هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين
ساعدت التكنولوجيا الحديثة العلماء المعاصرين لفهم الإعجاز العلمي في القرآن والأحاديث النبوية ، كيف يمكن للأسلاف من المسلمين فهم هذا الإعجاز دون امتلاك التكنولوجيا الحديثة؟ الإجابة : ساعدت التكنولوجيا الحديثة العلماء المعاصرين في فهم الإعجاز العلمي في القرآن والأحاديث النبوية ، ولما كان العلم يتغير على الدوام لتغير النظريات العلمية واكتشاف الأحدث من السنن الكونية والأنسب من المخترعات العصرية كان هذا الإعجاز العلمي غير ثابت لعدم ثبات القواعد والقوانين العلمية التى بني عليها ، فهو يتغير مع ظهور كل حقيقة علمية جديدة وذلك يدلنا على أن أهل كل عصر يأخذون من الإعجاز العلمي المعاصر لهم ما يناسب عصرهم ، وقد يكون ذلك سبقاً علمياً عظيماً لهم ولكنه قد يلحقه النقص أو التغير بعده ، ومن هنا نعرف أن المسلمين الأولين عرفوا من الإعجاز العلمي ما ناسب عصورهم وما كان يقتضيه مستوى العلم والنظريات العلمية المعاصرة لهم وكلٌ يفهم على قدره بحسب زمنه والحقيقة المطلقة ربما لم يصل إليها أحد بعد بل ربما لم نصل إليها نحن ولا مَنْ في عصرنا بل ربما لا يلحقها من يأتى قريباً منا بعدنا ، لأن العلم يتطور باستمرار وقد أشار إلى هذه الحقيقة الله عز وجل في قوله {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} النحل8 | ||
Islam is religion of peace
الاثنين، 9 يونيو 2014
الدين والحقائق العلمية
الأحد، 8 يونيو 2014
كيف يتعلم غير المسلم القرآن إذا لم يكن له حق لمسه ؟
هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين
هل ثواب تلاوة القرآن المترجم نفس ثواب قراءته بالعربية؟ الإجابة : ثواب تلاوة القرآن العظيم يقول فيه صلى الله عليه وسلم {مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، أَمَا إِنيِّ لَا أَقُولُ : الم حَرْفٌ وَلَكِنْ : الْأَلِفُ حَرْفٌ ، وَاللَّامُ حَرْفٌ ، وَالْمِيمُ حَرْفٌ}[1] وهذا الثواب على الأحرف خاص بمن قرأه باللغة العربية ، لأنه ينبغي للمسلم الحريص على دينه أن يتعلم العربية ليقرأ بها كتاب الله حيث أن قراءته بلغة التنزيل أوسع للفهم وللمدارك وأدق وأحكم في التشريعات وأوسع في المعارف والمعلومات ، أما من قرأه بلغة الترجمة فله أجر عظيم أيضاً عند الله ، فإذا كان يقرأه للفهم أو للعبادة فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم {أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ}[2] ويكون يوم القيامة من جملة الداخلين في قوله صلى الله عليه وسلم {أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ}[3] هذا بالإضافة إلى المزايا السابقة التى ذكرناها لتلاوة القرآن والتى تحصل للإنسان مبنى ومعنى كيف يتعلم غير المسلم القرآن إذا لم يكن له حق لمسه ؟ الإجابة : ليس على غير المسلم حرج في مطالعة القرآن لأنه غير مكلف بأحكامه ، فيستطيع أن يقرأه أو يسمعه أو يطَّلع عليه كيف شاء ، ولزوال الحرج يستطيع أن يتصفحه بعينيه على الإنترنت أو الكمبيوتر وهذا لا شيء فيه ، كما يستطيع أيضاً أن يسمعه من غيره لجودة النطق وصحة الألفاظ وهذا لا شيء فيه أيضاً ، أما الذي يحاسب و يُلام أو يعاتب على لمسه بغير طهارة أو بغير وضوء فذاك هو المسلم الذي آمن بالله وصدق برسول الله وأصبح هذا الكتاب هو دستوره في هذه الحياة لم توجد آيات محكمة وآيات أخرى منسوخة فى القرآن الكريم؟ الإجابة : يتضمن القرآن آيات محكمة وهي التى تتعلق بالعقيدة كالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وهذه أمور لا ينبغي للمسلم أن يتشكك فيها قط ، أما ما نسب إلى النسخ فهذا أمر يتعلق بالتدرج في التشريع فقد نزل الإسلام على قوم أهل جاهلية وكان من حكمة الحكيم عز وجل ألا يفرض عليهم الأحكام التشريعية كاملة دفعة واحدة ، ولكن كان يتدرج بهم حتى يألفوها ، ويسهل عليهم القيام بها ، ويترقى بهم في هذه الأحكام بمقتضى الحاجة لذلك التدرج ، حتى وصلت في حجة الوداع إلى التمام فأنزل قوله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} المائدة3 وكان على المسلمين اللاحقين بعد ذلك أن يعملوا بالأمر الجامع التام الذي وصلت إليه الأحكام في نهاية حياة النبي صلى الله عليه وسلم {1} رواه الترمذي والبيهقي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه {2} أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن النعمان بن بشير رضي الله عنه {3} رواه ابن ماجة والدارمي والإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه | ||
السبت، 7 يونيو 2014
تلاوة القرآن دون فهم معانيه
هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين
هل تلاوة القرآن دون فهم معانيه تعتبر عبادة؟ الإجابة : تلاوة القرآن حتى ولو بدون فهم معانيه تعتبر عبادة لله سبحانه لأن القارئ للقرآن الكريم يستغرق وقته في طاعة الله فتلاوة القرآن طاعة لله عز وجل ، ويتجنب الغفلة واللهو واللعب وغيرها من الأشياء التى أمر الله عز وجل بتجنبها وكذلك تلاوة القرآن تجمع شتات الإنسان فيجتمع عقله وقلبه ونفسه وجوارحه أثناء تلاوته للقرآن ، وهذا الإستغراق في التلاوة يجعل المرء ينسى همومه ويُجمَّلْ بالسكينة والطمأنينة مما يجعله آمنا من الإنفعالات وسرعة التأثر وطاقة الغضب التى تدمر كيانه وتجعله عرضة للأمراض العصبية والنفسية والجسمانية هل هناك فوائد فى الإستماع إلى القرآن الكريم ؟ الإجابة : هناك فوائد كثيرة للإستماع إلى القرآن الكريم أبرزها ، ما اهتدى إليه العلم الحديث من أن الإستماع إلى القرآن الكريم يكسب النفس السكينة والطمأنينة والهدوء والتؤده والرزانة ، فهو بمثابة أقراص مهدئة عالية الدرجة في فعلها وليس له آثار جانبية كما فى الأدوية التى تحتوى المواد الكيماوية ، وقد أثبت الباحث الدكتور أحمد القاضي ذلك في كتابه باللغة الإنجليزية والعربية {تأثير القرآن على وظائف النفس البشرية} وأيضاً الإستماع إلى القرآن الكريم يجعل السامع تضمحل في نفسه النفس الظلمانية وتزيد مساحة النفس النورانية فيكون لذلك مردود عليه في سلوكه وفعله ، فتختفي عنده نوازع الشر ورغبات السوء وتقوى عنده بواعث الخير والرغبة في عمله ، وكذلك تطغى عنده دوافع الحب والود والشفقة والعطف والحنان نحو بنى جِنسه على دوافع الكره والبغض والمكر والاساءة والشر لبني جِنسه وكل هذا لا شك في أن البشرية جميعا في أمس الحاجة إليه الآن لماذا يشتاط المسلمون غضباً عند الإساءة المادية للقرآن؟ ما الضرر لو أن أحداً حرق أو رمى المصحف؟ أليس هذا الغضب الشديد مبالغة في التبجيل لشيء مادي ونوع من الوثنية؟ ألا يستحق القرآن أن يحترم لمحتواه؟ الإجابة : لما كان القرآن الكريم وهو الذي يحتوى أعظم التشريعات وأكرم الأخلاق وأبلغ التعليمات الصحيحة النازلة من عند الله حرص المسلمون حرصاً شديداً على تبجيله وتكريمه في أي مظهر كان له ولما كان المصحف هو الكتاب الذي يحوي ألفاظ هذا القرآن فهو رمز له ودليل عليه ، فكان تبجيل هذا المصحف ، واحترامه تبجيلاً واحتراماً للقرآن والإساءة إليه تعني الإساءة إلى ما يحمله من معانٍ وتشريعات ولذلك تنتاب الحمية للإسلام والغيرة لكتابه المسلمين أجمعين عند أي بادرة إساءة إليه ونحن نرى في عالم اليوم أن الدول تغضب وقد تقام الحروب الشرسة بينها لإهانة رمز من رموزها كإهانة "علم الدولة" فهل العلم هو الدولة أم أنه رمز يشير إليها والاساءة إلى الرمز إساءة إلى الدولة كلها ، وكذلك إهانة رئيس الدولة أو وفد لها أو ممثل عنها في أي جهة من الجهات ففي كل هذه الأحوال إهانة الرموز تمثل إهانة شديدة لما تمثله هذه الرموز | ||
هل توجد نسخة أصلية من القرآن ؟
هذه الأسئلة موجهة من أجانب غير مسلمين
هل توجد نسخة أصلية من القرآن ؟ الإجابة : يوجد نسخة أصلية للقرآن في صدر كل مسلم يحفظه ، فتجد المسلمين أجمعين بخلاف غيرهم لا يختلفون حول سور القرآن ولا آياته ولا كلماته ولا تشكيله وحتى حروفه ، فالقرآن الذي يحفظه المسلم العربي هو الذي يحفظه بذاته المسلم الهندى والفارسي والأوروبي والأمريكي والروسي وغيرهم هذا بالإضافة إلى أن النسخة المعتمدة للقرآن الكريم التى جمعها سيدنا أبوبكر الصديق وجعلها في بيت السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب أخذها سيدنا عثمان ونسخ منها أربعة نسخ وأرسلها إلى الأمصار الإسلامية في عصره ، والنسخة التى أرسلت إلى مصر ما زالت موجودة بذاتها في المتحف الإسلامي بباب الخلق بالقاهرة وتسمى "مصحف عثمان" ، وهناك نسخة ثانية توجد في متحف الآثار النبوية بالأستانة بتركيا ، وهي النسخ المعتمدة التى طبع منها وكتب منها كل نسخ القرآن إلى اليوم كيف نتأكد أن القرآن الذى بين أيدينا هو الذى نزل على النبى محمد صلى الله عليه وسلم؟ الإجابة : نتأكد أن القرآن الذي بين أيدينا هو الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يتلوه جميع المسلمين في كل بقاع الأرض ولا يزيد أحد منهم حرفاً على ما يحويه ولا ينتقص أحد منهم كلمة مما فيه وكذلك لأنه الأصل الأصيل الذي يرجع إليه المسلمون في كل تشريعاتهم وعباداتهم ولا نجد بينهم أبداً خلافاً في هذا الأصل الأصيل ، وإذا وجد خلاف ففي التفريعات التى تتفرع عن هذا الأصل أما الأصل فواحد وثابت عند الجميع ، وأن القرآن الذي بين أيدينا مطابق للنسخ المكتوبة عن الصحابة الهادين المهديين وخاصة النسخة التى أجمع عليها كل الصحابة والتى كتبها سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ما المنهجية التى تم اتباعها للحفاظ على القرآن كما نزل حتى وقتنا الحاضر؟ الإجابة : المنهجية التى تم اتباعها للحفاظ على القرآن الكريم هي تلقي القرآن سماعاً مشافهة من رجل إلى رجل والرجوع بهذه السلسلة حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالذي يُؤْخذ منه القرآن لا بد أن يكون قد تلقى القرآن شِفاهاً وأخذه عنه سماعاً وأعاده عليه تصحيحاً من رجل سبقه وهذا الرجل عن رجل آخر حتى يصل السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك وضع المسلمون الأولون قاعدة حكيمة قالوا فيها : "لا تأخذ القرآن عن مصحفي" أي لا تتعلم القرآن ممن تعلم قراءته من المصحف مباشرة ولم يأخذه عن شيخ لقنه له ، لأن هذا لابد أن يخطئ في القراءة أو يلحن في التلاوة ، وهذا هو المنهج السديد الذي سار عليه المسلمون القدامى والمعاصرين في تلقي القرآن الكريم وحفظه ويشترطون بعد جودة الحفظ أن ينال إجازة "شهادة" ممن سبقه | ||
الأربعاء، 4 يونيو 2014
حوارات الإنسان المعاصر للشيخ فوزي محمد أبوزد
لماذا نرى المسلمين يهتمون جداً بالقرآن ؟
