Disqus for ومضات إيمانية

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الحكمة من البلاء


لو كان البلاء يقصد به العقاب أو الجزاء حاشا لله لحفظ منه كمَّل عباده وهم الأنبياء والصالحون والصديقون وما شابههم وما ماثلهم لكن الله وهو الحق والكل عنده سواء ولا يكرم الخلق بقدر عطائهم من الدنيا لأنه هو الذي أعطاها لهم ، وهو الذي أعطى هذا وحرم هذا ، وهو الذي رفع هذا وخفض هذا ، وهو الذي أعز هذا وأذل هذا ، وهو الذي يعطي ويمنع ، وهو الذي يخفض ويرفع
ولأن هذه الأشياء تساوى فيها بل زاد فيها الكافرون على المؤمنين فلم يجعلها هي معدن الابتلاء وإنما الابتلاء على قدر الإيمان وجعل ابتلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في امتحان صلابة الإيمان في نفوسهم فتعرضوا للكافرين تارة بالاستهزاء وتارة بالتعذيب وتارة بالطرد وتارة بالضرب وتارة بأخذ أموالهم وتارة بأخذ أرواحهم وإزهاق نفوسهم
ينظر الله إلى قلوبهم عند تعرضهم لهذا البلاء فمنهم من هو أشد صلابة في دين الله من كل جبال الدنيا وصخورها ولا تأخذه في الله هوادة كأبي عبيدة بن الجراح الذي التقى في غزوة بدر مع أبيه وجهاً لوجه وكلما ابتعد من أمام وجه أبيه براً به وهو كافر أسرع أبوه ليلحق

 به ، فخاف أن يقتله مسلم فيكون في صدره شئ نحو هذا المسلم ، فأراد أن يثبت لله أنه لا يخشى إلا الله ولا تأخذه رأفة في دين الله فقتل أباه بسيفه
ومنهم مصعب بن عمير وكانت أمه من أثرياء مكة وعندما آمن بالإسلام حرمته من كل مالها ومقتنياتها وتركته يتكفف إخوانه المؤمنين لقلة ذات يده ، وأرسلت رسلها يطلبون منه أن يرجع إلى دينها وترد له الأموال التي عندها ، لكنه قال لهم قولوا لها: هيهات هيهات لقد عرف القلب حب الله واستنشق عبير كتاب الله فلم يعد يجد لذة إلا في مناجاة مولاه
ويجيب على أخيه أبى اليسر في موقعة بدر وهو أسير في يد رجل من المسلمين فيستنجد به أخوه ، فليتفت إليه ثم يقول لأخيه المسلم: أشدد يدا أسيرك فإن أمه غنية وستفديه بمال كثير ، فقال: أهذه وصايتك بأخيك؟ قال: لست أخي وإنما هذا هو أخي والإسلام فرق بيننا{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة54
فنجحوا في الامتحان جميعاً وقال لهم الله مع حبيبه في قرآنه {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الفتح29
فهم معه في الدنيا ومعه في الاخرة ومعه عند لقاء الله وبشرهم بالجنة ووعدهم بمقعد صدق وهنأهم بما لهم عند الله من مقام كريم وأجر عظيم لأنهم نجحوا في هذا الابتلاء ، فنصرهم الله وأعزهم الله وفتح لهم البلدان وصاروا أمراء وقادة جيوش وفاتحين وجاءتهم خزائن الدنيا كلها تحت أرجلهم
فكان الإمتحان الأعظم فلم يلتفتوا عن الله طرفة عين ولم تشغلهم الدنيا عن الله ولاعن طاعته وعبادته ولم يتخلوا بسبب طغيان المادة عن الأخلاق الإسلامية من الصدق والأمانة والكرم والشجاعة وغيرها من أخلاق الإيمان
وقد ورد أنه لما فتحت خزائن كسرى أمر قائد الجيش جنده أن يحضروا ما وجدوه فأحضروا كل ما التقطوه من ألوان النعيم ومن أصناف الأموال حتى من كان يجد ولو إبرة يأتي بها إلى القائد ، وجاء رجل منهم ومعه صندوق كبير ملئ بالمجوهرات التي كان يتحلى بها نساء كسرى وهي مجوهرات لم يروا جميعاً مثلها في حياتهم فليس في بيتهم ولو قليل من مثلها
فقال له القائد ما اسمك؟ قال: ولم؟ قال: لنرسل لعمر بن الخطاب نخبره عن شأنك ، قال: عجباً لك لو كنت أتيت بهذا من أجلك أو من أجل ابن الخطاب ما أتيت به وكنت أخرته عندي وأخذته لي ولكن جئت به من أجل خشية الله
وحملت هذه الكنوز جمال كان أولها في المدينة المنورة وآخرها في بلاد فارس وكانت أكواماً كثيرة في مسجد الحَبيب صلى الله عليه وسلم وتجمع المسلمون في المدينة المنورة ومن حولها ليشاهدوا غنائم المؤمنين من كنوز كسرى وعجبوا وقال عمر رضي الله عنه قَالَ: {إِنَّ أَقْوَامَاً أَدُّوا هذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكَ عَفَفْتَ فَعَفَّت الرَّعِيَّةُ}{1}
هذا رجل منهم وهو سلمان الفارسي يأتيه صك بتعيينه أميناً على المدائن وبينما هو يمر ويتفقد أحوال رعيته إذا برجل مسافر لا يلحظ عليه إلامارة وأنه أمير المدينة ومعه أثقال يريد من يحملها فأشار إليه وقال تعال احمل متاعي فحمله على كتفه وبينما هو يمشي خلفه إذا رجل يقول له: السلام عليك أيها الأمير ، فتعجب الرجل وقال: أنت أمير المدائن؟ قال: نعم ، قال: وتحمل لي أثقالي ، قال: وماذا في ذلك؟ ذهبت وأنا سلمان ورجعت وأنا سلمان
فلم تفتنهم الدنيا وزينتها وزخرفها عن الرحمن طرفة عين ولا أقل فكانوا بذلك وعلى ذلك من الذين يعنيهم الله بقوله {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} النساء69
ونحن كذلك أعلنا الإيمان فابتلانا الله ليختبرنا بصدق الإيمان ، ابتلانا الله بفتن الدنيا وزينتها وزخرفها وطغيان الأموال وابتلى بعضنا ببعض الأمراض وابتلى بعضنا ببعض المناصب وابتلى بعضنا ببعض زواره وابتلى بعضنا بأمور في بيته أو في عمله أو في نفسه أو في إخوانه لأن الله قال وهو أصدق القائلين { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} نمتحنكم جميعاً في أي أمر من هؤلاء {بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} البقرة155

{1} عن مخلد بن قيس الْعَجلي عن أَبيهِ، جامع المسانيد والمراسيل

حال الجن والإنس مع الله

قال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى {إني والجن والإنس في نبإ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل وشرهم إلى صاعد أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي ، من أقبل إلي تلقيته من بعيد ومن أعرض عني ناديته من قريب ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد ومن أراد رضاي أردت ما يريد ومن تصرف بحولي وقوتي ألنت له الحديد ، أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا إلي فأنا حبيبهم فإني أحب التوابين وأحب المتطهرين لم يتوبوا إلي فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب}{1}
من فضل الله علينا أنه جعل التوبة أقرب إلينا من أنفاسنا التي تتردد في أجسامنا فمهما فعل المرء وارتكب من الخطايا إذا رجع في أي نفس وقال يا ربَّ تبت إليك يقول في الحال وأنا قبلت لأنه عز وجل كما قال في قرآنه: 
{يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} البقرة222
بل قالَ الله تَبَارَكَ وتعَالى: {يا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي ، يا ابنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي ، يا ابنَ آدَمَ إنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً}{2}
وقد جعل الله من فضله أياماً خصّصها للمغفرة ومن هذه الأيام يوم عاشوراء يوم العاشر من شهر الله المحرم فقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاء يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيةَ}{3}
إذا اهتم فيه الإنسان بالطاعات وصامه لله وقضى يومه في التوبة والإنابة لحضرة الله ولذلك فالحبيب صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يصوم هذا اليوم ويقول {يكفر الله به السنة التي قبلها}{4}
عمل سهل يسير وأجر كبير
ولما وجد اليهود يصومون هذا اليوم لأنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم واليوم الذي نجا الله فيه موسى ومن معه من فرعون وملأه فنادى وقال لأصحابه: خالفوا اليهود ، وقال كما أخبر حبر الأمة عبد الله بن عباس رضى الله عنهما : {لَئِنْ بَقِيتُ إِلَىٰ قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ والعاشر}{5}
فعليكم بصيام التاسع والعاشر ، واضرعوا فيه إلى الله وسلوا الله فيه مطلوبكم بصدق وقولوا جميعاً: تبنا إلى الله ورجعنا إلى الله وندمنا على ما فعلنا وعلى ما قلنا وعزمنا على أننا لا نعود إلى ذنب أبداً وبرئنا من شرور أنفسنا وسيئات أقوالنا وقبائح أعمالنا وكل شئ يخالف دين الإسلام والله على ما نقول وكيل والله على ما نقول شهيد

{1} رواه البيهقي والحاكم عن معاذ والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداءبإختلافات ونقصان أوزيادة ، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لإبن القيم الجوزية
{2} سنن الترمذي عن أنس بن مالك
{3} رواه البيهقي في سننه عن أبي قتادة ورواه مسلم في صحيحه عن يحيي بن يحيي
{4} أخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء، برقم 683
{5} رواه البيهقي في سننه وابن أبي الجعد في سننه عن ابن عباس


الاثنين، 10 نوفمبر 2014

كيف نداوم على الطاعات ؟


نحن نتقى الله ونعمل الصالحات لكن المشكلة عندنا المداومة على ذلك فمعظمنا موسميون حيث نعمل فى رمضان عقداً مع الرحمن على تلاوة القرآن وصلاة القيام والصيام والذكر والتسبيح والطاعات ، ومدة العقد إما تسع وعشرون أو ثلاثون يوماً حسب الرؤيا
وبعد رمضان نرجع إلى ما كنا عليه من قبل لكن الموضوع يحتاج إلى المداومة , السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها تقول عن الحَبيب صلى الله عليه وسلم: {كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً}{1}
أى يدوام عليه
والحَبيب صلى الله عليه وسلم قال لنا: 
{أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَىٰ الله تَعَالَىٰ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ}{2}
فلا تُحَمل نفسك عملاً كثيراً لا تستطيع أن تقوم به إلا وقتاً قليلاً وفى هذه الحالة تكون قد أخطأت فى متابعة البشير النذير فإذا أردت أن تتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد أن تمشى على الميزان وهو المداومة هل هذا واضح؟
اعمل لك عملاً يناسبك المهم أن تديم عليه لو كان هذا العمل حتى قليل لكن المهم المداومة عليه: {أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَىٰ الله تَعَالَىٰ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ} ولذلك كان يقول بعض الصالحين: {صلِّ ولو ركعتين فى جوف الليل تُكتب فى ديوان القائمين}
المهم أن تداوم عليها، لكن تصلى فى رمضان التراويح بعد العشاء ثم تصلى بالليل صلاة التهجد ثم يوم العيد لا تصلى تراويح ولا تهجد ولا حتى ركعتين نفل ، حتى أنه ثبت صحياً من طب القلوب والأبدان معاً أن الإنسان إذا دام على عمل ثم تركه مرة واحدة يمرض الجسم فلابد للإنسان أن يُعَود نفسه على المداومة
فصلِّ ركعتين فى جوف الليل تكتب فى ديوان القائمين وتصدق ولو بقروش كل يوم تُكتب من المتصدقين المهم المداومة
الذاكرين الله كثيراً والذاكرات هؤلاء فى أى وقت؟ فى كل الأوقات ، لكن لهم ذكر داوموا عليه وترفع الملائكة لهم هذا العمل إلى الله ، والله عز وجل يُقبل عليهم بهذا العمل الذى ينظر إليه ويطلع عليه ويراه لأنهم داوموا على هذه الحال
لكن الصالحين يقولون لنا: {دوام الحال من المحال} هذا لأهل النفوس ، علاج النفوس كيف؟ يحتاج من الإنسان أن يُرغم نفسه على دوام الطاعة للرحمن عز وجل ، فإذا داوم على هذا الحال سيكون من الرجال الذين يقول فيهم الله: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ} النور37
واظبوا على العمل الذى يُرفع منهم إلى الله فحتى يكون الإنسان فى رعاية الله على الدوام ويتنزل الله بأحوال الصادقين والصالحين على التمام ، لابد من الدوام على الطاعات والقربات التى يرفعها ويتقرب بها إلى الله

{1} الصحيحين البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها
{2} الصحيحين البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها

الخميس، 6 نوفمبر 2014

الدرس العملى للهجرة النبوية

إن الدرس العملي الذي نأخذه جميعاً من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أكثر دروسها أن المرء منا لا يتوقف عند أي أمر أمره به الله مهما لاقى في سبيل ذلك من صعاب فالذي أعز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة عقيدتهم فكان الرجل منهم لا يبيح لنفسه أن يخرج عن المثل والمبادئ الإيمانية قيد أنملة خوفاً من الله مهما تعرض له من صعاب
لكن في عصرنا الآفة التي انتشرت في مجتمعنا أن الناس قد اجتهدوا من عند أنفسهم اجتهاداً خاطئاً في تبرير الزيغ والبعد عن المثل والمبادئ الإيمانية فيبيح لنفسه الكذب بحجة أنه مضطر ويبيح لنفسه أخذ ما يريد من المال العام بحجة أن مال الحكومة ملك للجميع وكل واحد له فيه نصيب ويبرر لنفسه التزويغ من العمل بحجة أن أجره لا يكفي ، وهذا الوقت على قدر فلوسهم مثلما نسمع منهم
ويبيح لنفسه أن يخدع في تجارته أو يغش في بيعه وكيله وبلسانه وإلا لن يستطيع أن يعيش أو يكسب في زعمه ، هذه الأشياء التي سولّتها لنا النفس وعززها الشطان وهذا الذي جعل الله يبتلينا ليذكرنا وليس للانتقام منا لأنه لا ينتقم من المؤمنين ولكن يذكرنا المرة تلو المرة بالمرض أو الفقر أو الغلاء فكل هذه ابتلاءات كي نرجع إلى الله
لكن والله الذى لا إله إلا هو لو تمسكنا بهدى الله لفتح الله لنا الخيرات في الأرض وأنزلها من السماء وكنا كأهل الجنة تأتينا أرزاقنا في أيدينا دون عناء أو تعب {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الأعراف96
لم يقل فتحنا عليهم خيرات لأن الخيرات ممكن تكون كثيرة ولكنها لا تكفي لأنها ليس فيها بركة لكن لو رزقنا القليل وبارك الله فيه لأغنى عن الكثير والكثير
فنحن نشتكي في زماننا من كثرة الأمراض ومع كثرة المستشفيات لم تعد تستطيع أن تقوم بمهمة العلاج ، والأمراض الموجودة في الأجسام كلها لا تساوي مرضاً واحداً من أمراض الأخلاق التي حذّر منها الكريم الخلاق والتي تنخر في مجتمعنا نخر السوس كالشّقاق والنفاق والحسد والبغضاء والكراهية والأحقاد وغيرها من الأمراض التي نعاني منها من الضغوط النفسية والتوترات العصبية
كل هذا يسبب وجود الأمراض الجسدية ، والأمراض الجسدية لو لم يوجد خلفها التوترات العصبية سوف تشفى بإذن الله لكن الذي يزيد المرض هو التوترات والضغوط والمشاغل وكل هذا جاء من الحسد لهذا والكره لهذا حتى أن كل مؤمن بينه وبين إخوانه المؤمنين حروباً لا عدّ لها حروب مع الأولاد وحروب مع زملائه في العمل ، والحروب مع الأقارب لماذا؟ أين الذين قال الله فيهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} الحجر47
الذين ملأوا المحاكم من أجل سهم في البيت أو سهمين في الغيط والأخ وأولاده وزوجته حرب على أخوهم والثاني كذلك وهذا يستعد وهذا يستبدّ ألم يسمعوا عن القول الذين أخذوا الغرباء عنهم في النسب لكنهم معهم وقريبين منهم في الدين
ويقول له تعالَ أقسم بيتى نصفين وتختر أحدهما والمال نصفين واختر ما يعجبك وانظر إلى زوجتى الاثنتين أيهما تعجبك فأطلقها وبعد انتهاء العدة تتزوجها أنت على سنة الله ورسوله هؤلاء الجماعة ماذا قال الله لهم في الوسام الذي أعطاه لهم؟ {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الحشر9
ليس ذلك فقط بل عندما جاءت الفتوحات وجاءت الخيرات جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم تعالَوْ معشر الأنصار وتعالَوْ معشر المهاجرين ، فقال للأنصار: ما رأيكم جاءت إلينا خيرات كثيرة أقسمها بينكم أنتم والمهاجرون ويظلون معكم؟ أم أعطيها للمهاجرين ويتركوا لكم البيوت والأموال التي معهم؟ قالوا: لا، أعطيها لهم كلها ولا نأخذ شيئاً خرجنا منه لله {لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءُ الْرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يرجع فِي قَيْئِهِ}{1}
اعطِ لهم الكل ونحن والحمد لله يكفينا رضاء الله علينا ، أين هؤلاء؟
هؤلاء هم أجدادنا وهم آباؤنا وهم قدوتنا وهم أسوتنا وهم الذين قال الله فيهم {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} الأنعام90
فنحن جميعاً نحتاج نصر الله وتأييد الله ولطف الله وتوفيق الله وهذا هو السبيل البين والطريق القويم له

