترك المظاهر فنحن نهتم أول ما نهتم بالمظاهر لكن اهتمامنا بالمظاهر لا يخفى ما بها من جواهر فالأولى بالرعاية هى الجواهر المكنونة التى يقول فيه النبى (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) وكل نبى له مقام فى القرب والتدانى من الملك العلام تعيش فى هذا المقام على قدم هذا النبى وتفوز بعلوم هذا النبى وأنوار هذا النبى إذا صرت صَفى

وهكذا تظل ترقى على أقدام الأنبياء والمرسلين حتى تقع على قدم سيد الأولين والأخرين إذا مثل هؤلاء الرجال يعتبرونها مقامات قرب يجاهدون فيها أنفسهم وأهواءهم ويعلون فيها بقلوبهم ويسمون فيها بأرواحهم ويتجاوزن هذه المقامات ويتجملون بهذه الكمالات كمالات الانبياء والمرسلين حتى يفوزا بالكمال الأعلى وبالنور الأبهى والأجلى وهو نور سيد الأولين والأخرين وكما الزعيم الأوحد لجميع النبيين والمرسلين وإذا وصل الإنسان الى هذا المقام فهو الوارث الفرد الذى من جاءه يبلغ المراد ومن وصل عنده يصل إلى الله بسلام وعنده عين الحياة التى من شرب منها لا يموت قلبه ابداً حتى يحظى بالقرب من حضرة مولاه وهذه هى بعض المعانى لأهل القرب والتدانى


http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...E4&id=90&cat=6


منقول من كتاب [سياحة العارفين]
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً


رجال الصوفية هم أصحاب مدارس التربية النبوية

مناهج التربية النبوية بفهم أولياء الله الصالحين

بسم الله الرحمن ارحيم

قد يجد الإنسان نفسه في حيرة شديدة إذا نظر إلى أحوال أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وكيف تجلت فيهم العبقرية في كل مجال سلكوه وفي كل باب ولجوه حتى أنك لا تجد في الوجود كله قديماً وحديثاً من يضاهي حُكامهم وأحكامهم في العدل والمساواة مع الرحمة والرقة والشفقة لجميع خلق الله ولا من يماثل قادتهم في التدبير والتخطيط لخوض المعارك والنجدة والشجاعة أثناءها

بل يقف العالم كله دهشاً حائراً وهو ينظر إلى القمم العالية منهم في القضاء والتي عزَّ أن يكون لها نظير في السابقين أو المعاصرين أو اللاحقين وهكذا الأمر فيهم جميعاً في كل أحوالهم فإذا نظرنا بعين فاحصة متلمسين أسباب ذلك نجد أنها تنحصر في سبب جامع واحد هو التربية القرآنية النبوية

فلقد كان لتربية النبي صلي الله عليه وسلم لأصحابه الفضل الأكبر في تفجير طاقاتهم وإظهار عبقرياتهم وتفرد نبوغهم مع إكسابهم عظيم الخلال وجميل الصفات فبرزوا بهذا الجمال الذي ليس له مثال

ولو رجعنا إلى الصفحات المضيئة في تاريخنا لوجدنا وراء ذلك كله التربية الإسلامية التي قام بها رجال تربوا على مائدة القرآن واقتدوا في سلوكهم وكل أحوالهم بالنبي العدنان وصحابته عليهم سحائب الرضوان بينما نجد المواقف التي يتخلى فيها النصر والعزة للمسلمين ترجع إلى تخلي المسلمين في هذا الوقت والآن عن التربية القرآنية وانشغالهم بالكلية بالدنيا الدنية

ولذا نستطيع أن نقول باطمئنان تام وثقة كاملة أن المسلمين المعاصرين رغم الصحوة الإسلامية الظاهرة في الشكل والمظهر والفضائيات الدينية والصحف والمجلات الإسلامية وكثرة المعروض من الكتب الدينية والتنظيمات الكثيرة التي تنتسب إلى الإسلام فإن المسلمين الآن لن يعودوا إلى مجد السلف الصالح وعزتهم وتظهر مواهبهم وتنفتق قدراتهم إلا إذا رجعوا إلى مناهج التربية النبوية وطبقوها بما يتناسب مع حياتهم المعاصرة بدون شذوذ وتجاوز عن الحد أو تقصير بذلك وبهذه التربية يستطيعون أن يكونوا جيل النصر المنشود

والحق الذي لا مرية فيه وباستقراء تاريخنا المجيد نصل إلى حقيقة ناصعة وهي أن رجالات الصوفية الصادقين هم وحدهم أصحاب المدارس التربوية القرآنية التي خرَّجت الأبطال في كل مجال على مدى الأجيال

كيف كان ذلك؟ وما المناهج التي استخدموها ليتم لهم ذلك؟ وما طرق التدريس التي اتبعوها ليصلوا إلى ذلك؟ ذلك ما تجد إجابته شافية ووافية في هذا الكتاب والذي سميناه (شراب أهل الوصل)

وإن كنا ألمحنا في ثنايا بعض كتبنا الأخرى إلى شيء مما يحويه ككتابنا (طريق الصديقين) وكتابنا (طريق المحبوبين وأذواقهم) وكتابنا (منهاج الواصلين) وكتابنا (الفتح العرفاني) وكتابنا ( العطايا الصمدانية للأصفياء) وكتابنا (مراقي الصالحين) وكتابنا (رسالة الصالحين) وكتابنا (نسمات القرب) وكتابنا (الولاية والأولياء) وكتابنا (المجاهدة للصفاء والمشاهدة) وكتابنا (علامات التوفيق لأهل التحقيق) وكتابنا (سياحة العارفين) وكتابنا (موازين الصادقين) وكتابنا (النفس وصفها وتزكيتها) وغيرها من الكتب التي تناولنا فيها هذا المنهج النبوي التربوي والذي لا مخرج للمسلمين من كبوتهم المعاصرة ونهوضهم وتقدمهم بين الأمم المعاصرة إلا به


http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=101&cat=6


منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً