بسم الله الرحمن الرحيم
من ينظر في أحوال المسلمين الآن على اختلاف دولهم وتنوع شعوبهم يجد غُمّة شديدة تُحيط بهم احتار المحللون في توصيفها وذهب المفكرون كل مذهب في تفسير أسبابها وأخذ الحكماء يتلمسون السُبل للخروج منها واستعادة الأمة الإسلامية لمكانتها التي تليق بها والتي وضعها فيها رب البرية
ويزيد العجب إذا نظرنا إلى أحوال سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن حوله وكيف حوَّلهم صلي الله عليه وسلم من الأحوال الجاهلية إلى أحوال تجملوا بها مازالت موضع عجبٍ من كل البرية إلى يوم الدين وأيضاً نجد الأمة كلما حاقت بها شديد الظلمات نجد لها وقفة تهب فيها من سُباتها وتنفض غبار الكسل واللامبالاة من شبابها وتـهُب فتستعيد أمجادها حدث ذلك كثيراً وأنتم تعلمون ذلك بمطالعة تاريخنا العظيم
ما سرّ نهوض الأمة في عصر النبي صلي الله عليه وسلم وصحابته الأخيار؟ وما سرّ نهوض الأمة من كبوتها تارة في مواجهة المغول وتارة في مواجهة الصليبيين ومرة في ظهور الدولة العثمانية التي اجتاحت أوروبا كلها ناشرة لدين الله وهو الإسلام وغيرها من المرات التي ظهرت فيها قوة الإرادة؟
نظرتُ بفكرٍ ويقين في هذا الأمر فاستجليت صورة سيد الأولين والآخرين صلي الله عليه وسلم فوجدت الأمر الجامع لشتات الأمة وبزوغ أنوارها وإظهار فتوة وبطولة شبابها وانتصارها على أعدائها وتحطيمها لكل من يريد كيدها لا يحدث إلا على أيدي رجال تربَّوا على منهج الحبيب صلي الله عليه وسلم
فالأمر الفصل هو في التربية اليقينية التي رسَّخ بذورها ووضع أحكامها ومبادئها سيدنا رسول الله ومن بعده ساروا على هديه في ذلك هذه التربية التي بدأها صلي الله عليه وسلم مع صحبه الأجلة
وتدور أولاً على القيم الإيمانية والمكارم الأخلاقية التي أثنى عليها الله والتي امتدحها في كتابه والتي كان عليها في سلوكه وفعاله وكل أحواله سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تعتمد على المال ولا تعتمد على قوة التكنولوجيا ولا تعتمد على خيرات الأرض ولا تعتمد على قوة العدد ولا تعتمد على صلابة الأجسام ولا تعتمد على قوة الأعداد ولكن تعتمد على صلابة النفس في التخلق بأخلاق الله والتمسك بالقيم التي جاءت في كتاب الله والتشبه في كل الأحوال بسيدنا رسول الله في أخلاقه وقيمه
وأهمها وأبرزها الوصول إلى درجة اليقين الذي يصحبه الزهد في الدنيا والعمل لإرضاء رب العالمين فإن المسلمين ما أُخذوا ولا غُلبوا في زمان من الأزمنة إلا بالتنافس في الدنيا والتحلل والتفسخ من الأخلاق الكريمة التي جاء بها الله والقيم التي أتانا بها سيدنا رسول الله
كان القائد يُرسل لسيدنا عمر بن الخطاب وهو في ميدان القتال طالبا المدد فعلى سبيل المثال أرسل له سيدنا سعد بن أبي وقاصٍ في موقعة القادسية في بلاد العراق يطلب المدد فأرسل إليه رجلٌ واحد وقال له في رسالة مرفقة (أرسلت إليك المقداد بن عمرو ولن يُغلب جيشٌ فيه المقداد بن عمرو) وصدقت فراسته فإن العدو تناوش الجيش وهمَّ بعض أفراد الجيش بالتخاذل والرجوع للخلف فصاح المقداد وهجم بمفرده على الجيش المتقدم من الفرس وتحمَّس لخروجه نفرٌ من المسلمين وكان ذاك سبب النصر يقول في ذلك الإمام محي الدين بن عربى رضي الله عنه وأرضاه (لو ظهرت روح أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه لهزمت جيشاً بأكمله) ليست العبرة بالجسم وقوة الجسم ولكن العبرة في الروح التي تسكن هذا الجسم يقول في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه
علىّ ثيابٌ لو يُباع جميعها بفلسٍ
كان الفلــس منهــــن أكثــــرا
وبينهما نفسٌ لو يُقاس ببعضها
نفوس الورى كانت أعزّ وأكبرا
وما ضرَّ نصلَ السيف إخلاقُ غمده
إذا كان عضباً حيث وجهته فرى
ليس المهم الزّى ولا المهم في المظهر ولكن المهم من يسكن في هذا المظهر الذي فيه اليقين وفيه التمكين وفيه صدق الإيمان وفيه صلابة العقيدة التي تلقاها من حضرة النبي أو من ينوب عنه صلوات الله وتسليماته عليه
وحاصر عمرو بن العاص حصن بابليون في مصر وطال الحصار وعلم أن الروم جاءهم مدد وبلغ عددهم مائة وعشرين ألف مقاتل وكان جملة ما معه من جنود المسلمين أربعة آلاف فأرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلب المدد فأرسل إليه عمر رضي الله عنه أربعة آلاف جندي ومعهم أربعة رجال وأرسل مع الجيش رسالة قال فيها (أرسلت إليك أربعة آلاف جندي وأربعة رجال هم: الزبير بن العوام و مسلمة بن مخلد و عبادة بن الصامت و المقداد بن الأسود وكل رجل منهم بألف فيكون جيشك إثنى عشر ألفا ولا يُهزم جيش من إثنى عشر ألف مقاتل)
(أخرجه أحمد عن ابن عباس) فالرجل بألف هذا المعنى مُقتبسٌ من قول الله {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}
رجلٌ واحد ولكن يساوى أمة ليس في مظهره ولا قوته البدنية ولكن في جوهره وخبره وقوته الروحانية وصلابته القلبية ونفسه القدسية التي غُذِّيت بما عند الله من اليقين
ربَّىَ النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه الأجلاء على هذا ففجَّر فيهم هذه الطاقات الربانية التي استودعها فيهم رب البرية وكل إنسان فيه طاقات لا يعلمها إلا الكريم الخلاق لكن أغلب الخلق يتكاسل ويتخاذل ويظل حتى يأتيه الموت ولم يستغل عُشر معشار ما فيه من طاقات أودعها فيه الخلاق وهى موجودة فيه ويسلمها كما هي لله
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=101&cat=6
منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً![]()
Islam is religion of peace
الخميس، 8 أغسطس 2013
التربية النبوية ودورها فى نهضة الأمة
التربية النبوية وتفجير الطاقات الإنسانية
بسم الله الرحمن الرحيم
كل إنسان فيه طاقات لا يعلمها إلا الكريم الخلاق لكن أغلب الخلق يتكاسل ويتخاذل ويظل حتى يأتيه الموت ولم يستغل عُشر معشار ما فيه من طاقات أودعها فيه الخلاق عز وجل وهى موجودة فيه ويسلمها كما هي لله
فالنبي صاحب البصيرة صلي الله عليه وسلم فجر هذه الطاقات في أصحابه حتى صار الرجل العادي من أصحابه صلي الله عليه وسلم بعشر {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} الأنفال65
