Disqus for ومضات إيمانية

الثلاثاء، 19 يناير 2016

سنن النظافة

كان رسول الله صل الله عليه وسلم يُقلم أظفاره كل خمسة عشر يوم مرة، وكان له طريقة في ذلك، فكان يبدأ بالسبابة ثم ما يليها، ثم يرجع إلى الإبهام، ويصنع ذلك باليمين أولاً ثم باليسار، لأنه كان يتيامن في كل أحواله،
 وأخبرت السيدة عائشة رضي الله عنه:
{ كانَ النبيُّ يُحِبُّ التَّيَامُنَ في كُلِّ شيءٍ حَتَّى في التَّرجُّلِ والانتعَالِ } 
ولم يرد في خبر صحيح يوم مفضل لقص الأظافر، لكن المهم أنه صل الله عليه وسلم كان يقص أظافره كل خمسة عشر يوم مرة،
 وكان صل الله عليه وسلم يحلق عانته وما تحت إبطيه كل شهر مرة،
 ووقَّت لأصحابه وقال سيدنا أنس رضي الله عنه:
{ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم حَلْقَ الْعَانَةِ
وَتَقْلِيمَ الأَظْفَارِ وَقَصَّ الشَّارِبِ وَنَتْفَ الإِبِطِ كلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمٍ مَرَّةً } 
لكن خيركم من يمشي على الهدي النبوي

الاثنين، 18 يناير 2016

عناية النبي بشعره ولحيته

وكان صل الله عليه وسلم يهتم بشعره كله، شعر رأسه، وشعر لحيته، وشعر شاربه، وشعر جسمه، كل جزء منهم له قسط معلوم من عناية الرءوف الرحيم صل الله عليه وسلم، أما شعر الرأس فقد قال في الأمر العام لجميع المنتسبين لدين الإسلام:
{ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ، فَلْيُكْرِمْهُ } 
وإكرامه بالمداومة على غسله، والمحافظة على تسريحه، وكان صل الله عليه وسلم يُسرح شعره لأنه صل الله عليه وسلم لخصوصيته عند ربه، ولأمر لا يعلمه إلا الله لم يحلق شعره إلا في منسك من المناسك الشرعية، في عمرة أو في حج، فلم يحلقه كما نحلق نحن في الأيام العادية، وهذا ليس لنا أن نتأسى به فيه، لأن هذه خصوصية لرسول الله صل الله عليه وسلم.
كان أهل الكتاب يُسرِّحون شعورهم ويُنزلونها على هيئة واحدة ففعل صل الله عليه وسلم ذلك في بداية دعوته موافقاً لهم تلطفاً بهم ليدخلوا في دين الإسلام، ثم بعد ذلك فَرَق شعر رأسه، وهذه الهيئة ليست بالضرورة على المرء أن يتبعها، ولكن الذي عليه أن يتبعه ضرورةً نظافة الشعر والحرص على تسريحه كما كان يفعل رسول الله صل الله عليه وسلم.
أيضاً كان رسول الله صل الله عليه وسلم يترك لحيته، وترك اللحية سُنَّة وليس فريضة كما يدَّعي بعض المتشددين، لأننا لو جعلناها فريضة لشدَّدنا على المسلمين، والنبي صل الله عليه وسلم جعلها سُنَّة، والسُنَّة من فعلها كان له أجرها، ومن لم يفعلها ليس عليه سؤال ولا ذنب ولا عقاب، وهذا هو ما اختاره أئمة الفقه المعتدلين في مذاهبهم؛ أن إعفاء اللحية سُنَّة عن رسول الله صل الله عليه وسلم.
وكان صل الله عليه وسلم يُسرِّح لحيته، وينظر إليها دوماً في المرآة عندما يأتي ضيفان، وكان يأخذ منها كلها، أحياناً يأخذ من طولها، وأحياناً يأخذ من عرضها، حتى تكون كل الهيئات صالحة لأمته، فلا يدَّعي أحد أن هذا فقط هو السُنَّة وغيره خلاف ذلك.
ولم يكن النبي صل الله عليه وسلم يصبغ لحيته لأنه صل الله عليه وسلم لم يظهر له في لحيته إلا ما لا يزيد عن عشرين شعرة بيضاء، لكنه أباح الخضاب – الصبغ – سواء اللحية أو الشعر لأصحابه، فكان سيدنا أبو بكر وغيره يخضبون لحيتهم، أما شعر الرأس فكان صل الله عليه وسلم يخضبه بالحناء، وهذا لزوم الوحى، فعندما كان يأتيه الوحى كان يحدث له صداع شديد، فكان يجعل على رأسه الحناء عند نومه، وهذا يُذهب الصداع، وهذه سُنَّة عن حضرته صل الله عليه وسلم.
أما صبغ الشعر بأي لون آخر ولو الأسود فلا بأس من ذلك، ولا مانع لأننا رأينا من يُحرِّم ذلك للرجال، لماذا تُحرم طيبات ما أحلَّ الله عزوجل؟! هو حرام في حالة واحدة إذا كان المرء مقبل على الزواج وشعره قد شاب، فيجعل على رأسه صبغة ليغش من يتقدم إليها بالخطبة، لكن إذا كان ليس له بغية في هذا الأمر فليصبغ شعره بما شاء، وخاصة النساء، فليس عليهن حرج في أن يصبغن شعرهن باللون الأسود أو بأي لون آخر، على أن يكون ذلك من شيء طيب حتى لا يؤثر في الشعر بسوء.
وتربية اللحية سُنَّة وليست فريضة لمن أراد أن يقوم بها، ويقول فيها صل الله عليه وسلم:
{ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى } 
ولذاكان صل الله عليه وسلم يترك شاربه، ويأمر بقصه وليس بحلقه، وكان يقصه كل جمعة قبل الصلاة، وذلك بقصُّ الشعر الزائد النازل على الفم حتى لا يعوق الفم، قال صل الله عليه وسلم:
{ قُصُّوا الشَّوَارِبَ مَعَ الشِّفَاهِ } 
ولذلك نرى أئمة المذاهب الفقهية قد كرَّهوا حلق الشارب لأنه من العلامات الفارقة بين الرجل والمرأة، حتى أن الإمام مالك أوجب في مذهبه أن يُحَد حالق شاربه ثلاثين جلدة، لأنه أصبح شبيهاً بالنساء، روى عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال:
{ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ } 
لكن البعض يُصر على هواه، ويريد مع ذلك أن يبلغ مناه مع أنه يخالف منهج الصالحين والأئمة رضوان الله عليهم في كل وقت وحين.
فكان النبي صل الله عليه وسلم يقص شاربه كل جمعة قبل صلاة الجمعة، وأباح الأئمة أن يصنع الإنسان ذلك من عصر الخميس إلى يوم الجمعة، فيجعل شاربه وجيهاً ولا ينزل منه شيء على الشفتين، حتى يكون مؤدباً بأدب الأكل الذي كان عليه رسول الله صل الله عليه وسلم، 
وكان ينهى عن نتف الشيب ويقول:
{ مَنْ شابَ شيبةً في الإِسلامِ؛ كانت له نوراً يوم القيامةِ } 

الأحد، 17 يناير 2016

كيف كان رسول الله يعتني بالجسم ؟

نتحدث عن عناية النبي صل الله عليه وسلم بهذا الجسم البشري الذي صاغه الله، وكوَّنه جلَّ في علاه، وأبرز ما نتوجه به في ذلك أن نعلم علم اليقين أنه صل الله عليه وسلم كان أنظف الناس بدناً وجسماً وبيتاً وملبساً ومكاناً، بل إنه أدار أمر الإسلام كله على النظافة التامة وقال صل الله عليه وسلم:
{ تَنَظَّفُوا بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ بَنَى الإِسْلامَ عَلَى النَّظَافَةِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ إِلا كُلُّ نَظِيفٍ } 
وكان صل الله عليه وسلم عندما يأتيه الوفود ينظر في المرآة، ويقول كما أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم إِذَا نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ قَالَ:
{ اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي } ،
 وكان يقول: { إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ } 

فكان شعاره النظافة التامة، وأنا أقول ذلك حتى ننتبه إلى من يدَّعي محبة رسول الله صل الله عليه وسلم والتمسك بهديه، ونرى عليهم قذارة في أبدانهم، وقذارة في ملابسهم، وقذارة في بيوتهم، وقذارة في حالاتهم، لتعلم علم اليقين أن هؤلاء مُجافين بالكلية لما كان عليه حضرة النبي صل الله عليه وسلم.
أقول ذلك لأنه انتشر في البيئات الإسلامية أن الناس يتقربون إلى هؤلاء، ويقولون أنهم مجاذيب، وأنهم أولياء لله، وأنهم مُجابوا الدعوة، وهذا أمر يُنافي ما كان عليه سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم في هديه، وما كان عليه صحبه المباركين رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين.




نظرات رسول الله والصالحين

سؤال: ما المقصود بالنظرة؟
النظرة علمياً عبارة عن كم من الإشعاعات الداخلية تخرج من العين تؤثر فيما نراه من الأجساد الآدمية، ولذلك نظرات الأب والأم إلى الطفل تؤثر فيه بالحنان والعطف والشفقة والمودة والرحمة، إذا فقد الطفل الأب أو الأم فتجد الفزع والغضب والغلظة والقسوة والشدة لأنه حُرم من هذه النظرات.
لماذا أمر الإسلام بالرضاع؟ ليس من أجل الغذاء فقط، لكن نظرات الأم لطفلها وهي ترضعه أكثر تأثيراً فيه من لبنها، فاللبن يُطعم اللحم والعظام لكن النظرات تُعطي القلب الحنان والعطف والشفقة والرأفة والرحمة، ولذلك عندما تُرضع الأم طفلها تجدها تربِّت على شعره وعلى جسمه ... كل ذلك يُكسبه هذه المواصفات الإسلامية الطيبة، فلو نظر إنسان إلى إنسان وقلبه مملوء بالحقد والكره والبغض لهذا الإنسان، فتُترجم هذه الأحقاد والأحساد في نظرات حسية تؤثر فيه:
(وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ )(5)(الفلق)
إذا كان هذا القلب مليء بالحب والود والرحمة والنور ونظر لي، هل يؤثر أم لا يؤثر؟ يؤثر، ولذلك نطلب النظرة من الصالحين، ونطلب النظرة من إمام الأنبياء والمرسلين، مَن الذي أمرنا؟ الله فى الآية (104البقرة):
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ )وساق لنا الأمثال: ففي رحلة الإسراء كان يقف له في كل مرحلة طائفة:
فمرة تقف له امرأة وعليها كل حلل الدنيا وتقول: يارسول الله انظرني، فيقول صل الله عليه وسلم :
 مَن هذه يا أخي يا جبريل؟ قال هذه الدنيا.
وكذلك إبليس يقول: انظرني يا محمد، فيقول: مَن هذا يا أخي يا جبريل؟ فيقول هذا إبليس،
إبليس يريد نظرة من رسول الله صل الله عليه وسلم!!
وكذلك داع اليهود، وداع النصارى ... الكل يقول: انظرنا يا رسول الله، حتى نعرف أن نظرة رسول الله صل الله عليه وسلم تؤثر وترفع، يقول فيها الإمام أبو العزائم رضي الله عنه  وأرضاه:
لو نظرة منه لإبليس انمحت ** عنه الشقاوة بالعطا المدارر

وقد لقي إبليس موسى فقال له:
{ فقال: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليماً إذ تبت وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي قال موسى: نعم. فدعا موسى ربه فقيل: يا موسى قد قضيت حاجتك، .فلقي موسى إبليس قال: قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك. فاستكبر وغضب وقال: لم أسجد حياً أأسجد له ميتا؟ } 
فأراد إبليس من رسول الله نظرة، لكن رسول الله صل الله عليه وسلم لم ينظر له هذه النظرة، هذه النظرة ماذا تفعل لنا؟ قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه :
من نظرة يرتقي المطلوب مرتفعاً  **قدس الجلالة في حال المناجاة

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ السيف وأراد أن يقتل النبي صل الله عليه وسلم ليريح العرب جميعاً منه بزعمه، فصادفته النظرة، وقال النبي صل الله عليه وسلم:{ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً } 
جاءته النظرة، فكان الذي يحمل السيف ليقتل رسول الله عندما دخل عليه أسلم، وبعد أن أسلم قال:
{ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ صل الله عليه وسلم: بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ، قَالَ عمر: فَقُلْتُ: فَفِيمَ الاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ، حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا، وَأَنَا فِي الآخَرِ، لَهُ كَدِيدٌ (أي صوت)كَكَدِيدِ الطَّحِينِ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ، فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلَهَا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ، وَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ } 
فأعلن الله الإسلام، وأعز الله الإسلام بعمر بسبب نظرة من رسول الله صل الله عليه وسلم، هذه النظرة حولت رجل يريد أن يقتل رسول الله إلى رجل أعزَّ الله عزوجل به دين الله،
وأعلن به دين الله.
هذه النظرة جعلت عمر نفسه يذهب بمفرده وفي النهار إلى كفار قريش وهم عزوة وصناديد وأبطال وملتفين حول الكعبة ويقول لهم:
من أراد أن تثكله أمه، أو تُرمل زوجته، أو يُيتم أولاده فليتبعني خلف هذا الوادي!! مَن الذي يستطيع أن يفعل ذلك؟!
وخرج ومعه أربعون رجلاً من الضعفاء، ولم يجرؤ أحد أن يخرج خلفه،
هذه الرهبة سببها نظرة رسول الله صل الله عليه وسلم.
ولذا قال الإمام أبوالعزائم رضي الله عنه وأرضاه فيها:
لو نظرة قدسية واجهت مبعدا **  أضحى مهنى بالكمال 

واجه الصديق نفسا فارتقى   **   للعلا متجملا حلل الجمال 

من هو الصديق قبل شهودها  **من هو الفاروق سلِّم للمقال 


وكل تربية العارفين الأساس فيها نظرة بصفاء وصدق ويقين ترفع همم المريدين، وتجعلهم يتحولون من ترب وطين إلى روح شفافة في ملكوت رب العالمين.
وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%8A/

منقول من كتاب {الجمال المحمدي ظاهره وباطنه}
لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً

الاثنين، 11 يناير 2016

رسول الله يصارع ركانة ويصرعه





قوته الربانية
وكان صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عريض الصدر، عريض ما بين الأكتاف، عُنقه معتدل، لا هو طويل زائد عن الحد، ولا هو قصير، وكان غليظ الكفين، وهذا دليل على القوة، ولذلك رُوي أخبار متعددة أنه صرع كل أبطال الجزيرة العربية في المصارعة.
ومن أشهر ما ورد قصة ركانة وقد كان رجلا مصارعا يقف على جلد ثور أو بقرة فلا يستطيع عشرة رجال أشداء أن يزحزحوه، وهاكم قصته:
{ قد كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: رُكَانَةُ، وَكَانَ مِنْ أَفْتَكِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ، وَكَانَ مُشْرِكًا، وَكَانَ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي وَادٍ، يُقَالُ لَهُ: إِضَمٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِ خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ذَاتَ يَوْمٍ قِبَلَ ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَقِيَهُ رُكَانَةُ وَلَيْسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ، فَقَامَ إِلَيْهِ رُكَانَةُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ الَّذِي تَشْتُمُ آلِهَتَنَا اللاتَ وَالْعُزَّى وَتَدَعُو إِلَى إِلَهِكَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، لَوْلا رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَا كَلَّمْتُكَ الْكَلامَ حَتَّى أَقْتُلَكَ، وَلَكِنِ ادْعُ إِلَهَكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ يُنْجِيكَ مِنِّي الْيَوْمَ، وَسَأَعْرِضُ عَلَيْكَ أَمْرًا، هَلْ لَكَ إِلَيَّ أَنْ أُصَارِعَكَ وَتَدْعُو إِلَهَكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ أَنْ يُعِينَكَ عَلَيَّ وَأَنَا أَدْعُو اللاتَ وَالْعُزَّى، فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشْرٌ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ تَخْتَارُهَا، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، فَاتَّخِذْ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَهَهُ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى رُكَانَةَ، وَدَعَا رُكَانَةُ اللاتَ وَالْعُزَّى، أَعْنِي عَلَى مُحَمَّدٍ، فَاتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَصَرَعَهُ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ رُكَانَةُ: فَلَسْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي هَذَا إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَخَذَلَنِي اللاتُ وَالْعُزَّى، وَمَا وَضَعَ أَحَدٌ جَنْبِي قَبْلَكَ.فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: عُدْ، فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي، فَلَكَ عَشْرٌ أُخْرَى تَخْتَارُهَا، فَآخَذَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَصَرَعَهُ وَجَلَسَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: فَلَسْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي هَذَا، إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَخَذَلَنِي اللاتُ وَالْعُزَّى وَمَا وَضَعَ جَنْبِي أَحَدٌ قَبْلَكَ، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: عُدْ، فَإِنْ أَنْتَ صَرَعْتَنِي فَلَكَ عَشْرٌ أُخْرَى تَخْتَارُهَا، فَأَخَذَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ? وَدَعَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَهَهُ كَمَثَلِ فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لَسْتَ أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ بِي هَذَا، إِنَّمَا فَعَلَهُ إِلَهُكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَخَذَلَنِي اللاتُ وَالْعُزَّى، فَدُونَكَ ثَلاثِينَ شَاةً مِنْ غَنَمِي فَاخْتَرْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ?: مَا أُرِيدُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَدْعُوكَ إِلَى الإِسْلامِ يَا رُكَانَةُ، وَأَنْفَسُ بِكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى النَّارِ، إِنَّكَ إِنْ تُسْلِمْ تَسْلَمْ، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: لا، إِلا أَنْ تُرِيَنِي آيَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ عَلَيْكَ شَهِيدٌ، لَئِنْ أَنَا دَعَوْتُ رَبِّي فَأَرَيْتُكَ آيَةً لَتُجِيبَنِي إِلَى مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَرِيبٌ مِنْهُمَا شَجَرَةُ سَمُرٍ ذَاتَ فُرُوعٍ وَقُضْبَانٌ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا: أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ، فَانْشَقَّتْ بِاثْنَيْنِ فَأَقْبَلَتْ عَلَى نِصْفِ شِقِّهَا وَقُضْبَانِهَا وَفُرُوعِهَا حَتَّى كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ رُكَانَةَ، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: أَرَيْتَنِي عَظِيمًا، فَمُرْهَا فَلْتَرْجِعْ، فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ بِقُضْبَانِهَا وَفُرُوعِهَا، حَتَّى إِذَا الْتَأَمَتْ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ: مَا بِي إِلا أَنْ أَكُونَ قَدْ رَأَيْتُ عَظِيمًا، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ تَسَامَعُ نِسَاءُ الْمَدِينَةِ وَصِبْيَانُهُمْ أَنِّي إِنَّمَا أَجَبْتَ لِرُعْبٍ دَخَلَ فِي قَلْبِي مِنْكَ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمَتْ نِسَاءُ الْمَدِينَةِ وَصِبْيَانُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ جَنْبِي قَطُّ أَحَدٌ وَلَمْ يَدْخُلْ قَلْبِي رُعْبٌ سَاعَةً قَطُّ لَيْلا وَلا نَهَارًا، وَلَكِنْ دُونَكَ فَاخْتَرْ غَنَمَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ لِي حَاجَةٌ إِلَى غَنَمِكَ إِذْ أَبَيْتَ أَنْ تُسْلِمَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا } .
فكانت قوته الله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من الله عزوجل، إذا كان الله عزوجل جعل إبراهيم عليه السلام كأُمَّة فنبينا صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مثل جميع الأمم من البدء إلى الختام في كل المزايا التي خصَّه بها الملك العلام: ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)(110الكهف)
كلكم من البدء إلى النهايات، كل ما أوتيه الأولون 
والآخرون أُوتي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مثله أضعافاً مضاعفة من فضل الله، ومن إكرام الله، واختصاص الله عزوجل لحبيب الله ومصطفاه صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.


http://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D...5%D8%AF%D9%8A/

منقول من كتاب {الجمال المحمدي ظاهره وباطنه}
لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً




 

الخميس، 24 ديسمبر 2015

هو الذي تم معناه وصورته


صورة حُسنه صل الله عليه وسلم
ولذا نجد أن من كان يصف رسول الله صل الله عليه وسلم كما ورد في كتب الصحاح نفر قليل من الصحابة المباركين، ونحن نعلم أن صحابة النبي عندما ارتقى إلى الرفيق الأعلى مائة وأربعة وعشرون ألف صحابي،
لم يستطع أن ينعته أو يصفه منهم إلا حوالي خمسة عشر صحابي فقط، والباقي لم يقو على ذلك، ولم يستطع ذلك !!! حتى قال الإمام القرطبي رضي الله عنه في كتاب الصلاة: 
"لم يُظهر الله عزوجل لنا تمام حُسن حبيبه ومصطفاه صل الله عليه وسلم لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما طاقت أعيننا رؤيته صل الله عليه وسلم" 
فقد خلقه الله تعالى على أتم الصور الإلهية من قبل القبل إلى نهاية النهايات، حتى قال الإمام البوصيري رضي الله عنه:

فهو الذي تم معناه وصورته **** ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم

فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلُقٍ *** فلم يدانوه في علم ولا كرم

وسيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه وقف يخاطبه فقال:
وأجمل منك لم تر قط عيني *** وأكمل منك لم تلد النساء

خُلقت مبرءاً من كل عيب *** كأنك قد خُلقت كما تشاء

وقال صاحب المواهب: "اعلم أن من تمام الإيمان به صل الله عليه وسلم الإيمان بأن الله تعالى جعل خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله ولا يظهر بعده خلق آدمي مثله"
فإذا كان الله عزوجل قال لنا وفينا أجمعين: ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ )(3) (التغابن)
فإن أكمل صورة كمَّلها الله وجمَّلها الله وصوَّرها الله وسوَّاها الله من البدء إلى نهاية النهايات هي صورة سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله صل الله عليه وسلم ،
وأُقرِّب لكم الحقيقة، سيدنا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام يقول فيه النبي صل الله عليه وسلم :{ أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسَنِ } 
أما النبي صل الله عليه وسلم فقد أُعطي الحُسن كله، فالذي أُعطي شطر الحسن عندما هامت به امرأة العزيز، وعلمت أن نساء الوجهاء يتحدثن عنها ويخضن في عرضها جمعتهن في بيتها، وأحضرت لكل واحدة منهن طبقاً ووضعت فيه تفاحاً وسكيناً تُقطع بها التفاح وتأكله، وبعد أن وزعت عليهن الأطباق والسكاكين والتفاح وبدأن يُقطعن أذنت ليوسف أن يدخل عليهن، اسمع لوصف الله لهذا المشهد العجيب الغريب:
( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) (يوسف).