{1} رواه أحمد عن ابن عباس

جند الله ونصره

اللهالله

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}
التوبة40
ما الجنود الذين أيَّد الله بهم حُبيبه ومُصطفاه؟
أيَّده الله بجنود فى الهجرة وقبل الهجرة وبعد الهجرة وفى كل وقت وحين ، وأبقى الله تأييدهم للعدول من أُمته والقائمين بنشر شريعته إلى يوم الدين ، جنود لا يستطيع أحد عدَّهم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} المدثر31
والمباح لنا منهم والذى نستطيع أن نشير إليه: جنود كونية وجنود ملكوتية وجنود قلبية وجنود إلهية ذاتية
جند الملكوت الأعلى:
أعطاه الله كل جند الأرض ليحفظوه ويحموه ولكن الله لم يكتفى له بذلك بل أيده بالملكوت الأعلى جند السموات ، وأنتم تعلمون أنه قبل هجرته عندما رجع من الطائف وقد آذوه ووقف يدعو دعاءه المشهور:

يقول صلى الله عليه وسلم: {فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي ، فَقَالَ: إنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ ، وَقَدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ ، فَمَا شِئْتَ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً»}{1}

فالله كشف لنا الأستار عن مكنون الشفقة الإلهية الموجودة فى قلب هذه الحضرة الربانية لأنه يطمع أن يخرج من أصلابهم من يُوحد الله ، ذلك رغم أنهم آذوه وعارضوه وسفهوه وما تركوا شيئاً يصيبه بأذى إلا ونالوه ، ومع ذلك لم يتغير نحوهم ولم ينقلب حاله ويريد بهم سوءاً أو شراً ولم يضمر نحوهم إلا الخير وإلا البر لأن الله فطره على ذلك وأعدَّه لذلك وجعله صلى الله عليه وسلم أهلاً لذلك
وأيده الله بنزول الملائكة فى غزوة بدر وغزوة أحد وكانوا معه فى كل الغزوات: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} الأنفال9
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ} آل عمران124
مرة بألف ومرة بثلاثة آلاف من الملائكة ومرة تكون الملائكة لرفع الروح المعنوية ومرة يكونوا محاربين