وهذا كان حال جند المسلمين الذين رباهم سيد الأولين والآخرين صلي الله عليه وسلم ولذلك عندما تنظر في معاركهم تجد محققاً فيهم قول الله {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة249
في كل المعارك بهذه الشاكلة وعندك التاريخ ابحث فيه واسترشد لم يقاتلوا لمغنم ولم يجاهدوا لدنيا ولم يطلبوا بجهادهم مصالح عاجلة أو شهوات فانية ولم يجاهدوا طلباً للزعامة ولا منافسة في الرياسة ولا نظراً للفخر والمباهاة والرياء وإنما أدَّبهم على الإخلاص في قصدهم في كل أحوالهم وفى جهادهم وهذا ما نفتقر إليه الآن جماعة المسلمين في كل مكان
الكل ينافس لمنصب أو لمصلحة أو لمنفعة أو للفخر أو للرياء والسمعة والشهرة لكن لو كان الكل يتنافس لله هل سيحدث اختلاف بين الفرقاء؟ إذن لماذا الاختلاف؟ لتنوع المقاصد ولاختلاف المآرب لكن لو كان مقصد الكل رب الكل عز وجل لماذا نختلف؟
ما اختلاف النفوس والقصد واحد ؛؛؛؛؛؛؛؛ والصــراط الســوي للمتواجـــد
ولذا كنت ترى خليفة الأمة يرى أن القائد العام يترك منصبه ويتحوَّل إلى جندي ولا يتأثر القائد ولا يتغير ولا يفتر ولا يترك الجهاد ويذهب إلى منزله معترضاً على هذا التصرف بل إن خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما كان في رتبة ـ أعلى من المشير الآن ـ لأن الرتب العسكرية العليا ينبغي أن تكون بعدد المعارك العسكرية التي خاضها
لا يوجد في التاريخ قائداً خاض أكثر من مائة معركة وانتصر فيها كلها ومع ذلك جاءه خطاب العزل وهو في معمعة القتال وماذا يعني العزل؟ أن يكون جندياً وليس يُعفى من الخدمة ورضي وجاءه رجلٌ من المنافقين قال: يا خالد أترضى بهذا وأنت في هذا الذي نراه؟ إن معي مائة ألف سيف يقفوا معك ولا تنفذ هذا الأمر وخالفه قال: بئس ما أمرتني وطلبته مني يا أخي أنا أجاهد لله وما دمت أجاهد لله لا يهمني أن أكون قائداً أو جندياً
نحن في أمسِّ الحاجة إلى نفوس تربت هذه التربية وهي التي يحتاج إليها المجتمع المسلم لينهض من كبوته وليعيد مجد الأمة مرة أخرى ولا يتم ذلك إلا بالتربية هل يتم ذلك بالقراءة؟ هل يتم ذلك بالخطب والمواعظ؟ لا يتم ذلك إلا بالتربية النبوية التي قال فيها الله {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } البقرة151
لو بحثنا بعد ذلك في تاريخنا المبارك لوجدنا هؤلاء الرجال هم الذين قادوا الفتوحات الإسلامية ابتغاء وجه الله انظر إلى عقبة بن نافع عندما وصل إلى المحيط الأطلسي وخاض البحر بفرسه وقال (والله لو أني أعلم أن هناك أرضاً خلف هذا البحر لخُضت هذا البحر إليها لأجاهد في سبيل الله) لا ليكون مليونيراً ولا ليجمع ثروات ولا ليتولى قيادة أو ليتبوأ منصباً وإنما كل ما يريده كما قال الله {يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الكهف28
لا يريد إلا وجه الله جلّ في عُلاه
انظر إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وقد بلغ من العمر أرذله كما يقولون ولكنهم كانوا يحنون إلى الجهاد كما تحن الطيور إلى أوكارها في المساء وسمع أن معاوية جهَّز جيشاً لغزو القسطنطينية فذهب ليجاهد مع هذا الجيش وهناك في وسط الميدان مرض فجاءه قائد الجيش يزيد بن معاوية وقال: أتشتهى شيئاً يا صاحب ضيافة رسول الله؟ لأنه أضاف رسول الله عند الهجرة قال: نعم إذا أنا متُ فاحملني واخترق صفوف الأعداء وآخر ما تصل إليه من الأرض فادفني هناك
انظر إلى الوصية للرجل التي يوصي بها عند لقاء الله ونفذ له الوصية بعد موته فحمله الجند واخترقوا صفوف الأعداء وآخر مكان وصلوا فيه إلى الأرض حفروا فيه ودفنوه هناك وهذا المكان بجوار سور القسطنطينية ومازال في ضريحه المبارك ومسجده الزاهي إلى الآن يزدهي به أهل هذه البقاع جميعها
والأمثلة في هذا المجال لا تُعد ولا تُحد لكن ما أبغي أن أصل إليه عندما ضعُفت روح اليقين أو كلما ضعُف اليقين وتنافس المسلمون في الدنيا وفى الحظوظ والشهوات والأهواء ضعُفت عندهم روح الجهاد وخبت عندهم القيم الإيمانية فمكَّن الله عدوّهُم منهم ولا مخرج لهم في هذه الأحوال إلا بالرجوع إلى التربية الأولى التي كان عليها رسول الله صلي الله عليه وسلم مع صحبه الكرام
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=101&cat=6
منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
كل إنسان فيه طاقات لا يعلمها إلا الكريم الخلاق لكن أغلب الخلق يتكاسل ويتخاذل ويظل حتى يأتيه الموت ولم يستغل عُشر معشار ما فيه من طاقات أودعها فيه الخلاق عز وجل وهى موجودة فيه ويسلمها كما هي لله
فالنبي صاحب البصيرة صلي الله عليه وسلم فجر هذه الطاقات في أصحابه حتى صار الرجل العادي من أصحابه صلي الله عليه وسلم بعشر {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} الأنفال65
وهذا كان حال جند المسلمين الذين رباهم سيد الأولين والآخرين صلي الله عليه وسلم ولذلك عندما تنظر في معاركهم تجد محققاً فيهم قول الله {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة249
في كل المعارك بهذه الشاكلة وعندك التاريخ ابحث فيه واسترشد لم يقاتلوا لمغنم ولم يجاهدوا لدنيا ولم يطلبوا بجهادهم مصالح عاجلة أو شهوات فانية ولم يجاهدوا طلباً للزعامة ولا منافسة في الرياسة ولا نظراً للفخر والمباهاة والرياء وإنما أدَّبهم على الإخلاص في قصدهم في كل أحوالهم وفى جهادهم وهذا ما نفتقر إليه الآن جماعة المسلمين في كل مكان
الكل ينافس لمنصب أو لمصلحة أو لمنفعة أو للفخر أو للرياء والسمعة والشهرة لكن لو كان الكل يتنافس لله هل سيحدث اختلاف بين الفرقاء؟ إذن لماذا الاختلاف؟ لتنوع المقاصد ولاختلاف المآرب لكن لو كان مقصد الكل رب الكل عز وجل لماذا نختلف؟
ما اختلاف النفوس والقصد واحد ؛؛؛؛؛؛؛؛ والصــراط الســوي للمتواجـــد
ولذا كنت ترى خليفة الأمة يرى أن القائد العام يترك منصبه ويتحوَّل إلى جندي ولا يتأثر القائد ولا يتغير ولا يفتر ولا يترك الجهاد ويذهب إلى منزله معترضاً على هذا التصرف بل إن خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما كان في رتبة ـ أعلى من المشير الآن ـ لأن الرتب العسكرية العليا ينبغي أن تكون بعدد المعارك العسكرية التي خاضها
لا يوجد في التاريخ قائداً خاض أكثر من مائة معركة وانتصر فيها كلها ومع ذلك جاءه خطاب العزل وهو في معمعة القتال وماذا يعني العزل؟ أن يكون جندياً وليس يُعفى من الخدمة ورضي وجاءه رجلٌ من المنافقين قال: يا خالد أترضى بهذا وأنت في هذا الذي نراه؟ إن معي مائة ألف سيف يقفوا معك ولا تنفذ هذا الأمر وخالفه قال: بئس ما أمرتني وطلبته مني يا أخي أنا أجاهد لله وما دمت أجاهد لله لا يهمني أن أكون قائداً أو جندياً
نحن في أمسِّ الحاجة إلى نفوس تربت هذه التربية وهي التي يحتاج إليها المجتمع المسلم لينهض من كبوته وليعيد مجد الأمة مرة أخرى ولا يتم ذلك إلا بالتربية هل يتم ذلك بالقراءة؟ هل يتم ذلك بالخطب والمواعظ؟ لا يتم ذلك إلا بالتربية النبوية التي قال فيها الله {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } البقرة151
لو بحثنا بعد ذلك في تاريخنا المبارك لوجدنا هؤلاء الرجال هم الذين قادوا الفتوحات الإسلامية ابتغاء وجه الله انظر إلى عقبة بن نافع عندما وصل إلى المحيط الأطلسي وخاض البحر بفرسه وقال (والله لو أني أعلم أن هناك أرضاً خلف هذا البحر لخُضت هذا البحر إليها لأجاهد في سبيل الله) لا ليكون مليونيراً ولا ليجمع ثروات ولا ليتولى قيادة أو ليتبوأ منصباً وإنما كل ما يريده كما قال الله {يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الكهف28
لا يريد إلا وجه الله جلّ في عُلاه
انظر إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وقد بلغ من العمر أرذله كما يقولون ولكنهم كانوا يحنون إلى الجهاد كما تحن الطيور إلى أوكارها في المساء وسمع أن معاوية جهَّز جيشاً لغزو القسطنطينية فذهب ليجاهد مع هذا الجيش وهناك في وسط الميدان مرض فجاءه قائد الجيش يزيد بن معاوية وقال: أتشتهى شيئاً يا صاحب ضيافة رسول الله؟ لأنه أضاف رسول الله عند الهجرة قال: نعم إذا أنا متُ فاحملني واخترق صفوف الأعداء وآخر ما تصل إليه من الأرض فادفني هناك
انظر إلى الوصية للرجل التي يوصي بها عند لقاء الله ونفذ له الوصية بعد موته فحمله الجند واخترقوا صفوف الأعداء وآخر مكان وصلوا فيه إلى الأرض حفروا فيه ودفنوه هناك وهذا المكان بجوار سور القسطنطينية ومازال في ضريحه المبارك ومسجده الزاهي إلى الآن يزدهي به أهل هذه البقاع جميعها
والأمثلة في هذا المجال لا تُعد ولا تُحد لكن ما أبغي أن أصل إليه عندما ضعُفت روح اليقين أو كلما ضعُف اليقين وتنافس المسلمون في الدنيا وفى الحظوظ والشهوات والأهواء ضعُفت عندهم روح الجهاد وخبت عندهم القيم الإيمانية فمكَّن الله عدوّهُم منهم ولا مخرج لهم في هذه الأحوال إلا بالرجوع إلى التربية الأولى التي كان عليها رسول الله صلي الله عليه وسلم مع صحبه الكرام
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=101&cat=6
منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
الأحد، 4 أغسطس 2013
العشر الاواخر من رمضان
أوشكت الدورة الرمضانية القرآنية على الانتهاء ومضى ثلثا أيامها ولم يبق إلا ثلثها وهذا الثلث الأخير هو الذي عليه المعول هذه الدورة جعلها الله صحة لأجسامنا وتطهيراً لنفوسنا وعلواً بمكارم أخلاقنا وصفاءاً لأرواحنا وزيادة قرب في مقامات القرب عند ربنا فالصيام نعمة للأجسام لأنه عمرة يصلح فيها خالق الأجسام ما انتاب هذا الجسم من الأمراض والأسقام فإذا دخل الجسم ورشة الصيام أصلح الملك العلام ما أصابه من خلل في الأنسجة ومن ضعف في الخلايا ومن ضيق في الأوردة والشرايين ويصبح المسلم وقد خرج من شهر الصيام وقد أصبح جسمه كله قوة وبركة من الله ثم هو يصلح النفوس فينهاها عن الغي والقبيح ويأمرها بانتهاج سنة رسول الله والعمل بما يرضي الله من الأخلاق الإيمانية ومن الشمائل المحمدية حتى إذا أرادت أن تستفز صاحبها للغضب أو تجعله يثور لأتفه الأسباب أو يرتكب ما يخالف منهج الله أو ما يجعله لا يتابع منهج رسول الله يعطيها المسكن الذي وصفه رسول الله فيقول {اللهم إني امرؤ صائم اللهم إني امرؤ صائم اللهم إني امرؤ صائم}[1]
ولو بحثنا في دنيا الناس لا نجد مدرسة أخلاقية تصبغ طلابها على الأخلاق المرضية وعلى الأحوال العلية وعلى المناهل المحمدية إلا مدرسة الصيام إذا اتبع طلابها منهج النبي فيخرج المسلم منه وقد أصلح المعوَّج من أخلاقه ومتن بنيان عاداته وتقاليده على وفق كتاب الله وعلى نهج رسول الله فيقبل على قاموس أخلاقه ويمحو منه الغضب ويمحو منه البذاءة ويمحو منه سفاسف الأخلاق ولا يبقى فيه إلا البشاشة والعفو والتواضع والكرم والجود والود والصبر والرحمة وفي ذلك ورد الأثر {إن الله يحب من خَلقِه من كان على خُلُقه} ثم الصيام بعد ذلك هو الفرصة التي نرتقي فيها في الدرجات الباقية ونأخذ فيها الأوسمة الدائمة من حضرة الدائم عز وجل فهو شهر تكريم للمؤمنين يتفضل رب العالمين على الصائمين فيمنحهم من القرآن منحاً تختلف بحسب أعمالهم وعلى وفق مجهودهم في طاعة ربهم
ولذا كان الرسول الكريم إذا حضر هذا اليوم وهو اليوم العشرون من شهر رمضان يوقظ أهله ويجد ويشد المئزر ويحيي الليل كله لماذا؟ ترقباً لليلة القدر وانتظاراً لخالص الأجر ورغبة في التكريم من المولى العظيم فإن الله كرم الصائمين لشهر رمضان في تكريم عام وفي تكريم خاص أما التكريم العام فذلك يتم في الحفل العام في يوم العيد ولذا سماه رسولكم الكريم يوم الجائزة فهو اليوم الذي توزع فيه الجوائز على الصائمين وتوزع فيه الأوسمة والنياشين على القائمين والتالين والذاكرين لرب العالمين وأقل وسام يحصل عليه مسلم من المسلمين صام هذا الشهر الكريم هو وسام المغفرة من الغفار فيأخذ وساماً من ملك الملوك أن هذا العبد قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه صغيره وكبيره سره وعلانيته عمده وخطأه ما دام قد التزم بمنهج الله بالصيام في شهر الصيام وتابع خير الأنام
ولذا حذر نبيكم الكريم الذي لا يحصل على هذه المنزلة والذي لا ينال هذا الشرف فقال { مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ}[2] فالذي يدرك الشهر ويمر عليه ويحرم من المغفرة من الغفار هو البعيد عن الله ويقول محذراً أيضاً {هذَا رَمَضَانُ قَدْ جَاءَ يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ بُعْدَاً لِمَنْ أَدْرَكَهُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِذَا لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِيهِ فَمَتىٰ ؟}[3] أي متى يغفر له وهذا شهر الغفران وقد نوع الله فيه أبواب المغفرة فالصائم يأخذ وسام المغفرة والقائم يأخذ وسام المغفرة والذي فطر صائماً ولو على تمرة يأخذ وسام المغفرة والذي يفعل فيه الخير لعباد الله يأخذ وسام المغفرة وقد جعل الله أبواب المغفرة في هذا الشهر كثيرة ومتنوعة لأنه يريد أن يكرم عباده المؤمنين لأنه من أجلكم سمى نفسه العزيز الغفار
فإذا كان يوم العيد ووزع وسام المغفرة على المؤمنين فقال في خطابه العام الذي تنشره وكالة الأنباء النورانية العلوية وبلغنا بما يدور فيه حضرة المصطفى فقال {فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ سُميَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ فَإِذَا كَانَ غَدَاةُ الْفِطْرِ[يعني صباح يوم العيد] يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالى مَلاَئِكَةً فِي كُل الْبِلاَدِ فَيَهْبِطُونَ إِلى للأَرْضِ وَيَقُومُونَ عَلى أَفْوَاهِ السكَكِ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ فَيَقُولُونَ:يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ اخْرُجُوا إِلى رَبَ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ فَإِذَا بَرَزُوا فِي مُصَلاَّهُمْ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى لِلْمَلاَئِكَةِ: يَا مَلاَئِكَتي مَا جِزَاءُ الأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَيَقُولُونَ: جَزَاؤُهُ أَنْ يُوَفَّى أَجْرَهُ، فَيَقُولُ: فَإِني أُشْهِدُكُمْ أَني جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ، رِضَائي وَمَغْفِرَتي، وَيَقُولُ: يَا عِبَادِي سَلُوني، فَوَعِزَّتي وَجَلاَلِي لاَ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئاً فِي جَمْعِكُمْ لاخِرَتِكُمْ إِلاَّ أَعْطَيْتُكُمْ، وَلاَ لِدُنْيَاكُمْ إِلاَّ نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتي لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتي لاَ أُخْزِيكُمْ وَلاَ أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ، قَدْ أَرْضَيْتُمُوني وَرَضَيْتُ عَنْكُمْ، فَتَفْرحُ المَلاَئِكَةُ وَتَسْتَبْشِرُ بِمَا يُعْطِي اللَّهُ تَعَالى هذِهِ الأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ}[4]
فينصرفون بوسام المغفرة ويوضع لكل فرد منكم وسام المغفرة في ملفه الذي يجهز للدار الآخرة فإذا برز لربِّ العالمين أخذ كتابه باليمين ويقول على رءوس الخلائق أجمعين{هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ}فتقول الملائكة {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} ويقول المولى {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} أما أصحاب العزم الأكيد من المؤمنين وأصحاب الهمة العالية من الموحدين وقد قال سيدنا على {علو الهمة من الإيمان}[5] فلم يرضوا بوسام الغفران وقالوا في أنفسهم إذا كان الله قد غفر لنا ما مضى فما الذي يضمن لنا ما بقى؟ لعلنا نفعل كذا لعلنا نلتفت لعلنا نغفل إذاً نريد وساماً أعلى ما هو؟ وسام العتق من النيران نريد وساماً مكتوب عليه براءة لفلان بن فلان من النيران هذا الوسام يمنحه الملك العلام لمائة ألف في كل ليلة من ليالي شهررمضان فإذا كانت ليلة الجمعة يمنح فيها أوسمة بالعتق من النيران بعدد ما منح في سائر الأسبوع وأكثر
فإن كشوف العتق تصدر كل ساعة من الدواوين الإلهية فإذا كانت ليلة العيد منح فيها أوسمة بالعتق من النيران بعدد ما منح في الكشوف في سائر الشهر قال النبي{للّهِ تَعَالى فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُل سَاعَةٍ مِنْهَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقِ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ فَإِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ اللَّهُ تَعَالى فِي ذٰلِكَ الْيَوْمِ بِعَددِ مَا أَعْتَقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلى آخِرِهِ }[6] والذي يأخذ وسام العتق من النيران قد صدر عليه قول الحنان المنان {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}عن النار وغلقت أمامه أبواب النار وضمن دخول الجنة مع الأبرار وقد كان هذا الوسام ينزل ظاهراً جلياً حسياً على بعض العباد المقربين فقد كان عمر بن عبد العزيز يجتهد في طاعة الله في ليلة من الليالي المباركات ولما رفع رأسه من صلاته {وجد رقعة خضرآء قد اتصل نورها بالسماء مكتوب فيها هذه برآءة من النار من الملك العزيز لعبده عمر بن عبد العزيز }[7]
فأمسك بالوريقة ووضعها في صندوق خاص ووصى بنيه بأن يجعلوها في أكفانه يوم يلقى الله وهذا الوسام يناله كثير من الأنام بشرط أن يخلصوا النية في الصيام وأن يجعلوا عملهم خالصاً للملك العلام لا يريدون بذلك رياءاً ولا سمعة ولا يريدون بذلك علواً في الأرض بغير الحق وإنما يمتثلون لقول الحق {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} هذا عن الحفل العام أما المبرَّزين من المؤمنين والمتفوقين من المسلمين والصفوة البررة من المتقين فيقيم لهم رب العالمين حفلاً خاصاً لا يحضره إلا هؤلاء الخواص أي لا يحضره إلا من جاءته الدعوة من أحكم الحاكمين على يدي الملائكة المقربين فهم ينزلون في ليلة هذا الحفل يوزعون كروت الدعوة على المطلوبين لتلقى التكريم من رب العالمين {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}وهؤلاء القوم قالوا حتى لو أخذنا شهادة البراءة من النار فقد قال الصديق الأكبر { لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي في الجنة }