إذا كان النسوة لما رأين جمال يوسف قطعن أيديهن ولم يشعرن، وسال الدم منهن ولم يلاحظن ذلك، ويوسف أُعطي شطر الحسن، فما بالك بصاحب الحُسن كله وهو سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم؟!!.
وربما يسأل سائل: ولِمَ لَم يحدث ذلك لمن رأى رسول الله صل الله عليه وسلم؟ فنقول: كان يوسف ظاهراً بالجمال الصرف، ولذلك حدث ماحدث للنسوة اللاتي رأينه، 

أما رسول الله صل الله عليه وسلم فكان جماله مشوب بجلال، ولذلك قيل في وصفه: "من رآه بديهة هابه" فكانت شدة هيبته تمنع الناظر إليه من التثبت في رؤيته.
لم يستطع أن يصفه إلا قلة قليلة، بعضهم وصف شذرات من حلية حضرته، والذي وصف هيئته كلها ثلاثة نفر، الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأم معبد التي نزل الرسول صل الله عليه وسلم في خيمتها عند هجرته عندما وصفته لزوجها، وهند ابن أبي هالة ابن السيدة خديجة رضي الله عنها.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حياء النبي وحياء صحابته صل الله عليه وسلم

أوصاف رسول الله صل الله عليه وسلم الظاهرة 
النبي صل الله عليه وسلم له وصف جسماني، وله وصف معنوي، وله صفاء قلبي، وله سبح روحي، وله تنزل قدسي، وكل ذلك من أوصافه صلوات ربي وتسليماته عليه، ونبدأ من ذلك بما تيسر من وصفه صل الله عليه وسلم الحسي الجسدي، مع أنه رُوي أن أغلب أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم مع كثرة شخوصهم بين يديه، وجلوسهم دائماً وأبداً مستمعين إليه، إلا أنهم كانوا لا يستطيعون أن يُثبتوا أبصارهم في وجهه الشريف وينظروا إليه.

وناهيك في هذا المقام حتى الأبطال والصناديد والقادة في ميادين القتال الشداد، ومنهم عمرو بن العاص رضي الله عنه، فعندما حضرته المنية أخذ يبكي خوفاً من سوء الخاتمة، فقال له ابنه عبد الله وكان من العابدين: يا أبتاه مم تخاف؟! يكفيك أنك صحبت النبي صل الله عليه وسلم وتمتعت بصحبته وشهدت جمال وجهه، فقال رضي الله عنه: هيهات هيهات، قد مات النبي صل الله عليه وسلم وما استطعت أن أنظر إليه وأثبت بصري في وجهه حياءاً منه!!.

وكان صل الله عليه وسلم كما رُوي عنه يُضرب به المثل في الحياء، فكان يُقال في شأنه:
{ كَانَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا } 
أي كالبنت البكر في سترها، وحرصها على أن لا يطلع أحد على أي شأن من شئونها!!.وكان حياءه من الله عظيماً، لقد كان صل الله عليه وسلم لا يستطيع أن يرفع نظره إلى السماء، إن كان في مشيه أو في جلوسه أو في صلاة حياءاً من الله جل وعلا.

وكان في حديثه مع الخلق كما رُوي عن حضرته لا يستطيع أن يُثبت بصره في وجه مُحدثه وهو يُحدثه من شدة أدبه وحياءه صلوات ربي وتسليماته عليه، وقد قال له الصديق الأعظم سيدنا أبو بكر رضي الله عنه متعجباً من هذه الأحوال العالية: يا رسول الله لقد طفت العرب، وذهبت إلى الفرس، وذهبت إلى الروم فلم أر مثل أدبك، فمَن الذي أدبك؟ فقال صل الله عليه وسلم:
{ أدَّبَنِي رَبِّي فأَحْسَن تَأدِيِبي }