كلنا يتابع الفضائيات والإذاعات والصحف بمختلف أنواعها والمجلات وبعضنا يتابع النت ومن شدة شغفه بمعرفة الأخبار يشترك بتليفونه المحمول لتصل إليه الرسائل ليل نهار حتى صرنا جميعا في حيرة وكثير من الأُمة أصابها الإحباط والبعض أصابه الاكتئاب والكل يقول: بعد أيام لن نجد رغيف عيش نأكله وبعد حين من الدهر لن نجد في الأسواق شيئاً نشتريه لِما تحمله لنا الأخبار بتعقيدها وتهويلها من أخبار وأنا ألوم إخواني جميعاً هلا طالعتم أخبار هذا الزمان في أحاديث سيد ولد عدنان لقد جرى نهج المسلمين في كل زمان ومكان إذا حيرتهم أفكار المتحدثين والكاتبين والمشنعين والمهولين أن يرجعوا إلى أحاديث سيد الأولين والآخرين التي تتحدث عن هذه الفترة من الزمان ليعلموا قدر هذه الأمة عند الرحمن وعناية الله لها في كل وقت وآن أبشروا أمة الحبيب": فإن الله جعل لنا نبي – صلوا عليه وسلموا تسليما – كان حريصاً على الأمة حرصاً بالغاً في دنياها إلى يوم الدين وفي أخراها في الموقف العظيم والحساب حتى يطمئن عليهم في جنة النعيم فأما الآخرة فكان لا يكف عن الدعاء ويطيل في الصلاة ويقول: يارب أمتي أمتي وقرأ قول الله عن نبي الله إبراهيم لأمته والأنبياء جميعا حريصون على أممهم {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }إبراهيم36 يطلب من الله أن يغفر لهم وقول الله في شأن عيسى بن مريم مع أمته {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }المائدة118 فأخذ يضرع إلى الله ورَفَعَ يَدَيْه ِوَقَالَ{اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلا نَسُوؤُكَ}[1] ولكنه لم ينته عن ضراعته ولم يكف عن دعاءه لمولاه حتى أراحه الله فأنزل له في شأننا في كتاب الله {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} الضحى5 وبعد نزول هذه الآية اجتمع أصحاب النبي في مسجده المبارك وعملوا حفلاً فاخراً فرحاً بفضل الله وبمنة الله التي أنزلها لهم على حبيبه ومصطفاه منهم من خطب موضحاً قدر هذه المنة ومنهم وهو حسان بن ثابت من عبَّر عن رأيه في هذه المنة بكلام حكيم من الشعر فقال سمعنا في الضحى (ولسوف يعطي) ،،،،،،،، فسر قلوبنا ذاك العطاء وكيف يا رسول الله ترضى ،،،،،،،،، وفينا من يُعذب أو يساء لن يرضى وواحد من أمته في النار حتى يشفع له إلى الله ويستنقذه بعفو من الله ويُخرجه ويُدخله الجنة ويطمئن على أمته أجمعين أما في الدنيا فقد كان صلي الله عليه وسلم يُصلي تارة بالليل وتارة بالنهار وتارة في الضحى وتارة في المساء وتارة في جوف الليل ويطيل الصلاة ويدعو الله فيسأله صَحبه: ما هذا يا رسول الله؟ وما هذه الصلاة؟ فيقول {إِنِّي صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ}[2] ويدعو لأهل هذه الأمة في الصلاة بماذا دعا؟ قال صلي الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ - أي الذهب والفضة - وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ أي جماعتهم وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ: إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوَ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا}[3] أبشروا فليس هناك مجاعة ولا قحط مهما اشتد الغلاء ومهما زاد الوباء ببشرى السماء لسيد الرسل والأنبياء ولن يسلط الله علينا عدواً من سوى أنفسنا مهما كثر أعدائنا ولكنه منع عنه واحدة وهي أن يكون بأسنا بيننا شديد وتعددت الدعوات بعد ذلك، يقول صلي الله عليه وسلم {سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ فَأَعْطَانِيهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ سَنَةً تَقْتُلُهُمْ جُوعًا فَأَعْطَانِيهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ}[4] يسأل الله ثلاثاً فيستجيب الله اثنتين ويبقى واحدة يسأل الله أربعاً فيستجيب الله ثلاثاً وتبقى واحدة والواحدة في كل الأحاديث هي الواحدة التي لا يستجاب لها: ألا يجعل الله بأسهم بينهم فقد كفانا الله كل همٍّ نحمله في هذا الزمان وكل معضلة نشكُّ في حصولها أو نتوقع وقوعها في هذا الوقت والآن فلن يستطيع أهل الكفر وإن اجتمعوا أن يتغلبوا علينا لأن هذا وعد الله ولن يستطيع أهل الشرك مهما حاصرونا أن يقضوا علينا بالجوع ومهما حاصرونا بالحروب المائية أن يمنعوا عنا قطر السماء بل كل مسلم معه مفتاح يأتي بالماء إذا صلى ركعتين لله سُنَّة الاستسقاء فإن الله يُغيثه بالماء في أي موضع من أرض الله وتلك سُنَّة الله التي لا تتخلف [1] صحيحي مسلم وابن حبان عن عبد الله بن عمرو [2] صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص [3] صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي عن ثوبان بن يجدد [4] مسند الإمام أحمد وصحيحي ابن خزيمة عن معاذ بن جبل أمراض الأمة وبصيرة النبوة منقول من كتاب [أمراض الأمة وبصيرة النبوة] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً | |
Islam is religion of peace
الأحد، 23 يونيو 2013
الاعلام النبوى واعلام الفضائيات
الأحد، 16 يونيو 2013
نقد ابن عثيمين لقصيدة البردة والرد عليه
الرد على الشيخ ابن عثيمين في نقده لأبيات في البردة البوصيرية
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وبعد
في الوقت الذي يجب فيه وأد الخلافات، والوقوف صفاً واحداً أمام هجمات أعداء الإسلام، التي تحاصر وتحاول القضاء على جذوة هذا الدين في القلوب
يأبى على فريق من الناس إلا نكأ جراح الأمة وإثارة الخلافات العقدية والمذهبية، بدافع سوء الظن بالأمة الإسلامية ورميها بالشرك والضلال، دون تعقل أوفهم. وإنما ركوباً لمسالك الهوى وعصبية في الرأي، وشططاً في التفكير
ولا تمر فترة من الفترات، إلا ونسمع أو نقرأ هذه الأفكار وتقرع الأسماع، وتؤذي الأبصار، وتضلل العامة بأفكارها المسمومة، وتخدع الشباب بمعسول الدعاوي والتباكي على السنة.
فينبغي أن توضح حقيقة هذه الأمور، وما فيها من خطل تدفع وهم المتوهمين، وتذهب الحيرة عن نفوس المسلمين، وتبين لهم الحق من الباطل والعادل من الغائل
وقد أثيرت منذ فتة ضجة تبعاً لما كتبه الأستاذ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حول بعض أبيات البردة للإمام العارف بالله البوصيري التي رددها ويرددها المسلمون منذ عدة قرون مستحسنين ما فيها من مدح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم نجد أحداً ينكر ما فيها ، بل الكل مستحسن لها ، فكان هذا الاستحسان من الأمة تلقياً بالقبول لهذه القصيدة المباركة
أما الشيخ العثيمين رحمنا الله وإياه لا يرضيه هذا التلقي وينتقد البوصيري في الأبيات التالية :
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي
فضلاً وإلا فقـل يا زَلَّة القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علـم اللوح والقلم
فقال العثيمين :
" مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله – عز وجل – وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي – عليه الصلاة والسلام- فإن من جودك الدنيا وضرتها.
(ومن) للتبعيض، والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده فما الذي بقي لله عز وجل؟
ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة وكذلك قوله:"ومن علومك علم اللوح والقلم".
ومن هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب؟"
انتهى كلام الشيخ العثيمين بلفظه، وفقنا الله وإياه للصواب
وقبل أن نخوض في الرد التفصيلي عن تلك الشبهات والإثارات نتساءل:
وبادئ ذي بدء يجب أن نعلم أن علم الله ليس محدوداً ولا محصوراُ وهو ليس مخلوق كاللوح والقلم ، وبالتالي فإن ما سطره الشيخ فيه من الخطورة على العقيدة ما فيه ، وهنا يقف الإنسان مندهشاً أمام هذا الكلام، أيعي الشيخ حقاً ما قاله أم هي زلة لسان، لم ينتبه لها بعد ذلك؟
ومع أن هذا الكلام نشر في مجلة ثم جمع في كتاب، ومن اللازم أن يعرض عليه ليوافق على نشره، فكيف سمح لنفسه أن يتصور صفات الله سبحانه وتعالى بهذه المحدودية وهذا الحصر؟.
فكلنا نعلم أن من الأمور التي يجب أن تكون راسخة في عقيدة المسلم، أن صفات الله عز وجل غير متناهية ولهذا ندرك خطورة أي كلام ينطوي على نعت العلم أو الكرم الإلهي، بما يماثل صفة العلم أو الكرم في الخلْق.
فهما في الخلْق صفتان متناهيتان، أما بالنسبة لله تعالى فصفاته غير متناهية، وإلا لصدق أن يوصف بالعجز والجهل لأن التناهي يصدق عليهما، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فَمَنْ وصف صفات الله عز وجل بالتناهي، فقد أساء إساءة كبيرة وخطيرة تمس العقيدة الإسلامية.
وتعال معي إلى ما كتبه ابن عثيمين ونصه :
" فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل ؟ ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة"؟!!!
لعلك أخي القارئ أدركت خطورة هذا الفهم للصفات الإلهية.
وخطورةُ هذا الكلام – لمن لم يدرك حتى الآن مكمن الخطورة فيه – تكمن في تحديد دائرة الجود والكرم الإلهي في نطاق الخلق، وهذا يدل على محدودية هذه الصفة، والحد من تعلق هذه الصفة في الجائزات يفضي إلى تصور الحصر في الذات الإلهية، وهذا يتنافى مع تنـزيه الخالق سبحانه وتعالى، ويتنافى مع ما يجب اعتقاده من كمال الله عز وجل، الذي لا يحد كرمه، ولا يحصر جوده، ولا يعجزه إيجاد مسالك لكرمه وجوده
ولا أدري كيف يفهم قول الله تعالى كما ورد في الحديث القدسي الجليل، الذي خَرَّجه مسلم والترمذي وابن ماجه ، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وفيه :"… لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم، قاموا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر".
ونقص المخيط من البحر هو من باب التمثيل، للتقريب للأذهان، وإلا فلا نسبة هنا وإن دقت – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً –
فَتَوَهُّمُ أن الجود الإلهي منحصر في الدنيا والآخرة فقط، معارض لأمثال هذا النص المتقدم، الذي يفيد:" أن جود الله لا يتناهى، ولا يحد، ولا يعد، وإذا كانت الدنيا والآخرة – وهما مما يتصور من سؤال الإنس والجن – لا تُنقصان ملك الله عز وجل إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر فكيف يصح لمسلم أن يفهم أن الجود والكرم الإلهي محدود بهما؟
وأين باقي هذا البحر الذي لم يذهب منه إلا ما أنقصه المخيط؟ …
سبحان الله وتبارك وتقدس أن يحد كرمه، أو أن يماثله شيء من خلقه.
ومنشأ الخطأ – عند الشيخ – هو تصوره أن علم الله تعالى محدود باللوح والقلم أو الدنيا والآخرة؟!
ولا أدري كيف يتصور عاقل فطن أن اللوح والقلم، وهما مخلوقان من خلق الله يستوعبان علم الله تعالى، فيحصر – بهذا التصور – العلم والقدرة الإلهيين فيهما
فسبحان الله، لعل الشيخ نسي قصة الخضر الثابتة في الصحيح:"…… فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعُرِف الخضرُ فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر : يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر…"
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"وقد وقع في رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقاً:"ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر".
وهذا من باب إيضاح المعنى بالمثال، وإلا فعلم الله لا يحد كما يحد البحر مهما عظم واتسع
يقول ربنا عز وجل: (قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) الكهف 10.
ملاحظات على كلام الشيخ العثيمين
مادام الشيخ فهم أن العلم محصور باللوح والقلم فأين كان علم الله قبل خلقهما، سبحانه وتعالى لا يوصف بأين ولا ينعت بكيف.
ثم ألم يفطن هداه الله إلى أن حصر العلم في المتناهي من صفات علم المخلوقين وهذا تشبيه للباري بخلقه؟
وهو يعلم خطورة التشبيه في العقيدة الإسلامية وموقف علماء الإسلام من المشبهة
فإذا كان قصد المؤلف دفع غائلة وصف المخلوقين بصفة من صفات الخالق، تنـزيهاً وتقديساً للباري سبحانه، فإن الأخطر من ذلك هو أن نصف الباري تعالى بصفات المخلوقين، كما حصل للشيخ المذكور، وكأنه بجعله العلم محصوراً في عالم الدنيا والآخرة غفل عن قوله تعالى : (إن الله كان بكل شيء عليماً) ( النساء 32)
وقوله تعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (الإسراء 36)
واللوح والقلم شيئان من الأشياء الكثيرة التي خلقها الله تعالى …
وكأنه غفل عن قوله عليه الصلاة والسلام :
"إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب فقال : رب وماذا أكتب؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ."
ومن الواضح أن ما بعد يوم القيامة من عوالم لم يسجلها القلم كما يفهم من هذا الحديث، فما المانع أن يطلع الله من شاء من خلقه على هذه العوالم التي لم يسجلها القلم، ولم تحفظ في اللوح المحفوظ، ولا سيّما حبيبه ورسوله وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة أن نصوصاً كثيرة جاءت لتكشف عن ذلك وسيأتي ذكرها.
والمشكلة عند ابن عثيمين ومن معه أنهم يخلطون بين الأسباب ومسبباتها، ولا يفرقون بين السبب الظاهر والسبب الخفي، ويغفلون عن أن الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات.
والعجب أننا نجد الشيخ ابن عثيمين – غفر الله لنا وله – يناقض نفسه بفتوى أخرى عندما يسأل عن قول الصحابة "الله ورسوله أعلم"
فأجاب بقوله: قولهم "الله ورسوله أعلم" جائز، وذلك لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يُعلِّمه ما لا يدركه البشر، ولهذا أتى بالواو
توضيح الأبيات كما فهمها العلماء الثقات
والآن ماذا يعني البوصيري رحمه الله تعالى بهذه الأبيات، وهل كفر هو من أُعجب بقصيدته وأحبها ؟ كما أفتى ابن عثيمين
فالعشرات من الأعلام والعلماء الراسخين في العلم والذين لسنا أهلاً لمجاراتهم لا أنا ولا ابن عثيمين شرحوا هذه القصيدة وتفننوا في شرحها وتخميسها وتسبيعها فهل كلهم دعاة إلى الشرك الأكبر ؟
وتداولها العلماء الأعلام كابراً عن كابرٍ وهل كلهم جهل ما فهمه ابن عثيمين؟!
وقانا الله مزالق الردى، وحفظنا من سبق الوهم، ورسوخه في النفس، وعافانا من الشذوذ عن السواد الأعظم لهذه الأمة
أما قوله :
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي
إذا الكريم تجلى باسم منتقم
قال الشيخ العلامة النحوي خالد الأزهري شارحاً هذا البيت :
(يا أكرم كل مخلوق مالي غيرك ألتجئ إليه يوم القيامة من هوله العميم، والخلق متطلعون إلى جاهك الرفيع، وجنابك المنيع، ولن يضيق بي جاهك يا رسول الله إذا اشتد الأمر وعيل الصبر وانتقم الله تعالى ممن عصاه...)
والناظم، هنا يتحدث عن موقف المقام المحمود الذي يقفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما تدنو الشمس من الخلائق، ويطول الأمر بالناس وهم في خوف وضجر وقلق شديد، حتى يتمنى الكفار أن يُذهب بهم ولو إلى النار، فيلجئون إلى الأنبياء بدءاً من آدم ثم نوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم يعتذر، ويأبى الشفاعة، ولا تهمه إلا نفسه في ذلك الموقف
ثم يلجئون إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : أنا لها..
والشاعر يذكر رسول الله بهذه الخصوصية الجليلة العظيمة التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وفي الحديث :
"فيلهمني الله محامد لا أقدر عليها الآن فأحمده بتلك المحامد، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك، وسل تعطه واشفع تشفع…" الحديث
والإمام البوصيري رحمه الله يذكر الشفاعة الكبرى التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وهي خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فهل في هذا ما يمس العقيدة في شيء؟.
بل هل هذا إلا محض الإيمان؟
والإيمان بالشفاعة من الأمور التي يتميز بها أهل السنة والجماعة بخلاف بعض المبتدعة الذين أنكروا شفاعته صلوات الله وسلامه عليه
ولا أدري إن كان بعض الناس يثيره أن يوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أكرم الخلق …؟؟!
علماً بأن هذه الخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسَلَّمات عند المسلمين، والأحاديث التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"أنا أكرم ولد آدم على ربي" أخرجه الترمذي والدارمي
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة."
وأما قوله : مالي من ألوذ به، فهو من الأمور المسلمة عند من يقرأ أو قرأ حديث الشفاعة العامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدمت الإشارة إليه، وهذا المقام الكريم ثابت لرسول الله في القرآن قبل السنة،
قال الله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)
وقد يسأل متحذلق: لم لا يلجأ الإنسان إلى الله تعالى مباشرة في ذلك اليوم؟
والجواب كما بينه الناظم بقوله : ( إذا الكريم تجلى باسم منتقم)
ففي ذلك المقام لا يجرؤ أحد من الناس بمن فيهم الأنبياء على طلب أي شيء فيه تخفيف أو رحمة من الله تعالى لشدة غضبه الذي يصفه الأنبياء جميعاً بقولهم :
"إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله"كما هو في حديث الشفاعة
إذاً لابد من شافع، وهذا الشافع هو الحبيب الأعظم والسيد المكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأمل حديث الشفاعة تجد هذا بيناً واضحاً لا ريب فيه ولا شك ولا لبس
وأما قول الناظم رحمه الله تعالى:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
قال الشيخ خالد الأزهري :
"وإِنّ خيري الدنيا والآخرة من جودك، وعلمي اللوح والقلم من علمك، وأنت الحقيق بذلك، والمعول في الشفاعة عليك".
وقال الشيخ إبراهيم الباجوري أحد شراح البردة وهو ممن ولي مشيخة الأزهر في القرن الثالث عشر من الهجرة: والمراد من الدنيا ما قابل الأخرى، ولذلك جعلها الناظم ضرتها، وفي كلامه تقدير مضاف إي خيري الدنيا هدايته صلى الله عليه وآله وسلم للناس، ومن خير الآخرة شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم فيهم".
فأي إشكال في هذا الفهم يا عباد الله؟
بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفض الدنيا بما فيها زاهداً فيها فضلاً عن تملكها ثم الجود بها، والأحاديث في هذا متوافرة.
أخرج أبو يعلى بإسناد حسَّنه الهيثمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب."
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
"أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير"
فرفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدنيا واختار أن يكون عبداً يأكل يوماً ويجوع يوماً…
ثم إقدامه عليه الصلاة والسلام على الشفاعة يوم القيامة عندما يحجم الأنبياء كلهم لا تهمهم إلا أنفسهم، فيتصدى أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي هو وأمي – للشفاعة حتى يرضى الله سبحانه بعد غضبه وتزول الأهوال والشدائد عن الناس، فأي جود يريده الناس بعد ذلك؟!
بل إن رتبة الجود لتنزل عن هذه الرتبة العظيمة.
ثم إن الدنيا والآخرة وجدتا من أجل رسالة الإسلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل هذا الإسلام، بل هو الإسلام الفعلي الواقع والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر :
اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض
وقد قال الله تعالى:( والأرض وضعها للأنام) الرحمن 10
والأنام هم الخلق وأفضلهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن باب أولى أنها له صلى الله عليه وآله وسلم
وقال تعالى:( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)البقرة 29
ثم إن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، كما جاء في الحديث الشريف، فلا يرضى الله عز وجل أن تكون الدنيا كل ما أعطي لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم
ولابد من الإشارة في شرح بيت البوصيري أيضاً:
فإن من جودك الدنيا وضرتها… إلى أن العرب استعملوا المجاز، وهو أسلوب من أساليب العربية المتفق عليه
وفي كلام الشاعر البوصيري رحمه الله تعالى في هذا البيت نجد استعماله للقرينة السببية في علاقة المجاز المرسل، فكأنه أراد: إن من جودك هداية الناس في الدنيا، وهذه الهداية موصولة لرب العالمين وهي سبب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، ومن جودك أيضاً الشفاعة في الآخرة، وهي علاقة مجاز على القرينة السببية
وفي القرآن الكريم : ( وينزل لكم من السماء رزقاً) غافر 13
أي ما ينزل هو الماء الذي هو سبب الرزق المتنوع الأشكال.
هل يعلم رسول الله علم اللوح والقلم ؟
وأما قوله :"ومن علومك علم اللوح والقلم" والذي استعظمه واستنكره وشنع عليه ، فإنني لا أريد من القارئ المنصف إلا التمعن في هذه الأحاديث:
1 ) جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس رضي الله عنه أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال:
" سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فلما سمع القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيُدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟
قال: أبوك حذافة
ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، عائذاً بالله من سوء الفتن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:
"لم أر كاليوم قط في الخير والشر، إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط"
2 ) روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه
3 ) وروى أبو داود عن حذيفة رضي الله عنه قال:
"والله ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته".
4 ) وفي حديث اختصام الملأ الأعلى الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده والدرامي والترمذي والطبراني – ومما جاء فيه - … فعلمت ما في السموات والأرض وتلا:
(وكذلك نُري إبراهيمَ ملكوتَ السموات والأرض وليكون من الموقنين)(الأنعام 75)
وفي رواية : فتجلى لي كل شيء وعرفت، وفي رواية الطبراني: فعلمني كل شيء … إِلخ.
وانظر ما قاله الصحابي الجليل مالك بن عوف في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في الإصابة 9/64:
ما إِن رأيتُ ولا سمعتُ بواحد
في النّاس كلِّهم كمثلِ محمّد
أوفي فأعطى للجزيل لمجتدٍ
ومتى تشأ يخبرك عما في غد
ومن الواضح أن الله سبحانه وتعالى أفاض على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم والمعارف مالا يعلمه إلا الله تعالى القائل له :
( وأنزل الله عليك الكتب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) (النساء113).
وما في الآية يدل على العموم والشمول، أي لتعم جميع العلوم التي علمها الله تعالى لرسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، ولتشمل غيرها من العلوم التي أفاضها الله سبحانه وتعالى عليه صلى الله عليه وآله وسلم "
فما هو وجه الإشكال إن قال قائل:"إن الله علّمه علم اللوح والقلم.
ألست ترى النص النبوي الشريف يقول لك:"فعلمني كل شيء، أو فتجلى لي كل شيء وعرفت.." الخ.
أليس اللوح والقلم شيئين من هذه الأشياء، يا سبحان الله كم من عقول تبادر إلى إنكار مالا تعرف فتقع في محاذير!!
كان من الأولى لها أن تصون نفوسها عنها، ثم أليس معرفة الجنة والنار والإخبار عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة، الجنة … الخ مما يزيد عما في اللوح والقلم، الذي لم يكتب إلا ما سيكون إلى يوم القيامة، أما ما بعد يوم القيامة فإن العلم به علم بما ليس في اللوح والقلم…
وهب أنه كتب في اللوح ما سيأتي بعد يوم القيامة، ألا يدخل علم ما يكتب في قوله:
فتجلى لي كل شيء، وعلمت ما في السموات والأرض…الخ.
فغدا من الجلي الواضح أن ما أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم يفوق ما كتب في اللوح مما خطه القلم.
ولا نقول هذا من باب العصبية لرأي أو لرجل، وإنما هي مسألة إيمانية إذ أن إعطاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقه فيما أكرمه الله به هو من مقتضيات الإيمان به.
وأما الغلو المرفوض كقول النصارى:"عيسى ابن الله، أو حلت فيه روح الله" ونحوها من المكفرات، فهذا مرفوض مردود لا مرية فيه ولا ريب. والناظم البوصيري رحمه الله هو الذي قال لنا في بردته:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
وأرجو من الله تعالى أن يلهم الشيخ، بل وكل من يمسك قلماً أو يعتلى منبراً أو يلقي محاضرة، أو يبث نصيحة وموعظة، أن يتحرى جانب الصواب وبخاصة فيما يتعلق بالله تعالى، فإن مزالق الأقدام هنا خطيرة قد تودي بإيمان الإنسان نفسه…
جمع الله القلوب على محبة رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وألهمنا جميعاً حسن الظن بالمسلمين وألف بين المسلمين الذين أصبحوا تائهين حائرين في هذه الليالي الحالكة وألهم العاملين من أجل هذا الدين، الابتعاد عن أسلوب التكفير والتضليل والتبديع، فإن هذا يزيد الجرح عمقاً، والقلوب بغضاً.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وبعد
في الوقت الذي يجب فيه وأد الخلافات، والوقوف صفاً واحداً أمام هجمات أعداء الإسلام، التي تحاصر وتحاول القضاء على جذوة هذا الدين في القلوب
يأبى على فريق من الناس إلا نكأ جراح الأمة وإثارة الخلافات العقدية والمذهبية، بدافع سوء الظن بالأمة الإسلامية ورميها بالشرك والضلال، دون تعقل أوفهم. وإنما ركوباً لمسالك الهوى وعصبية في الرأي، وشططاً في التفكير
ولا تمر فترة من الفترات، إلا ونسمع أو نقرأ هذه الأفكار وتقرع الأسماع، وتؤذي الأبصار، وتضلل العامة بأفكارها المسمومة، وتخدع الشباب بمعسول الدعاوي والتباكي على السنة.
فينبغي أن توضح حقيقة هذه الأمور، وما فيها من خطل تدفع وهم المتوهمين، وتذهب الحيرة عن نفوس المسلمين، وتبين لهم الحق من الباطل والعادل من الغائل
وقد أثيرت منذ فتة ضجة تبعاً لما كتبه الأستاذ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حول بعض أبيات البردة للإمام العارف بالله البوصيري التي رددها ويرددها المسلمون منذ عدة قرون مستحسنين ما فيها من مدح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم نجد أحداً ينكر ما فيها ، بل الكل مستحسن لها ، فكان هذا الاستحسان من الأمة تلقياً بالقبول لهذه القصيدة المباركة
أما الشيخ العثيمين رحمنا الله وإياه لا يرضيه هذا التلقي وينتقد البوصيري في الأبيات التالية :
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي
فضلاً وإلا فقـل يا زَلَّة القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علـم اللوح والقلم
فقال العثيمين :
" مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله – عز وجل – وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي – عليه الصلاة والسلام- فإن من جودك الدنيا وضرتها.
(ومن) للتبعيض، والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده فما الذي بقي لله عز وجل؟
ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة وكذلك قوله:"ومن علومك علم اللوح والقلم".
ومن هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب؟"
انتهى كلام الشيخ العثيمين بلفظه، وفقنا الله وإياه للصواب
وقبل أن نخوض في الرد التفصيلي عن تلك الشبهات والإثارات نتساءل:
وبادئ ذي بدء يجب أن نعلم أن علم الله ليس محدوداً ولا محصوراُ وهو ليس مخلوق كاللوح والقلم ، وبالتالي فإن ما سطره الشيخ فيه من الخطورة على العقيدة ما فيه ، وهنا يقف الإنسان مندهشاً أمام هذا الكلام، أيعي الشيخ حقاً ما قاله أم هي زلة لسان، لم ينتبه لها بعد ذلك؟
ومع أن هذا الكلام نشر في مجلة ثم جمع في كتاب، ومن اللازم أن يعرض عليه ليوافق على نشره، فكيف سمح لنفسه أن يتصور صفات الله سبحانه وتعالى بهذه المحدودية وهذا الحصر؟.