الإجابة : يهتم المسلمون بالقرآن لأنه كلام الله تعالى المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولأنه دستور الحياة الذي أنزله الله عز وجل لهم ، فيعملون بتشريعاته وينفذون قوانينه لتتحقق بغيتهم بالحياة الطيبة في الدنيا والسعادة العظمى في الآخرة ، ولأنهم رأوا أن كل ما أخبر به القرآن يجدونه صدقاً وحقاً في حياتهم الدنيوية ، ولأنهم تحققوا أن ما جاء به القرآن يطابق أحدث ما وصل إليه بنوا الإنسان في العلم والمخترعات والمكتشفات ، ولأنهم يجدون مع القرآن راحة في النفس وسلامة في الصدر وصفاء في القلب. لماذا يحفظ كثير من المسلمين القرآن كاملا أو الكثير منه؟ الإجابة : نجد كثيراً من المسلمين يحفظ القرآن كاملاً أو أجزاء كبيرة منه لشدة تعلقهم وحبهم للقرآن لما رأوا فيه من صدق وأمانة وأحكام وتشريعات رأوا فيها النجاة لهم من مشاكل الدنيا ومتاعبها ، فكان حفظهم له ليسهل عليهم العمل بأحكام هذا القرآن والإلتزام بهديه وتنفيذ تشريعاته ، ومن لم يستطع أن يحفظ القرآن كله لكثرة مشاغله أو لأي أسباب أخرى فإنه يحاول أن يحفظ ما استطاع منه ، فهم يحذرون أن يقوموا بعمل أيا كان ويكون فيه مخالفة لصريح القرآن ، ولذلك يجدّون في حفظه حتى يكون حاضراً معهم في أذهانهم عند تنفيذ كل عمل إن كان العمل للدنيا أو للآخرة أو لله عز وجل لماذا يكرر المسلمون قراءة القرآن؟ حتى من يحفظونه ؟ الإجابة : يكرر المسلمون قراءة القرآن للمداومة على حفظه والحرص على عدم نسيانه وذلك للحافظين ، أو لمحاولة تدبره وفهم معانيه واستيعاب مقاصده وتشريعاته للحاجة إليها عند العمل وذلك للمسلمين أجمعين ، وكذلك لراحة النفس وتصفية القلب وجلاء الصدر فهو كما قال الله فيه {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} فصلت44 وبين الله في آية أخرى نوع هذا الشفاء فقال عز وجل {وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ} يونس57 | ||
الاثنين، 2 يونيو 2014
تعدد الزوجات فى الإسلام حكم لا تحصى
سؤال : ما الحكمة فى تعدد الزوجات فى الإسلام؟
أباح الاسلام تعدد الزوجات : أي بأن يتزوج الرجل إلى أربع ولم يبح للمرأة أن تتزوج بأكثر من زوج واحد في وقت واحد أي تجمع بينهما حتى لا تختلط الأنساب ؛ فإذا حملت لا تدري ممن تكوَّن هذا الجنين ، وكان سر إباحة التعدد للرجل لحكم كثيرة أبرزها :
1- قد يكون الرجل شهوته شديدة والمرأة يعتريها أحوال يمنع الدين من جماعها فيها كالحيض والنفاس مما يعرضه للمشقة والعنت ، وقد تضطره النفس للؤمها إلى طلب أداء الشهوة من مسلك خبيث فوفر الله عز وجل له ذلك من حلال بأنه إذا كان لا تكفيه لإرواءه جنسياً زوجة واحدة ومعه من الإمكانات المادية ما يستطيع معه أن يعول أكثر من زوجة فعليه أن يتزوج بأخرى ثانية ، فإذا لم يكتف فثالثة ، فإن لم يكتف فرابعة ، ولا يستطيع أي رجل مهما كانت قوته أن يزيد على ذلك
2- قد يتزوج الرجل بامرأة وتكون عقيماً لا تنجب وهو يحبها ولا يريد فراقها ، ولكن غريزة الإنجاب وحب الولد تتملكه فيضطر إلى الزواج بأخرى ويجمع بينهما ليحقق أمنيته بالإنجاب من الزوجة الثانية ، ولا يتخلى عن الزوجة الأولى التى يحبها
3- قد تصاب الزوجة بمرض يجعل الطب يمنع من معاشرتها جنسياً ، والزوجة قد تكون قريبة للزوج يعز عليه تركها ، أو قد يكون وفياً ولها عليه حقوق تجعله يتعذر عليه فراقها ، فيتزوج بثانية لقضاء شهوته في الحلال ويحتفظ بالأولى وفاء بحقها
4- نجد في الحروب أنَّ أكثر من يخوضها هم الرجال وقد تصاب الأمة بمقتلة عظيمة في رجالها ويزيد عدد النساء بين ربوعها فلو قصرنا الزواج بواحدة لكان هناك عدد كثير من النسوة لا يجدن أزواجاً ، فلا خلاص من هذه المشكلة إلا بأن يجمع الرجل ما دام مستطيعاً بأكثر من زوجة ، وهذا كما حدث في ألمانيا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية فقد فنى زهرة شبابها وزاد زيادة كبيرة عدد النساء بين ربوعها مما دعى الحكومات في وقتها إلى بحث تشريع التعدد بين الزوجات للقضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة
وهذا ما دعى بعض المعاصرين في مجتمعنا إلى الحض على تعدد الزوجات في بلدنا عندما لاحظوا أن عدد النساء يزيد عن عدد الرجال ، وكذلك عدد النساء العوانس اللائي لم يتزوجن فقد صارت أرقامهن مخيفة الآن في مجتمعنا
5- نرى كثيراً في مجتمعنا والمجتمعات المعاصرة أن نساء كُثْرٌ يتوفى أزواجهن وهن ما زلن صغيرات في السن ومعهن أولاد مما يجعل الشباب البكر يعزف عن التزوج بهن
وهؤلاء قد يكن في حاجة إلى إشباع رغباتهن الجنسية ، ولا يتحقق ذلك إلا بالزواج من رجل معه زوجة أخرى وخاصة وأن الرجل قد هيئ الله له ما يستطيع به أن يقوم بذلك ، فيستعففن ولا يطلبن قضاء الشهوة من الحرام فتنتشر العفة والفضيلة في المجتمع وتموت الرزيلة بين جوانبه
وهكذا نجد الاسلام يأمر بالزواج بواحدة ولا يبيح التعدد إلا في حدود ضيقة كالتى سقناها مع اشتراط أن يكون الرجل قادراً على ذلك من الناحية الجنسية والنفقة والسكنى والعدالة بين زوجاته وفي ذلك يقول الله تعالى {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} النساء3
وهكذا شرط الله التعدد بالعدل في النفقة والمسكن والحقوق والواجبات
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...4&id=341&cat=2
منقول من كتاب {سؤالات غير المسلمين}
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً

أباح الاسلام تعدد الزوجات : أي بأن يتزوج الرجل إلى أربع ولم يبح للمرأة أن تتزوج بأكثر من زوج واحد في وقت واحد أي تجمع بينهما حتى لا تختلط الأنساب ؛ فإذا حملت لا تدري ممن تكوَّن هذا الجنين ، وكان سر إباحة التعدد للرجل لحكم كثيرة أبرزها :
