Disqus for ومضات إيمانية

السبت، 18 أغسطس 2012

الأعمال الرافعة فى رمضان



صدقة الفطر
هي ما يخرجه المسلم من ماله للمحتاجين طهره لنفسه وجبراً لخلل الصوم وهي واجبة لسد حاجة الفقراء والتوسعة عليهم وإدخال السرور على قلوبهم ورد في الحديث {فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ}[1] ومقدارها : صاع عن كل فرد من غالب قوت البلد = 2,5كجم تقريباً تجوز الزيادة ولا يجوز النقص وأجاز بعض الأئمة إخراجها قيمة قاله الحنفية وجماعة من التابعين ورواية مخرجة عن الإمام أحمد والإمام الرملي من الشافعية والباحثون الشرعيون بجامعة الأزهر بمصر (الفقه) ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ودار الإفتاء المصرية وغيرهم ويخرجها من يملك قوت نفسه وقوت من يعول ليلة عيد الفطر ويومه فهي تلزم المسلم عن نفسه وعمن تلزمه شرعاً نفقته من زوجة وأولاد وغيرهم وهي على الصائم وغير الصائم الصحيح والمريض المقيم والمسافر الكبير والصغير الحر والعبد البالغ وغيره وتجب عن الجنين إذا ولد حياً قبل صلاة عيد الفطر ولا تجب على من مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وتجوز فيها الوكالة والنيابة لأمين فرد أو هيئة وتجب بدخول فجر يوم عيد الفطر عند الحنفية وبغروب شمس آخر يوم من رمضان عند الشافعية والحنابلة وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيوم أو يومين وأجاز الشافعية إخراجها من أول دخول رمضان لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر ولعل هذا هو المناسب لعصرنا الآن وتخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في آية مصارف الزكاة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }ولقول النبي{ أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ }[2] 

العمرة في رمضان
العمرة هي زيارة بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء المناسك وهذه العمرة لها ثواب كبير ويضاعف أجرها إذا وقعت في شهر رمضان ففي الحديث {عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي}[3] وخاطب الرسول بعض النساء فقال { إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ}[4] أي كحجة في الثواب وإذا كانت العمرة في رمضان له ثواب مثل ثواب الحج إلا أنها لا تُسقط الحج عمن عليه الفريضة
صلاة العيد
للمسلمين عيدان مرتبطان بعبادتين من أهم العبادات في الإسلام وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى قال أنس{قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ}[5] سُمي العيد عيداً لأنه يعيد الله إلى عباده به الفرح والسرور في يوم عيدهم وقيل: إنما سُمي عيداً لأن فيه عوائد الإحسان من الله وفوائد الامتنان منه للعبد وقيل لأنه يعود العبد فيه إلى التضرع والبكاء ويعود الرب فيه إلى الهبة والعطاء وقيل إنهم عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من الطهارة وقيل: معناه عادوا من طاعة الله إلى طاعة الرسول من الفريضة إلى السُنَّة ومن صوم رمضان إلى صوم ستة أيام من شوال وقيل: إنما سُمي عيداً لأنه يقال للمؤمنين فيه: عودوا إلى منازلكم مغفوراً لكم ويُسن إحياء لياليهما: بطاعة الله وتلاوة القرآن وغير ذلك من العبادات للحديث{مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ }[6] ويحصل الإحياء بمعظم الليل وقيل بساعة منه وعن ابن عباس {بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة} والدعاء فيهما ويستحب الغسل والطيب للعيدين، من خرج للصلاة ومن لم يخرج لها ويستحب لبس الحسن من الثياب للقاعد والخارج ففي حديث ابن عباس{كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى }[7] وروى عن الحسن بن عليّ قال{أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ، وَأَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدَ مَا نَجِدُ}[8] ويستحب أن يتزين الرجل ويتنظف ويحلق شعره ويستحب أن يستاك وفي عيد الفطر يُسن أكل شيء حلو قبل الخروج للصلاة أما في عيد الأضحى فيؤخر الأكل إلى ما بعد الصلاة ويسنُّ أن يخرج إلى المـُصَلَّى ماشياً وعند العودة إلى داره ماشياً من طريق آخر وأن يُكَبِّر في الطريق إلى المـُصلَّى وفي المـُصلَّى والتكبير إلى صلاة العيدين والتهنئة بالعيدين سُنَّة ومن الصيغ المشهورة في كتب العلم (يتقبل الله منا ومنكم) وحث الشرع على إحياء ليلتي العيدين بالذكر والتكبير ويبدأ التكبير في عيد الفطر من رؤية الهلال ليلة العيد حتى يغدو الناس إلى المـُصلَّى وحتى يصعد الإمام على المنبر أما في عيد الأضحى فيبدأ التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد لقوله تعالى {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} ويستحب التكبير سواء في المسجد أو في الطريق أو في المجالس قبل الصلاة أو بعدها في أيام التشريق وصلاة العيدين ركعتان بلا آذان ولا إقامة وهي واجبة عند أبي حنيفة وفرض كفاية عند أحمد وسنَّة مؤكدة عند الشافعي ومالك على من تجب عليه صلاة الجمعة وتصح فرادى وجماعات ووقتها يبدأ عند ارتفاع الشمس قدر رمح وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة (وقدره عشرون دقيقة تقريبا) ويمتد وقتها إلى زوال الشمس عن وسط السماء ويُسن قضاؤها إن فاتت ويستحسن أداؤها في الصحراء في غير مكة وذلك بخلاف الشافعية فإنهم قالوا: إن أدائها بالمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر فتسن في الصحراء وصلاة العيد ركعتان تجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها- كغيرها من الصلوات – وينوي بها صلاة العيد هذا أقلها أما الأكمل في صفتها فأن يُكَبِّر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام والركوع والتكبيرات قبل القراءة لما روي أن رسول الله{كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، فِي الأُولَى سَبْعًا وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ }[9] والسُنَّة أن تصلي جماعة وأن يرفع يديه مع كل تكبيرة ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله والسُنَّة أن يقرأ بعد الفاتحة بـ (الأعلى) في الأولى و (الغاشية) في الثانية، أو بـ (ق) في الأولى و (اقتربت) في الثانية والسُنة أن يجهر فيهما بالقراءة والسُنَّة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب على المنبر خطبتين يفصل بينهما بجلسة والمستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع لو جاء العيد في يوم الجمعة وجب أداء كل صلاة منهما في وقتها المشروع عند الأئمة الثلاثة أما الإمام أحمد فقد ذهب إلى عدم وجوب الجمعة فإذا لم تُصَلَّ وجب الظهر فعن أبي هريرة قال رسول الله{قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى}[10] وعليه فالأمر في ذلك واسع ما دامت المسألة خلافية ولا يعترض بمذهب على مذهب فتقام الجمعة في المساجد عملاً بالأصل والأحوط ومن كان يشق عليه حضور الجمعة أو أراد الأخذ بالرخصة تقليداً لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد فله ذلك بشرط أن يُصلي الظهر عوضاً عنها من غير أن ينكر على من حضر الجمعة أو ينكر على من أقامها في المساجد أو يثير فتنة في أمر وسَّع سلفنا الخلاف فيه ومن السنن المستحبة في العيد : التوسعة على الأهل في العيد بأي شيء كان وتبادل التهاني والتزاور بين المسلمين والتأكيد على الصلة للأرحام والجيران وغيرهم والعطف على الفقراء والمساكين وأرباب الحاجات ليستغنوا عن السؤال في هذا اليوم والترويح عن النفس فيباح فيه الغناء المباح واللعب والسفر والتنزه لورود الأخبار والآثار الصحيحة في ذلك كخبر عائشة{ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا}[11]وحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أيضاً{ إن النَّبِيُّ يَرْفَعُنِي فَأَنْظُرُ إِلَى لَعِبِ الْحَبَشَةِ }[12] 
فضل صيام ست من شوال

ومن الأعمال الصالحة المستحبة المتعلقة بشهر رمضان صيام ستة أيام من شوال لقول النبي{مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ}[13] ووجه الدلالة: أن الحسنة بعشر أمثالها لقول الله {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} فصيام شهر يساوي عشرة أشهر وصيام ستة أيام يساوي شهرين (ستين يوماً) فيكون من صام رمضان وست من شوال أصاب أجر صيام سَنَة وإن دام على ذلك كان كصيام الدهر كله قال النبي{جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ}[14] والأَوْلى صيامها متتابعة عقب عيد الفطر وإن صامها متفرقة خلال شهر شوال فلا بأس هل يجوز الجمع بين القضاء من رمضان وثواب الست من شوال في عمل واحد؟ ذهب الشافعية إلى أن من يقضي رمضان في الست من شوال تبرأ ذمته بقضاء هذه الأيام من رمضان ويحصل له أجر الصوم في شوال ولكن مع التأكيد على أنه لا ينوي صيام الست من شوال وإنما ينوي صيام ما فاته من رمضان فقط وبوقوع هذا الصوم في أيام الست يحصل له الأجر، فإن فضل الله واسع وقد أفتى بذلك العلامة الرملي الشافعي رحمه الله في إجابة سؤال عن شخص عليه صوم من رمضان وقضاه في شوال هل يحصل له قضاء رمضان وثواب ستة أيام من شوال؟وهل في ذلك نقل؟ فأجاب فضيلته{بأنه يحصل بصومه قضاء رمضان وإن نوى به غيره ويحصل له ثواب ستة من شوال وقد ذكر المسألة جماعة من المتأخرين}[15]وبناء عليه فإنه يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم رمضان في شهر شوال وبذلك تكتفي بصيام قضاء ما فاتها من رمضان عن صيام الأيام الستة ويحصل لها ثوابها لكون هذا الصوم قد وقع في شهر شوال وذلك لما ذكر وقياساً على من دخل المسجد فصلَّى ركعتين قبل أن يجلس، بنية صلاة الفرض أو سُنَّة راتبة فيحصل له ثواب ركعتي تحية المسجد
[1] أخرجه أبو داود وابن ماجة[2] سنن الدارقطني والسنن الكبرى للبيهقي[3] المعجم الكبير للطبراني[4] أخرجه البخاري[5] رواه أبو داود[6] أخرجه ابن ماجة والطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي[7] أخرجه ابن ماجة في سننه والبيهقي في السنن الكبرى[8] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك[9] أخرجه الدارقطني في سننه والبيهقي سننه[10] رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم[11] أخرجه البخاري ومسلم[12] أخرجه ابن حبان[13] أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد في مسنده[14] أخرجه النسائي في السنن الكبرى[15] فتاوى الرملي جـ2 ص66

منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
للتحميل أو المطالعة مجانا أضغط :
الصيام شريعة وحقيقة

صدقة الفطر هي ما يخرجه المسلم من ماله للمحتاجين طهره
[/CENTER]