فكلنا نعلم أن من الأمور التي يجب أن تكون راسخة في عقيدة المسلم، أن صفات الله عز وجل غير متناهية ولهذا ندرك خطورة أي كلام ينطوي على نعت العلم أو الكرم الإلهي، بما يماثل صفة العلم أو الكرم في الخلْق.
فهما في الخلْق صفتان متناهيتان، أما بالنسبة لله تعالى فصفاته غير متناهية، وإلا لصدق أن يوصف بالعجز والجهل لأن التناهي يصدق عليهما، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فَمَنْ وصف صفات الله عز وجل بالتناهي، فقد أساء إساءة كبيرة وخطيرة تمس العقيدة الإسلامية.
وتعال معي إلى ما كتبه ابن عثيمين ونصه :
" فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل ؟ ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة"؟!!!
لعلك أخي القارئ أدركت خطورة هذا الفهم للصفات الإلهية.
وخطورةُ هذا الكلام – لمن لم يدرك حتى الآن مكمن الخطورة فيه – تكمن في تحديد دائرة الجود والكرم الإلهي في نطاق الخلق، وهذا يدل على محدودية هذه الصفة، والحد من تعلق هذه الصفة في الجائزات يفضي إلى تصور الحصر في الذات الإلهية، وهذا يتنافى مع تنـزيه الخالق سبحانه وتعالى، ويتنافى مع ما يجب اعتقاده من كمال الله عز وجل، الذي لا يحد كرمه، ولا يحصر جوده، ولا يعجزه إيجاد مسالك لكرمه وجوده
ولا أدري كيف يفهم قول الله تعالى كما ورد في الحديث القدسي الجليل، الذي خَرَّجه مسلم والترمذي وابن ماجه ، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وفيه :"… لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم، قاموا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر".
ونقص المخيط من البحر هو من باب التمثيل، للتقريب للأذهان، وإلا فلا نسبة هنا وإن دقت – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً –
فَتَوَهُّمُ أن الجود الإلهي منحصر في الدنيا والآخرة فقط، معارض لأمثال هذا النص المتقدم، الذي يفيد:" أن جود الله لا يتناهى، ولا يحد، ولا يعد، وإذا كانت الدنيا والآخرة – وهما مما يتصور من سؤال الإنس والجن – لا تُنقصان ملك الله عز وجل إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر فكيف يصح لمسلم أن يفهم أن الجود والكرم الإلهي محدود بهما؟
وأين باقي هذا البحر الذي لم يذهب منه إلا ما أنقصه المخيط؟ …
سبحان الله وتبارك وتقدس أن يحد كرمه، أو أن يماثله شيء من خلقه.
ومنشأ الخطأ – عند الشيخ – هو تصوره أن علم الله تعالى محدود باللوح والقلم أو الدنيا والآخرة؟!
ولا أدري كيف يتصور عاقل فطن أن اللوح والقلم، وهما مخلوقان من خلق الله يستوعبان علم الله تعالى، فيحصر – بهذا التصور – العلم والقدرة الإلهيين فيهما
فسبحان الله، لعل الشيخ نسي قصة الخضر الثابتة في الصحيح:"…… فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعُرِف الخضرُ فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر : يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر…"
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"وقد وقع في رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقاً:"ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر".
وهذا من باب إيضاح المعنى بالمثال، وإلا فعلم الله لا يحد كما يحد البحر مهما عظم واتسع
يقول ربنا عز وجل: (قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) الكهف 10.
ملاحظات على كلام الشيخ العثيمين
مادام الشيخ فهم أن العلم محصور باللوح والقلم فأين كان علم الله قبل خلقهما، سبحانه وتعالى لا يوصف بأين ولا ينعت بكيف.
ثم ألم يفطن هداه الله إلى أن حصر العلم في المتناهي من صفات علم المخلوقين وهذا تشبيه للباري بخلقه؟
وهو يعلم خطورة التشبيه في العقيدة الإسلامية وموقف علماء الإسلام من المشبهة
فإذا كان قصد المؤلف دفع غائلة وصف المخلوقين بصفة من صفات الخالق، تنـزيهاً وتقديساً للباري سبحانه، فإن الأخطر من ذلك هو أن نصف الباري تعالى بصفات المخلوقين، كما حصل للشيخ المذكور، وكأنه بجعله العلم محصوراً في عالم الدنيا والآخرة غفل عن قوله تعالى : (إن الله كان بكل شيء عليماً) ( النساء 32)
وقوله تعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (الإسراء 36)
واللوح والقلم شيئان من الأشياء الكثيرة التي خلقها الله تعالى …
وكأنه غفل عن قوله عليه الصلاة والسلام :
"إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب فقال : رب وماذا أكتب؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ."
ومن الواضح أن ما بعد يوم القيامة من عوالم لم يسجلها القلم كما يفهم من هذا الحديث، فما المانع أن يطلع الله من شاء من خلقه على هذه العوالم التي لم يسجلها القلم، ولم تحفظ في اللوح المحفوظ، ولا سيّما حبيبه ورسوله وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة أن نصوصاً كثيرة جاءت لتكشف عن ذلك وسيأتي ذكرها.
والمشكلة عند ابن عثيمين ومن معه أنهم يخلطون بين الأسباب ومسبباتها، ولا يفرقون بين السبب الظاهر والسبب الخفي، ويغفلون عن أن الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات.
والعجب أننا نجد الشيخ ابن عثيمين – غفر الله لنا وله – يناقض نفسه بفتوى أخرى عندما يسأل عن قول الصحابة "الله ورسوله أعلم"
فأجاب بقوله: قولهم "الله ورسوله أعلم" جائز، وذلك لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يُعلِّمه ما لا يدركه البشر، ولهذا أتى بالواو
توضيح الأبيات كما فهمها العلماء الثقات
والآن ماذا يعني البوصيري رحمه الله تعالى بهذه الأبيات، وهل كفر هو من أُعجب بقصيدته وأحبها ؟ كما أفتى ابن عثيمين
فالعشرات من الأعلام والعلماء الراسخين في العلم والذين لسنا أهلاً لمجاراتهم لا أنا ولا ابن عثيمين شرحوا هذه القصيدة وتفننوا في شرحها وتخميسها وتسبيعها فهل كلهم دعاة إلى الشرك الأكبر ؟
وتداولها العلماء الأعلام كابراً عن كابرٍ وهل كلهم جهل ما فهمه ابن عثيمين؟!
وقانا الله مزالق الردى، وحفظنا من سبق الوهم، ورسوخه في النفس، وعافانا من الشذوذ عن السواد الأعظم لهذه الأمة
أما قوله :
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي
إذا الكريم تجلى باسم منتقم
قال الشيخ العلامة النحوي خالد الأزهري شارحاً هذا البيت :
(يا أكرم كل مخلوق مالي غيرك ألتجئ إليه يوم القيامة من هوله العميم، والخلق متطلعون إلى جاهك الرفيع، وجنابك المنيع، ولن يضيق بي جاهك يا رسول الله إذا اشتد الأمر وعيل الصبر وانتقم الله تعالى ممن عصاه...)
والناظم، هنا يتحدث عن موقف المقام المحمود الذي يقفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما تدنو الشمس من الخلائق، ويطول الأمر بالناس وهم في خوف وضجر وقلق شديد، حتى يتمنى الكفار أن يُذهب بهم ولو إلى النار، فيلجئون إلى الأنبياء بدءاً من آدم ثم نوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم يعتذر، ويأبى الشفاعة، ولا تهمه إلا نفسه في ذلك الموقف
ثم يلجئون إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : أنا لها..
والشاعر يذكر رسول الله بهذه الخصوصية الجليلة العظيمة التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وفي الحديث :
"فيلهمني الله محامد لا أقدر عليها الآن فأحمده بتلك المحامد، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك، وسل تعطه واشفع تشفع…" الحديث
والإمام البوصيري رحمه الله يذكر الشفاعة الكبرى التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وهي خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فهل في هذا ما يمس العقيدة في شيء؟.
بل هل هذا إلا محض الإيمان؟
والإيمان بالشفاعة من الأمور التي يتميز بها أهل السنة والجماعة بخلاف بعض المبتدعة الذين أنكروا شفاعته صلوات الله وسلامه عليه
ولا أدري إن كان بعض الناس يثيره أن يوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أكرم الخلق …؟؟!
علماً بأن هذه الخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسَلَّمات عند المسلمين، والأحاديث التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"أنا أكرم ولد آدم على ربي" أخرجه الترمذي والدارمي
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة."