1- قد يكون الرجل شهوته شديدة والمرأة يعتريها أحوال يمنع الدين من جماعها فيها كالحيض والنفاس مما يعرضه للمشقة والعنت ، وقد تضطره النفس للؤمها إلى طلب أداء الشهوة من مسلك خبيث فوفر الله عز وجل له ذلك من حلال بأنه إذا كان لا تكفيه لإرواءه جنسياً زوجة واحدة ومعه من الإمكانات المادية ما يستطيع معه أن يعول أكثر من زوجة فعليه أن يتزوج بأخرى ثانية ، فإذا لم يكتف فثالثة ، فإن لم يكتف فرابعة ، ولا يستطيع أي رجل مهما كانت قوته أن يزيد على ذلك
2- قد يتزوج الرجل بامرأة وتكون عقيماً لا تنجب وهو يحبها ولا يريد فراقها ، ولكن غريزة الإنجاب وحب الولد تتملكه فيضطر إلى الزواج بأخرى ويجمع بينهما ليحقق أمنيته بالإنجاب من الزوجة الثانية ، ولا يتخلى عن الزوجة الأولى التى يحبها
3- قد تصاب الزوجة بمرض يجعل الطب يمنع من معاشرتها جنسياً ، والزوجة قد تكون قريبة للزوج يعز عليه تركها ، أو قد يكون وفياً ولها عليه حقوق تجعله يتعذر عليه فراقها ، فيتزوج بثانية لقضاء شهوته في الحلال ويحتفظ بالأولى وفاء بحقها
4- نجد في الحروب أنَّ أكثر من يخوضها هم الرجال وقد تصاب الأمة بمقتلة عظيمة في رجالها ويزيد عدد النساء بين ربوعها فلو قصرنا الزواج بواحدة لكان هناك عدد كثير من النسوة لا يجدن أزواجاً ، فلا خلاص من هذه المشكلة إلا بأن يجمع الرجل ما دام مستطيعاً بأكثر من زوجة ، وهذا كما حدث في ألمانيا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية فقد فنى زهرة شبابها وزاد زيادة كبيرة عدد النساء بين ربوعها مما دعى الحكومات في وقتها إلى بحث تشريع التعدد بين الزوجات للقضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة
وهذا ما دعى بعض المعاصرين في مجتمعنا إلى الحض على تعدد الزوجات في بلدنا عندما لاحظوا أن عدد النساء يزيد عن عدد الرجال ، وكذلك عدد النساء العوانس اللائي لم يتزوجن فقد صارت أرقامهن مخيفة الآن في مجتمعنا
5- نرى كثيراً في مجتمعنا والمجتمعات المعاصرة أن نساء كُثْرٌ يتوفى أزواجهن وهن ما زلن صغيرات في السن ومعهن أولاد مما يجعل الشباب البكر يعزف عن التزوج بهن
وهؤلاء قد يكن في حاجة إلى إشباع رغباتهن الجنسية ، ولا يتحقق ذلك إلا بالزواج من رجل معه زوجة أخرى وخاصة وأن الرجل قد هيئ الله له ما يستطيع به أن يقوم بذلك ، فيستعففن ولا يطلبن قضاء الشهوة من الحرام فتنتشر العفة والفضيلة في المجتمع وتموت الرزيلة بين جوانبه
وهكذا نجد الاسلام يأمر بالزواج بواحدة ولا يبيح التعدد إلا في حدود ضيقة كالتى سقناها مع اشتراط أن يكون الرجل قادراً على ذلك من الناحية الجنسية والنفقة والسكنى والعدالة بين زوجاته وفي ذلك يقول الله تعالى {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} النساء3
وهكذا شرط الله التعدد بالعدل في النفقة والمسكن والحقوق والواجبات
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...4&id=341&cat=2
منقول من كتاب {سؤالات غير المسلمين}
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
الأحد، 1 يونيو 2014
ليلة النصف من شعبان للشيخ فوزى محمد أبوزيد
الحمد لله ربِّ العالمين، غَمَرَ عباده بالخيرات، وتنَزَّل لهم في كل الأوقات بالعطاءات والهبات، وفتح لهم كنوز فضله وإحسانه ليغتنوا بحضرته عن جميع الجهات. سبحانه .. سبحانه، مع بديع قدرته، ومع إبداع خيره وصنعه ومبرته، جعل لعباده أوقاتاً يَسُحُّ الخير فيها سحًّا، ويتنزل فيها بالفضل والكرم والعطاء بلا حدٍّ ولا مقدار!! فجعل لعباده وقتاً كل ليلة - إذا كان الثلث الأخير مِنْ الليل - يتنزَّل بجماله وكماله، وخيره وبرِّه، إلى السماء الدنيا ويقول لعباده: (هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من كذا؟ هل من كذا؟ حتى مطلع الفجر) 1.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كَرَمُهُ عَمَّ جميع الموجودات!! وعطاؤه تنَزَّل به في كل الأماكن والجهات!! وخيره لا ينقطع عن البرية في كل الأوقات!! ومع ذلك جعل لهم وقتاً كلَّ يوم وليلة يزيد فيه الفضل، ويعمُّ فيه الخير، ويسحُّ فيه البرَّ. وجعل لهم يوماً كل أسبوع - وهو يوم الجمعة - يعمُّ المسلمين المصلين بعطائه، ويغمرهم بنور وجهه وبَهَائه، ويُتَوِّجُهم في هذا اليوم بتاج أوليائه، ويخرجون من الجمعة وقد غفر لهم من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام.
وجعل لهم أوقاتاً طوال العام، بين الوقت والوقت ليال وأيام، يتعرضون فيها لفضل الله، ويتجهَّزون فيها لنفحات الله، يقول في بعضها الحبيب صلوات الله وتسليماته عليه: {إنَّ اللهَ يَسُحُّ الخَيْرَ سحًّا لعباده في أرْبَعِ ليالٍ؛ ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر} 2. ليالٍ يتنَزَّل فيها اللهُ بعظيم العطاء، ويجعله عزَّ وجلَّ لعباده المؤمنين الرحماء، فضلاً من الله ومنة والله عزيزٌ حكيم.
وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، أقامه الله عزَّ وجلَّ وأقام به الدِّين، وجعله رحمةً واسعةً لأمته وللخلق أجمعين، وعرَّفه ما يحبُّه ويرضاه ليجعل أمته لفضله عزَّ وجلَّ متعرضين، وعلى بابه سبحانه وتعالى واقفين، وبأيدي الضراعة لحضرته سائلين، حتى يجعلها أمة الإكرام دون الأولين والآخرين.
اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على هذا النبيِّ المحبوب، الذي أزلت عنه العنا وغفرت له الذنوب، وسترت أمته كلها - كما وعدت - من العيوب، ووعدتَها بأنها خير أمة في كتابك المكتوب، سيدنا محمد، علم الهداية الربانية، وسرِّ كلِّ العطاءات الإلهية. صلَّى الله عليه وآله وصحبه، وكل من مشى على هديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين يا ربَّ العالمين.
أيها الأخوة جماعة المؤمنين:
في مثل هذا اليوم - منذ ما يزيد على الألف وأربعمائة عام - تجمَّع كفار قريش حول حضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم - وقالوا له: يا محمد، نريد أن تُظهر لنا آية تدل على أنك نَبِيّ، ونؤمن لك بعدها أجمعين. فتحيَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم في إجابته، لأن الله عزَّ وجلَّ لم يبعثه مُعَنِّتاً - والأمم إذا طلبت الآيات، وظهرت الآيات ولم يؤمنوا، تعرضوا لعذاب الله وانتقامه فوراً في الوقت والحين، وكان كل ما يخشاه - وهو الرحيم بأمته، والشفيق على أهل ملَّته - أن يروا الآية ولا يؤمنوا فيحيق بِهم عذاب الله، وينزل عليهم سخط الله جلَّ في علاه.
لكن الله عزَّ وجلَّ أنزل عليه الأمين جبريل وقال: يا محمد، قل لهم: إن يجتمعوا هذه الليلة يروا آية. قالوا: متى نجتمع؟ قال: بعد غروب الشمس. فهذه الليلة - كما تعلمون - يكون القمر فيها مكتمل الإضاءة، بدراً كاملاً، يعمُّ نُورُه الأرض كلَّها. فاجتمعوا بعد غروب الشمس عند زمزم والكعبة، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بأصبعه فانشق نصفين، نصف على جبل الصفا، ونصف على جبل المروة. فذهبوا إلى بيوتِهم يُجْلُون عيونَهم بأيديهم، ورجعوا ورأوا الأمر على ما هو عليه لم يتغير، فقالوا: لقد سحرنا محمد!! فقال بعض كبرائهم: إن السحر لا يكون في كلِّ الأرض في وقت واحد، فانتظِرُوا حتى يأتي المسافرون من الآفاق واسألوهم عن هذا الأمر، وبعد أن جاء المسافرون سألوهم، فأخبروهم بما رأوا، أنهم رأوا في هذه الليلة القمر وقد انشق إلى نصفين متباعدين. فعلموا أنَّها آية من الله، معجزة لحبيبه ومصطفاه!! ولكنهم - لأنهم باءُوا بالكفر أخزاهم الله - كذَّبوا بما رأوا وقالوا: هذا سحر مستمر3 .
ومن عجيب إعجاز الله في كتاب الله، ما حكاه الدكتور زغلول النجار - بارك الله فيه - لقد حكى: أنه كان في جامعة ويلز ببريطانيا الآن، وكان يتحدث في جموع الحاضرين عن إعجاز الله عزَّ وجلَّ في قرآنه في علم الفلك - وهو إعجازٌ جعل كثيراً من الفلكيين في العالم يدخلون في دين الله عزَّ وجلَّ لدقة القرآن في وصف الظواهر الفلكية، مع أنَّها لم تكن قد ظهرتْ في عصر خير البريَّة، لكن هذا إعجازٌ من الله في كتابه جلَّ وعلا – قال: فتحدث عن إحدى الظواهر الفلكية، فإذا برجل من الحاضرين يطلب الحديث ويقول: أنا موسى داوود - رئيس الحزب الإسلامي في بريطانيا - وسأضيف إلى كلامك شيئاً هاماً .. كنت شديد الولع بدراسة الديانات، وطلبت القرآن لأقرأه، وعندما فتحت القرآن كانت أول آية وقعت عليها عينيَّ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) (1، 2القمر). قال فقلت في نفسي: متى انشق القمر؟ إن هذا الكلام غريب وعجيب، وألقيت القرآن وتركت قراءته!!
وبينما أنا ذات يوم أشاهد التلفاز، وأشاهد محطة الـ (بي بي سي)، وكان هناك حوارٌ بين أحد المذيعين المرموقين وثلاثة من رواد الفضاء الذين أرسلوا في أول رحلة إلى القمر، فكان المذيع يعاتبهم ويقول لهم: لِمَ هذا الإسراف في الإنفاق على رحلات الفضاء؟!! فرحلتكم إلى القمر تكلفت مائة مليار دولار!! كان أولى بها أن تنفق على الفقراء والمساكين في العالم. فقالوا مجيبين: إن هذه الرحلات تكشف لنا حقائق لا تساويها هذه الأموال، وهذه الرحلة التي كانت إلى القمر - كشفتْ لنا حقيقة لا يوازيها مال الدنيا كلها، فقد رأينا شيئاً هائلاً على سطح القمر!! رأينا القمر وكأنه انشق نصفين، والشق طوله يزيد عن مائتا وخمسين كيلو متراً، وعمقه حوالي خمسون كيلو متراً، وقد التئم هذا الشق مرة أخرى!!
قال: فقفزت من فوق مقعدي عندما سمعت هذا الخبر، وعلمت أن قول الله هو الحقّ، ورجعتُ إلى كتاب الله، وكانت هذه الآية سرَّ إسلامي وسبب هدايتي!!!!
فالله عزَّ وجلَّ يُظهر في كل وقت وحين إعجاز كتابه، وسرَّ إبداع قدرته!! ولقد قال صلى الله عليه وسلم: {إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله يتجلى لغروب شمسها إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من كذا؟ هل من كذا؟ حتى مطلع الفجر}4 . أو كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أعزَّ نبيَّه وأعزَّ دِينَه، وأعزَّ أولياءه في الدنيا ويوم الدِّين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحقُّ الحقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أتانا بالدِّين الحقّ والكتاب المبين والنور المستبين. اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد، واجمع شمل أمته أجمعين، وأزِلْ الفرقة من بينهم، والشحناء من صدورهم، والبغضاء من قلوبهم، واجعلهم مؤتلفين في كلِّ وقت وحين، يا أكرم الأكرمين.
أيها الأخوة جماعة المؤمنين: كان من إكرام الله عزَّ وجلَّ لنا ولحبيبه ومصطفاه، أن الله عزَّ وجلَّ في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان استجاب لحبيبه في المدينة المنورة، فعندما فرض الله عزَّ وجلَّ عليه وعلى أمته الصلاة، أمره أن يتجه إلى بيت المقدس عند صلاته، فكان - وهو في مكة - يتجه إلى الكعبة وخلفها بيت المقدس في نفس الاتجاه، وعندما ذهب مهاجرًا إلى المدينة لم يستطع أن يفعل ذلك، فكان يتجه إلى ببيت المقدس ولكنه كان يلح في الدعاء لمولاه، أنْ يُوَلِّيَهُ وأمَّتَه قبلة إبراهيم، ويجعل قبلته هي الكعبة بيت الله الحرام، يقول الله عزَّ وجلَّ في ذلك: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء) - بالدعاء والرجاء لله عزَّ وجلَّ.
وبينما كان يصلي صلاة الظهر في مسجد قبيلة بني غانم في المدينة المنورة، وقد صلى الركعة الأولى والثانية تجاه بيت المقدس، إذا بالوحي يتنزل عليه ويقول له: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) (144البقرة)، فاتجه النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثالثة والرابعة في نفس الصلاة إلى بيت الله الحرام، تنفيذاً لوحي السماء، وتحقيقًا للرجاء، وإجابة للدعاء الذي استجابه له الله.
لماذا أخذ النبيُّ يُلِحُّ على حضرة الله أن يجعل قبلته هي البيت الحرام؟ لعل كثيراً منا يجيب: لأنَّها قبلة إبراهيم، ويريد أن يكون كقبلة إبراهيم عليه السلام، لكن هناك أمر أغرب من هذا وأعجب من هذا، كشف عنه العلم في عصرنا الحديث!!
فقد مكث مجموعة من العلماء في جامعة الرياض بالسعودية حتى انتهوا إلى حقيقة أعلنوها سنه 1977، بالإثباتات والأدلة العلمية العملية، أن الكعبة في مركز الأرض .. في مركز الأرض في العالم القديم - قبل اكتشاف الأمريكيتين واستراليا وغيرها، وهي كذلك في مركز الأرض في العالم الحديث - بعد اكتشاف كل هذه القارات.
وما معنى أنها في مركز الأرض؟!!
لجأ العلماء الأمريكان إلى دراسة غريبة وعجيبة!! انتهوا منها في عام 2002م إلى أن الكعبة هي مركز الإشعاع الكوني، فالإشعاع الكوني كله يتجمع عند الكعبة، ويخرج منها هذا الإشعاع إلى عالم الآفاق العليا، ولذلك رأى رواد الفضاء الأرض كرة مظلمة ليس فيها ضوء إلا شعاع واحد يخرج من مقابل الكعبة ويتجاوز كل عوالم الفضاء، ولا حدود لمنتهاه، فعلموا أن سرَّ هذا الأمر: الكعبة مركز الإشعاع في هذا الكون، وما معنى مركز الإشعاع؟ تجذب كل البشر إليها!!
كلُّ إنسان يجد نفسه مجذوبًا إليها!! لأن الإشعاعات التي فيه تجذبه إلى مركز الإشعاع الكوني، والكل يميل إلى الذهاب إليها، ويميل إلى محاولة ملامسة حيطانِها، أو اللفِّ حول جدرانها، وإذا لفَّ المرء حولها فإنه يعطى من المنح الروحانية ما تعطيه له الإشعاعات الربانية، فيحسُّ بمتعة روحانية لا يجدها في أي مكان سواه، فلذلك ينجذب الكلُّ إلى بيت الله ولا يدري السبب!!!
ثم زاد الأمر وضوحاً في هذا العام المنصرم عندما اكتشف العلماء أن الإنسان لأنه يستخدم الآلات العصرية - من مكبرات الصوت، ومن مراوح، ومن أدوات يستخدمها الإنسان في بيته كالمحمول، أو في بيته كالتليفون العادي، وكل المعدات التكنولوجية العصرية - يخرج منها أشعة كهرومغناطيسية تؤثر على مخ الإنسان، فتجعله يتوتر، وتجعله يضجر، وتجعله يقلق، وتصيبه بأمراض العصر كالسكر والضغط ولغط القلب، وغيرها من الأمراض التي تنتج عنها التوترات العصبية.
ما الذي يفرغ هذا الإشعاع حتى يظل المرء سوياً ويظل المرء متوازناً جسمانياً، وصحيحا نفسياً؟
اكتشف علماء الغرب حالياً - في هذا العام - أن الذي يفرغ الأشعة من مخ الإنسان إذا لمس الإنسان الأرض برأسه، ويكون هذا التفريغ أسرع إذا اتجه برأسه إلى مركز الأرض - وهي الكعبة المشرفة - فهي التي تفرغ كل ما في مخ الإنسان من إشعاعات، فتجعله سوياً في جسمه، صحيحاً في نفسه، ينطبق عليه قول ربِّه عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلاَّ الْمُصَلِّينَ) (19: 22المعارج)
ولعلكم فَقِهْتُمْ حكمة تعدد صلوات المسلمين في اليوم خمس مرات، لتسرع بالمرء إلى تفريغ هذه الشحنات، فيظل المرء سوياً في هذه الحياة، قوياً في طاعة الله، ناصباً وعاملاً .. مجاهداً في هذه الدنيا لما يبغي الله ويرضاه.
فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يفقهنا في ديننا وأن يلهمنا رشدنا وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل هالكا وزاهقا ويرزقنا اجتنابه. اللهم وفقنا لإحياء هذه الليالي في طاعتك، واجعلنا من أهل ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأقبل علينا بوجهك الجميل، لا تدع لنا حاجة إلا قضيتها، ولا هماً إلا فرجته ولا كربا إلا كشفته، ولا مرضاً إلا شَفَيْتَه، ولا دَيْناً إلا سددته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا غائباً إلا بالفضل رددته، ولا فقيراً إلا أغنيته، ولا مسلماً محارباً لعدو إلا نصرته، واستجب لنا أجمعين، وارحم اللهم موتانا وموتى المسلمين، وأقبل بخيرك وبرك على أمتك وعلى أهل مصر أجمعين.
عباد الله اتقوا الله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظم لعلكم تذكرون)(90 النحل).
اذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.
*******************
1- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربُّنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟).
2- الديلمي والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها. 3- رواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما
3- رواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
4- رواه ابن ماجة عن علىٍّ رضي الله عنه.

الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
-----------------------------------------------------------------------------------
خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ
#فوزي_محمد_ أبوزيد
بمسجد الغفران ببورسعيد بمناسبة ليلة النصف من شعبان
14 شعبان 1432 هـ الموافق 15/7/2011م
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كَرَمُهُ عَمَّ جميع الموجودات!! وعطاؤه تنَزَّل به في كل الأماكن والجهات!! وخيره لا ينقطع عن البرية في كل الأوقات!! ومع ذلك جعل لهم وقتاً كلَّ يوم وليلة يزيد فيه الفضل، ويعمُّ فيه الخير، ويسحُّ فيه البرَّ. وجعل لهم يوماً كل أسبوع - وهو يوم الجمعة - يعمُّ المسلمين المصلين بعطائه، ويغمرهم بنور وجهه وبَهَائه، ويُتَوِّجُهم في هذا اليوم بتاج أوليائه، ويخرجون من الجمعة وقد غفر لهم من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام.
وجعل لهم أوقاتاً طوال العام، بين الوقت والوقت ليال وأيام، يتعرضون فيها لفضل الله، ويتجهَّزون فيها لنفحات الله، يقول في بعضها الحبيب صلوات الله وتسليماته عليه: {إنَّ اللهَ يَسُحُّ الخَيْرَ سحًّا لعباده في أرْبَعِ ليالٍ؛ ليلتي العيدين، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر} 2. ليالٍ يتنَزَّل فيها اللهُ بعظيم العطاء، ويجعله عزَّ وجلَّ لعباده المؤمنين الرحماء، فضلاً من الله ومنة والله عزيزٌ حكيم.
وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، أقامه الله عزَّ وجلَّ وأقام به الدِّين، وجعله رحمةً واسعةً لأمته وللخلق أجمعين، وعرَّفه ما يحبُّه ويرضاه ليجعل أمته لفضله عزَّ وجلَّ متعرضين، وعلى بابه سبحانه وتعالى واقفين، وبأيدي الضراعة لحضرته سائلين، حتى يجعلها أمة الإكرام دون الأولين والآخرين.
اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على هذا النبيِّ المحبوب، الذي أزلت عنه العنا وغفرت له الذنوب، وسترت أمته كلها - كما وعدت - من العيوب، ووعدتَها بأنها خير أمة في كتابك المكتوب، سيدنا محمد، علم الهداية الربانية، وسرِّ كلِّ العطاءات الإلهية. صلَّى الله عليه وآله وصحبه، وكل من مشى على هديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين يا ربَّ العالمين.
أيها الأخوة جماعة المؤمنين:
في مثل هذا اليوم - منذ ما يزيد على الألف وأربعمائة عام - تجمَّع كفار قريش حول حضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم - وقالوا له: يا محمد، نريد أن تُظهر لنا آية تدل على أنك نَبِيّ، ونؤمن لك بعدها أجمعين. فتحيَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم في إجابته، لأن الله عزَّ وجلَّ لم يبعثه مُعَنِّتاً - والأمم إذا طلبت الآيات، وظهرت الآيات ولم يؤمنوا، تعرضوا لعذاب الله وانتقامه فوراً في الوقت والحين، وكان كل ما يخشاه - وهو الرحيم بأمته، والشفيق على أهل ملَّته - أن يروا الآية ولا يؤمنوا فيحيق بِهم عذاب الله، وينزل عليهم سخط الله جلَّ في علاه.
لكن الله عزَّ وجلَّ أنزل عليه الأمين جبريل وقال: يا محمد، قل لهم: إن يجتمعوا هذه الليلة يروا آية. قالوا: متى نجتمع؟ قال: بعد غروب الشمس. فهذه الليلة - كما تعلمون - يكون القمر فيها مكتمل الإضاءة، بدراً كاملاً، يعمُّ نُورُه الأرض كلَّها. فاجتمعوا بعد غروب الشمس عند زمزم والكعبة، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بأصبعه فانشق نصفين، نصف على جبل الصفا، ونصف على جبل المروة. فذهبوا إلى بيوتِهم يُجْلُون عيونَهم بأيديهم، ورجعوا ورأوا الأمر على ما هو عليه لم يتغير، فقالوا: لقد سحرنا محمد!! فقال بعض كبرائهم: إن السحر لا يكون في كلِّ الأرض في وقت واحد، فانتظِرُوا حتى يأتي المسافرون من الآفاق واسألوهم عن هذا الأمر، وبعد أن جاء المسافرون سألوهم، فأخبروهم بما رأوا، أنهم رأوا في هذه الليلة القمر وقد انشق إلى نصفين متباعدين. فعلموا أنَّها آية من الله، معجزة لحبيبه ومصطفاه!! ولكنهم - لأنهم باءُوا بالكفر أخزاهم الله - كذَّبوا بما رأوا وقالوا: هذا سحر مستمر3 .
ومن عجيب إعجاز الله في كتاب الله، ما حكاه الدكتور زغلول النجار - بارك الله فيه - لقد حكى: أنه كان في جامعة ويلز ببريطانيا الآن، وكان يتحدث في جموع الحاضرين عن إعجاز الله عزَّ وجلَّ في قرآنه في علم الفلك - وهو إعجازٌ جعل كثيراً من الفلكيين في العالم يدخلون في دين الله عزَّ وجلَّ لدقة القرآن في وصف الظواهر الفلكية، مع أنَّها لم تكن قد ظهرتْ في عصر خير البريَّة، لكن هذا إعجازٌ من الله في كتابه جلَّ وعلا – قال: فتحدث عن إحدى الظواهر الفلكية، فإذا برجل من الحاضرين يطلب الحديث ويقول: أنا موسى داوود - رئيس الحزب الإسلامي في بريطانيا - وسأضيف إلى كلامك شيئاً هاماً .. كنت شديد الولع بدراسة الديانات، وطلبت القرآن لأقرأه، وعندما فتحت القرآن كانت أول آية وقعت عليها عينيَّ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ) (1، 2القمر). قال فقلت في نفسي: متى انشق القمر؟ إن هذا الكلام غريب وعجيب، وألقيت القرآن وتركت قراءته!!
وبينما أنا ذات يوم أشاهد التلفاز، وأشاهد محطة الـ (بي بي سي)، وكان هناك حوارٌ بين أحد المذيعين المرموقين وثلاثة من رواد الفضاء الذين أرسلوا في أول رحلة إلى القمر، فكان المذيع يعاتبهم ويقول لهم: لِمَ هذا الإسراف في الإنفاق على رحلات الفضاء؟!! فرحلتكم إلى القمر تكلفت مائة مليار دولار!! كان أولى بها أن تنفق على الفقراء والمساكين في العالم. فقالوا مجيبين: إن هذه الرحلات تكشف لنا حقائق لا تساويها هذه الأموال، وهذه الرحلة التي كانت إلى القمر - كشفتْ لنا حقيقة لا يوازيها مال الدنيا كلها، فقد رأينا شيئاً هائلاً على سطح القمر!! رأينا القمر وكأنه انشق نصفين، والشق طوله يزيد عن مائتا وخمسين كيلو متراً، وعمقه حوالي خمسون كيلو متراً، وقد التئم هذا الشق مرة أخرى!!
قال: فقفزت من فوق مقعدي عندما سمعت هذا الخبر، وعلمت أن قول الله هو الحقّ، ورجعتُ إلى كتاب الله، وكانت هذه الآية سرَّ إسلامي وسبب هدايتي!!!!
فالله عزَّ وجلَّ يُظهر في كل وقت وحين إعجاز كتابه، وسرَّ إبداع قدرته!! ولقد قال صلى الله عليه وسلم: {إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله يتجلى لغروب شمسها إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من كذا؟ هل من كذا؟ حتى مطلع الفجر}4 . أو كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أعزَّ نبيَّه وأعزَّ دِينَه، وأعزَّ أولياءه في الدنيا ويوم الدِّين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحقُّ الحقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، أتانا بالدِّين الحقّ والكتاب المبين والنور المستبين. اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد، واجمع شمل أمته أجمعين، وأزِلْ الفرقة من بينهم، والشحناء من صدورهم، والبغضاء من قلوبهم، واجعلهم مؤتلفين في كلِّ وقت وحين، يا أكرم الأكرمين.
أيها الأخوة جماعة المؤمنين: كان من إكرام الله عزَّ وجلَّ لنا ولحبيبه ومصطفاه، أن الله عزَّ وجلَّ في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان استجاب لحبيبه في المدينة المنورة، فعندما فرض الله عزَّ وجلَّ عليه وعلى أمته الصلاة، أمره أن يتجه إلى بيت المقدس عند صلاته، فكان - وهو في مكة - يتجه إلى الكعبة وخلفها بيت المقدس في نفس الاتجاه، وعندما ذهب مهاجرًا إلى المدينة لم يستطع أن يفعل ذلك، فكان يتجه إلى ببيت المقدس ولكنه كان يلح في الدعاء لمولاه، أنْ يُوَلِّيَهُ وأمَّتَه قبلة إبراهيم، ويجعل قبلته هي الكعبة بيت الله الحرام، يقول الله عزَّ وجلَّ في ذلك: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء) - بالدعاء والرجاء لله عزَّ وجلَّ.
وبينما كان يصلي صلاة الظهر في مسجد قبيلة بني غانم في المدينة المنورة، وقد صلى الركعة الأولى والثانية تجاه بيت المقدس، إذا بالوحي يتنزل عليه ويقول له: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) (144البقرة)، فاتجه النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثالثة والرابعة في نفس الصلاة إلى بيت الله الحرام، تنفيذاً لوحي السماء، وتحقيقًا للرجاء، وإجابة للدعاء الذي استجابه له الله.
لماذا أخذ النبيُّ يُلِحُّ على حضرة الله أن يجعل قبلته هي البيت الحرام؟ لعل كثيراً منا يجيب: لأنَّها قبلة إبراهيم، ويريد أن يكون كقبلة إبراهيم عليه السلام، لكن هناك أمر أغرب من هذا وأعجب من هذا، كشف عنه العلم في عصرنا الحديث!!
فقد مكث مجموعة من العلماء في جامعة الرياض بالسعودية حتى انتهوا إلى حقيقة أعلنوها سنه 1977، بالإثباتات والأدلة العلمية العملية، أن الكعبة في مركز الأرض .. في مركز الأرض في العالم القديم - قبل اكتشاف الأمريكيتين واستراليا وغيرها، وهي كذلك في مركز الأرض في العالم الحديث - بعد اكتشاف كل هذه القارات.
وما معنى أنها في مركز الأرض؟!!
لجأ العلماء الأمريكان إلى دراسة غريبة وعجيبة!! انتهوا منها في عام 2002م إلى أن الكعبة هي مركز الإشعاع الكوني، فالإشعاع الكوني كله يتجمع عند الكعبة، ويخرج منها هذا الإشعاع إلى عالم الآفاق العليا، ولذلك رأى رواد الفضاء الأرض كرة مظلمة ليس فيها ضوء إلا شعاع واحد يخرج من مقابل الكعبة ويتجاوز كل عوالم الفضاء، ولا حدود لمنتهاه، فعلموا أن سرَّ هذا الأمر: الكعبة مركز الإشعاع في هذا الكون، وما معنى مركز الإشعاع؟ تجذب كل البشر إليها!!
كلُّ إنسان يجد نفسه مجذوبًا إليها!! لأن الإشعاعات التي فيه تجذبه إلى مركز الإشعاع الكوني، والكل يميل إلى الذهاب إليها، ويميل إلى محاولة ملامسة حيطانِها، أو اللفِّ حول جدرانها، وإذا لفَّ المرء حولها فإنه يعطى من المنح الروحانية ما تعطيه له الإشعاعات الربانية، فيحسُّ بمتعة روحانية لا يجدها في أي مكان سواه، فلذلك ينجذب الكلُّ إلى بيت الله ولا يدري السبب!!!
ثم زاد الأمر وضوحاً في هذا العام المنصرم عندما اكتشف العلماء أن الإنسان لأنه يستخدم الآلات العصرية - من مكبرات الصوت، ومن مراوح، ومن أدوات يستخدمها الإنسان في بيته كالمحمول، أو في بيته كالتليفون العادي، وكل المعدات التكنولوجية العصرية - يخرج منها أشعة كهرومغناطيسية تؤثر على مخ الإنسان، فتجعله يتوتر، وتجعله يضجر، وتجعله يقلق، وتصيبه بأمراض العصر كالسكر والضغط ولغط القلب، وغيرها من الأمراض التي تنتج عنها التوترات العصبية.
ما الذي يفرغ هذا الإشعاع حتى يظل المرء سوياً ويظل المرء متوازناً جسمانياً، وصحيحا نفسياً؟
اكتشف علماء الغرب حالياً - في هذا العام - أن الذي يفرغ الأشعة من مخ الإنسان إذا لمس الإنسان الأرض برأسه، ويكون هذا التفريغ أسرع إذا اتجه برأسه إلى مركز الأرض - وهي الكعبة المشرفة - فهي التي تفرغ كل ما في مخ الإنسان من إشعاعات، فتجعله سوياً في جسمه، صحيحاً في نفسه، ينطبق عليه قول ربِّه عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلاَّ الْمُصَلِّينَ) (19: 22المعارج)
ولعلكم فَقِهْتُمْ حكمة تعدد صلوات المسلمين في اليوم خمس مرات، لتسرع بالمرء إلى تفريغ هذه الشحنات، فيظل المرء سوياً في هذه الحياة، قوياً في طاعة الله، ناصباً وعاملاً .. مجاهداً في هذه الدنيا لما يبغي الله ويرضاه.
فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يفقهنا في ديننا وأن يلهمنا رشدنا وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل هالكا وزاهقا ويرزقنا اجتنابه. اللهم وفقنا لإحياء هذه الليالي في طاعتك، واجعلنا من أهل ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأقبل علينا بوجهك الجميل، لا تدع لنا حاجة إلا قضيتها، ولا هماً إلا فرجته ولا كربا إلا كشفته، ولا مرضاً إلا شَفَيْتَه، ولا دَيْناً إلا سددته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا غائباً إلا بالفضل رددته، ولا فقيراً إلا أغنيته، ولا مسلماً محارباً لعدو إلا نصرته، واستجب لنا أجمعين، وارحم اللهم موتانا وموتى المسلمين، وأقبل بخيرك وبرك على أمتك وعلى أهل مصر أجمعين.
عباد الله اتقوا الله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظم لعلكم تذكرون)(90 النحل).
اذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.
*******************
1- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربُّنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟).
2- الديلمي والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها. 3- رواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما
3- رواه الإمام أحمد عن أنَس بن مالك رضي الله عنه، ورواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
4- رواه ابن ماجة عن علىٍّ رضي الله عنه.
الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد
-----------------------------------------------------------------------------------
خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ
#فوزي_محمد_ أبوزيد
بمسجد الغفران ببورسعيد بمناسبة ليلة النصف من شعبان
14 شعبان 1432 هـ الموافق 15/7/2011م
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)