قربات رمضان



قربات رمضان
أولاً: صلاة التراويح
وهي صلاة القيام في ليالي شهر رمضان والتراويح في اللغة: جمع ترويحه وهي المرة الواحدة من الراحة وسميت الترويحة بهذا الاسم في شهر رمضان لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات ولقد اتفق المسلمون على سُنِّية قيام ليالي رمضان عملاً بقول النبي{مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)[1]وخاصة الليالي العشر الأخيرة طلباً لليلة القدر فقال{اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ}[2] وكان رسول الله {إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ}[3] وهي سُنَّة مؤكدة للرجال والنساء وليست واجبة فمن تركها حُرِمَ أجراً عظيماً ومن زاد عليها فلا حرج عليه ومن نقص عنها فلا حرج عليه وتكون بعد صلاة ركعتي سُنَّة العشاء البعدية ويستمر وقتها إلى طلوع الفجر يُسن أن تكون في جماعة ويُسن أن يوتر بعدها وقد صلاها رسول الله ثماني ركعات كما ورد في الموطأ وصلاها إحدى وعشرون كما قال الحافظ في الفتح وصلاها سيدنا عمر بن الخطاب عشرين ركعة وهذا الأخير هو ما عليه عمل المسلمون سلفاً وخلفاً في اجتماعهم لهذه الصلاة وهو معتمد المذاهب الفقهية الأربعة أنَّ صلاة التراويح عشرون ركعة من غير الوتر وثلاث وعشرون ركعة بالوتر، وهذا بإجماع الصحابة من عهد عمر ويُستحب ختم القرآن في صلاة التراويح خلال شهر رمضان قال العلامة الدردير في الشرح الصغير{وندب الختم فيها: أي التراويح بأن يقرأ كل ليلة جزءاً يفرِّقه على العشرين ركعة} وجرت عادة الناس في عصرنا على تخصيص عدد من الركعات في آخر ساعات الليل غير صلاة التراويح سموها صلاة التهجد وذلك في الليالي العشر الأخيرة من رمضان وهو أمر محمود لما فيه من الالتماس لبركة هذا الوقت وللأحاديث الواردة في فضل قيامه وإجابة دعاء السائلين فيه وتحرِّياً لليلة القدر التي أمرنا أن نتحراها لفضلها والدليل على ذلك قوله تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }
ثانياً: ختم القرآن
كان للسلف عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه فمنهم من كان يختم القرآن في اليوم والليلة مرَّة وبعضهم مرتين وانتهى بعضهم إلى ثلاث ومنهم من كان يختم في الشهر مرة ويُسن الدعاء عقب ختم القرآن لما رُوى عن النبي أنه قال{مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ}[4]قال النووي{قال السلف:يستجاب الدعاء عند الختم وتنزل الرحمة واستحبوا الدعاء بعد الختم استحباباً متأكداً وجاء فيه آثارٌ كثيرة ويلح في الدعاء ويدعو بالمهمات ويكثر من ذلك في صلاح المسلمين وصلاح ولاة أمورهم ويختار الدعوات الجامعة}[5] ويستحب حضور مجلس ختم القرآن استحباباً متأكداً فقد ثبت في الصحيحين أن النبي قال{لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ}[6] ورُوي عن أنس{أنه كان إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم }[7] ويُسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم لما رُوي عن ابن عباس أنه روى عن النبي{ قال رجل: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: فَتْحَ الْقُرْآنَ وَخَتَمَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ، كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ }[8]
ثالثاً: الاعتكاف

وهو : الإقامة الكاملة في المسجد وعدم الخروج في مدة معينة على نية التقرب إلى الله ومقصده وروحه إنما هو عكوف القلب على الله وجمعيته عليه والفكر في تحصيل مرضاته وما يقرب منه حتى لا يصير أُنسه إلا بالله واختُصَّ الاعتكاف بالمسجد لئلا تُترك به الجمعة والجماعة فإن الخلوة القاطعة عنها لا خير فيها ومن ثم سُئل ابن عباس عمن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جمعة ولا جماعة فقال {هذا في النار}[9] والاعتكاف ثابت بالقرآن والسُنَّة والإجماع أما القرآن فقد قال الله تعالى {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}ومن السُنَّة عن عائشة قالت{ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ } [10] وعنها أيضاً قالت{ كَانَ النَّبِيَّ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ}[11] والاعتكاف مستحب في كل وقت سواء أكان في رمضان أم في غيره وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لطلب ليلة القدر بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء فإنها أفضل ليالي السنة وليس للاعتكاف وقت محدد وأقله الزيادة على قدر الطمأنينة ولا حدَّ لأكثره واتفق العلماء على أنه يستحب لداخل المسجد أن ينوي الاعتكاف ولو كان مكثه يسيراً وشروط صحته : الإسلام والعقـــل والخلوُّ من الحدث الأكبر وأركانه : اللبث في المسجد -- النيَّـة – المعتَكِف - المعتَكَفُ فيه (وهو المسجد) ويجوز في جميع المساجد وأجاز بعضهم للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها ويستحب للمعتكف أن يذكر الله، ويسبحه ويستغفره ويُصلِّي على النبي ويتلو القرآن ويذاكر العلم ولا يشغل نفسه بما لا يعنيه ويُكره له الصمت عن الكلام ويُستحب له الخروج لقضاء حاجته وأن يتطيب ويحلق رأسه ويُقلم أظفاره وينظف بدنه ويلبس أحسن الثياب ولو خرج بغير عذر مباح فسد اعتكافه.
رابعاً: ليلة القدر

وتنزل فيها مقادير الخلائق إلى السماء الدنيا ويستجيب الله فيها الدعاء وهي الليلة التي نزل فيها القرآن العظيم وسميت ليلة القدر بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السَنَة لقوله تعالى{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}وقيل: سميت به لعظم قدرها عند الله وقيل: لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها وقيل: لأن للطاعات فيها قدر ويستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الأواخر آكَد وفي ليالي الوتر منه آكَد، فقد قال النبي { تََحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ}[12] وعن عائشة قالت{ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي }[13] ويستحب أن يجتهد المسلم فيها بطاعة الله وذكره والدعاء قال ابن قدامة في المغني{ قال بعض أهل العلم: أبهم الله تعالى هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في طلبها ويجِدُّوا في العبادة في الشهر كله طمعاً في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في اليوم كله وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات ليجتهدوا في جميعها وأخفى الأجل وقيام الساعة ليجِدَّ الناس في العمل حذراً منهما} وقد ورد في الحديث الشريف أنه من علامات ليلة القدر:أن تطلع الشمس لا شعاع لها فقد ورد عن أبي كعب في ذكر علامة ليلة القدر كما أخبر النبي أصحابه أن أمارتها{ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا}[14] وفي بعض الأحاديث{كَأَنَّهَا طَسْتٌ}[15] ورُوي عن النبي أنه قال{وَهِيَ طَلْقَةٌ[16] بَلْجَةٌ[17] لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا لا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَجْرُهَا}[18] وقيل: إن المـُطَّلع على ليلة القدر يرى كل شيء ساجداً وقيل: يرى الأنوار ساطعة في كل مكان حتى في المواضع المظلمة وقيل: يسمع سلاماً أو خطاباً من الملائكة وقيل: من علاماتها استجابة دعاء من وفق لها ولا ينبغي أن يُعتقد أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله تعالى واسع ورُبَّ قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خوارق وآخر رأى الخوارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة بخلاف الخارقة فإنها قد تقع كرامة وقد تقع فتنة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله{مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ }[19]