{1} صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها
اللهالله

كيف يطمئن القلب بذكر الله ؟





{ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ}
التوبة26
والسكينة ما هى؟ وأين تنزل؟
السكينة خطاب تأمين من رب العالمين إذا وصل لقلب العبد يطمئن أن عناية الله معه، ولا يخشى سوى الله أحدا ً، فى قوة {نحن معك}{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} غافر51
فأبشروا لأن الله أدخلنا فى هذه المعية ، أين تنزل السكينة: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} الفتح4
خطاب ذاتى تأييد من الله وإعزاز من الله وضمان من الله ليعلم العبد علم اليقين أن الله لن يتخلى عنه بعنايته ونصرته طرفة عين ولا أقل ، ولذلك كان حَبيبنا وقرة عيننا صلى الله عليه وسلم يقول: {أنا عبد الله ورسوله ولن يُضيعنى الله أبداً}
لن يضيعه الله لأنه أخذ خطاب ضمان ممن يقول للشى كن فيكون ، بل إنه صلى الله عليه وسلم أعطاه الله إصدار خطابات الضمان لسواه ، فقد قال للإمام علىّ: توَسد فى مكانى هذا ، أى نَم فى مكانى ، قال: يا رسول الله إنهم إذا نظروا ولم يروك فى فراشك ودخلوا علىَّ قتلونى بضربة واحدة ، فقال صلى الله عليه وسلم ما معناه كما فى السير: {لن يخلصوا إليك} خطاب ضمان من الحَبيب صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} الأنفال33
مادام حُب رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكن فى القلوب ، حُب صادق للحَبيب المحَبوب فإن الله يكشف عن العبد كل ضر ويحفظه من كل عناء ومن كل لغوب ببركة حُب الحَبيب المحَبوب صلى الله عليه وسلم ، والسكينة بالنسبة للمؤمنين تنزل فى قلوبهم إذا صلحت وأصبحت صالحة لتنزلات رب العالمين: {هُو الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} الفتح4
لكن بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ظاهره كباطنه وباطنه كظاهره ، ظاهره نور وباطنه نور: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} النور35
وأصبح كله كأنه قلب نورانى أنزل الله سكينته عليه كله: {فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} التوبة40
أنزل الله عليه سكينته وزاده الله فأنزل عليه طمأنينته ، والطمأنينة تنزل لمن؟ للذاكرين بالقلوب وبالروح لرب العالمين: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد28
وزاده الله فأنزل عليه أُنسه ، آنسه بوجهه وآنسه بجماله وآنسه بكماله ولذلك قال لصاحبه عندما قال له: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، قال: {يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللّهُ ثَالِثُهُمَا}{1}
كان فى أُنس بمولاه لا يستطيع أحد من الأولين والآخرين وصفه لأنه أُنس حَبيب الله بالله ، يكفى فى وصفه قول الله لمن أراد أن يلمح ذلك بعين قلبه: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} التوبة40
كان فى الغار اثنان والخطاب فى اللغة العربية كان يقتضى أن يقول ثالث اثنين لكن الله قال {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} لأن الحبيب غاب فى مولاه وفنى بالكلية فى حضرة الله فأصبح غائباً عن نفسه موجوداً بمولاه ، فلم يعد هناك مثنوية لفناءه بالكلية فى الحضرة الإلهية
وأنزل الله عليه من جند لطفه ما لا يستطيع أحد من الأولين والآخرين ذكره أو عده يكفى أن تعلم فى هذا الميدان أن الله تجلى على قلبه بكل أسماءه وصفاته ، وكان كل وصف من أوصاف الله معيناً لحَبيب الله ومُصطفاه، وعوناً له فى مواجهة أعداءه وأعداء الله
وهناك تأييدات ذاتية وهى لأهل المشاهدات العيانية الذين يتلقون شفاهاً من رب البرية والتأييدات الذاتية أن الله كشف عنه الحجب وواجهه بجمالاته الوهبية ، آنسه بوجهه والأُنس يجعل الإنسان يغيب عن الأكوان ولا يشعر بأحد إلا بحضرة الرحمن وجعله الله فى هذا المجال ليس له اعتماد ولا استناد ولا توكل إلا على من يقول للشئ كن فيكون {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنفال64
معك الله ومن اتبعك من المؤمنين: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} التحريم4
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} محمد11
ومن كان الله مولاه هل يُرِد أحداً آخر؟ {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الطلاالسكينة ضمان إلهى   السكينة ضمان إلهى السكينة ضمان ضمان إلهى"
فكان صلى الله عليه وسلم يشاهد تجليات الله ويعلم أن الله هو الذى يأويه وهو الذى يسانده وهو الذى يُعزز وهو الذى ينصره وهو الذى يقويه ولذلك كان صلى الله عليه وسلم فى عز دائم بحضرة الدائم عز وجل: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} المنافقون8