وأما قوله : مالي من ألوذ به، فهو من الأمور المسلمة عند من يقرأ أو قرأ حديث الشفاعة العامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدمت الإشارة إليه، وهذا المقام الكريم ثابت لرسول الله في القرآن قبل السنة،
قال الله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)
وقد يسأل متحذلق: لم لا يلجأ الإنسان إلى الله تعالى مباشرة في ذلك اليوم؟
والجواب كما بينه الناظم بقوله : ( إذا الكريم تجلى باسم منتقم)
ففي ذلك المقام لا يجرؤ أحد من الناس بمن فيهم الأنبياء على طلب أي شيء فيه تخفيف أو رحمة من الله تعالى لشدة غضبه الذي يصفه الأنبياء جميعاً بقولهم :
"إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله"كما هو في حديث الشفاعة
إذاً لابد من شافع، وهذا الشافع هو الحبيب الأعظم والسيد المكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأمل حديث الشفاعة تجد هذا بيناً واضحاً لا ريب فيه ولا شك ولا لبس
وأما قول الناظم رحمه الله تعالى:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
قال الشيخ خالد الأزهري :
"وإِنّ خيري الدنيا والآخرة من جودك، وعلمي اللوح والقلم من علمك، وأنت الحقيق بذلك، والمعول في الشفاعة عليك".
وقال الشيخ إبراهيم الباجوري أحد شراح البردة وهو ممن ولي مشيخة الأزهر في القرن الثالث عشر من الهجرة: والمراد من الدنيا ما قابل الأخرى، ولذلك جعلها الناظم ضرتها، وفي كلامه تقدير مضاف إي خيري الدنيا هدايته صلى الله عليه وآله وسلم للناس، ومن خير الآخرة شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم فيهم".
فأي إشكال في هذا الفهم يا عباد الله؟
بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفض الدنيا بما فيها زاهداً فيها فضلاً عن تملكها ثم الجود بها، والأحاديث في هذا متوافرة.
أخرج أبو يعلى بإسناد حسَّنه الهيثمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب."
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
"أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير"
فرفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدنيا واختار أن يكون عبداً يأكل يوماً ويجوع يوماً…
ثم إقدامه عليه الصلاة والسلام على الشفاعة يوم القيامة عندما يحجم الأنبياء كلهم لا تهمهم إلا أنفسهم، فيتصدى أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي هو وأمي – للشفاعة حتى يرضى الله سبحانه بعد غضبه وتزول الأهوال والشدائد عن الناس، فأي جود يريده الناس بعد ذلك؟!
بل إن رتبة الجود لتنزل عن هذه الرتبة العظيمة.
ثم إن الدنيا والآخرة وجدتا من أجل رسالة الإسلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل هذا الإسلام، بل هو الإسلام الفعلي الواقع والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر :
اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض
وقد قال الله تعالى:( والأرض وضعها للأنام) الرحمن 10
والأنام هم الخلق وأفضلهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن باب أولى أنها له صلى الله عليه وآله وسلم
وقال تعالى:( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)البقرة 29
ثم إن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، كما جاء في الحديث الشريف، فلا يرضى الله عز وجل أن تكون الدنيا كل ما أعطي لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم
ولابد من الإشارة في شرح بيت البوصيري أيضاً:
فإن من جودك الدنيا وضرتها… إلى أن العرب استعملوا المجاز، وهو أسلوب من أساليب العربية المتفق عليه
وفي كلام الشاعر البوصيري رحمه الله تعالى في هذا البيت نجد استعماله للقرينة السببية في علاقة المجاز المرسل، فكأنه أراد: إن من جودك هداية الناس في الدنيا، وهذه الهداية موصولة لرب العالمين وهي سبب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، ومن جودك أيضاً الشفاعة في الآخرة، وهي علاقة مجاز على القرينة السببية
وفي القرآن الكريم : ( وينزل لكم من السماء رزقاً) غافر 13
أي ما ينزل هو الماء الذي هو سبب الرزق المتنوع الأشكال.
هل يعلم رسول الله علم اللوح والقلم ؟
وأما قوله :"ومن علومك علم اللوح والقلم" والذي استعظمه واستنكره وشنع عليه ، فإنني لا أريد من القارئ المنصف إلا التمعن في هذه الأحاديث:
1 ) جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس رضي الله عنه أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال:
" سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فلما سمع القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيُدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟
قال: أبوك حذافة
ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، عائذاً بالله من سوء الفتن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:
"لم أر كاليوم قط في الخير والشر، إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط"
2 ) روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه
3 ) وروى أبو داود عن حذيفة رضي الله عنه قال:
"والله ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته".
4 ) وفي حديث اختصام الملأ الأعلى الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده والدرامي والترمذي والطبراني – ومما جاء فيه - … فعلمت ما في السموات والأرض وتلا:
(وكذلك نُري إبراهيمَ ملكوتَ السموات والأرض وليكون من الموقنين)(الأنعام 75)
وفي رواية : فتجلى لي كل شيء وعرفت، وفي رواية الطبراني: فعلمني كل شيء … إِلخ.
وانظر ما قاله الصحابي الجليل مالك بن عوف في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في الإصابة 9/64:
ما إِن رأيتُ ولا سمعتُ بواحد
في النّاس كلِّهم كمثلِ محمّد
أوفي فأعطى للجزيل لمجتدٍ
ومتى تشأ يخبرك عما في غد
ومن الواضح أن الله سبحانه وتعالى أفاض على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم والمعارف مالا يعلمه إلا الله تعالى القائل له :
( وأنزل الله عليك الكتب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) (النساء113).
وما في الآية يدل على العموم والشمول، أي لتعم جميع العلوم التي علمها الله تعالى لرسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، ولتشمل غيرها من العلوم التي أفاضها الله سبحانه وتعالى عليه صلى الله عليه وآله وسلم "
فما هو وجه الإشكال إن قال قائل:"إن الله علّمه علم اللوح والقلم.
ألست ترى النص النبوي الشريف يقول لك:"فعلمني كل شيء، أو فتجلى لي كل شيء وعرفت.." الخ.
أليس اللوح والقلم شيئين من هذه الأشياء، يا سبحان الله كم من عقول تبادر إلى إنكار مالا تعرف فتقع في محاذير!!
كان من الأولى لها أن تصون نفوسها عنها، ثم أليس معرفة الجنة والنار والإخبار عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة، الجنة … الخ مما يزيد عما في اللوح والقلم، الذي لم يكتب إلا ما سيكون إلى يوم القيامة، أما ما بعد يوم القيامة فإن العلم به علم بما ليس في اللوح والقلم…
وهب أنه كتب في اللوح ما سيأتي بعد يوم القيامة، ألا يدخل علم ما يكتب في قوله:
فتجلى لي كل شيء، وعلمت ما في السموات والأرض…الخ.
فغدا من الجلي الواضح أن ما أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم يفوق ما كتب في اللوح مما خطه القلم.
ولا نقول هذا من باب العصبية لرأي أو لرجل، وإنما هي مسألة إيمانية إذ أن إعطاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقه فيما أكرمه الله به هو من مقتضيات الإيمان به.
وأما الغلو المرفوض كقول النصارى:"عيسى ابن الله، أو حلت فيه روح الله" ونحوها من المكفرات، فهذا مرفوض مردود لا مرية فيه ولا ريب. والناظم البوصيري رحمه الله هو الذي قال لنا في بردته:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
وأرجو من الله تعالى أن يلهم الشيخ، بل وكل من يمسك قلماً أو يعتلى منبراً أو يلقي محاضرة، أو يبث نصيحة وموعظة، أن يتحرى جانب الصواب وبخاصة فيما يتعلق بالله تعالى، فإن مزالق الأقدام هنا خطيرة قد تودي بإيمان الإنسان نفسه…
جمع الله القلوب على محبة رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وألهمنا جميعاً حسن الظن بالمسلمين وألف بين المسلمين الذين أصبحوا تائهين حائرين في هذه الليالي الحالكة وألهم العاملين من أجل هذا الدين، الابتعاد عن أسلوب التكفير والتضليل والتبديع، فإن هذا يزيد الجرح عمقاً، والقلوب بغضاً.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
منقوووووووووول
الجمعة، 14 يونيو 2013
أيسر الأعمال وأعظمها أجرا
بسم الله الرحمن الرحيم ما نراه في مجتمعنا الآن من تدهور في الأخلاق هو رياح غربية وأمريكية هبت علينا سواء درينا أو لم ندري لتعشقنا بما عند هؤلاء القوم من حضارة مدنية نأخذ منهم الحضارة المدنية لا بأس لكن لا ينبغي أن نأخذ منهم أخلاقهم لأن عندنا كتاب الله وعندنا رسول الله وهما كنز الأخلاق الذي أنزله لنا الله وأمرنا أن نتخلق به فيما بيننا وبين بعضنا في هذه الحياة غلب على هؤلاء القوم الرياح المادية فلا يعرفون الحياة إلا من جانبها المادي لا يرون أي روحانية في أي علاقات ولا أي أعمال وإنما حياتهم مادية صرفة ومن هنا انتشر بينهم مذهب المنفعة فلا يعرف إنساناً إلا إذا كانت له منفعة عنده فإذا انقطعت المنفعة لا يعبأ به ولا يهتم به وكأنه لا يعرفه وإذا كبر الابن لا يعرف أباه ولا أمه غاية ما يصنعه نحوهما أن يأخذهما ويضعهما في دار للمسنين ولا يفكر في زيارتهم ولا النظر في أحوالهم حتى إذا مات أحدهم ما عليه إلا أن يرفع سماعة التليفون إلى إحدى وكالات دفن الموتى ويقول لهم مات فلان في موضع كذا اذهبوا فخذوه وادفنوه وأخبروني بالمبلغ الذي تطلبون ليست هناك علاقات اجتماعية ولا روابط إنسانية وإنما حياة مادية صرفة ومذهب المنفعة هو السائد بينهم وللأسف في هذا الزمان صدَّروا لنا هذا الأمر فأصبح يُسيطر على كثير منا الحياة المادية وينسى أنه منسوب إلى دين الله ومطالب بين يدي الله بالعمل بما شرع الله وبما كان عليه حبيب الله ومصطفاه وأساس ذلك كله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}الحجرات10 وحال المؤمنين في أي زمان ومكان يقول فيه القرآن {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ }الفتح29 وحالهم كما قال فيه النبي صلي الله عليه وسلم {مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى}[1] بلغ من فضل الله علينا نحو إخواننا المؤمنين أن الله جعل أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه هي الأعمال التي تتعلق بإخوانه المؤمنين أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله هي الفرائض بعد الفرائض فهناك فرائض نُلزم بها أجمعين وهي الصلوات والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا وهناك فروض على الجماعة كلها إذا قام البعض بها أجزأ عن الآخرين سماها العلماء فروض الكفاية وإذا لم يقم بها الجماعة أو نفر منهم حوسب الجميع هذه الفروض كالصلاة على الأموات وتشييع الجنازات ودفن المؤمنين عند الموت فريضة لا بد أن يقوم بها جماعة من المؤمنين وليست سُنَّة ولكن الله بواسع رحمته جعلها فريضة كفائية إذا قام بعضنا بها سقط عن الباقين المطالبة بشأنها لكن إذا تكاسلنا جميعاً عن القيام بها حوسبنا على ذلك لأن الله جعل أعظم قرباتنا له ما يتعلق بمصالح العباد وما يتعلق بحقوق إخواننا في كل زمن وفي كل واد جعل المؤمن لو أقرَضَ مؤمناً محتاجاً فله من الأجر والثواب أعظم من الصدقة عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم [قال دخل رجل الجنة فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عَشْرٍ][2] أين القرض الحسن بين جماعة المؤمنين؟ وهو فرض علينا نُعين به إخواننا حتى لا نُعرضهم للمرابين ذهب وليته يعود ونسأل الله أن يعود بيننا هذا العمل الطيب حتى تُحل مشاكل المسلمين بدون مشاكل اقتصادية ولا تضخم ولا غيره جعل لكل مسلم على كل مسلم إذا وجَّه له أي حركة من حركات أعضاءه يكون له عظيم الأجر عند الله لو نظر إليه بشوق كانت نظرته هذه تعادل أجر عظيم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق][3] أنظر إلى فضل مصافحة المسلم جعلها الله كفضل الحج إلى بيت الله والصلاة لأن أجر الحج كما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم {مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}[4] وإذا صافحت أخاك في الله في الإيمان يقول صلي الله عليه وسلم [إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر][5] يغفر الله لكليهما لمجرد المصافحة فكأنه يضارع حج بيت الله الحرام لأن المصافحة أجرها مغفرة جميع الذنوب والآثام إكراماً من الله وتشجيعاً لخلق الله على توطيد العلاقات وعلى تمتين الروابط بين المؤمنين في كل وقت وحين إذا ألقى عليه السلام كان له حسنات وتنزلت بينهما الرحمات وإذا عاده وهو مريض كان له بساتين في الجنة وإذ شيع جنازته له قيراط من الأجر والثواب والقيراط كجبل أحد كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم {مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ}[6] وإذا صلى عليه كان له قيراط آخر فإذا صلى فله قيراط وإذا شيع فله قيراط وإذا عزى أهله كان له مثل أجرهم جعل كل الأحوال التي تتعلق بالمؤمنين والحركات معهم بأجور وفيرة عند رب العالمين لو تبسمت له كانت البسمة صدقة لك ولو كلمته كلمة طيبة كانت الكلمة الطيبة صدقة لك أي أجر أعظم عند الله من الأجور التي تتعلق بحقوق المؤمنين في الله جل في علاه؟ لا يساويه أجر قيام الليل ولا صيام النهار إذا أصلحت بين اثنين متخاصمين اسمع إلى حديث النبي صلي الله عليه وسلم وهو يقول {ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى، قال: إصلاح ذات البين}[7] الإصلاح بين المؤمنين خير من أعمال البر هذه التي عددها سيد الأولين والآخرين تمسكنا في العبادات الهامشية ونختلف عليها ونتناقش ونتجادل بسببها وكل مشاكلنا من أجلها هذا يُحبذ هذه الهيئة وهذا لا يُحبذ هذه الهيئة وهذا يُكفر فاعل ذلك وهذا يأمر غيره بفعل ذلك ونسينا ما أمرنا به الله أولاً ورسوله ثانياً وهو توطيد العلاقات بين المؤمنين والإخلاص بين قلوب الموحدين وتدعيم الرابطة بين عباد الله المؤمنين والعمل بقول الله في كتابه المبين {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} آل عمران103 [1] صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد [2] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في الشعب وحسنه الألباني [3] رواه مسلم [4] الصحيحين البخاري ومسلم وسنن الترمذي وأبي داود [5] أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه [6] صحيح مسلم وسنن ابن ماجة ومسند الإمام أحمد [7] رواه الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد وغيرهما وصححه الألباني http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...C9&id=92&cat=2 منقول من كتاب [أمراض الأمة وبصيرة النبوة] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً |
الأربعاء، 12 يونيو 2013
دعاء
َاللّـهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلاََتْ كُلَّ شَيء، وَبِسُلْطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلاََتْ اَرْكانَ كُلِّ شَيء، وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي اَضاءَ لَهُ كُلُّ شيء،
يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا اَوَّلَ الاَْوَّلِينَ وَيا آخِرَ الاْخِرينَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّـرُ النِّعَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَأتُها،
اَللّهُمَّ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ بِذِكْرِكَ، وَاَسْتَشْفِعُ بِكَ اِلى نَفْسِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ اَنْ تُدْنِيَني مِنْ قُرْبِكَ، وَاَنْ تُوزِعَني شُكْرَكَ، وَاَنْ تُلْهِمَني ذِكْرَكَ، اَللّهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ سُؤالَ خاضِع مُتَذَلِّل خاشِع اَنْ تُسامِحَني وَتَرْحَمَني وَتَجْعَلَني بِقِسْمِكَ راضِياً قانِعاً وَفي جَميعِ الاَْحْوالِ مُتَواضِعاً، اَللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَاَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ، اَللّـهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ وَعَلا مَكانُكَ وَخَفِي مَكْرُكَ وَظَهَرَ اَمْرُكَ وَغَلَبَ قَهْرُكَ وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ وَلا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، اَللّهُمَّ لا اَجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَلا لِقَبائِحي ساتِراً، وَلا لِشَيء مِنْ عَمَلِي الْقَبيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسي، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلي وَسَكَنْتُ اِلى قَديمِ ذِكْرِكَ لي وَمَنِّكَ عَلَيَّ،
اَللّهُمَّ مَوْلاي كَمْ مِنْ قَبيح سَتَرْتَهُ وَكَمْ مِنْ فادِح مِنَ الْبَلاءِ اَقَلْتَهُ (اَمَلْتَهُ) وَكَمْ مِنْ عِثار وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوه دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَناء جَميل لَسْتُ اَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ، اَللّهُمَّ عَظُمَ بَلائي وَاَفْرَطَ بي سُوءُ حالي، وَقَصُرَتْ (قَصَّرَتْ) بي اَعْمالي وَقَعَدَتْ بي اَغْلالى، وَحَبَسَني عَنْ نَفْعي بُعْدُ اَمَلي (آمالي)، وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها، وَنَفْسي بِجِنايَتِها (بِخِيانَتِها) وَمِطالي يا سَيِّدي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائي سُوءُ عَمَلي وَفِعالي، وَلا تَفْضَحْني بِخَفِي مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرّى، وَلا تُعاجِلْني بِالْعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ في خَلَواتي مِنْ سُوءِ فِعْلي وَإساءَتي وَدَوامِ تَفْريطي وَجَهالَتي وَكَثْرَةِ شَهَواتي وَغَفْلَتي، وَكُنِ اللّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لي في كُلِّ الاَْحْوالِ (فِي الاَْحْوالِ كُلِّها) رَؤوفاً وَعَلَي في جَميعِ الاُْمُورِ عَطُوفاً اِلـهي وَرَبّي مَنْ لي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرّي وَالنَّظَرَ في اَمْري،
اِلهي وَمَوْلاي اَجْرَيْتَ عَلَي حُكْماً اِتَّبَعْتُ فيهِ هَوى نَفْسي وَلَمْ اَحْتَرِسْ فيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوّي، فَغَرَّني بِما اَهْوى وَاَسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ الْقَضاءُ فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَي مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ اَوامِرِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ (اَلْحُجَّةُ) عَلي في جَميعِ ذلِكَ وَلا حُجَّةَ لي فيما جَرى عَلَيَّ فيهِ قَضاؤُكَ وَاَلْزَمَني حُكْمُكَ وَبَلاؤُكَ، وَقَدْ اَتَيْتُكَ يا اِلـهي بَعْدَ تَقْصيري وَاِسْرافي عَلى نَفْسي مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقيلاً مُسْتَغْفِراً مُنيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً لا اَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّي وَلا مَفْزَعاً اَتَوَجَّهُ اِلَيْهِ في اَمْري غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْري وَاِدْخالِكَ اِيّايَ في سَعَة (مِنْ) رَحْمَتِكَ
اَللّـهُمَّ (اِلـهي) فَاقْبَلْ عُذْري وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرّي وَفُكَّني مِنْ شَدِّ وَثاقي، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَني وَرِقَّةَ جِلْدي وَدِقَّةَ عَظْمي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقي وَذِكْري وَتَرْبِيَتي وَبِرّى وَتَغْذِيَتي هَبْني لاِبـْتِداءِ كَرَمِكَ وَسالِفِ بِرِّكَ بي يا اِلـهي وَسَيِّدي وَرَبّي، اَتُراكَ مُعَذِّبي بِنارِكَ بَعْدَ تَوْحيدِكَ وَبَعْدَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ قَلْبي مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَلَهِجَ بِهِ لِساني مِنْ ذِكْرِكَ، وَاعْتَقَدَهُ ضَميري مِنْ حُبِّكَ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافي وَدُعائي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ اَنْتَ اَكْرَمُ مِنْ اَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ اَوْ تُبْعِدَ (تُبَعِّدَ) مَنْ اَدْنَيْتَهُ اَوْ تُشَرِّدَ مَنْ اوَيْتَهُ اَوْ تُسَلِّمَ اِلَى الْبَلاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ،
وَلَيْتَ شِعْرى يا سَيِّدي وَاِلـهي وَمَوْلايَ اَتُسَلِّطُ النّارَ عَلى وُجُوه خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَعَلى اَلْسُن نَطَقَتْ بِتَوْحيدِكَ صادِقَةً، وَبِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بِاِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلى ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ اِلى اَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً وَاَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلا اُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يا كَريمُ يا رَبِّ وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفي عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها وَما يَجْري فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى اَهْلِها، عَلى اَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمالي لِبَلاءِ الاْخِرَةِ وَجَليلِ (حُلُولِ) وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ اَهْلِهِ لاَِنَّهُ لا يَكُونُ إلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ، وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّمـاواتُ وَالاَْرْضُ يا سَيِّدِي فَكَيْفَ لي (بي) وَاَنَا عَبْدُكَ الضَّعيـفُ الـذَّليـلُ الْحَقيـرُ الْمِسْكيـنُ الْمُسْتَكينُ،
يا اِلهي وَرَبّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ لاَِيِّ الاُْمُورِ اِلَيْكَ اَشْكُو وَلِما مِنْها اَضِجُّ وَاَبْكي لاَِليمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ، اَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنى لِلْعُقُوباتِ مَعَ اَعْدائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَهْلِ بَلائِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَحِبّائِكَ وَاَوْليائِكَ، فَهَبْني يا اِلـهى وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ، وَهَبْني (يا اِلـهي) صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ اِلى كَرامَتِكَ اَمْ كَيْفَ اَسْكُنُ فِي النّارِ وَرَجائي عَفْوُكَ فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدى وَمَوْلايَ اُقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَني ناطِقاً لاَِضِجَّنَّ اِلَيْكَ بَيْنَ اَهْلِها ضَجيجَ الاْمِلينَ (الاْلِمينَ) وَلاََصْرُخَنَّ اِلَيْكَ صُراخَ الْمَسْتَصْرِخينَ، وَلاََبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدينَ، وَلاَُنادِيَنَّكَ اَيْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا حَبيبَ قُلُوبِ الصّادِقينَ، وَيا اِلهَ الْعالَمينَ، اَفَتُراكَ سُبْحانَكَ يا اِلهى وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فيها صَوْتَ عَبْد مُسْلِم سُجِنَ (يُسْجَنُ) فيها بِمُخالَفَتِهِ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ وَحُبِسَ بَيْنَ اَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَريرَتِهِ وَهُوَ يَضِجُّ اِلَيْكَ ضَجيجَ مُؤَمِّل لِرَحْمَتِكَ، وَيُناديكَ بِلِسانِ اَهْلِ تَوْحيدِكَ، وَيَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ،
يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقى فِي الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، اَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النّارُ وَهُوَ يَأْملُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ اَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهيبُها وَاَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَه اَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفيرُها وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، اَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ اَطْباقِها وَاَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، اَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها وَهُوَ يُناديكَ يا رَبَّهُ، اَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ في عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فيها هَيْهاتَ ما ذلِكَ الظَّنُ بِكَ وَلاَ الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدينَ مِنْ بِرِّكَ وَاِحْسانِكَ، فَبِالْيَقينِ اَقْطَعُ لَوْ لا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اِخْلادِ مُعانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً وَما كانَت لاَِحَد فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلاََها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ، وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ وَاَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالاًِنْعامِ مُتَكَرِّماً اَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ،
اِلهى وَسَيِّدى فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اَجْرَيْتَها اَنْ تَهَبَ لى فى هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفي هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرْم اَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيح اَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ جَهْل عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ اَوْ اَعْلَنْتُهُ اَخْفَيْتُهُ اَوْ اَظْهَرْتُهُ، وَكُلَّ سَيِّئَة اَمَرْتَ بِاِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي، وَكُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ، وَبِرَحْمَتِكَ اَخْفَيْتَهُ، وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَاَنْ تُوَفِّرَ حَظّي مِنْ كُلِّ خَيْر اَنْزَلْتَهُ (تُنَزِّلُهُ) اَوْ اِحْسان فَضَّلْتَهُ اَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ (تَنْشُرُهُ) اَوْ رِزْق بَسَطْتَهُ (تَبْسُطُهُ) اَوْ ذَنْب تَغْفِرُهُ اَوْ خَطَأ تَسْتُرُهُ،
يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا اِلهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ وَمالِكَ رِقّى، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتى يا عَليماً بِضُرّى (بِفَقْرى) وَمَسْكَنَتى، يا خَبيراً بِفَقْرى وَفاقَتى يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَاَعْظَمِ صِفاتِكَ وَاَسْمائِكَ اَنْ تَجْعَلَ اَوْقاتي مِنَ (فِي) اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَاَعْمالى عِنْدَكَ مَقْبُولَةً حَتّى تَكُونَ اَعْمالي وَاَوْرادى (وَاِرادَتي) كُلُّها وِرْداً واحِداً وَحالى فى خِدْمَتِكَ سَرْمَداً،
يا سَيِّدي يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلي يا مَنْ اِلَيْهِ شَكَوْتُ اَحْوالي يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ عَلى خِدْمَتِكَ جَوارِحى وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزيمَةِ جَوانِحي وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ في خَشْيَتِكَ، وَالدَّوامَ فِي الاِْتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتّى اَسْرَحَ اِلَيْكَ في مَيادينِ السّابِقينَ وَاُسْرِعَ اِلَيْكَ فِي الْبارِزينَ (الْمُبادِرينَ) وَاَشْتاقَ اِلى قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقينَ وَاَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الُْمخْلِصينَ، وَاَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنينَ، وَاَجْتَمِعَ فى جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ،
اَللّهُمَّ وَمَنْ اَرادَني بِسُوء فَاَرِدْهُ وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَاجْعَلْني مِنْ اَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَاَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَاَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَاِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ إلاّ بِفَضْلِكَ، وَجُدْ لي بِجُودِكَ وَاعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ وَاحْفَظْني بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِسانى بِذِكْرِكَ لَهِجَاً وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ اِجابَتِكَ، وَاَقِلْني عَثْرَتي وَاغْفِرْ زَلَّتي، فَاِنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَاَمَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ، وَضَمِنْتَ لَهُمُ الاِْجابَةَ، فَاِلَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهي وَاِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لي دُعائي وَبَلِّغْني مُنايَ وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائي، وَاكْفِني شَرَّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ مِنْ اَعْدائي، يا سَريعَ الرِّضا اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إلاّ الدُّعاءَ فَاِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشاءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ وَذِكْرُهُ شِفاءٌ وَطاعَتُهُ غِنىً، اِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ وَسِلاحُهُ الْبُكاءُ، يا سابِـغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَافْعَلْ بي ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَصَلَّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَالاَْئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ آلِهِ (بيته وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً .
أحاديث وآثار كثيرة في أن ليلة النصف من شعبان تكتب فيها الأعمال والآجال والأرزاق
وردت أحاديث وآثار كثيرة في أن ليلة النصف من شعبان تكتب فيها الأعمال والآجال والأرزاق ونحوها ومن تلك الأحاديث :
1-حديث عائشة :
في مسند الديلمي 5/274 : ( عن عائشة : ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحج وفي ليلة عرفة إلى الآذان ) اهـ
1-حديث عائشة :
في مسند الديلمي 5/274 : ( عن عائشة : ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحج وفي ليلة عرفة إلى الآذان ) اهـ
2-حديث آخر لعائشة :
في فضائل الأوقات للبيهقي 1/126 : ( حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثني أبوصالح خلف بن محمد ببخارى قال حدثنا صالح بن محمد البغدادي الحافظ قال حدثنا محمد بن عباد قال حدثني حاتم بن إسماعيل المدني عن النضر بن كثير عن يحيى بن سعد عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت لما كانت ليلة النصف من شعبان...