[1] أخرجه البخاري ومسلم[2] أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير[3] أخرجه البخاري ومسلم[4] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير[5] المجموع شرح المهذب[6] أخرجه البخاري والإمام أحمد في مسنده[7] أخرجه الدارمي[8] أخرجه الدارمي في سننه[9] اتحاف أهل الإسلام للهيثمي[10] أخرجه البخاري ومسلم[11] أخرجه البخاري ومسلم[12] أخرجه البخاري[13] أخرجه أحمد في مسنده[14] أخرجه مسلم[15] أخرجه أحمد في مسنده – والمعنى كأنها طست من نحاس أبيض[16] طيبة لا حرَّ فيها ولا برد[17] مشرقة[18] أخرجه ابن حبان في صحيحه[19] أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]

للتحميل أو المطالعة مجانا أضغط :
الصيام شريعة وحقيقة

قربات رمضان أولاً: صلاة التراويح وهي صلاة القيام في ليالي

ليلة الجائزة ويوم العيد




أبشروا في هذا اليوم الكريم بمغفرة من الله ورضوان ونعمة من الله وإحسان فإنه هو الحنان المنان وهو الرءوف الكريم وهو العطوف الشفوق وعدنا جميعاً في هذا اليوم الكريم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من الفضل والإحسان إن هذا الوقت الذي نحن فيه الآن يحتفل فيه مثلنا جميع مخلوقات الله الكل قد اجتمعوا في أماكنهم الجن في أماكنهم والإنس في مساجدهم والملائكة يحفونهم بأجنحتهم من الأرض إلى السموات العلا وجميع مخلوقات الله الأخرى من الحيتان في البحار والحيوانات والدواب في القفار والحشرات والهوام في الفضاء الكل يجتمعون والكل يستمعون والكل يحضرون لهذا اللقاء الكريم الذي ليس له مثيل في دنيا الناس لأنه يقوم به رب الناس لما قام الصائمون بأمر الله وبتوفيق الله بالعمل على طاعة الله طوال شهر كامل حبسوا فيه أنفسهم عن الحرام والحلال حبسوا أنفسهم عن المفطرات ما ظهر منها وما بطن وأقبلوا على الله بالطاعات والقربات أراد ربهم أن يكافئهم وأن يهنئهم وأن يجازيهم وأن يحسن إليهم فجعل هذا اليوم وهذه الليلة هذه الليلة سماها ليلة الجائزة لأن الملائكة تبيت فيها تجهز لكل منكم جائزته التي قدرها له الله يبيتون في هذه الليلة ومعهم الصحف والأقلام واللوح المحفوظ قد ظهر فيه مراتب العباد وأجور الزهاد ولكل منكم قدر معلوم وأجر مقسوم حدَّده الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم فيجتمعون على اللوح المحفوظ ومعهم الأعمال يثبتونها لأصحابها ويحررون الكشوف فإذا كانت صبيحة العيد وهو اليوم السعيد الذي نجتمع فيه للشكر على ما أولانا الله وبالعمل بما أكرمنا الله فما جعلت هذه الليلة والصلاة إلا شكراً لله على أن وفقنا للصيام وعلى أن وفقنا للقيام وعلى أن آتانا بالمغفرة وعلى أن من علينا بالتوبة وعلى أن أعتق رقابنا من النار وعلى أن أعطانا أجر ليلة القدر جعلت هذه الصلاة شكراً لله على هذه النعم وغيرها التي قدرها الله على عباد الله المؤمنين الصائمين والصائمات فإذا اجتمع المسلمون لصلاة العيد ليؤدوا الشكر للحميد المجيد فإن هذه الصلاة ما أشبهها بحفل إلهي لتكريم الصائمين وحفل رباني لتكريم الطائعين وحفل ملكوتي لتكريم عباد الله المؤمنين والمؤمنات ولذلك يأمر الله الملائكة الكرام أن يقفوا على أبواب الطرق ينادون على المؤمنين ويقولون { يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ اخْرُجُوا إِلى رَبَ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ }[1] فتسمعهم جميع الكائنات إلا الثقلين أي الإنس والجن فيدعون المؤمنين إلى الخروج لهذا الحفل الكريم لأخذ الجائزة من الرب العظيم هذه طائفة وطائفة أخرى منهم يجلسون على أبواب المساجد ومعهم سجلات نورانية هي سجلات التشريفات الإلهية وكأن هذا المكان وكل مكان يماثله في الأرض إنما هو قصر جمهوري لاستقبال الزائرين لزيارة ربِّ العالمين كما قال النبي {الْمَسَاجِدُ بُيُوتِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ زُوَّارُ اللَّهِ وَحَقٌّ عَلَى الَمْزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ}[2] فيجلسون على أبواب بيوت الله يسجلون في كتاب الأحوال الإلهية وبأقلام الرحمة الربانية أسماء المسلمين الذين جاءوا لزيارة رب العالمين ولأخذ الجائزة من أكرم الأكرمين وأجود الأجودين فإذا دخل الإمام المسجد طويت الصحف وجلست الملائكة معكم الآن يسمعون ويسجلون ويباركون ويهنئون لجميع المسلمين ثم يتجلى الكريم اليوم بأسماء كرمه كلها وبأسماء إحسانه جميعها يتجلى باسمه الكريم ويتجلى باسمه الوهاب ويتجلى باسمه المحسن ويتجلى باسمه المعطي ويتجلى باسمه الرزاق ويتجلى بجميع صفاته الحسنى ويفتح خزائن كرمه بغير حساب وكأنه في هذا اليوم يفتح الكنوز للمؤمنين والمؤمنات ولا تظنوها كنوزاً حسية وإنما هي كنوز معنوية وكنوز روحانية ملكوتية توضع في صحيفة كل منكم وفي رصيد كل واحد منكم من المغفرة ومن الأجر ومن الثواب ومن العمل الصالح ما لا يستطيع أن يحسبه الحاسبون ولا يستطيع أن يعدّه العادون ولا يستطيع أن يعلم كنهه جميع المخلوقين مهما أوتوا من سعة العلم ومن قوة التحمل ومن قدرة الفكر لكنهم جميعاً عاجزين عن الأمر الكبير الذي سجله الحق في صحف الكرام الصائمين القائمين في هذا الشهر الكريم توفية لهم من الرب إن ما يعطيه الله لكم وما يصبُّه في صحفكم لو سمعتموه ولو ذقتموه لسجدتم في مكانكم إلى أن تخرج أرواحكم من أجسادكم شكراً لله على ما أولاكم وحمداً له على ما أعطاكم ولكنه سبحانه من شدة رحمته بنا وهو يعلم أن قلوبنا ضعيفة وعقولنا قاصرة لا تتحمل هذا الثواب ولا هذا القدر من الأجر الذي أخفاه لنا في هذه الحياة الدنيا حتى إذا جاء اليوم المعلوم وأعطيت قوة من قوة الله وقدرة من قدرة الله ونوراً من نور الله وبصراً من بصر الله وسمعاً من سمع الله أطلعت على ما أعطاك الله طرت من الفرح يوم لقاء الله وحملت كتابك بأكفك وصرت في وسط أهل الموقف تهلل وتقول{هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ}تقول الملائكة مهنئة{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} ثم ينادي الجليل{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}فإذا سمعتم أن هذا اليوم يوم الجائزة لا تظن الجائزة شئ حسي تأخذه في يدك لأن الجائزة الحسية إنما نعطيها لصبياننا جماعة المسلمين أما رجال المؤمنين الذين أعد لهم ربُّ العالمين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من الأجر والثواب والنور والنعيم المقيم والهناء السرمدي فهؤلاء جائزتهم محفورة بالنور الرباني منقوشة في الكتاب الصمداني مصورة وموضوع صورة منها عند رب العالمين وصورة منها في اللوح المحفوظ وصورة منها في سجلات كنوز الأعمال تحت عرش رب العالمين وصورة في السجلات التي يكتبها الكرام الكاتبون صور شتى من الأجر والثواب والنعيم المقيم الذي يعده لك ويجهزه لك الوهاب وتعالوا بنا جماعة الصائمين نستعرض بعض الأوسمة والنياشين التي يخلعها ربُّ العالمين على عباده المقربين في هذا اليوم الكريم فإنه ينعم وهو المنعم على هذه الأصناف التي قال فيها {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} ينعم على بعضهم بالنياشين الإلهية وعلى صدور بعضهم بالأوسمة الربانية فمنا من ينعم الله عليه في هذا اليوم بوسام السعادة الأبدية وهنيئاً لمن نال هذا الوسام فإنه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً تعرفون كم عدد المُنعم عليهم بهذا الوسام؟احسبوا إن كنتم من الحاسبين في كل ليلة من ليالي الشهر الكريم يُكتب كشف بمائة ألف من هذه الأمة ينعم عليهم الكريم بوسام السعادة الأبدية فإذا كانت ليلة الجمعة أنعم فيها على مثل ما أنعم في سائر الأسبوع فإذا كانت ليلة العيد أنعم فيها على مثل ما أنعم في سائر الشهر فهنيئاً للصائمين الذين فازوا بوسام السعادة الأبدية من رب العالمين والذين يقول فيهم ولهم ومكتوب في وسامهم {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}فبشرى لأهل هذا الوسام وسام السعادة الأبدية من رب البرية ومنا من يُنعم عليه الله بوسام الاستقامة وما أدراك ما وسام الاستقامة إن صاحب هذا الوسام يأخذ هذا الوسام من الكريم ومكتوب فيه {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} أهل وسام الاستقامة لا خوف عليهم في الحياة الدنيا ولا حزن عليهم يوم لقاء الله لا خوف عليهم من غضب الله ولا خوف عليهم من مقت الله ولا خوف عليهم من خروج الروح فإنهم آمنون في تلك الساعة وتخرج أرواحهم كما يريدون وكما يطلبون لأنهم منحوا وسام {أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ومن المؤمنين من ينعم عليه في هذا اليوم بوسام الصدق ومكتوب فيه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} هؤلاء الرجال الذين صدقوا مع الله فصلوا لله وصاموا لله وعملوا الطاعات لله ربِّ العالمين {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}ومن المؤمنين ومنا جماعة المؤمنين من ينعم عليه في هذا اليوم الكريم بوسام المغفرة ولا يُحرم منه صغير أو كبير فكلنا بفضل الله وكلنا بتوفيق الله وكلنا بكرم الله نحصل على الأقل على وسام المغفرة كل مسلم منا صام هذا الشهر وكل مسلم قام هذا الشهر يحصل على وسام المغفرة الذي يقول فيه رسولكم الكريم {مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ}[3] فيبدل الله له الذنب فيخرج من هذا الشهر تقياً نقياً طاهراً لله ولذلك يقول رب العالمين وأكرم الأكرمين لكم جميعاً واسمعوا إليه وهو يخاطبكم فيقول { يَا عِبَادِي سَلُوني فَوَعِزَّتي وَجَلاَلِي لاَ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئاً فِي جَمْعِكُمْ لاخِرَتِكُمْ إِلاَّ أَعْطَيْتُكُمْ، وَلاَ لِدُنْيَاكُمْ إِلاَّ نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتي لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي وَعِزَّتي لاَ أُخْزِيكُمْ وَلاَ أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ انْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ قَدْ أَرْضَيْتُمُوني وَرَضَيْتُ عَنْكُمْ }[4]
[1] البيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس[2] رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود[3] رواه البخاري في صحيحه والبيهقي في سننه وأبو داود في سننه عن أبي هريرة[4] رواه ابن حبان في الثواب والبيهقي عن ابن عباس.