ماذا تريدون بعد ذلك؟ قالوا نريد البشرى بدخول الجنة من الله إما على يدي ملائكة الله وإما شفاهةً من رسول الله وإما سماعاً من حضرة الله لأن هذه البشرى هي الأمان وهي التي يقول فيها الحنان المنان {أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} وقد بشر الرسول الكريم كما تعلمون كثيراً من أصحابه بالجنة واعلموا علم اليقين أن المبشرين بالجنة ليس الأشخاص الذين بشرهم رسول الله في زمانه فقط لكن البشرى ممتدة إلى قيام الساعة ففي كل زمان وفي كل عصر وأوان هناك أناس يبشرهم الله بالجنة ويكشف لهم عن مقاعدهم
في الجنة فهذا أبو علي الرُّوزْباري وكان من الصالحين عندما حانت وفاته التفت إلى أخته بجواره وقال: يا أختاه أرى أبواب السموات وقد فتحت وأرى الجنات وقد زينت وأسمع منادياً يقول (يا أبا علي أبشر فقد بلغناك المنزلة العليا في الجنة وإن لم تكن تريدها)
ثم خرجت روحه على الفور للقاء الله فالتبشير في كل زمان ومكان والمجتهدون في طاعة الله تبشرهم ملائكة الله وفي ذلك يقول رسول الله {فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالى جِبْرِيلَ فَيَهْبِطُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِلى الأَرْضِ وَمَعَهُ لِوَاءٌ أَخْضَرُ فَيُرْكِزُهُ عَلى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مِنْهَا جَنَاحَانِ لاَ يَنْشُرُهُمَا إِلاَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَيَنْشُرُهُمَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَيُجَاوِزَانِ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَيَبُثُّ جِبْرِيلُ المَلاَئِكَةَ فِي هذِهِ الأُمَّةِ فَيُسَلمُونَ عَلى كُل قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وُمُصَلَ وَذَاكِرٍ وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمنُونَ عَلى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ}[8] هؤلاء يتلقون البشرى من عمَّال المدرسة الإلهية من عمال الجنة من خزنة الجنة لكن المبرزين أكثر وأكثر يصافحهم ناظر الجنة يصافحهم رسول ربِّ العالمين إما مناماً وإما يقظة وقد قال{مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ بِي }[9] وقال { مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ}[10]
في هذه الليلة يكرم الله المبرزين من الأمة ويبشرهم لأن الله في خطاب التكليف النبوي قال له {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ليس في زمانه فقط ولكن المؤمنين في زمانه وبعد زمانه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً} يبشرهم بما لهم عند الله يبشرهم بمنزلتهم في الجنة ودرجاتهم في الآخرة فيعلم الواحد منهم علم اليقين ما جهزه الله له في جنة النعيم وما أعده الله له في حفل التكريم يوم الدين منهم فمن يأخذ تذكرة للجلوس على الأرائك {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ}
ومنهم من يأخذ شهادة تقدير يجلس بها على منبر من نور قدام عرش الرحمن يوم القيامة ومنهم من يأخذ تذكرة دخول وجلوس إلى المقصورة الخاصة تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ومنهم من يأخذ كرتاً من رسول الله بأن يشفع في عدد مخصوص من عباد الله ومنهم من يشفع في سبعين ومنهم من يشفع في عشرة ومنهم من يزيد على ذلك فلقد كان دأب نبيكم في هذه العشر على الاعتكاف ومعناه حبس النفس على عبادة الله في بيت الله فلا يجوز إلا في مسجد تؤدى به الجمعة والجماعات وهذا شرطه الأول وشرطه الثاني أن يكون على طهارة وأما وقته فأقله لحظة وأجره يقول فيه الحبيب {من اعتكف قدر فواق ناقة [أي حلب ناقة] كتب له ثواب حجتين تامتين مقبولتين وعمرتين تامتين مقبولتين}[11] وأما الشرط الثالث فلا يتكلم ولا ينشغل بشئ غير طاعة الله وعبادته فلا يشغل نفسه أثناء الاعتكاف إلا بشئ يرضي الله أو بطاعة الله
وأظن هذا شئ يسير وأجر كبير من العلي الكبير فنستطيع جميعاً إذا دخلنا المسجد في كل وقت من الأوقات أن نبادر ولو بدقائق قبل الوقت لنأخذ فضيلة المبادرة إلى الوقت ونأخذ فضيلة أجر الاعتكاف ثم ننوي الاعتكاف وننشغل هذه اللحظات بطاعة الله ما أجمل هذا الدين الذي يسره الله لعباده ولم يجعل عليهم في الدين من حرج هذا للأقوياء الذين ليس عندهم هموم تتعلق بالأولاد أو مشاغل حكومية أو وظيفية تتعلق بمصالح العباد ويستطيعون أن يأخذوا إجازة رسمية ويعتكفون في بيت الله بشرط أن يكونوا قد كفوا أبنائهم
وأزواجهم كل ما يحتاجون إليه في تلك الفترة فذلك العمل الذي ليس له مثيل وذلك الأجر الكبير من العلي الكبير أما الذي يزوغ من عمله أو يتعمد الغياب ويترك مصالح الناس معطلة ولا يجد من يقوم بها ليعتكف بين يدي الله فهذا لا ينفع يا عباد الله إن أساس هذا الدين هو المطعم الحلال والمطعم الحلال هو الذي يراقب صاحبه وقت العمل وطبيعة العمل ويشغل وقت العمل في إرضاء الله لا يحسب ملاليم ولا ينظر إلى من حوله وإنما حسبه أن ينال رضاء الله بإخلاصه في عمله ابتغاء وجه الله وقد قال النبي {إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ}[12]
أما أبنائنا الطلبة فخير اعتكاف لهم هو العكوف على كتب العلم للاستذكار وقد قال النبي{لأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ }[13] فعليهم أن يجعلوا ليالي رمضان ليالي استذكار وينوون في استذكارهم نفع أنفسهم ونفع الأمة المحمدية بهذا العلم سواء في الطب أو في الهندسة أو في غيرها من المجالات فنحن جماعة المسلمين نحتاج إلى مجهود الجميع الذين يتحصنون بكتاب الله ويراقبون الله ويخشونه فلا تتركوا هذه السنة الحميدة سنة الاعتكاف وكل على قدره واستوصوا بهذه الأيام خيراً ولا تضيعوها في لهو ولا لعب فإن من ضيع نفساً فيها في غير طاعة الله يأتي يوم القيامة ويقول كما قال الله { يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ}
[1] رواه أمد والنسائي وأبو يعلى عن أبي هريرة
[2] صحيح ابن حبان
[3] رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك
[4] رواه ابن حبان والبيهقي عن ابن عباس
[5] مرقاة المفاتيح لملا على القارى، وتفسير حقى وتفسير نور الأذهان لإسماعيل البروسوى
[6] رواه ابن ماجة والبزار عن جابر.
[7] تفسير حقي وروح البيان وتفسير نور الأذهان لإسماعيل البروسوى
[8] للبيهقى فى الشعب والحاكم فى مستدركه عن ابن عباس
[9] رواه أحمد عن أبي هريرة
[10] متفق عليه من حديث أبي هريرة
[11] رواه الطبراني والبيهقي عن الحسين بن علي
[12] رواه أبو يعلى وابن حبان وابن عساكر عن عائشة
[13] رواه ابن ماجة بإسناد حسن عن أبي ذر.
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...D1&id=39&cat=3
منقول من كتاب(الخطب الالهاميه رمضان وعيد الفطر)للشيخ/ فوزى ابو زيد
لتحميل الكتاب مجانا اضغط هنا
السبت، 20 يوليو 2013
الحسد والبغضاء
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا مرض القلب وأصيب بداء الحقد أو أصيب بميكروب الحسد وبدأ يتغيّر إذا أتى لأخيه خيراً ويتمنى من نفسه أن يزول هذا الخير فليعلم علم اليقين أنه مريض والمرض في قلبه ويحتاج إلى علاج ناجع من طبيب رباني من رجلٍ قرآني تربَّى على نهج الحبيب يعالجه من هذا الداء
وهذا الداء ليس له علاج في المستشفيات الحكومية أو الخاصة وليس له أدوية في الصيدليات التي نطرأها ولكن علاجه في كتاب الله وفى سُنَّة رسول الله والذي يقوم به هم أطباء القلوب الذين يقول فيهم الله {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} يوسف108
المؤمن لا يحسد كما حدَّد الطبيب الأعظم صلي الله عليه وسلم وفى أمرين قال فيهما صلي الله عليه وسلم {لا حَسَدَ إِلا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
والحسد هنا يعني الغبطة أي يتمنى أن يكون مثله لكن لا يتمنى زوال نعمته ولا إذهاب حالته أما الذي ينظر إلى ما في يد أخيه من مالٍ أو نعمة الزوجة أو نعمة الولد أو نعمة الأثاث أو نعمة المسكن أو نعمة الوظيفة أو أي نعمة من النعم الدنيوية ويتمنى زوالها هذا لا يوجد في مجتمع المؤمنين وإنما في مجتمع المنافقين وإذا وُجد هذا الداء فأنتم ترون نتيجته في كل الأنحاء
من يرى في أخيه خيراً يسارع فيشتكيه ليزول عنه هذا الخير أو يسارع ليؤجج من حوله حتى يحاربوه على هذا الخير يحاول بكل كيفية وبكل وسيلة أن يمنع هذا الخير من الدوام معه والاستمرار عنده هذا ليس من أحوال المؤمنين ولا حتى من أحوال عوام المسلمين فإن المؤمنين قال الله فيهم في الأولين والمعاصرين والآخرين {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الحشر9
وكذلك البغضاء لماذا يبغض المؤمن أخاه؟ إن المؤمن لا يبغض أخاه أبداً لأن أخاه مؤمناً وهو يحب له الخير كل الخير والبغضاء والشحناء والكراهية لا تأتي إلا إذا أصيب القلب بداء الأثرة والأنانية فيتمنى الخير لنفسه فقط ولا يتمناه لغيره
حتى وصل بنا الأمر في هذا الزمان وذاك من أعاجيب هذا العصر أن أصبح الأخ الشقيق من أبٍ واحدٍ وأمٍ واحدة لا يتمنى الخير لأخيه ويحزن إذا سمع أن أخاه أتاه خير أو فُتح له بابٌ من أبواب البر ويسعى بكل ما في وسعه لتشويه صورته أو للقضاء على نعمته أو لمحاربته إذا أحبه الخلق فيفتنهم به ويتحدَّث بسوء عن سيرته مع أنه أخيه الشقيق وهو أعلم به وأعرف به
وهذا ليس من أحوال المؤمنين وإنما من أحوال المنافقين التي حذَّرنا منها نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم فما أحوال المؤمنين التي يُحبها الله؟ اقرءوا معي كتاب الله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }الحجر47
[1] الصحيحين البخاري ومسلم وسنن الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...1&id=94&cat=15
منقول من كتاب [الأشفية النبوية للعصر]
اضغط هنا لتحميل الكتاب المنقول منه الموضوع مجاناً
الثلاثاء، 16 يوليو 2013
يوميات الثورة
اتبع نبيك ولا تتبع سادتك وكبرائك
كيف تكون أداة فى يد غيرك ؟ تسمع وتطيع دون تدبر أو رويّة
وسلفك الصالح كانوا يسألون الصادق الآمين المعصوم الموحى إليه : ( أهو الوحى أم الرأى والمشورة ؟ ) ومع قوله صل الله عليه وسلم ( لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق )
أليس الكذب معصية ؟ أليس قطع الطريق معصية ؟
أليس تدمير ممتلكات الغير معصية ؟
أليس حمل السلاح ضد الأبرياء معصية ؟
أليس الصلاة بغرض قطع الطرق
والإضرار بالناس كمسجد ضرار ؟
أليس موالاة أعداء الله والأستعانة بهم معصية
تقدح فى العقيدة ؟
أليس تكدير السلام وبث الرعب ونشر الإرهاب معصية ؟
.... راجع نفسك أخى المسلم ..
إن الله لن يسأل أحد غيرك عن أفعالك ؟
فلا تكن يا أخى إمعة إن أحسن الناس أحسنت
وإن اساء الناس أسأت
واقتطف لك هذه الكلمات من تفسير ابن كثير : ( ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ) . وقال طاوس : سادتنا : يعني الأشراف ، وكبراءنا : يعني العلماء . رواه ابن أبي حاتم .
أي : اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة ، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا ، وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء . ) .
كيف تسمح أن يشترى عقلك شخصا آخر ...؟ يحشوه بما يشاء
من أضاليل تبيح السباب والكذب والقتل مع قول نبينا المعصوم صل الله عليه وسلم ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
إن إماطة الأذى عن الطريق هى شعبة من شعب الإيمان
فما بال بعضنا اليوم يظن أن قطع الطريق برهان الإيمان ؟
دعوات المصالحة المطروحة حاليآ هى . حب من طرف واحد !
أهلى وأحبابى وأصدقائى من مؤيدى مرسى : إن تصريح إقامتكم فى قلبى هو سلامة نواياكم ، وإن قرار العفو الصادر منه هو بسبب ما مارسه البعض عليكم من الدجل والتضليل ،
ولكنه يناشدكم بحق ما يربطه بكم من حب أن تراجعوا قناعاتكم وتعيدوا حساباتكم .
إن 30 يونيو لم تكن نهاية شهر فحسب ، ....
بل كانت نهاية تيار متاجر بالدين والدماء!!
الدين محفوظ بحفظ الله له ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقد دخل مصر الأنجليز والفرنساويين ولم يلعب بالدين أحد ، الدين فى القلوب محفوظ ( بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتو العلم ) والقلوب بيد الرحمن لا يطلع عليها غيره والمتاجرين بالدين طلاب حكم وإمارة لم ولن يقدموا للدين شئ إلا الشعارات التى بها يدخلون مجلس الشعب والشورى وينشؤن أحزاب يحصلون بها على تمويل سعودى أو قطرى أو أمريكى وهم فى الحقيقة طلاب دنيا ( ملعون من طلب الدنيا بعمل الآخرة ) ( الدنيا جيفة وطلابها كلاب ) أما أهل الدين فهم الأتقياء الأنقياء الأخفياء نصروا الدين فى أنفسهم وغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله لهم ما حولهم . ( إن تنصروا الله ينصركم ) لكن لأنكم لم تنصروا الله وكل ما ترفعونه مجرد شعارات ومتاجرة تخلى عنكم نصر الله ... فإذا بكم تطلبونه من أمريكا والغرب الذين كانوا فى الماضى أعداء المشروع الإسلامى
الشرطة تفض قطاع الطريق من مؤيدى مرسى بقنابل الغاز التى استوردها مرسى فى ظل الأزمة الأقتصادية ، من اشترى قنبلة لأخيه ..................أبكت عيونه
كيف تكون أداة فى يد غيرك ؟ تسمع وتطيع دون تدبر أو رويّة
وسلفك الصالح كانوا يسألون الصادق الآمين المعصوم الموحى إليه : ( أهو الوحى أم الرأى والمشورة ؟ ) ومع قوله صل الله عليه وسلم ( لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق )
أليس الكذب معصية ؟ أليس قطع الطريق معصية ؟
أليس تدمير ممتلكات الغير معصية ؟
أليس حمل السلاح ضد الأبرياء معصية ؟
أليس الصلاة بغرض قطع الطرق
والإضرار بالناس كمسجد ضرار ؟
أليس موالاة أعداء الله والأستعانة بهم معصية
تقدح فى العقيدة ؟
أليس تكدير السلام وبث الرعب ونشر الإرهاب معصية ؟
.... راجع نفسك أخى المسلم ..
إن الله لن يسأل أحد غيرك عن أفعالك ؟
فلا تكن يا أخى إمعة إن أحسن الناس أحسنت
وإن اساء الناس أسأت
واقتطف لك هذه الكلمات من تفسير ابن كثير : ( ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ) . وقال طاوس : سادتنا : يعني الأشراف ، وكبراءنا : يعني العلماء . رواه ابن أبي حاتم .
أي : اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة ، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا ، وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء . ) .
كيف تسمح أن يشترى عقلك شخصا آخر ...؟ يحشوه بما يشاء
من أضاليل تبيح السباب والكذب والقتل مع قول نبينا المعصوم صل الله عليه وسلم ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
إن إماطة الأذى عن الطريق هى شعبة من شعب الإيمان
فما بال بعضنا اليوم يظن أن قطع الطريق برهان الإيمان ؟
دعوات المصالحة المطروحة حاليآ هى . حب من طرف واحد !
أهلى وأحبابى وأصدقائى من مؤيدى مرسى : إن تصريح إقامتكم فى قلبى هو سلامة نواياكم ، وإن قرار العفو الصادر منه هو بسبب ما مارسه البعض عليكم من الدجل والتضليل ،
ولكنه يناشدكم بحق ما يربطه بكم من حب أن تراجعوا قناعاتكم وتعيدوا حساباتكم .
إن 30 يونيو لم تكن نهاية شهر فحسب ، ....
بل كانت نهاية تيار متاجر بالدين والدماء!!
الدين محفوظ بحفظ الله له ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقد دخل مصر الأنجليز والفرنساويين ولم يلعب بالدين أحد ، الدين فى القلوب محفوظ ( بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتو العلم ) والقلوب بيد الرحمن لا يطلع عليها غيره والمتاجرين بالدين طلاب حكم وإمارة لم ولن يقدموا للدين شئ إلا الشعارات التى بها يدخلون مجلس الشعب والشورى وينشؤن أحزاب يحصلون بها على تمويل سعودى أو قطرى أو أمريكى وهم فى الحقيقة طلاب دنيا ( ملعون من طلب الدنيا بعمل الآخرة ) ( الدنيا جيفة وطلابها كلاب ) أما أهل الدين فهم الأتقياء الأنقياء الأخفياء نصروا الدين فى أنفسهم وغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله لهم ما حولهم . ( إن تنصروا الله ينصركم ) لكن لأنكم لم تنصروا الله وكل ما ترفعونه مجرد شعارات ومتاجرة تخلى عنكم نصر الله ... فإذا بكم تطلبونه من أمريكا والغرب الذين كانوا فى الماضى أعداء المشروع الإسلامى
الشرطة تفض قطاع الطريق من مؤيدى مرسى بقنابل الغاز التى استوردها مرسى فى ظل الأزمة الأقتصادية ، من اشترى قنبلة لأخيه ..................أبكت عيونه
الخميس، 11 يوليو 2013
مراتب الصائمين
مراتب الصائمين
المرتبة الأولي: صوم العوام
وصوم العوام عن مقتضيات شهوة الجنس والشراب والطعام لا يعرفون غير ذلك بل ربما يمنون علي الله بذلك ويروا أنهم فعلوا فعلاً يستوجب من الله كذا وكذا من المطالب التي يطلبونها من حضرة الله مع أن صومهم على التحقيق ربما يكون داخلاً في قول رسوله { رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ }[1]
المرتبة الثانية: صوم العلماء
وهم الذين صاموا بالجوارح والجوارح سبعة وإذا انضم إليهم القلب صاروا ثمانية العين والأذن واللسان واليد والرجل والفرج والبطن والقلب وهؤلاء القوم صائمون طوال العام وإن أفطروا في غير رمضان وهؤلاء يقول فيهم النبي{ إِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ }]2] فكما تُفَتَّح أبواب الجنان العالية تُفَتَّح أبواب الجنان في الإنسان وهي الجوارح إذا اشتغلت بطاعة الله ومتابعة حبيب الله ومصطفاه فالعين إذا اشتغلت بالنظر في كتاب الله وفي ملكوت الله وفي ملك الله كانت باباً إلى الجنة والأذن إذا استمعت إلى علم العلماء وكلام الحكماء وآيات الله العصماء كانت باباً إلى الجنة واللسان إذا اشتغل بذكر الله أو بتلاوة كتاب الله أو النصيحة لعباد الله أو الصلح بين المتخاصمين من خلق الله صار باباً إلي الجنة واليد إذا امتدت إلي الفقراء والمساكين أو دفعت الظلم عن المظلومين كانت باباً إلي الجنة والرجل إذا حملت الإنسان إلي بيت الله أو إلي صلة رحم أو إلي مكان يسعي فيه لعيادة مريض أو لتشييع جنازة مؤمن كانت باباً إلي الجنة وكذلك بقية الجوارح إذا ملك القلب هذه الجوارح وتصرف فيها صارت الجوارح السبعة ومعها القلب ثمانية ففُتحت أبواب الجنة في الإنسان فيكون الإنسان صائماً صيام الجوارح وهذا صيام العلماء فلو حتى أفطر الإنسان في غير رمضان بشهوة الطعام والشراب والجماع فإنه أفطر بجارحتين وصام إلي الله بست فكان صائماً طول العام وإن كان في نظر غيره مفطراً لأنه نفَّذ سُنة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
المرتبة الثالثة: صيام العارفين
العارفون هم الذين عرفوا حقائق نفوسهم وأقبلوا علي الله يسعون لرضاه ويتجهون للعمل الذي يحبه ويرضاه وصيامهم بعمارة أنفاسهم كلها في طاعة الله يحرصون علي ألا يُضيعوا نَفَساً إلا في طاعة الله ولذلك أساس الوصول إلى هذا المقام العمل بحديث المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ }[3] ليس عندهم وقت للمقت فيشغلون أنفسهم بالخلق وأخبارهم وأسرارهم وأحوالهم لأن هذه أمور تجعل السالك في طريق الله يُحجب بالكلية عن النور ولكنهم مشغولون بإنفاق الوقت في طاعة الله إن كان في اليقظة أو في النوم ولذلك تجدهم في اليقظة في ذكر الله أو في طاعة لله أو في متابعة لحبيبه ومصطفاه أو في عمل صالح يحبه الله ويرضاه فإذا نامت جوارحهم وأجسامهم قامت قلوبهم وأرواحهم إلي عالم الملكوت تقتطف لهم أزهار الحكمة من العوالم النورانية والعوارف من الملائكة المقربين ويقومون من النوم وقد استفادوا حكماً ربانية وعلوماً إلهية حصَّلوها وهم في المنام فهم في اليقظة يقضون الأنفاس في طاعة الله وإذا ناموا ساحت قلوبهم وأرواحهم في رضاه لأنهم لم يشغلوا الوقت إلا بما يحبه الله ويرضاه.
المرتبة الرابعة: صيام المقربين
قلنا أن صوم العارفين هو شغل الأنفاس بطاعة الله أما المقربين فشغل أنفاسهم بالحضور مع الله جل في علاه فهناك فرق بين من يشغل النَفَس في طاعة الله وبين من يشغل النَفَس في حالة الحضور مع حضرة الله فهو في مقام المكاشفة التي يجعله فيها الله سر قوله {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } وفيهم يقول أحد الصالحين :
والعارف الفرد محبوب لخالقه
فات المقامات تحقيقاً وتيقيناً
في كل نَفَسٍ له نور يواجهه
من حضرة الحق ترويحاً وتيقيناً
في كل نَفَس له نور وله مواجهات وله مشاهدات وله مؤانسات في عالم الأنوار لأن صيامه ألا يضيع نَفَس منه إلا في مواصلة حبيبه وهؤلاء يقول قائلهم:
وإن خطرت لي في سواك إرادة
علي خاطري نَفَسَاً قضيت بردتي
والردة هنا أي الرجوع إلي الخلف في مقامات السلوك لأن كل أوقاته في حضور مع المذكور شُغِلوا بالمعروف عن المعرفة وشُغِلوا بالمعلوم عن العلم وشُغلوا بالله عما سواه فلا أُنس لهم ولا حضور لهم ولا همَّ لهم إلا بمواجهة الله جل في علاه {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
المرتبة الخامسة: صيام المحبوبين
وهو ألا ينشغلوا ظاهراً أو باطناً نَفَساً عن رب العالمين :
وما صام إلا عن سوي ما يحبه
كذلك عبد الذات في القرب طامع
لا يخطر غير الله نَفَساً علي قلوبهم وإذا خطر غيره نَفَساً علي قلوبهم فقد أفطروا ويعلمون أنهم أفطروا لأنهم خرجوا عن سور الحدود التي حددها لهم المعبود صيامهم أن يكون الله على بالهم في كل أوقاتهم تقول في ذلك السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي
وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للخليل مؤانس
وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
ويقول أحدهم في هذا المقام:
والله ما طلعت شمس ولا غربت
إلا وحبك مقرون بأنفاسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم
إلا وأنت حديثي بين جلاسي
ولا نظرت إلى الماء من ظمأ
إلا رأيت خيالاً منك في الكأس
فالله شغله بالكلية عما سواه شغل أهل الجفا بدنيا دنية وشغل أهل الوفا بذات علية وهذا صيام المحبوبين الذين قال فيهم الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وفوق ذلك صيام الوارثين وصيام الصديقين وغيره من أنواع الصيام التي يترقي فيها الصالحون صياماً بعد صيام لا يستطيع الإنسان وصفها أو الحديث عن شأنها وإنما تُدار راحها لأهلها إذا وصلوا إلي كنهها.
[1] ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[2] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[3] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ رضي الله عنهما
منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
لتحميل الكتاب مجانا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)