{1} الصحيحين البخارى ومسلم عن أبى بكر رضي الله عنه

السبت، 1 نوفمبر 2014

عاشوراء يوم التوبة وإجابة الدعاء

يوم عاشوراء يوم النجاة


{اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
{1}
ومن هذه الأيام العظيمة أيام النفحات ، يوم عاشوراء فهو يوم التوبة ويوم النجاة ويوم إجابة الدعاء لأنبياء الله ورسل الله وأحباب الله
فسيدنا نوح عليه السلام عندما عصاه قومه وكذبوه ومكث تسعمائة وخمسون عاماً يدعوهم إلى عبادة الله فلم يستجيبوا له ، وكانت علامة الطوفان التي أعطاها الله له بأن أمره أولاً أن يحمل في السفينة زوجين من أصناف الوحوش والطيور وغيرها ذكر وأنثى وكان معه الذين آمنوا به، وكانوا تقريباً ثلاث عشرة نفراً هم كل الذي آمن به من البداية للنهاية لمدة تسعمائة وخمسون عاماً
متى يدخلون ويركبون في السفينة؟ عندما ترى النار وهي تخرج من الفرن ثم تنطفئ ويخرج مكانها ماء ، تعرف بأن هذا هو الوقت المحدد للطوفان من أجل أن تتحرك السفينة وكان قد صنع عليه السلام السفينة ولا يوجد بحر ولا ماء وكانوا يسخرون منه في ذلك ويقولون لماذا تصنع السفينة ولا يوجد عندنا بحراً أو ماء؟
وبعد انتهاءه من السفينة وركوب الحيوانات ، وكانت السفينة ثلاثة أدوار الدور الأرضي للحيوانات المتوحشة والدور الثاني للحيوانات المستأنسة والدور الثالث كان فيه الإنس الذين آمنوا به والطيور
وكانت امرأة تجلس أمام الفرن لإعداد الطعام فوجدت أن النار انطفأت وخرج الماء من الفرن فتعجبت وقالت ما هذا؟ فعلم سيدنا نوح أن أمر الطوفان قد قرب فركب هو ومن معه وانفجرت الأرض عيوناً من أسفل ومياه من السماء وبدأ الطوفان وجلس في السفينة هو ومن معه لمدة ستة أشهر حتى جف الماء من الأرض وتوقف نزوله من السماء ووقفت السفينة واليوم الذي وقفت فيه السفينة ونجى الله فيه سيدنا نوح ومن معه هو يوم عاشوراء
وأيضاً سيدنا موسى عليه السلام عندما أرسل إلى قوم فرعون في مصر ودعاه إلى العدالة بأن يعدل بين بني إسرائيل والمصريين ورفض ، وفي النهاية أمره الله أن يخرج من مصر فخرج وخلفه بني إسرائيل في ستمائة ألف وكان جيش فرعون في هذا الوقت حوالي مليون جندى لأنه كان من الجيوش الكبيرة في هذا العصر
وساروا خلفهم إلى أن وصلوا إلى شاطئ البحر الأحمر مقابل خليج السويس وهناك لحق بهم فرعون بجيشه فأمر الله موسى عليه السلام أن يضرب البحر فانشق اثنى عشر طريقاً ، وكان الستمائة ألف اثنى عشرة قبيلة من أولاد سيدنا يعقوب الاثنى عشر ، ومشت كل قبيلة في طريق إلى أن نجوا وكان هذا اليوم يوم عاشوراء الذي نجا الله فيه سيدنا موسى ومن معه ، إذاً فهذا يوم التوبة ويوم النجاة ويوم استجابة الدعاء
ولذلك فإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم فسألهم: لماذا تصومون هذا اليوم؟ فقالوا: هذا يوم نجا الله فيه موسى وبني إسرائيل من فرعون وقومه فقال صلى الله عليه وسلم: {نحن أولى بموسى منكم}{2}
وصامه وأمر أصحابه بصيامه
ولذلك فصيام هذا اليوم سنة مؤكدة لأن الذي فعلها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كان في آخر حياته وجد أن اليهود يصومون هذا اليوم والمسلمون يصومونه فقال: لابد أن نخالفهم فقال لأصحابه {صُومُوا التَّاسِعَ والعَاشِرَ وخَالِفُوا اليَهُودَ}{3}
وقال: {لَئِنْ بَقِيتُ إِلَىٰ قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ والعاشر}{4}
وتوفي صلى الله عليه وسلم فلم يصم إلا يوم العاشر فقط ، فمن السنة أن نصوم يوم عاشوراء لأن هذه سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واليوم نفسه هو يوم العاشر من محرم ولمخالفة اليهود يكون الصيام يوم التاسع ويوم العاشر
وعلى المسلم أن يكون له صيام ثلاثة أيام من كل شهر لقول رسول الله: {صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ}{5}
{1} ابن أبي الدنيا عن أنس
{2} أخرجه البخاري في كتاب الصوم عن ابن عباس
{3} رواه أحمد والبيهقي في سننه عن ابن عباس
{4} رواه البيهقي في سننه وابن أبي الجعد عن ابن عباس
{5} أحمد فى مسنده ، البيهقي فى السنن عن أَبي هُرَيْرَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ

الخطب الإلهامية_ج1_الهجرة ويوم عاشوراء
منقول من كتاب {الخطب الإلهامية_ج1_الهجرة ويوم عاشوراء}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً