Disqus for ومضات إيمانية

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

ما الذى جنته الأمة من جماعات الإسلام السياسى ؟



البعض يظن أنه يحتكر الحقيقة , وأنه يمتلك الصواب , وأن رأيه وفهمه هو الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن ما لايعرفه لا وجود له وأن من يخالفه فى العلم جاهل ومتخلف ومن يخالفه فى الدين كافر أو مشرك أو فاسق ومن يخالفه فى السياسة خائن وعميل يظن الخيرية فى نفسه والشر فى غيره
وأن كل الناس تحتاج إلى برهان لتثبت إيمانها وتحتاج إلى أدلة وقرائن لتثبت وطنيتها حتى يقر لها بذلك
مرض شيطانى ونفس إبليسية
هذا الفهم وهذا الفكر هو مرض إبليسى (شيطانى ) قديم ( أنا خير منه ) حين رفض السجود لآدم ظنا منه أنه أفضل منه فكيف يسجد له ؟ وكيف يسلم وينقاد له وهو الأفضل والأخير والأذكى هذه النفس الإبليسية وهذا المرض الشيطانى داء عضال حينما يصيب الفرد الواحد
فكيف به حينما تبتلى به جماعات وحركات وفصائل من الأمة ؟
السجود لآدم
الفرد المصاب بهذا الداء يحتاج إلى مرشد ومربّى ربانى ليخلصه من هذا الداء ويشفيه من هذا الوباء من مرض الكبر والعجب حتى ( يسجد لآدم )يسلم أن الحق قد يكون على لسان منهو أدنى منه منزلة ومكانة والفهم السليم قد يكون عند من هو أقل منه شأنا  يسلم إن علم العليم ( سبحانه وتعالى ) فى كل العالم لم يحتكره أحد ، وأن الله قسم الأرزاق والأخلاق والعقول والفهوم وأن الإنسان يصيب ويخطئ ,ويعلم ويجهل ,وأن العصمة لا تكون إلا لنبى ,وأنه يعرف أشياء ويجهل ملايين الأشياء وأن ليس كل مالا يراه لا وجود له
الجماعات الإسلامية
هذا المرض الذى أصاب جماعات من الأمة الإسلامية واستشرى فيها هذا الداء فأقصت الآخر ورفض أن تسمع للآخرين واتهمت المخالف بالكفر وبالخيانة وقسمت الأمة إلى مؤمن وكافر المؤمن هو وجماعته وشيخه وباقى الأمة أقرب للكفر منهم للإيمان واتهمته بالخيانة والعمالة فكانت النتيجة كما نرى الآن أمة مقسمة متفتتة يكفر بعضها بعضا ويقتل بعضها بعضا 
بسبب جماعات مصابة بهذا المرض الشيطانى تقاتل من أجل الإمارة وقد تتعاون مع الشيطان من أجل الحكم والملك قادها هذا المرض لتكفير علماء المسلمين المخالفين لهم فى السياسة وليس المخالفين لهم فى الدين وتشويه صورتهم وإغتيالهم معنويا وتخوين الوطنيون المخلصون  ونشر الأكاذيب عنهم لتنال من محبة الناس لهم وثقتهم فيهم وتنفق فى سبيل ذلك الملايين وتتعاون مع أعداء الأمة بل وتدفعهم وتستقوى بهم على إخوانهم وتقود حملات إعلامية صحف وقنوات وتنشئ خلايا إرهابية لتقاتل أبناء وطنها ( جيش وشرطة ) من أجل الملك والإمارة .... هذا الفكر هو فكر الخوارج وفهمهم ... هذا الفكر الذى جعل البعض يكفر سيدنا عثمان ويقتله ويكفر سيدنا على ويقاتله ويقاتل الصحابة ,
 وهذا الفكر الآن يستخدمه الغرب كقفاز وكدرع يختبئ خلفه لينال من هذه الأمة ويفتتها ويقضى على جيوشها ويستغل هذا المرض الشيطانى وهذه النفوس اللقسة التى لم تتزكى والمصابة بشبق السلطة وشهوة الإمارة ليقضى على هذه الأمةـ وهى تدرى ودون أن تدرى ـ تنفذ مخططاته ومؤامراته
هذه الجماعات التى شقت صف الأمة ومزقتها من داخلها هى صناعة مخابراتية غربية فكل هذه الجماعات مخترقة من مخابرات الغرب وأمريكا وممولة منها بواسطة وسيط عربى أو وسيط إسلامى
ماذا فعل هذا الفكر فى أفغانستان بعد طرد الروس ألم يحولها إلى دولة تابعة لأمريكا وللغرب ثم تقاتل المجاهدين فيه من أجل الحكم والأمارة تقاتل قلب الدين حكمتيار وعبدالرسول سياف وأحمد شاه مسعود وبن لادن ثم جاءت بعد ذلك حركة طالبان وانتهت أفغنستان كدولة ماذا فعل هذا الفكر فى الصومال إلم يعيدها إلى العصر الحجرى ؟ بعد أن كانت تصدر اللحوم إلى كل دول العالم ، ماذا فعل هذا الفكر فى السودان ؟ ألم يقسمها إلى دولتين حتى الآن والبقية قد تأتى لا قدر الله ؟ ماذا فعل هذا الفكر فى فلسطين ؟ ألم يقسمها إلى وطنيين ( الضفة وغزة )
ماذا فعل ويفعل حتى الآن فى ليبيا إن الآن يحرق الأخضر واليابس فيها , وكذلك فى سوريا
لقد قسم هذا الفكر الأمة وفرق بين أهلها ....وحين هب الشعب المصرى وانتفض وانقض على هذه الجماعات وانحاز له جيشه الوطنى ( الذى جربه الشعب طويلا ووثق فيه فما خان الأمانة أبدا وما نقض العهد ) انتفض الشعب لينجو من مخالب المؤامرة وينقذ وطنه وبدلا من تقوم شعوب الأمة الإسلامية لتدرس التجربة وتستخلص العبر والدروس منها إذا بها كالعادة تتلقى المعلومات والأخبار من القنوات التى تبث من القواعد الأمريكية والبريطانية فى قطر ( الجزيرة) التى تشوه هذه الثورة التى قضت على مؤامراتهم التى انفقوا من أجلها الملايين
لتقسيم الأمة وتقزيمها لتكون الصغيرة قطر دولة كبرى وتعود الدولة العثمانية ـالتى أفقرت الأمة وخلفتها قرونا ـ
تعود إلى زعامتها الموهومة ، لقد آن الآوان لدراسة هذا الفكر وهذه الجماعات حتى لا يكون بأسنا بيننا وحتى لا نقتل بأيدينا وبأسلحتنا . لقد آن الآوان لنعرف ماذا جنت الأمة من الفكر الوهابى ومن الجماعات الإسلامية بداية من الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية والعلمية وكذلك كل الجماعات الأخرى وعلاقة هذه الجماعات بالغرب
ومدى اختراق المخابرات الأمريكية والغربية لهذه الجماعات فمثلا ( علاقة الوهابية بالمخابرات البريطانية وكذلك الإخوان المسلمين التى يقيم معظم أفرادها فى بريطانيا بل وكل قادتها لهم جوازات سفر بريطانية وأمريكية وكذلك كل أسرهم بل إن التنظيم الدولى للإخوان المسلمين لا يجتمع إلا فى الغرب ( وإياكم أن تظنوا أن المخابرات الغربية بهذه السذاجة وهذه الطيبة والديمقراطية التى تجعلها تسمح لتنظيم قد يشكل خطر عليها بالإجتماع والإقامة على أراضيها فلو كان عندها مجرد شك أن هذا التنظيم قد يشكل خطرا ولو محتمل ولو فى المستقبل عليها لما تركتهم للحظة واحدة على أراضيها ولا منحتهم جوازات سفر) ثم لنتدبر من مول وساعد تنظيم القاعدة بالمال والسلاح ؟ إنها المخابرات الأمريكية , ومن الذى مول داعش وأمدها بأحدث الأسلحة وقام بتدريب أفرادها ؟ ومن الذى صنع حركة طاليبان ومولها فى أفغانستان
إن مصر التى دافعت عن الأمة وردت عنها التتار والمغول والصليبين هى الآن تدافع عنها ضد مخطط ( الفوضى الخلاقة ) التى بشرت به كونداليزا رايس وهيلارى كلينتون ... لقد كان العدو فى الماضى واضحا لا تخطئ العين رؤيته ومعرفته لكن عدونا غير استراتيجيته وارتدى قناعا عربيا إسلاميا فغم الأمر على البعض والتبس لكن من يقرأ التاريخ جيدا يرى منخلف القناع ( الجماعات الإسلامية) وجه الغرب القمئ الذميم وتحت القفاز (الشعارات الإسلامية ) الأصابع الصهيونية ... وإلا بالله عليكم ليخبرنى أحدكم لماذا طوال هذه السنوات لم يقم هذا الفكر وهذه الجماعات بقتل يهودى واحد؟ أو حتى الذهاب إلى القدس لتحريره
أفيقوا أيها العرب إن ليبيا أكبر مثال لمن أراد أن يعرف الحقيقة تعاون الناتو مع هذه الجماعات الإخوانية السلفية للقضاء على الحاكم الظالم لكن لم يكن الهدف إقامة العدالة والشريعة الإسلامية بل كان الهدف هو شهوة الإمارة وشبق السلطة وكان هدف الغرب هو تقسيم ليبيا وتفتيتها وتسريح جيشها ونفس الأمر يتكرر فى سوريا إنها الفوضى الخلاقة مؤامرة تنفذها جماعات يقتلها شبق السلطة وشهوة الإمارة وهذا الأمر كان سيتكررفى كل وطن لولا حفظ الله لمصر المحروسة كنانة الله فى أرضه
أخى الكريم العاقل إن فهمت مقالتى واستوعبت ما فيها فاشكر الله   وإن اختلفت معى فلا تظن بى السوء ولا تتهمنى فى دينى أو وطنيتى فإن ما كتبت هو رأى سياسى وفهم للواقع واستقراء له واستلهام للتاريخ

أخى الكريم المؤمن إن وجدت فى هذه المقالة خيرا وحقا فهذا فضل الله وإن وجدت غير ذلك فمن نفسى ومن الشيطان والله ورسوله براء من ذلك 

الأحد، 12 أكتوبر 2014

كيف ننقى الأعمال من الرياء ونصل إلى الإخلاص ؟


إن المؤمن لو أخلص لله القصد والنية كانت حركاته وسكناته كلها بالكلية عبادة وطاعة لرب البرية عز وجل ، حتى تناول الطعام وحتى نكاح زوجته وحتى مداعبة أولاده وحتى تخفيف الحزن عن مصاب وعيادة المريض
كل عمل يستطيع الإنسان أن يجعله عملاً صالحاً متقبلاً عند الله إذا سبقه بنية خالصة بأن يبغى بهذا العمل وجه الله والدار الآخرة ، ثم بعد ذلك يبغى إرضاء الخلق لا بأس المهم أن ينوى أولاً وجه الله والدار الآخرة
فلو عملت عملاً أبغى به وجه الله - وكنت قدوة فى مكانى - وعملت هذا العمل أمام غيرى ليقتدوا بى كان لى أجرين فهناك فرق بين ذلك وبين الرياء ، فالرياء هو الذى لا يقصد صاحبه من وراء العمل إلا الخلق ، كأن يصلى ليقولوا عليه رجل صالح وإذا لم يروه ربما لا يُصلى
ولذلك وضع الأئمة الكرام ميزاناً للأُمة فى هذا المقام فقالوا: من عمل العمل فى الظاهر أمام الخلق ، وإذا عمله فى الخفاء لا يزيد عن ذلك أى أن عمله أمام الخلق كعمله بمفرده أمام الحق ، فهذا هو الإخلاص
أما إذا كان يعمل العمل أمام الحق وإذا رآه الخلق زاد فى تحسينه وزاد فى تهيئة نفسه ، فهذا داخله نوع من الرياء - ليس كله رياء - ولابد أن ينزه نفسه عنه ، أو إذا عمل العمل ورآه الناس تشجع واستمر فيه وإذا عمله بمفرده لم يواصل وانقطع ، فهذا فيه شبهة رياء لأنه يقصد بالعمل وجه الله
لكن الأتم والأكمل والأفضل أن يعمل العمل يبغى به وجه الله سواء عمله أمام الحق فقط أو أمام الحق والخلق ، فإنه لا يبغى فى كلتا الحالتين إلا ابتغاء وجه مولاه جل فى علاه ، وهذا ملحظ دقيق يلاحظه الصالحون فى كل زمان أو مكان ليُخلصوا الأعمال لله ، فإن الله ضرب مثلاً للعمل الخالص وقال فيه مُشبهاً له: {مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} النحل66
يصنع الله اللبن الذى نشربه من بين الروث الموجود فى كرش الحيوانات والدم الذى يجرى فى عروقها ، لو وجدت فى اللبن قليلاً من الدم لا تستطيع أن تشربه ولا تستسيغه ولو وجدت فيه ولو قليلاً جداً من الروث لا تستطيع أن تشربه ولا أن تبلعه ، ولكن الله خلَّصه من ذلك وذلك مع أنه خرج من بينهما ليعرفنا كيفية الإخلاص لرب البرية
وأشار فى ذلك الصالحون إشارة عالية فى هذا المعنى القرآنى - وإن كان المعنى الظاهرى لا نهمله ، بل نقره ونعترف به – فقالوا: الدم إشارة إلى النفس ، يجرى من ابن آدم مجرى الدم والفرث إشارة إلى الجسم لأنه يتغذى من هذه الأشياء التى تخرجها بطن الأرض ، فإذا كان العمل يتلذذ به الجسم ويظهر به ويحصل صاحبه على الإعجاب بسببه فهذا العمل ليس خالصاً لله
فالعمل بالجسم يراه الخلق وإذا كان العمل ليراه الخلق ففيه شبهة ، وإذا كان العمل لتَطَلُع فى النفس كحب الشهرة وحب السمعة أو الإعجاب بالنفس أو حب المدح أو حب الثناء كان أيضاً عملاً فيه شائبة رياء
ولكى يكون العمل خالصاً لله ينبغى ألا يكون فيه حظ لا للنفس ولا للجسم بل يكون الإنسان يبغى به وجه الله والذى يتمتع به القلب الصافى الخالى من النزغات والنزعات الذى يتوجه به صاحبه إلى مولاه جل فى علاه

الداعى الحكيم

إن الداعي إلى اللهَ على حكمة من أمره وبصيرة من ربه ، هو الذي يجمِّله الله بلسان البيان ، وأخلاق القرآن، ورحمة النبي العدنان وعلوم أهل الأذواق والعرفان، وفي هؤلاء الدعاة الحكماء يقول أبو العزائم رضي الله عنه:{لهم حال مع الله يجذب الكافر والنافر، فما بالك بالمؤمن المطيع}
ويقول الإمام أحمد ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه في حكمه: {تسبق أنوارهم أقوالهم ، فتجذب القلوب ، وتؤهّلها للسماع المطلوب} ، ويقول أيضاً: {حالُ رجلٍ في ألف رجلٍ ؛ خيرٌ من كلام ألف رجلٍ في رجلٍ واحد} ، ويضيف أيضاً رضي الله عنه مبيناً سبب إقبال الخلق عليهم: {كُلُّ كلام يَبْرز وعليه كسوةٌ من نور القلب الذي خرج منه}
وفي هذا أيضاً يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه: {إذا كان الكلام عن النور حدثَ لسامعيه السرور} ، والمنهج الذي يبنى عليه هذا الداعي الحكيم دعوته من بعد تحصيل العلوم الأساسية اللازمة له من علوم الشريعة ، وعلوم القرآن الكريم ، وعلوم الحديث النبوى والسيرة النبوية ولغة العرب؛ يبنيها على أمور:
أولاً: أن يجعل الإخلاص لله رائده في كل قول أو حركة أو سكنة؛ فيطلب العلم أولاً ليعمل به في نفسه ؛ رغبة فيما عند الله َ، ويَجعل نَصب عينيه قوله صلى الله عليه وسلم : {مَنْ غَدَا يُرِيدُ الْعِلْمَ يَتَعَلَّمُهُ لِلَّهِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَاباً إلَى الْجَنَّةِ وَفَرَشَتْ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ أَكْنَافَهَا وَصَلَّتْ عَلَيْهِ مَلاَئِكَةُ السَّموَاتِ وَحِيتَانُ الْبَحْرِ ، وَلِلْعَالِمِ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى الْعَابِدِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَصْغَرِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ ، وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً وَلكِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظِّهِ ، وَمَوْتُ الْعَالِمِ مُصِيبَةٌ لاَ تُجْبَرُ وَثُلْمَةٌ لاَ تُسَدُّ وَهُوَ نَجْمٌ طُمِسَ ، مَوْتُ قَبِيلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عَالِمٍ}{1}
وليحذر مما حذَّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: {لا تَتَعَلَّمُوا العِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ العُلَمَاءَ وَلِتُهَادُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ}{2}
ثانياً: أن يبدأ الداعى الحكيم البصير بنفسه أولاً ثم بأهله ثانياً{3} ، ثم الأقرب فالأقرب عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: {إبْدَأْ بِنَفْسِكَ؛ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ}{4}
وأن يجعل الداعية الحكيم ديدنه دائماً وأبداً ، قول الإمام علىّ رضي الله عنه ، وقيل قول أبى الأسود الدؤلى تلميذه ، ونسب بعضهم لإبن السماك{5}
وفى ذلك لطيفة وردت أن ابن السماك وعظ يوماً فأعجبه وعظه ، ولما رجع إلى منزله ونام سمع قائلاً يقول هذه الأبيات ، فانتبه وأقسم على نفسه أن لا يعظ شهراً ، وهى:
يَأَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ,,,, هَلاَّ لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي الْسِّقَامِ وَذِي الْضَّنَى ،،،، كَيْمَا يَصِحُّ بِهِ وَأنْتَ سَقِيمُ
وَنَرَاكَ تُصْلِحُ بِالْرَّشَادِ عُقُولَنَا ،،، أَبَدَاً وَأَنْتَ مِنَ الْرَّشَادِ عَدِيمُ
ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ،،، فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
فَهُنَاكَ يُسْمَعُ مَا تَقُولُ وَيُشْتَفَى ،،، بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
لاَ تَنْهُ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِي مِثْلَهُ ،،، عَارٌ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

ثالثاً: أن يقصد بتعليمه الخلق وجه الله تعالى عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبى ذرٍ رضي الله عنه : {يَا أَبَا ذَرٍّ لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ ، وَلأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ}{6}
وقوله صلى الله عليه وسلم: {أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْـــلِمُ عِلْماً ، ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْـــلِمَ}{7}
رابعاً: ألاَّ يطلب الدنيا بعلمه ، وذلك عملاً وحذراً مما ورد من حديثه صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الحديث الشريف منبها ومحذراً: {مَنْ طَلَبَ عِلْماً مِمَّا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ}{8}
ومما روى عنه صلى الله عليه وسلم أيضاً قوله: {أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى بَعْضِ الأَنْبِـيَاءِ: قُلْ لِلَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ العَمَلِ وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ يَلْبَسُونِ لِلنَّاسِ مُسُوكَ الكِباشِ وَقُلُوبُهُمْ كَقُلُوبِ الذِّئَابِ ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ وَبِـي يَسْتَهْزِئُونَ لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَذَرُ الحَلِيمَ حَيْرَانَ}{9}
فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها وزوالها ، وعظم الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها ولذلك قال الحسن رحمه الله: {عقوبة العلماء موت القلب ، وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة} ، وقال يحي بن معاذ رضي الله عنه أيضاً: {إنما يذهب بهاء العلم والحكمة إذا طلب بهما الدنيا} ، وقال عمر رضي الله عنه: {إذا رأيتم العالم محباً للدنيا فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب يخوض فيما أحب}{10}
وقال مالك بن دينار رضي الله عنه: {قرأت في بعض الكتب السالفة أن الله تعالى يقول: إن أهون ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه}{11}
وفي أخبار داود عليه السلام حكاية عن الله تعالى: {إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ، يا داود لا تسأل عني عالماً قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، أولئك قطاع الطريق على عبادي ، يا داود إذا رأيت لي طالباً فكن له خادماً ، يا داود من رد إلي هارباً كتبته عندي جهبذاً ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه أبداً}{12}
وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم: {عُلَمَاءُ هذِهِ الأُمَّةِ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعاً ، وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً فَذلِكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَرِّ وَالطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَشَرَى بِهِ ثَمَناً فَذلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: هذَا الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَناً وَكَذلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ الْحِسَابُ}{13}
وأشد من هذا ما روي فى الأثر: {أن رجلاً كان يخدم موسى عليه السلام ، فجعل يقول: حدَّثني موسى صفي الله ، حدَّثني موسى نجيِّ الله ، حدَّثني موسى كليم الله ، حتى أثرى وكثر ماله ، ففقده موسى عليه السلام ، فجعل يسأل عنه ولا يحسّ له خبراً ، حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى عليه السلام: أتعرف فلاناً؟ قال: نعم ، هو هذا الخنزير ، فقال موسى: يا ربَّ أسألك أن تردَّه إلى حاله حتى أسأله بما أصابه هذا؟ فأوحى الله إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكن أخبرك لم صنعت هذا به؟ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين}{14}
خامساً: أن تكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرغِّب في الطاعات مجتنباً للعلوم التي يقلّ نفعهاأو التى يكثر فيه الجدال والقيل والقال وخير مثال لذلك ما روى عن حاتم الأصمَّ تلميذ شقيق البلخي رضي الله عنهما أن شقيق البلخى قال له: منذ كم صحبتني؟ قال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة ، قال: فما تعلمت منّي في هذه المدّة؟، قال: ثماني مسائل ، قال شقيق له: إنّا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل ، قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها وإني لا أحب أن أكذب ، فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها
قال حاتم: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل القبر فارقه ، فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي ، فقال: أحسنت يا حاتم ، فما الثانية؟
فقال: نظرت في قول الله {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41} النازعات
فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق ، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى
أما الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شئ له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ثم نظرت إلى قول الله {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ}النحل96
فكلما وقع معي شئ له قيمة ومقدار وجهته إلى الله ليبقى عنده محفوظاً
والرابعة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب ، فنظرت فيها فإذا هي لا شئ ثم نظرت إلى قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات13
فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً
أما الخامسة: أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضاً وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلى قول الله {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}الزخرف32
فتركت الحسد واجتنبت الخلق وعلمت أن القسمة من عند الله سبحانه فتركت عداوة الخلق عني
السادسة: نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضاً فرجعت إلى قول الله {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} فاطر6
فعاديته وحده واجتهدت في أخذ حذري منه لأن الله شهد عليه أنه عدو لي فتركت عداوة الخلق غيره
أما السابعة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذلّ فيها نفسه ويدخل فيما لا يحلّ له ثم نظرت إلى قول الله {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} هود6
فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها فاشتغلت بما لله تعالى علي ، وتركت ما لي عنده
والثامنة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق ، هذا على ضيعته وهذا على تجارته وهذا على صناعته وهذا على صحة بدنه وكل مخلوق متوكل على مخلوق مثله فرجعت إلى قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الطلاأنوارهم تسبق أقوالهم   أنوارهم تسبق أقوالهم أنوارهم تسبق تسبق أقوالهم"
فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبي
عندها قال شقيق رضي الله عنه : يا حاتم وفقك الله تعالى فإني نظرت في علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه الثمان مسائل فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة (إنتهى)
سادساً: أن يحدِّث بالأحاديث الصحيحة ويروي القصص القرآنية والنبوية الثابتة ويحذر من ذكر الروايات الإسرائيلية في قصص الأنبياء والتي امتلأ بها الكثير من الكتب وخاصة كتاب قصص الأنبياء المسمى "بالعرائس للثعالبي" ولذا عليه أن ينتقي من قصص السلف الصالح ما يقبله العقل ويوافق النقل ويركز في سرده للقصص على ذكر العظة والعبرة منها عملاً بقول الله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} يوسف111
سابعاً: أن يتبحر في علم الشريعة ويلم بالفتاوي التي يحتاجها العصر على أن يأخذها من العلماء أهل الخشية الذين بلغوا رتبة الاجتهاد في التشريع وشهد لهم علماء العصر بذلك ومن أبرز الكتب التي يرجع إليها في عصرنا في المسائل الفقية العصرية كتاب "فتاوي فقهية عصرية"للشيخ جاد الحق وقد طبع مجمع البحوث الإسلامية منه خمسة مجلدات ، وكتاب "الفتاوي العصرية" للدكتور يوسف القرضاوي و"الفتاوي للشيخ الشعراوي" ، و"الفتاوى" لفضيلة مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة ، ومما يعين على الإحاطة بذلك أيضاً الاطلاع على الأسئلة الفقهية والشرعية والردود عليها ومن أبرز الكتب في هذا المجال كتاب "أحسن الكلام في الفتاوي والأحكام" للشيخ عطية صقر
على أن يراعي في ذلك ألا يكون مسارعاً إلى الفتيا إذا سُئل بل يكون متوقفاً ومتحرزاً ما وجد إلى الخلاص سبيلاً ، فإن سئل عن ما يعلمه تحقيقاً بنص كتاب الله أو بنص حديث أو إجماع أو قياس جلي أفتى ، وإن سئل عن ما يشك فيه قال: لا أدري ، وإن سئل عما يظنه باجتهاد وتخمين احتاط ودفع عن نفسه وأحال إلى غيره إن كان في غيره غنْية ، هذا هو الحزم لأن تقلد خطر الاجتهاد عظيم
وفي الخبر:{العلم ثلاثة: كتاب ناطق ، وسنَّة قائمة ، ولا أدري}{15}
وقال الشعبي رضي الله عنه: {لا أدري نصف العلم}
ثامناً: أن يراعي في تفسير الآيات الكونية ربطها بالنظريات العلمية الحديثة التي ثبتت مصداقيتها علمياً وتجريبياً على ألا يلوى الآيات القرآنية أو يتعسَّف في معانيها لتحقيق ذلك ، ويطالع في سبيل ذلك كتب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ككتب جمال الدين الفندي والدكتور منصور حسب النبي والدكتور كارم غنيم وغيره ويمكن الاقتصار على كتاب تفسير الآيات الكونية للدكتور عبد الله شحاته ، ولا ننسى بالطبع أن ننوه بقيمة مواقع الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة الموجودة على الإنترنت والتى أنشأها ثلة من العلماء المسلمين المتخصصين والثرية بالمادة العلمية القيمة والقائمة على المبادى للعلمية الصحيحة
وننبه أيضا إلى وجوب ملاحظة الداعى عند مطالعته لكتب التفسير التراثية أن يتوقف عند تفسير السابقين للظواهر الكونية وأسبابها كالزلازل والمطر والرياح وغيرها فما وافق النظريات العصرية الثابتة قبله وتحدَّث به وما كان غير ملائم للعصر أعرض عنها ولم يشر إليها ، وذلك لأن السابقين اجتهدوا في تفسير تلك الظواهر بحسب ما وصل إليه العلم في عصرهم فهذه طاقتهم وعلينا أن نكمل مسيرتهم فنلغي أو نعدِّل آراءهم بحسب ما وصل إليه العلم اليقيني في عصرنا الحديث
كما يجب علينا أيضاً أن نتحرز من الأخذ بالفروض والملاحظات قبل كمال تحقيقها لأنها تعدّ أثناء ذلك مجرد افتراضات وليست قوانيناً ولا نظريات ، وألا تكون رغبة الداعى الحكيم فى الحديث عن إعجاز القرآن أو السنة العلمى دافعا للخوض فيما لم يثبت باليقين العلمى ، وأن يتعود النقل فى ذلك عن المصادر الموثوقة وأن يفهم ويعى جيداً ما يتناوله باحديثه وإلا فلا
تاسعاً: عليه أن يُضْفي على العبادات والأحكام الشرعية عند ترغيب الناس في القيام بها الحكم الطبية والعلمية التي تصاحب أداءها ، لماذا؟ لأن ذلك يشدَّ الناس شدّاً شديداً للقيام بها فيذكر مثلاً مع الصلاة الأمراض النفسية والجسدية التي يعالجها الانتظام في أداء الصلاة ، وكذلك مع الصيام يوضح الحكم الطبية والنفسية والاجتماعية للصيام وهكذا وقد ألمحنا إلى هذا المنهج في كتابنا "مائدة المسلم بين الدين والعلم"{16}
عاشراً: أن يركز في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم على شمائله وأخلاقه وصفاته ، ويستطيع تحصيل ذلك من كتاب "الشمائل المحمدية للترمذي" و "أخلاق النبي للأصفهاني" و "المواهب اللدنية للقسطلاني" ، وأجمع كتاب في هذا الباب "سبيل الهدى والرشاد في هدى خير العباد" للحافظ الشامي وقد طبعه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، ولنا في ذلك أيضاً كتب عدة وهى: (حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق) ،(الرحمة المهداة) ، (الكمالات المحمدية) ، (إشراقات الإسراء) جزئين ، (واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم){17}
حادى عشر : وإذا كانت الدعوة فى أوساط النساء تقوم بها إمرأة داعية حكيمة متفقهة وملتزمة ، فيلزمها إضافة لكل ماتقدم من منهج الدعاة الحكماء ، ألا تقصر في حق زوجها ولا بيتها ولا أولادها بحجة أنها مشغولة بتبليغ الدعوة ، وأن تكون على دراية كاملة بفقه النساء وما يخصهنَّ من الكتاب والسنة مع معرفة الحكم الشرعي المناسب لمقتضيات مستجدات العصر وأن ترتكز في طريقتها في الدعوة إلى الله على التبشير لا التنفير كما أمر البشير النذير صلى الله عليه وسلم وعليها هذه الأيام أن تلم بالإجابات الشافية على الشبهات التى يثيرها أعداء الأسلام فى شأن علاقة الإسلام بالمرأة والميراث وغيرها

{1}عن أبى الدرداء رواه أبو داود وابن حبان والبيهقي وهذا لفظه {2} رواه ابن ماجة من حديث جابر بإسناد صحيح {3} ولنا فى ذلك فصل كامل فى هذا الكتاب، الفصل الثانى: دعوة الرجل لأهله وذويه {4} رواه الطبراني عن حكيم بن حزام ، ورواه الشيخان عن أبي هريرة {5} مرآة الجنان وعبرة اليقظان، شرح شذور الذهب فى أخبار من ذهب، المستطرف في كل فن مستظرف {6} عن أبى ذر رواه ابن ماجه بإسناد حسن {7} رواه ابن ماجة عن أبي هريرة {8} عن أبى هريرة رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد جيد {9} رواه ابن عبد البر، عن أبى الدرداء {10} إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالى {11} إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالى {12} إحياء علوم الدين للإمام أبى حامد الغزالى ، الجهبذ: العالم الكبير {13} أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف ، الترغيب والترهيب {14} إحياء علوم الدين، وفى تاريخ دمشق عن عثمان بن عبدالله ، "وفى يده خززاً فى عنقه حبل " والخزز الأرنب الذكر {15} أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً 
{16} اضغط هنا لتحميل أو قراءة كتاب {مائدة المسلم بين الدين والعلم} مجاناً 
17} اضغط هنا لتحميل أو قراءة هذه الكتب مجاناً

http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...C1&id=48&cat=3
منقول من كتاب {الخطب الإلهامية_ج1_الهجرة ويوم عاشوراء}
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً


أنوارهم تسبق أقوالهم   أنوارهم تسبق أقوالهم أنوارهم تسبق

الهجرة جهاد ونية

مع فاتحة كل عام هجرى جديد يستحضر المؤمن قول الحبيب صلى الله عليه وسلم الذى خصَّنا به وكل أمته إلى يوم الدين ، بعد أن أعلن انتهاء الهجرة الزمانية والمكانية من مكة ومن حولها إلى المدينة المنورة فقال صلى الله عليه وسلم لنا ولمن بعدنا وللمسلمين أجمعين: {لا هِجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جِهادٌ ونيَّة}{1}
بعد فتح مكة وكان فى سنة ثمان من الهجرة النبوية لم يعد هناك هجرة مكانية ، وإنما أصبحت الهجرة كلها فى النيَّة ، فبيَّن النبى صلى الله عليه وسلم لأمته فضل النية ، وأنها روح كل الأعمال التى يتوجه بها المرء إلى رب البرية ، فالأعمال كالأجسام ، الجسم ظاهره الأعضاء وروحه التى تحركه وتسيره هى الروح التى نفخها فيه الحى القيوم عز وجل
كذلك أعمال العباد نحو رب العباد ظاهرها أوامر الشرع التى أمرنا بها الله وكلفنا بها فى كتابه ، أو على لسان حَبيبه ومُصطفاه ، وباطن الأعمال الذى لا حياة لها إلا به هو النية ، فالنية روح الأعمال ولذا قال الحبيب: {إنَّمَا الأعمَالُ بالنِّيَّات وَإِنَّمَا لكل امرىء ما نَوَى ، فَمنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ فَهَجْرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ}{2}
فالعمل بالظاهر امتثال لأمر الشارع الأعظم عز وجل ، واقتداء بالحَبيب صلى الله عليه وسلم ، لكن ثوابه وأجره وفتحه وقبوله كل ذلك يتوقف على نية العامل فيه إن كان يريد به رضاء الناس والسمعة والشهرة عند الخلق كان عمله رياءاً
فالرياء هو العمل من أجل الخلق ، أى لا يقصد به إلا الخلق ، لا نية فيه من قريب أو بعيد للحق ، كل همه وبغيته فيه العمل الخلق ، وفي مثله يقول صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، ومَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ،}{3}
والحديث بيان لقول الله جل فى علاه: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} وشرط قبوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف110
أى لا يجعل فى نيته عند توجهه للعمل أو قيامه به رغبة فى السمعة عند الخلق أو اكتساب المحمدة أو التفاخر أو التظاهر أو حتى الإعجاب بنفسه لأنه يعمل هذا العمل دون غيره ، لأن هذا فى نظر الله وفى كتابه شرك لا يُقبل العمل به ، وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى فى حديثه القدسى: {أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ}{4}
كل من عمل عملاً أشرك فيه مع الله فى الوجهة والقصد الخلق أو النفس أو السمعة أو حب الظهور فإنه بذلك حُرم القبول فى هذا العمل لأنه لم يأتى بالمواصفات الربانية التى اشترطها رب البرية لقبول الأعمال من حميع البرية وهى الإخلاص ، والإخلاص يعنى أن يطلب بالعمل وجه الله:{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} غافر14

{1} صحيح البخارى عن ابن عباس وصحيح مسلم عن السيدة عائشة رضى الله عنهم
{2} صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما
{3} مسند الإمام أحمد عن شداد بن أوس رضى الله عنهما
{4} صحيح مسلم عن أبي هريرة

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

محبة النبى نجاة من الفتن

يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث {مَا أخْتَلَطَ حُبِّى بِقَلْبِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ ، إلا حَرَّم اللهُ جَسَدَهُ عَلَىَ النَّارِ}[1]

فأى عبد مؤمن يختلط حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلبه ، يحرم جسده على النار ، ولذلك ، فنحن نريد أن تقوى حراره الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف نقوِّى حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لكى نقوِّى حبنالرسول الله ، يلزم علينا أشياء :

أولا" : نعرف صفاته , ونعوته , وأخلاقه , وكمالاته ، لأن الذى يعرف هذه الأشياء يتيه حبا فى رسول الله صلى الله عليهوسلم ؛ لأنها صفات لم تجتمع لا من قبل ، ولا من بعد فى أحد سواه ، فهى كما يقول سيدنا على {منْ رأه بديهة هابه , ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته - أى واصفه- لم أر قبله ، ولا بعده ؛ مثله}[2]

وقد كان أصحاب رسول الله لا يستطيعون أن يملئوا أعينهم من رسول الله حياءاً منه ؛ حتى من نصفهم بشىء من الجرأه ، فهذا سيدنا عمرو بن العاص ، ونحن نعرف أنه كان له دور كبير فى الفتنة بين سيدنا على وسيدنا معاوية ، وإن كان موضوع الفتنة والموضوعات المشابهة له ، من المفروض علينا ألا نخوض فيها ، كما قال أحد الصالحين حين سألوه : ما رأيك فى هذه الفتنه ؟ومن المخطىءفيهم؟ قال {شىءغاب عنا ، ونزَّه الله سيوفنا عنه ، ننزِّه أعيننا وألسنتنا عن الخوض فيه}

ولما كثر الخوض فى هذا الأمر ، وقيض الله سيدنا عمر بن عبد العزيز ، فى أيام بنى أمية فمنع سبَّ سيدنا على من فوق المنبر فى الخطبة الثانية كما كان متبعا ، واستبدل ذلك بقول الله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل90

فسيدنا عمرو بن عبد العزيز يقول : لما تفكرت فى هذا الخلاف ، واحترت فى أسبابه ومبرراته ، نمت فى ليلة ، فرايترسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت واسع كبير ، وعن يمينه سيدنا أبو بكر الصديق ، وعن يساره سيدنا عمر بن الخطاب ، ثم دخل سيدنا علي ، وبعده دخل سيدنا معاوية ، و قد دخلا بعد ذلك في صالة فسيحة عليها منتدى عربي" >ستار ، واختفيا وراء الستار

وبعد برهة ، خرج سيدنا على رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، وقال : قضي لي ورب الكعبة ، أي ان المحكمة حكمت لصالحه ، قال :ثم خرج بعدة سيدنا معاوية رضي الله عنه وأرضاه ، وقال : غفر لي ورب الكعبة[3]

أي أن الاثنين براءة ، فاذا كان الإثنان بريئين ، فلماذا نتكلم نحن فيهما؟ كل ما نقوله أن هذا مجتهد وهذا مجتهد ، والمجتهد حكمه أصدره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {مَنْ اجْتَهَدَ فَأخْطَأَ ؛ فَلَهُ أجْرٌ , فَإِنْ أصَابَ فَلَهُ أجْرَان}[4]


فهم وصلوا إلي مقام الاجتهاد ، لأنهم اصحاب رسول الله ، فسيدنا علي هو باب مدينة العلم ، وسيدنا معاوية كاتب الوحي، فوصلا إلي مقام الإجتهاد والذي يصل إلي مقام الإجتهاد ؛ لو اخطأ في اجتهاده له أجر ، وليس عليه وزر ، فما الذي يدخلنا في مثل هذة الامور

فالشاهد أن سيدنا عمرو بن العاص ، لما حانت وفاته ، قال لإبنه عبد الله بن عمرو ، وكان من الصالحين {والله يا بُنيَّ لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ملئت عيني منه حياءاً منه صلى الله عليه وسلم} فلم يستطع ولم يتمكن من وصفه , ولذلك الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه قلة قليلة ، اشتهر منهم أثنان فقط

مع أنه انتقل صلى الله عليه وسلم وترك مائة ألف صحابيّ ، لكن الذي استطاع ان يصفه فقط هما سيدنا علي بن أبي طالب ، وهند بن أبي هالة , فهما اللذان وصفاه وذكرا أوصافه ، وقد ذكرت في الكتب عن هذين الإثنين فقط ، بالإضافة إلي أم معبد ، عندما مر بخيمتها مهاجرا من مكة إلي المدينة ،أما بقية اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يستطيعوا أن يصفوه

قد يصف أحدهم جانبا من جوانبه ، أو يصف ناحية من نواحيه ، لكن يصف هذه الشخصية الربانية كلها من جميع جوانبها هذا مستحيل ، ويكفي أن نعلم أنه لما قدم حسان بن ثابت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلي قومه ، فقالوا له : صف لنا ما رأيت ، وبذلوا له مالا لكي يهجوه بما يناسب بغضهم فيه ، فقال حسان :

لما نظرت إلي أنواره سطعت وضعت من خيفتي كفي علي بصري
خوفا علي بصري من حسن صورته فلست أنظره إلا علي قدري
الأنوار من نوره في نوره غرقت والوجه مثل طلوع الشمس والقمر
روح من النور في جسم من القمر كحُلَّة نسجت في الأنجم الزهر

فقالوا له : ما هذا ؟ ، فقال حسان {هذا الذي رأيت وعار علي الرجل أن يصف الكذب} فإذا كانت المصانع تصنع نموذجا قيما جدا ليبين دقة صناعتها ، ومهارتها ، وتعرضها علي العالم حتي تريهم صناعتها ، ولله المثل الأعلي


{1} رواه أبو نعيم عن ابن عمر و رمز السيوطى لصحته .
{2} رواه الترمذى فى الشمائل عن على رضى الله عنه
{3} رواه ابن أبي الدنيا بسنده إلى عمر بن عبدالعزيز
{4} رواه البخارى عن عمرو بن العاص رضى الله عنه 

رسالتنا فى الحياة

هذه الأمة أكرمها الله فجعلهم جميعاً أئمة ولا يوجد واحد من هذه الأمة قد خُلِقَ لنفسه أو لأهله المحيطين به في بيته فقط ، لكننا جميعاً من أول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر فرد من هذه الأمة ؛ خلقنا لتبليغ رسالة الله ، وهذا هو التكليف الذي كلَّفه لنا ربنا قبل القبل وأعطانا به وسام الخيرية: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} آل عمران110

لماذا اختارنا على سائر الأمم؟ وما السر في ذلك؟ {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، لم يقل الله " ستكونوا " ولكن قال {كُنتُمْ } قبل القبل ، أي أن الله خلق فينا هذه الفطرة وأكد لنا هذه الحقيقة ، وأعلن جميع الأمم السابقة أن هذه الطريقة وهذه الهداية هي سبيلنا وهي منهجنا الذي ارتضاه لنا ربنا ؛ فجزم الله الأمر وقال كنتم من الأزل القديم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}

لا يوجد فينا من خُلق لنفسه ولكن خلقنا للناس ندعوهم إلى الله ونقربهم إلى الله ونبين لهم طريق الله ونأخذهم إلى شرع الله ونعلمهم كتاب الله ونؤدبهم بآداب حبيب الله ومصطفاه وهذه رسالتنا في هذه الحياة ولخَّصها الله في كلمتين ، لماذا أخرجتنا للناس يا رب؟ {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} آل عمران110

تؤمرون كلكم فأنتم جميعاً مكلفون أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر والذي يقول "وأنا مالي" ، أو " ليس لي شأن ، فليست وظيفتي أو عملي " ؛ فهذا ليس له عذر يستطيع أن يعتذر به إلى الله ، لأن التكليف ممن يقول للشيء كن فيكون والتشريف والتعريف والإكرام يكون بسبب الصدق على هذا المنهج: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}الأحزاب23

صدقوا في هذا العهد ووفُّوا به ، فلا يجب أن يتنصل أي واحد فينا ويقول : أنا غير متحدث أو أنا غير متكلم لأن الدعوة إلى الله بالحال فوق الدعوة بالمقال ، وكل إنسان إذا أراد أن يدعوا إلى الله يمنحه الله الوسيلة التي يقرب بها الخلق إلى الله بشرط أن يصدق في طلبه تنفيذ مراد الله

لكننا مع الأسف نريد أن نهرب وإلى أين نهرب؟ ما ضمنه لنا الله ، فنحن مشغولون بالأرزاق التي تكفل بها وضمنها لنا الرزاق {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} هود6

ليس على يدك أو مالك وليس على مهارتك وصنعتك ولكن على الله رزقها ، هذه الرسالة كلفنا بها الله عندما اختار الحَبيب ، وأنزل بها القرآن في زمانه وعصره وأوانه ولكنه عندما وجد أن الكل لن يقدر أن يقوم بهذه المهـمة ، دعا من يطلب المقامات العالية ومن يريد المنازل الراقية ، كأنه يقول: من يريد أن يكون مع الحبيب المصطفى؟ ومن يريد أن يكون من أهل الصفا والوفا؟ ومن يريد أن يكون في سجلات {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الفتح29
من يريد أن يكون مع: {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم} النساء69
من كان يريد أن يكون جليس رسول الله وفي جوار حَبيب الله ومُصطفاه؟ ويدخل في قول الحبيب الأعظم : "" أقربكم مني مجلساً يوم القيامة "" أي يكون فيمن حولي ، ماذا يفعل؟ تكون هذه مهمته ، ورسالته ولذلك ربنا بعد أن كلَّفنا كلنا قال في قرآنه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ، وهذه الجماعة ما الذي لها عندك يا رب؟ {وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران104
فهم الذين خصهم الله بالفلاح والنجاح من هذه الأمة 

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

الجهاد الموصل إلى القرب



لا تقل إن وصولي بالعمل .. أو بقطع الوقت في طول الأمل
إن مولانا تنزه عن علـل .. إنـه الرب المنـزّه والكبيـر

إياك أن تظن أن هذه الأشياء هي التي توصل فهذه الأشياء بدون فضل الله كيف تفعلها؟
ليس الرقي إلى العليا بأعمال .. ولا الوصول بأحوال وأموال
لكنه منة من فضل واهبـه .. به تعد جميلاً بين أبـــدال

ما الشيء الذي أجاهد فيه إذن؟ خلق عظيم وإيقان ومعرفة بالله ذي الفضل والإحسان والوالي هذا طريق الصالحين رضي الله عنهم في كل وقت وحين ، فالطريق المختصر إلى الله هم الصالحون والتسليم لمن أقامهم سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحين ، فالمشهد الأول هو المشهد الآخر وهو ما يعاد في كل زمان ومكان كما أخبر الله في القرآن
فإذا جاهد السالك بإشارات العارف فســيعينه الله على التغلب على الزخارف و المطارف ولا يوجد من يتغلب على هذه الأشياء بنفسه أبداً فإن لم تكن الإعانة من الله ودعوة من رجل صالح من عباد الله؟ من فينا يستطيع أن يتغلب على زخارف الدنيا؟
والإشارة واضحة في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله طهَّره تطهيراً ، ولكنه بعث له بلجنة من الملائكة وشقوا صدره وأخرجوا حظ الشيطان من قلبه وغسلوه ، لكي يعرفنا أن هذه الأشياء لن تستطيع أن تقوم فيها بمفردك وإنما لا بد أن يقوم بها رجال حالهم ملكوتي وتكليفهم رباني كلفهم الله بذلك لك لأن الله يرى أنك أصبحت سالكاً ، وصالحاً
لذلك فالعبادات والمجاهدات كانت أولى بتطهير إبليس لأنه عبد الله اثنين وسبعين ألف سنة هل هذه العبادات طهرته؟ أبداً ، ولكنه والعياذ بالله أصيب بداء الغرور والكبر ولم ينفع معه علاج لكن التطهير يتطلب عناية من العلي الكبير:
نظر الله نظرة فحباني .. وإمام الهدى لذاتي رشيد
فالموضوع كله نظرة من الله ، وإرشاد من حَبيب الله ومُصطفاه ، لكن ما الذي معنا لنجاهد به؟ من فينا يستطيع أن يجاهد نفسه الأمارة إذا قامت عليه؟ لايوجد أحد إلا إذا أعانه الله وقواه مولاه ونظر إليه حَبيب الله ومُصطفاه
هنا يستطيع أن يلم بهذا الجهاد وأن يخلص من هذا التنائي وأن يرقى إلى بساط الوداد من الله ، وإذا أكرموه وأعانوه وطهَّروه فإن الله أول ما يفتح عليه ، يفتح عليه من علوم الإلهام ، علم حكمة الأحكام فلا يصنع حكماً ولا يقوم بأمر إلا ويظهر الله له حكمته مثلما رأى رسول الله حكمة الأحكام
حكمة الأعمال الصالحة وحكمة المنهيات ، فيرى الإنسان ذلك ويصل إلى أذن قلبه من هذه العلوم ما لا يستطيع أحد من العالمين من الأولين أو الآخرين كتابته لأنها علوم تترى على القلب ، إذا وصل إلى هذا المقام كلما يرى مشهد يواليه الله بعلوم تخص هذا المشهد
ومثل هذا لو دعى الناس إلى الله يؤثر فيهم لأنه يدعوهم بعلم اسمه علم الآيات فكلما يرى آيه يكشف الله عن علوم أهل العناية المبثوثة في هذه الآية فلما يظهر بعضها على قدر ما تتحمله العقول وعلى قدر ما تساعده الأدلة من النقول يؤخذ الحاضرون من هذا الكلام لأنه علم طازج ، ودائماً الإنسان يميل للشيء الحي القريب من الحي عز وجل
ولذلك كان الشيخ أبو مدين الغوث رضي الله عنه ، عندما كان يتحدث أمامه المتحدثون وكانوا يحضّرون دروسهم من الكتب كان يقول لهم: لا تحدثونا عن السابقين ولكن حدثونا بما فتح الله عليكم ، لأن هذا الكلام كان لأهل زمانهم وأهل عصرهم نحن نريد ما يناسب العصر والزمان ، ألم يقل الله في القرآن: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} القيامة19
متى هذا البيان؟ كل زمان له بيان وكل وقت بل كل نفس له بيان من القرآن وإياك أن تظن أن أحداً من العارفين له بيان في آية من القرآن ثابت لأن الآية الواحدة في كل نَفَس له بيان فيها من الله ولو كررها مرة ثانية له بيان ثان ثم بيان ثالث من أين؟ {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} الكهف65
لأن القلب طهر لله والفؤاد إحتشى بعلم اليقين من رجل صالح من عباد الله ، وأعانوه على تطهير سره لله فيمده الله من عنده بعلوم الإلهام: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} الكهف65
يريد أن يرتقي فيطالع بعين فؤاده في أحوال المقربين إن كانوا من المرسلين أو من النبيين أو من الصالحين ؛ يحاول أن يطالع أحوالهم ويطلِّع على أخلاقهم ليتأسى بهم في كيفية سيره إلى ربه ، كما فعل الله برسول الله صلى الله عليه وسلم
فقد جمع الله له الأنبياء والمرسلين أجمعين ليتعرف على أحوالهم وعلى مواهبهم وعلى عطاءاتهم ويعرف ويدرك أن الله خصَّه بما لم يخصّْ واحداً منهم فيعلم إكرام الله له وخصوصية الحق التي خصَّه بها لأنه زاده على كل النبيين والمرسلين بما رآه وعاينه صلى الله عليه وسلم في ليلة القرب من ربه