قال تعالى {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} فقيل: معناه أنه حُفظ قبل نبوَّته منها وعُصم ولولا ذلك لأثقلت ظهره وقيل: المراد بذلك ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة حتي بلَّغها وقيل: ثقل شغل سرِّك وحيرتك وطلب شريعتك حتي شرعنا ذلك لك وقيل: معناه خفَّفنا عنك ما حملت بحفظنا لما استحفظت وحُفظ عليك وقيل: حططنا عنك ثقل الجاهلية ومعني {أَنقَضَ ظَهْرَكَ} أي كاد يُنقضه أو يكون الوضع عصمة الله وكفايته من ذنوب لو كانت لأنقضت ظهره أو أن يكون من ثقل الرسالة أو ما ثقل الرسالة أو ما ثقل عليه وشغل قلبه من أمور الجاهلية وإعلام الله له بحفظ ما استحفظه من وحيه وأما قوله {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} فَأَمْرٌ لم يتقدم للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيه مِنْ الله نَهْيٌ فَيُعَدُّ معصيةً ولا عدَّهُ الله معصيةً بل لم يعدُّه أهلُ العلم معاتبةً وغلَّطوا من ذهب إلى ذلك والصواب أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يفعل ما شاء فيما لم ينزل عليه فيه وحيٌ فكيف وقد قال الله{فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} فلما أَذِنَ لهم أعلمه الله بما لم يطَّلع عليه من سِرِّهم أنه لو لم يأذن لقعدوا وأنه لا حرج عليه فيما فعل وليس {عَفَا}هنا بمعني غفر بل قال النبي صلى الله عليه وسلم (عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرَّقِيقِ) ولم تجب عليهم قطّ أي: لم يلزموكم ذلك ونحوه للقشيري قال: إنما يقول (العَفْوُ لا يكون إلاَّ عن ذنب) مَنْ لم يعرف كلام العرب قال: ومعني {عَفَا اللّهُ عَنكَ}: لم يُلْزِمْكَ ذنباً. قال الداودي "روي أنها كانت تكرمة" قال مكي (هو استفتاح كلام مثل: أصلحك الله وأعزَّك) وحكي السمرقندي: أن معناه: عافاك الله وأما قوله {عَبَسَ وَتَوَلَّى} فليس فيه إثبات ذنب له صلى الله عليه وسلم بل إعلامُ الله لنا أن ذلك المتصدي له ممن لا يتزكي فالخطاب لنا وأن الصواب أن الأولي كان – لو كشف لك حال الرجلين – الإقبال على الأعمى وفِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَا فَعَلَ وتصدِّيه لذاك الكافر كان طاعةً لله وتبليغاً عنه وإستئلافاً له كما شرعه الله له لا معصية ولا مخالفة وما قصَّه الله عليه من ذلك إعلامٌ بحال الرجلين وتوهين أمر الكافر عنده والإشارة إلي الإعراض عنه بقوله {وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى} قلت:ويحتمل أنه عِتَابٌ مِنْ الحقِّ على ما فعله صلى الله عليه وسلم مما ظهر له صلاحه وترجَّح عنده نجاحه وكان الواقع الذي قدَّر الله بخلاف ذلك والعتاب لا يقتضي ولا يلزم منه أن يكون بعد ذنب أو مخالفة كما هو الجاري بين الناس في معاملتهم فقد يعاتب الأخ أخاه والحبيب حبيبه على ترك الأولي بل على ترك الأكمل وقد يعاتب الوالد ولده على التقصير وفعل المذموم فالعتاب أوسع من أن يكون في جهة واحدة وقيل أراد بـ {عَبَسَ وَتَوَلَّى} الكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قاله أبو تمام ومن ذلك ما ورد في حديث السيرة ومبدأ الوحي من قوله صلى الله عليه وسلم لخديجة (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي) ليس معناه الشك فيما آتاه الله بعد رؤية المَلَك ولكن لعله خشي ألا تحتمل قوته مقاومة المَلَك وأعباء الوحي فينخلع قلبه أو تزهق نفسه هذا على ما ورد في الصحيح أنه قاله بعد رؤية الملك أو يكون ذلك قبل لقائه وإعلام الله له بالنبوة لأول ما عرضت عليه من العجائب وسلَّم عليه الحجر والشجر وبدأته المنامات والتباشير كما روي في بعض طرق هذا الحديث أن ذلك كان أولاً في المنام ثم أري في اليقظة مثل ذلك تأنيساً له لئلا يفاجئه الأمر مشاهدة ومشافهة فلا يحمله لأول حاله بُنْيَتُهُ البشرية وفي الصحيح عن عائشة (أول ما بُديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة قالت: ثم حُبِّبَ إليه الخلاء وقالت: إلى أن جاءه الحقُّ وهو في غار حراء)[1] وعن ابن عباس (مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويري الضوء سبع سنين ولا يري شيئا وثماني سنين يوحي إليه) وقد روي ابن إسحاق عن بعضهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وذكر جواره بغار حراء – قال (فجاءني وأنا نائم فقال: أقرأ فقلت: ما أقرأ؟) وذكر نحو حديث عائشة في غطِّه له وإقرائه له {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} قال (فانصرف عني وهببت من نومي كأنما صورت في قلبي ولم يكن أبغض إلىَّ من شاعر أو مجنون) قلت (لا تحدِّث عني قريش بهذا أبداً لأعمدنَّ إلى حالق من الجبل فلأطرحنَّ نفسي منها فلأقتلنَّها فبينما أنا عامد لذلك إذ سمعت منادياً ينادي من السماء: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فرفعت رأسي فإذا بجبريل على صورة رجل) وذكر الحديث فقد بين في هذا أن قوله لِمَا قال وقصده لما قَصَدَ إنما كان قبل لقاء جبريل وقبل إعلام الله له بالنبوة [1] روى البخارى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح). منقول من كتاب [الكمالات المحمدية] | |
Islam is religion of peace
الأربعاء، 20 فبراير 2013
من معانى ووضعنا عنك وزرك
نجد الحجاز مخرج قرن الشيطان وأرض الفتن والزلازل
الأدلة على أن نجد اتى منها يخرج قرن الشيطان هى نجد الحجاز : أولاً: الأدلة اللغوية والجغرافية: قالوا نجد في اللغة تطلق ويراد بها كل ما ارتفع من الأرض ، لكن إذا أطلقت دون تحديد جهة فإنها لا تعني إلا نجد المعروفة وسط الجزيرة، لأنها اشتهرت بهذا الاسم حتى عُرفت به، مثلما نطلق الحجاز لغوياً على كل ما حجز بين بحر وجبل لكن إذا أطلقت فالمقصود بها الحجاز المعروف على ساحل البحر الأحمر الذي يشمل مكة المكرمة، والمدينة المنورة لأنها أكثر من اشتهرت به. ومن ينظر إلى جغرافية نجد الحجاز يجدها أرض مرتفعة وارتفاعها عن سطح البحر من 700-1500 قدم . وقالوا: نجد الحجاز هي الأرض التي تشرق من جهتها الشمس على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ينظر إلى خريطة الجزيرة العربية ويستعين بمدار السرطان الذي لم يضعه الوهابية ولا مخالفوهم فسيجد أن مدار السرطان يـمر جنوب المدينة المنورة وجنوب الرياض وسيجد بناءً على هذا أن نجد تقع شرق المدينة المنورة تماماً من غير أي انحراف، وأما العراق ، فجنوبها فقط يقع في الشمال الشرقي من المدينة. ثانياً : أدلتهم من نصوص الشريعة 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ...اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ)أخرجه البخاري،فهذا الخبر يجعل أهل المشرق من مضر ومضر هم سكان أهل نجد الحجاز، بدليل الحديث الثاني وهو ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه " قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا من هذا الحي من ربيعة ، قد حالت بيننا وبينك ، كفار مضر ، ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من ورءانا.. " الحديث رواه البخاري فهؤلاء إنما جاؤوا من البحرين والأحساء ولا يفصل بينهم وبين المدينة إلا نجد الحجاز، وقد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم حي من ربيعة وأن بينهم وبين النبي في المدينة كفار مضر، وهذا يدل على مكان مضر بالتحديد وأنه نجد بكل دقة. 2 - وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: (من ها هنا جاءت الفتن ، نحو المشرق ، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر ، عند أصول أذناب الإبل والبقر ، في ربيعة ومضر)رواه البخاري. فهذا الحديث يدل على أن قبائل ربيعة ومضر من أهل نجد الحجاز لأن العراق غير مشهورة بالإبل ، بل نجد الحجاز هي المشهورة بذلك ، وعلى هذا نعرف أن نجد الحجاز كانت هي رأس الكفر والعداوة لله ورسوله، لا سيما مسيلمة الكذاب وذي الخويصرة التميمي الذي خرج من نسله الخوارج ،وكذلك عبدالله بن إباض التميمي رأس الإباضية وغيرهم كثير . 3 - وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد ، فغنموا إبلا كثيرة... " أخرجه البخاري ، وهذه السرية لم تذهب إلى العراق قطعا. 4 - وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: " بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ .." أخرجه البخاري. وهذا دليل قاطع بلا ريب لأن ثمامة من بني حنيفة وهم قبيلة في نجد وهو ملك اليمامة ، واليمامة في نواحي الرياض. 5 - وعن أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا .. " أخرجه البخاري فهؤلاء الصناديد لم يكونوا من أهل العراق الذي لم يفتح بعد ولم يدخله الإسلام، وإنما كانوا من أهل نجد المعروفة. 6 - وفي حديث عبد الله بن عمر قال: " غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ، فوازينا العدو .. " الحديث رواه البخاري . والنبي لم يغز العراق. وعن مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ: " هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ قَالَ مَرْوَانُ مَتَى؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ.." أخرجه ابو داوود وسكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكتُّ عنه فهو صالح] وهذه الغزوة لم تكن في العراق. 7 - وعن عبد الله بن عباس أن خالد بن الوليد ، أخبره : " أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة ، وهي خالته وخالة ابن عباس ، فوجد عندها ضباً محنوذا ، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يُحدث به ويسمى له ، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الضب ، فقالت امرأة من النسوة الحضور : أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمتن له ، هو الضب يا رسول الله ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب ، فقال خالد بن الوليد : أحرامٌ الضب يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجتررته فأكلته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي " أخرجه البخاري، وذكر الضب والقدوم من نجد لا يكون من العراق يومئذ قطعا. 8 - وعن يزيد بن الأصم قال: " أهدي لميمونة ابنة الحارث ضب أو ضباب فأمرت به فصنع طعاما فأتاها رجلان من قومها فقدمته إليهما تتحفهما به فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرحب بهما ثم تناول ليأكل فقال ما هذا فقال ضب أهدي لنا فقذفه ثم كف يده فكف الرجلان فقال لهما كلا فإنكم أهل نجد تأكلونها وإنا أهل تهامة نعافها " أخرجه ابن جرير الطبري وهو صحيح الإسناد ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد وفي رواية الهيثمي ضعف. فهؤلاء ما كانوا من العراق بل من نجد، وليست نجد في كل هذه الأخبار مكانا مبهما يراد به ما ارتفع بل هو مكان معروف، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم، وقَّت لهم ميقاتاً هو قرن المنازل، كما هو معروف في فقه الحج. 9 - وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ الْحَجُّ .. " أخرجه أبو داوود وصححه الوادعي رحمه الله. وهؤلاء لم يأتوا من العراق الذي لم يفتح بعد. |
الثلاثاء، 19 فبراير 2013
من معانى واستغفر لذنبك
قال تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}فإِنَّ ظاهر الآية يفيد جواز صدور الذنب من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اعتماداً على أن المغفرة إنما تكون بعد الذنب وقد قال بهذا بعض العلماء وأيَّدوه فقالوا بجواز صدور الصغائر منه صلى الله عليه وسلم محتجِّين بآيات وأحاديث يفيد ظاهرها هذا المعني منها قوله تعالى {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وقوله تعالى {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} وقوله {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وقوله {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وقوله {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى} وقول النبي في دعائه: (اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ) ونحوه من أدعيته صلى الله عليه وسلم وقوله (إني ليغان على قلبي فأستغفر الله) وفي حديث أبي هريرة (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)
وقد أجاب الشيخ الإمام القاضي عياض رحمه الله تعالى عن قوله تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} بأجوبة عديدة منها: أن المراد بذلك أمتُّه صلى الله عليه وسلم ومنها: أن المراد بذلك ما كان عن سهو وغفلة وتأويل ومنها: أن المغفرة هنا تبرئته من العيوب ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُمر أن يقول {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } سُرَّ بذلك الكفار فأنزل الله تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فمقصد الآية: أنك مغفورٌ لك غيرُ مُؤَاخَذٍ بذنبٍ إن لو كان وأجاب أحد الصالحين بجوابٍ نفيس خلاصته: أن المراد بالفتح في قوله تعالى {إِنَّا فَتَحْنَا} هو المشاهدة أي: مشاهدته تعالى فمن رحمة الله تعالى للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه أزال عنه الحجاب وأكرمه بمشاهدته تعالى فلا يري إلاَّ ما هو حقٌّ من الحقِّ وإلي الحقّ فهذا هو المشار إليه بالفتح المبين وقد وقع له صلى الله عليه وسلم من صغره لأنه لم يحجب عنه تعالى وهذا الفتح ثابت لكل نبيٍّ بل ولكل عارف والخصوصية فيه للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من حيث كمال قوته وطاقته وأهلية عقله وروحه ونفسه وذاته وسرِّه مما لم يثبت لغيره والمراد بالذنب في قوله{مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} سببه وهو الغفلة وظلال الحجاب الذي في أصل النشأة الترابية والمراد بما تقدم وما تأخر: الكناية عن زواله والمراد بالغفران: الإزالة فكأنه يقول (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليزول عنك الحجاب بالكلية ولتتم النعمة منَّا عليك ولتهدي وتنصر فإنه لا نعمة فوق نعمة زوال الحجاب ولا هداية فوق هداية المعارف ولا نصرة أبلغ من نصرة مَنْ كانت هذه حالته) أما أَمْرُ الله لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم بالاستغفار وكونه صلى الله عليه وسلم يصرح بذلك ويدعو به ويسأله من الله فهذا من كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم ومن كمال إقراره بالعبودية الكاملة وبحاجته إلى ربِّه وافتقاره إليه وعدم استغنائه عن فضله وعدم اغتراره بما أعطاه مولاه وكأن لسان حاله يقول (إني مع ما مَنَّ الله علىَّ من فضل وثواب ودرجات عالية ومقامات سامية فإني لا أزال أرغب في فضله وأسارع إلى رحابه وأقف على أبوابه وأنافس في الخيرات وأبادر إلى المبرات) وقد صرح بذلك فقال (أنا أخشاكم لله وأتقاكم وأعلمكم به) وفي هذا أيضاً تعليم للأمة ليقتدوا به ويتبعوه وفي هذا أيضاً تمام الشكر لله بإدامة العمل له. كيف لا، وهو القائل (أفلا أكون عبداً شكوراً)؟.وقد قال أحد الصالحين : سمعت الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة) فَأُشْكِلَ علىَّ معناه فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول لي (يا مبارك ذاك غين الأنوار لا غين الأغيار) الكمالات المحمدية_ط2 منقول من كتاب [الكمالات المحمدية] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً |
السبت، 16 فبراير 2013
من معانى ووجدك ضالاً فهدى
الجمعة، 15 فبراير 2013
وتخفى فى نفسك ما الله مبديه
قال تعالى في قصة زيد بن حارثة {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً}فقد أخطأ بعض المفسرين في تفسيرها وقال إن معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأي زينب أعجبته وتمنَّي أن يطلقها زيد وأخفي في نفسه هذه الأمنية وأنه كان يأمر زيداً بإمساكها مجاملةً ولو كان هذا صحيحاً لكان فيه أعظم الحرج وما لا يليق به مِنْ مَدِّ عينيه لما نُهِيَ عنه من زهرة الحياة الدنيا ولكان هذا نفس الحسد المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأنقياء فكيف بسيِّد الأنبياء؟ قال القشيري: وهذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحقِّ النبي صلى الله عليه وسلم وبفضله وكيف يقال: رآها وأعجبته؟ وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت ولا كان النساء يحتجبن منه صلى الله عليه وسلم وهو زوَّجها لزيد فلو أرادها صلى الله عليه وسلم لاصطفاها لنفسه قبل زيد ولفرحتْ بذلك بما لا مزيد عليه خصوصاً وأنَّها ما تزوَّجتْ بزيدٍ إلاَّ طاعةً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والحقُّ الذي نَدِينُ الله عليه هو أن الله كان قد أعلم نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه بعد زيد لحكمة تشريعية أشارت إليها الآية في آخرها وكان زيد يشكو كثيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم استقراره وارتياحه للزواج بها وذلك لوجود فوارق عديدة بينهما تجعل الائتلاف والانسجام بعيداً فكان كلما شكاها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} وأخفي منه في نفسه ما أعلَمَهُ الله به مِنْ أنه سيتزوجها مما الله مبديه ومُظهره بتمام التزوج وطلاق زيد لها فهذا منه صلى الله عليه وسلم تمام الأدب والذوق وكمال الإحساس في مراعاة شعور الآخرين مع أنه لو قال: إن الله أخبرني بأن زينب ستكون زوجة لي بعدك لما كان عليه في ذلك حرج ولذا فإن الله هنا يمتدح فيه هذه المنقبة ويثني عليه موقفه هذا وهذا معني قوله تعالي {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} ويؤيد هذا ما جاء عن الزهري قال (نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم يُعْلِمُهُ أن الله يزوِّجه زينب بنت جحش فذلك الذي أخفي في نفسه) ويصحح هذا قول المفسرين في قوله تعالى بعد هذا {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} أي: لابد لك أن تتزوجها ويوضح هذا أن الله لم يُبْدِ من أمره معها غير زواجه لها فَدَلَّ أنه الذي أخفاه صلى الله عليه وسلم مما كان أَعْلَمًهُ به تعالي والحكمة في زواجه بها إزالة حُرمة التَّبني وإبطال سُنَّته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تبنَّي زيداً حتي صار يدعي (زيدٌ بنُ مُحَمَّد) وقد أبطل الله هذه العادة بقوله {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} أبطلها عمليًّا بأمره صلى الله عليه وسلم بالتزوج بها وإلي هذا أشار سبحانه وتعالي في آخر الآية بقوله {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً} فإن قيل:فما الفائدة في أمره صلى الله عليه وسلم لزيد بإمساكها ؟ فالجواب: أنه وإن كان الله قد أعلَمَ نبيَّه بأنها ستكون زوجته إلا أن الله لم يأذن بطلاقها في ذلك الوقت فلذلك كان يأمره بإمساكها حتي يأتي الوقت الذي قدَّر الله فيه الطلاق وإن قيل: فما معني قوله تعالى {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} ؟ فالجواب: أن الخشية هنا معناها الاستحياء وليس الخوف أي يستحي منهم أن يقولوا تزوَّج زوجة ابنه وأن خشيته صلى الله عليه وسلم كانت من أرجاف المنافقين واليهود وتشغيبهم على المسلمين بقولهم: تزوَّج زوجة ابنه بعد نَهْيِهِ عن نكاح حلائل الأبناء كما كان فعاتبه الله على هذا ونزَّهه عن الالتفات إليهم فيما أحلَّه له كما عاتبه الله على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } كذلك قوله له هاهنا: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} وقد روي عن الحسن وعائشة (لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لكتم هذه الآية لما فيها من عتبه وإبداء لما أخفاه) الكمالات المحمدية_ط2 منقول من كتاب [الكمالات المحمدية] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً | |
الخميس، 14 فبراير 2013
احذر هذه الشبهات
تعاضدت الأخبار والآثار عن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بتنزيهه عن كل نقص منذ ولد ونشأته على التوحيد والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن هنا كان توحيده وعلمه بالله وصفاته والإيمان به وبما أوحي إليه على غاية المعرفة ووضوح العلم واليقين والانتفاء عن الجهل بشيء من ذلك أو الشك أو الريب فيه والعصمة من كل ما يضاد المعرفة بذلك واليقين وما ورد من النصوص مما قد يفيد ظاهره خلاف هذا فسنبين حقيقته باختصار كما جاء عن الأئمة الأعلام ثم نبين ما نراه في ذلك قال القاضي عياض في قوله تعالي {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} فاحذر - ثَبَّتَ الله قلبك - أن يخطر ببالك ما ذكره فيه بعض المفسرين - عن ابن عباس أو غيره - من إثبات شَكٍّ للنَّبِيِّ فيما أوحي إليه فمثل هذا لا يجوز عليه جملة بل قال ابن عباس (لم يشك النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ولم يسأل) ونحوه عن ابن جبير والحسن
وحكي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أشك ولا أسأل) وعامة المفسرين على هذا واختلفوا في معني الآية فقيل: المراد (قل يا محمد للشاكِّ: إن كنت في شكٍّ (الآية) وقالوا: وفي السورة نفسها ما دَلَّ على هذا التأويل وهو قوله {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي}وقيل: المراد بالخطاب العرب وغير النبي كما قال {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} الخطاب له والمراد غيره ومثله {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء} ونظيره كثير ألا تراه يقول {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ} وهو صلى الله عليه وسلم المُكَذَّبُ (بفتح الذال المعجمة المشددة) فيما يدعو إليه فكيف يكون مِمَّنْ كَذَّبَ به؟ فهذا كله يدل على أن المراد بالخطاب غيره ومثل هذه الآية قوله{الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً}المأمور هاهنا غير النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليسأل النَّبِيَّ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هو الخبيرُ المسئول لا المُسْتَخْبِرُ السائل وقيل: إن هذا الشك الذي أُمر به غَيْرُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم - بسؤال الذين يقرؤون الكتاب - إنما هو فيما قصَّه الله من أخبار الأمم لا فيما دعا إليه من التوحيد والشريعة ومثل هذا قوله تعالى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا} المراد: المشركون والخطاب لوحه للنَّبِيِّ وقيل معناه (سلنا عمن أرسلنا من قبلك) فحذف الخافض وتم الكلام ثم ابتدأ: {أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ} إلى آخر الآية على طريقة الإنكار أي (ما جعلنا) وقيل: أمر النبيّ أن يسأل الأنبياء ليلة الإسراء عن ذلك فكان أشد يقيناً من أن يحتاج إلى السؤال فروي أنه قال (لا أسأل قد اكتُفيت) وقيل (سَلْ أُمَمَ مَنْ أرسلنا هل جاءوهم بغير التوحيد؟) وهو معني قول مجاهد والسدي والضحاك وقتادة والمراد بهذا والذي قبله: إعلامه صلى الله عليه وسلم بما بُعِثَتْ به الرسل وأنه تعالى لم يأذن في عبادة غيره لأحد ردًّا على مشركي العرب وغيرهم في قولهم{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ومن ذلك قوله تعالي {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } أي في علمهم بأنك رسول الله وإن لم يقرُّوا بذلك وليس المراد به شكُّه فيما ذكر في أول الآية وقد يكون أيضا على مثل ما تقدم أي: قل يا محمد لمن افتري في ذلك (لا تكونن من الممترين) بدليل قوله أول الآية {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} وأن النَّبِيَّ يخاطب بذلك غيره وقيل: هو تقرير كقوله{أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ}وقد عُلِمَ أنه لم يقل وقيل: معناه ما كنت في شك فأسأل تزدد طمأنينة وعلماً إلى علمك ويقينك وقيل: إن كنت تشك فيما شرَّفناك وفضَّلناك به فاسألهم عن صفتك في الكتب ونشر فضائلك وحكي عن أبي عبيدة أن المراد: إن كنت في شك من غيرك فيما أنزلنا. فإن قيل: فما معني قوله{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} على قراءة التخفيف؟ قلنا: المعني في ذلك ما قالته السيدة عائشة (معاذ الله أن تظن ذلك الرُّسُلُ بربِّها وإنما معني ذلك أن الرسل لما استيأسوا ظنوا أن من وَعَدَهُم النصر من أتباعهم كذبوهم) وعلي هذا أكثر المفسرين وقيل إن ضمير {وَظَنُّواْ} عائد على الأتباع والأمم لا على الأنبياء والرسل وهو قول ابن عباس والنخعي وابن جبير وجماعة من العلماء وبهذا المعني قرأ مجاهد (كذبوا) فلا تشغل بالك من شاذ التفسير بسواه مما يليق بمنصب العلماء فكيف بالأنبياء ومن ذلك قوله لسيدنا محمد {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} فإن بعضهم فسَّرها بأن معناها: لا تكونن ممن يجهل أن الله لو شاء لجمعهم على الهدي وهذا أمر باطل فإن أقل الناس إيماناً لا يجهل أن الله لو شاء لجمعهم على الهدي فكيف بسيِّدِ أهل الإيمان؟ إذ فيه إثبات الجهل بصفة من صفات الله وذلك لا يجوز على الأنبياء ونقول: أن المقصود هو وعظه صلى الله عليه وسلم أن لا يتشبه في أموره بسمات الجاهلين وقيل: أنه خطاب للأمة المحمدية والمعني: فلا تكونوا من الجاهلين ومن ذلك قوله تعالي {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وقوله تعالي {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ}وقوله تعالى {إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} وقوله تعالي {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } وقوله {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}وقوله{فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} وقوله {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} وقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}فاعلم - وفقنا الله وإياك أنه صلى الله عليه وسلم لا يصح ولا يجوز عليه أن لا يبلِّغ ولا أن يُخالف أمر ربِّه ولا أن يُشرك به ولا يتقوَّل على الله ما لا يجب أو يَفْتَرِي عليه أو يَضِلَ أو يختم على قلبه أو يطيع الكافرين لكن يسَّر أمره بالمكاشفة والبيان في البلاغ للمخالفين وأن بلاغه إن لم يكن بهذه السبيل فكأنه ما بلَّغ وطيَّب نفسه وقوَّي قلبه بقوله { وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وأما قوله {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} وقوله {إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ} فمعناه أن هذا جزاء من فعل هذا وجزاؤك لو كنت ممن يفعله، وهو لا يفعله وكذلك قوله {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} فالمراد غيره كما قال{إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ} وقوله{ فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}وقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وما أشبهه فالمراد غيره وأن هذه حال من أشرك والنَّبِيُّ لا يجوز عليه هذا وقوله {اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}فليس فيه أنه أطاعهم والله ينهاه عما يشاء ويأمره بما يشاء كما قال{وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} وما كان طردهم صلى الله عليه وسلم ولا كان من الظالمين. منقول من كتاب [الكمالات المحمدية] | |
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)