قالت فمازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائما وقاعدا حتى أصبح
فقال يا عائشة : هل تدرين ما في هذه الليلة قالت ما فيها يا رسول الله فقال فيها يكتب كل مولود منبني آدم في هذه السنة وفيها أن يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة وفيها ترفع أعمالهم وفيها تنزل أرزاقهم ) اهـ
3-أثر ابن عباس :
في تفسير البغوي 1/227 : ( روى أبو الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصفمن شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ) اهـ
وهذه له حكم الرفع لأنه لايقال من قبيل الرأي
4-أثر عكرمة :
في تفسير ابن جرير 11/222 : ( حدثنا الفضل بن الصباح ، والحسن بن عرفة ، قالا : ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي ، عن محمد بن سوقة ، عن عكرمة قال : في ليلة النصف من شعبان ، يبرم فيه أمر السنة ، وتنسخ الأحياء من الأموات ، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد ، ولا ينقص منهم أحد .) اه
في فضائل الأوقات للبيهقي 1/126 : ( حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثني أبوصالح خلف بن محمد ببخارى قال حدثنا صالح بن محمد البغدادي الحافظ قال حدثنا محمد بن عباد قال حدثني حاتم بن إسماعيل المدني عن النضر بن كثير عن يحيى بن سعد عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت لما كانت ليلة النصف من شعبان...
قالت فمازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائما وقاعدا حتى أصبح
فقال يا عائشة : هل تدرين ما في هذه الليلة قالت ما فيها يا رسول الله فقال فيها يكتب كل مولود منبني آدم في هذه السنة وفيها أن يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة وفيها ترفع أعمالهم وفيها تنزل أرزاقهم ) اهـ
3-أثر ابن عباس :
في تفسير البغوي 1/227 : ( روى أبو الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصفمن شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ) اهـ
وهذه له حكم الرفع لأنه لايقال من قبيل الرأي
4-أثر عكرمة :
في تفسير ابن جرير 11/222 : ( حدثنا الفضل بن الصباح ، والحسن بن عرفة ، قالا : ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي ، عن محمد بن سوقة ، عن عكرمة قال : في ليلة النصف من شعبان ، يبرم فيه أمر السنة ، وتنسخ الأحياء من الأموات ، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد ، ولا ينقص منهم أحد .) اه
وذكر السيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
5-أثر عطاء بن يسار :
ففي مصنف عبد الرزاق 4/317 : ( عبد الرزاق عن بن عيينة عن مسعر عن رجل عن عطاء بن يسار قال تنسخ في النصف من شعبان الآجال حتى أن الرجل ليخرج مسافرا وقد نسخ من الأحياء إلى الأموات ويتزوج وقد نسخ من الأحياء إلىالأموات ) اهـ
5-أثر عطاء بن يسار :
ففي مصنف عبد الرزاق 4/317 : ( عبد الرزاق عن بن عيينة عن مسعر عن رجل عن عطاء بن يسار قال تنسخ في النصف من شعبان الآجال حتى أن الرجل ليخرج مسافرا وقد نسخ من الأحياء إلى الأموات ويتزوج وقد نسخ من الأحياء إلىالأموات ) اهـ
وفي الدر المنثور : ( أخرج ابن أبي الدنيا ، عن عطاء بن يسار قال : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة ، فيقال اقبض من في هذه الصحيفة ، فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه قد نسخ في الموتى .) اهـ
6-مرسل راشد بن سعد :
في المجالسة للدينوري (303/3) : ( عن راشد بن سعد أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَطَّلِعُ إلى عباده ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لخلقه كلِّهم ؛ إلا المشركَ والمُشَاحِنَ ، وفيها يوحي اللهُ تبارك وتعالى إلى مَلَكِ الموت لقبض كلِّ نَفْسٍ يريدُ قبضَها في تلك السنة ) اهـ
وفي كنز العمال : ( عن عطاء بن يسار قال :إذاكان ليلة النصف من شعبان نسخ الملك من يموت من شعبان إلى شعبان وإن الرجل ليظلم ويتجر وينكح النسوان وقد نسخ اسمه من الأحياء إلى الأموات ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل منها ينزل الله إلى السماء الدنيا فيغفر لكل أحد إلا لمشرك أو مشاحن أوقاطع رحم . ) اه
6-مرسل راشد بن سعد :
في المجالسة للدينوري (303/3) : ( عن راشد بن سعد أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَطَّلِعُ إلى عباده ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لخلقه كلِّهم ؛ إلا المشركَ والمُشَاحِنَ ، وفيها يوحي اللهُ تبارك وتعالى إلى مَلَكِ الموت لقبض كلِّ نَفْسٍ يريدُ قبضَها في تلك السنة ) اهـ
وفي كنز العمال : ( عن عطاء بن يسار قال :إذاكان ليلة النصف من شعبان نسخ الملك من يموت من شعبان إلى شعبان وإن الرجل ليظلم ويتجر وينكح النسوان وقد نسخ اسمه من الأحياء إلى الأموات ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل منها ينزل الله إلى السماء الدنيا فيغفر لكل أحد إلا لمشرك أو مشاحن أوقاطع رحم . ) اه
في تاريخ ابن عساكر 61/250 : ( أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه أن االقاضي أبو منصور محمد بن أحمد ابن علي نا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ نا محمد بن أحمد بن علي نا أبو عوانة موسى بن يوسف بن موسى القطان نا محمد بن عتبة الكندي نا محمد بن عبيد النخعي نا مهاجر الصايغ عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت :لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان لأنه ينسخ فيه أرواح الأحياء في الأموات حتى إن الرجل يتزوج وقد رفع اسمه في من يموت ) اهـ
وذكرالسيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه ابن مردويه وابن عساكر وقال : وأخرج أبو يعلى، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ، فسألته ؟ قال :" إن الله يكتب فيه كل نفس مبتة تلك السنة ، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم " ) اهـ
وفي الدر المنثور أيضا : ( أخرج الخطيب وابن النجار ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان ، فقلت يا رسول الله : إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه ؟
فقال : " نعم يا عائشة إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان ، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح "
ولفظ ابن النجار " ياعائشة إنه يكتب فيه ملك الموت ومن يقبض ، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم " )اهـ
2-حديث آخر لعائشة :
روى الخطيب في تاريخ بغداد 4 /437: ( عن عائشة رضي الله عنها من حديث طويل ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يَا عائشة ! إنَّه ليس نَفْسٌ تموتُ في سنة إلا كُتِبَ أجلُهَا في شعبان ، وأُحِبُّ أن يُكْتَبَ أجلي وأنافي عبادة ربِّي وعمل صالح ) ورواه أبو يعلى 312/8
3-حديث أبي هريرة :
في فردوس الديلمي برقم 2410 وتفسير ابن جرير 109/25 وشعب البيهقي 386/3 : ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى أن الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه في الموتى ) اهـ
فقال : " نعم يا عائشة إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان ، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح "
ولفظ ابن النجار " ياعائشة إنه يكتب فيه ملك الموت ومن يقبض ، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم " )اهـ
2-حديث آخر لعائشة :
روى الخطيب في تاريخ بغداد 4 /437: ( عن عائشة رضي الله عنها من حديث طويل ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( يَا عائشة ! إنَّه ليس نَفْسٌ تموتُ في سنة إلا كُتِبَ أجلُهَا في شعبان ، وأُحِبُّ أن يُكْتَبَ أجلي وأنافي عبادة ربِّي وعمل صالح ) ورواه أبو يعلى 312/8
3-حديث أبي هريرة :
في فردوس الديلمي برقم 2410 وتفسير ابن جرير 109/25 وشعب البيهقي 386/3 : ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى أن الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه في الموتى ) اهـ
4-حديث المغيرة بن الأخنس :
في تفسير ابن جرير 11/222 : ( حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس ، قال : ثنا أبي، قال : ثنا الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى . ) اهـ
وفي تفسير البغوي 1/227 : ( أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثناأبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث،حدثني عقيل، عن ابن شهاب ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال: " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له ولقد أخرج اسمه في الموتى )اهـ وذكر السيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان
5-أثر عطاء بن يسار :
في مصنف ابن أبي شيبة 2/346 : ( حدثنا يزيد قال أخبرنا المسعودي عن المهاجر أبي الحسن عن عطاء بن يسار قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان وذلك أنه تنسخ فيه آجال من يموت في السنة ) اهـ
هذا آخر المطاف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه
في تفسير ابن جرير 11/222 : ( حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس ، قال : ثنا أبي، قال : ثنا الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى . ) اهـ
وفي تفسير البغوي 1/227 : ( أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثناأبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث،حدثني عقيل، عن ابن شهاب ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قال: " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له ولقد أخرج اسمه في الموتى )اهـ وذكر السيوطي في الدر المنثور : أنه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان
5-أثر عطاء بن يسار :
في مصنف ابن أبي شيبة 2/346 : ( حدثنا يزيد قال أخبرنا المسعودي عن المهاجر أبي الحسن عن عطاء بن يسار قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان وذلك أنه تنسخ فيه آجال من يموت في السنة ) اهـ
هذا آخر المطاف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)