منقول من كتاب [الخطب الإلهامية رمضان وعيد الفطر]
للتحميل والمطالعة مجانا اضغط على الرابط :

الخطب الإلهامية ج5 شهر رمضان وعيد الفطر [
 أبشروا في هذا اليوم الكريم بمغفرة من الله ورضوان[/CENTER]

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

الصيام عن الفضول

صيام عن الفضول




الصيام عن الفضول
{إذا رأيت المرء لا يكف عن الفضول
فاعلم أنه لا أمل له في الوصول}

فما هو الفضول؟ يريد أن يعرف كل شيء مثلاً أحد جيرانه خرج يريد أن يعرف لماذا خرج وسبب خروجه؟ ولو طلب أحد جيرانه رؤية أحد يريد أن يعرف لماذا طلبه وفي أي شيء سيكلمه؟ إذا لم يستطع الإنسان أن يقطع هذا الفضول فلا أمل له في الوصول ذو النون المصري جاءه رجل من جدَّة بالسعودية وقال له: يا سيدي سمعت أنك تعرف اسم الله الأعظم فجئت إليك طامعاً أن تعلمني اسم الله الأعظم فقال له: امكث عندنا فمكث احدي عشر عاماً والشيخ يراقبه لعله يقطع فضوله ووجد أن الفضول لا يقطع من عنده ولا يستطيع أن يبيح له بشيء من سرِّه ما دام الفضول كامن في نفسه والصالحون لا يبيحوا للمريدين شيئاً من علوم رب العالمين إلا إذا كان أعمي لا ينظر إلي أحد ولا تقع عينه إلا علي نور الواحد الأحد أصماً لا يسمع إلي الناس ولا تنتبه أذنه إلا إلي سماع كلام رب الناس أو سيد الناس أخرساً فلا يبدأ بالكلام إلا إذا كان ذكر للملك العلام فجاء الرجل بعد الإحدى عشر عاماً وقال: يا سيدي قد طالت مدتي وأريد أن أرجع إلي أهلي فعلمني اسم الله الأعظم فقال: تريد أن تعلم اسم الله الأعظم؟ قال: نعم، قال: غداً إن شاء الله وفي الغد جهَّز له صندوقاً وقال له: خذ هذا الصندوق وأوصله إلي أخي فلان بالروضة – وذي النون كان يسكن في الجيزة – حمل الرجل الصندوق ومشي علي كوبري الجيزة وإذا به يسمع خرخشة في الصندوق - ومعه الفضول - فقالت له نفسه: أتحمل الصندوق ولا تدري ما الذي فيه؟ هذا لا يصح والمريد دائماً يستمع إلي خواطر النفس ويسارع في تنفيذها ومع ذلك يطمع أن يفوز بمراد الله وهذا عجب العجاب "وخالف النفس والشيطان واعصهما" فأين مخالفة النفس؟ فكشف غطاء الصندوق وإذا بالشيخ كان قد وضع فيه فأراً فقفزت الفأرة في النيل ولم يستطع إرجاعها فرجع الرجل إلي الشيخ وهو كاسف البال حزين والشيخ عرفه عندما رآه قال: أوصلت الأمانة؟ فسكت قال يا أخي تريد أن تعرف اسم الله الأعظم وأنت لم تؤتمن علي فأرة؟ إذا كنت لم تؤتمن علي فأرة فكيف تؤتمن علي اسم الله الأعظم؟
هذب النفس إن رمت الوصول
غير هذا عندنا علم الفضول
والذي معه الفضول لن يسمح له بالوصول فعندما أراد الله أن يواجه إبراهيم وابنه إسماعيل بجمال الله وكمال الله وفضل الله أرسلهما إلي مكان ليس فيه شيء من مشاغل هذه الحياة ليتفرغا بالكلية إلي فضل الله وعطاء الله {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} لماذا؟ {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} كيف يقيم القلب الصلة بالله وهو مشغول بالشهوات والحظوظ والأهواء في هذه الحياة؟ هذا لا يكون وَحِّد حتى تنل المقصد فلا بد من الصيام عن الفضول والفضول يلخصه لنا الحبيب فيقول {مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ} ما دام هذا الشيء لا يعنيني لماذا أشغل نفسي به؟ أشغل نفسي بما ينفعني أو بما يرفعني بما ينفعني في الدنيا أو بما يرفعني عند الله أما الذي يدفعني عن الله وعن طريق الله وهو شغلي بخلق الله – ماذا عمل فلان؟ وماذا سوَّى فلان؟وماذا كسب فلان؟ ماذا لى ولهذا الأمر إذا كنت مُعيَّناً في الجهاز المركزي للمحاسبات فمارس وظيفتك لكن لماذا أنت تعيِّن نفسك؟ عيِّن نفسك في الجهاز المركزي للمحاسبات علي نفسك حاسبها على هفواتها وعلى صغائرها وعلى خطراتها وعلى وارداتها وعلى أفعالها حتى تنال رضاء الله وهذا ما قال فيه الحبيب {طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ}[2] إذاً لمن يريد الفتح لا بد من الصيام عن اللغو ومعه الصيام عن الفضول لمن أراد الوصول إذا صام الإنسان عن لغو الكلام واختاره الله واجتباه ليكون من أهل الفتح وجَّهه نحو قلبه ووجَّه قلبه إليه وأعانه على الصيام الموصل وهو الصيام عن السهو لا يسهو لحظة عن مولاه إن كان في نوم أو في يقظة أو في أكل أو في شرب أو في نكاح أو في عمل {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} هذا لا يسهو وإن سها الساهون ولا يغفل وإن غفل الغافلون وإنما هو المقصود بقول رب العالمين {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} ومعناها الظاهر نحن نعرفه لكن معناها الحقيقي لأهل الحقيقة قياماً بحقوق العبودية لله وقعوداً عن رؤية النفس وفعلها وعلى جنوبهم ماتت نفوسهم وفنيت في الله فاحتيوا بالله وأصبح الذاكر على لسانهم هو الله إذاً هناك الصيام عن اللهو ثم الصيام عن اللغو ثم الصيام عن السهو وهذه هي الروشتة لمن أراد الفتح
وإن خطرت لي في سـواك إرادة
علي خاطري نَفَساً قضيت بردتي
هذا الصيام وهو صيام أهل الفتح حدده الله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (لعلَّ) في القرآن بمعني اللام أي لتتقون أي لتصلوا إلي مقام من مقامات التقوى تصل إلى مقام الإحسان أو مقام الإيقان أو مقام المعية أو مقام العندية أو مقام اللدنية أو مقعد صدق عند مليك مقتدر أو تصوم الصيام الذي يقول فيه الحبيب{صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ}[3] صوموا من أجل رؤيته عز وجل والفطر هنا لا يكون إلا بعد رؤيته عز وجل فإن غم عليكم أي لم تصلوا إلى هذه الحقيقة فأكملوا عدة شعبان أي شَعِّبوا الجهاد وأكملوا العدة ثلاثين يوماً شَعِّب أنواع الجهاد وكَثِّر أنواع الجهاد حتى تنال المراد وهذا الذي يقول فيه الله في نص الحديث القدسي{ كلُّ عملِ ابن آدمَ له، إلا الصومَ فإنه لي وأنا أجْزي به}[4] يعني: بأنا رؤية جمالي وكمالي هي جزاء الصائمين[5] {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}وهذا الصائم له فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه لأن فطره لا يكون إلا بعد لقاء ربه وهو ما تشير إليه الآية ويفقهها أهل العناية فلم يقل الله (فمن حضر منكم الشهر فليصمه) وإنما قال {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}{وَمَن كَانَ مَرِيضاً } لعدم استطاعته جهاد نفسه{ أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ما زال يجاهد للوصول إلي ربه وهو مسافر إلى ربه لكنه لم يصل في سفره إلى{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى}{فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يجاهد فيها نفسه ويصفي فيها قلبه ليفوز بما يبغيه من العطاء والنوال من ربه {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} أي يصومونه ولكن النفس تغالبهم وتنازعهم فـ: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} من وجد أنه غير قادر علي جهاد نفسه فليفتح لنفسه أبواب الصدقات والعطاءات للفقراء والمساكين إطعام مسكين فإن زاد فهو خير له لأنه أسرع ما يوصل الإنسان إلي رضا الرحمن الإنفاق وكان النبي أجود بالخير في رمضان من الريح المرسلة حتى قيل فيه:
تعود بسط الكف حتى لو أنه
طواها لقبض لم تطعه أنامله
كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وهذا أمر الصالحين من أعطى البعض أخذ البعض ومن أعطى الكل أخذ الكل ومقامك عند الله على قدر عطائك للفقراء من خلق الله حتى فرض الله على أهل الفتح ليفوزوا بالمناجاة أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة فقال {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} والمناجاة هنا أي المصافاة في وقت الخلوة والسر {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} وكان الذي يحافظ على هذا الأمر أهل الفتح فكان الإمام علي لا يذهب لمناجاة النبي إلا إذا قدم الصدقة ويقول قال الله: {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لكن الذي معه لا بد أن يقدم {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} ثم بعد ذلك لا ترى نفسك أنك أنفقت كثيراً {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} من التقصير في الإنفاق ومن عدم بلوغ المراد في الإنفاق {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فإياك أن تقل أنا عملت وأنفقت فإنك لن تبلغ ما بلغ الأولون ولا بعض ما بلغه الموفقون من الآخرين لأن الله تولاهم بولايته وجعلهم بعنايته في كل وقت وحين {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ونزه الله عن الزمان والمكان واحضر بروحك بين يدي الرحمن لتفقه سر الكلام من المتكلم به فإن القرآن لم ينـزل كله في رمضان
هيكـل المختـار ليـل جامع
كل أنواع الملائك والعبــاد
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}ولذلك قال الله للنبي وقال لنا أجمعين في شأن حبيبه{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} {وَإِذا} للقـِلَّة يعنى قليلاً ما يحدث هذا {سَأَلَكَ} لم يقل (وإذا سألني) أو (وإذا سأل) ولكن قال{وَإِذَا سَأَلَكَ } فلا بد أن يكون السؤال له صلى الله عليه وسلم {وَإِذَا سَأَلَكَ } مَنْ؟ من سألك؟ {عِبَادِي}عمَن سألوك؟{عَنِّي}فالذين يسألون عن الجنة كثير والذين يسألون عن التشريعات كثير{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ}{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ} {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ} كل هذه تشريعات يسأل عنها الكثيرون لكن الذي يسأل عن الله قلَّة قليلة هم المصطفون من خلق الله {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } قريب أين؟ عنده صلى الله عليه وسلم لأن الله قال لحبيبه { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} بمعاني التواب ومعاني الرحمة متجلِّياً فيها علي حضرة الرسول { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} صلى الله عليه وسلم { إِذَا دَعَانِ} قَرَّب الله لنا المسافة ويسَّر لنا الأمر وأعلمنا أن الدعوة المستجابة فوراً من الله هي دعوة حبيب الله ومصطفاه فمن أراد طلباً محقَّقاً ودعاء ورجاءاً يقع لا محالة فعليه أن يتوجه إلي رسول الله ويسأله ليسأل له مولاه فإنه إذا سأله{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} فإن الله وعده أن يعطيه في كل سؤال حتى يرضى { فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
[1] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ[2] أخرجه الديلمي في الفردوس والعسكري في الأمثال عن أنس[3] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [4] صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله [5] كتاب شرح مختصر الزبيدى في حديث الصوم وكفى به حجة وبيان
منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
للتحميل أو المطالعة مجانا أضغط :

الصيام الفضول







الأربعاء، 25 يوليو 2012

مراتب ودرجات الصائمين



مراتب الصائمين
المرتبة الأولي: صوم العوام
وصوم العوام عن مقتضيات شهوة الجنس والشراب والطعام لا يعرفون غير ذلك بل ربما يمنون علي الله بذلك ويروا أنهم فعلوا فعلاً يستوجب من الله كذا وكذا من المطالب التي يطلبونها من حضرة الله مع أن صومهم على التحقيق ربما يكون داخلاً في قول رسوله { رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ }[1]
المرتبة الثانية: صوم العلماء
وهم الذين صاموا بالجوارح والجوارح سبعة وإذا انضم إليهم القلب صاروا ثمانية العين والأذن واللسان واليد والرجل والفرج والبطن والقلب وهؤلاء القوم صائمون طوال العام وإن أفطروا في غير رمضان وهؤلاء يقول فيهم النبي{ إِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ }]2] فكما تُفَتَّح أبواب الجنان العالية تُفَتَّح أبواب الجنان في الإنسان وهي الجوارح إذا اشتغلت بطاعة الله ومتابعة حبيب الله ومصطفاه فالعين إذا اشتغلت بالنظر في كتاب الله وفي ملكوت الله وفي ملك الله كانت باباً إلى الجنة والأذن إذا استمعت إلى علم العلماء وكلام الحكماء وآيات الله العصماء كانت باباً إلى الجنة واللسان إذا اشتغل بذكر الله أو بتلاوة كتاب الله أو النصيحة لعباد الله أو الصلح بين المتخاصمين من خلق الله صار باباً إلي الجنة واليد إذا امتدت إلي الفقراء والمساكين أو دفعت الظلم عن المظلومين كانت باباً إلي الجنة والرجل إذا حملت الإنسان إلي بيت الله أو إلي صلة رحم أو إلي مكان يسعي فيه لعيادة مريض أو لتشييع جنازة مؤمن كانت باباً إلي الجنة وكذلك بقية الجوارح إذا ملك القلب هذه الجوارح وتصرف فيها صارت الجوارح السبعة ومعها القلب ثمانية ففُتحت أبواب الجنة في الإنسان فيكون الإنسان صائماً صيام الجوارح وهذا صيام العلماء فلو حتى أفطر الإنسان في غير رمضان بشهوة الطعام والشراب والجماع فإنه أفطر بجارحتين وصام إلي الله بست فكان صائماً طول العام وإن كان في نظر غيره مفطراً لأنه نفَّذ سُنة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
المرتبة الثالثة: صيام العارفين
العارفون هم الذين عرفوا حقائق نفوسهم وأقبلوا علي الله يسعون لرضاه ويتجهون للعمل الذي يحبه ويرضاه وصيامهم بعمارة أنفاسهم كلها في طاعة الله يحرصون علي ألا يُضيعوا نَفَساً إلا في طاعة الله ولذلك أساس الوصول إلى هذا المقام العمل بحديث المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ }[3] ليس عندهم وقت للمقت فيشغلون أنفسهم بالخلق وأخبارهم وأسرارهم وأحوالهم لأن هذه أمور تجعل السالك في طريق الله يُحجب بالكلية عن النور ولكنهم مشغولون بإنفاق الوقت في طاعة الله إن كان في اليقظة أو في النوم ولذلك تجدهم في اليقظة في ذكر الله أو في طاعة لله أو في متابعة لحبيبه ومصطفاه أو في عمل صالح يحبه الله ويرضاه فإذا نامت جوارحهم وأجسامهم قامت قلوبهم وأرواحهم إلي عالم الملكوت تقتطف لهم أزهار الحكمة من العوالم النورانية والعوارف من الملائكة المقربين ويقومون من النوم وقد استفادوا حكماً ربانية وعلوماً إلهية حصَّلوها وهم في المنام فهم في اليقظة يقضون الأنفاس في طاعة الله وإذا ناموا ساحت قلوبهم وأرواحهم في رضاه لأنهم لم يشغلوا الوقت إلا بما يحبه الله ويرضاه.
المرتبة الرابعة: صيام المقربين
قلنا أن صوم العارفين هو شغل الأنفاس بطاعة الله أما المقربين فشغل أنفاسهم بالحضور مع الله جل في علاه فهناك فرق بين من يشغل النَفَس في طاعة الله وبين من يشغل النَفَس في حالة الحضور مع حضرة الله فهو في مقام المكاشفة التي يجعله فيها الله سر قوله{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } وفيهم يقول أحد الصالحين :
والعارف الفرد محبوب لخالقه
فات المقامات تحقيقاً وتيقيناً
في كل نَفَسٍ له نور يواجهه
من حضرة الحق ترويحاً وتيقيناً

في كل نَفَس له نور وله مواجهات وله مشاهدات وله مؤانسات في عالم الأنوار لأن صيامه ألا يضيع نَفَس منه إلا في مواصلة حبيبه وهؤلاء يقول قائلهم:
وإن خطرت لي في سواك إرادة
علي خاطري نَفَسَاً قضيت بردتي

والردة هنا أي الرجوع إلي الخلف في مقامات السلوك لأن كل أوقاته في حضور مع المذكور شُغِلوا بالمعروف عن المعرفة وشُغِلوا بالمعلوم عن العلم وشُغلوا بالله عما سواه فلا أُنس لهم ولا حضور لهم ولا همَّ لهم إلا بمواجهة الله جل في علاه {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
المرتبة الخامسة: صيام المحبوبين
وهو ألا ينشغلوا ظاهراً أو باطناً نَفَساً عن رب العالمين :
وما صام إلا عن سوي ما يحبه
كذلك عبد الذات في القرب طامع

لا يخطر غير الله نَفَساً علي قلوبهم وإذا خطر غيره نَفَساً علي قلوبهم فقد أفطروا ويعلمون أنهم أفطروا لأنهم خرجوا عن سور الحدود التي حددها لهم المعبود صيامهم أن يكون الله على بالهم في كل أوقاتهم تقول في ذلك السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي
وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للخليل مؤانس
وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

ويقول أحدهم في هذا المقام:
والله ما طلعت شمس ولا غربت
إلا وحبك مقرون بأنفاسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم
إلا وأنت حديثي بين جلاسي
ولا نظرت إلى الماء من ظمأ
إلا رأيت خيالاً منك في الكأس

فالله شغله بالكلية عما سواه شغل أهل الجفا بدنيا دنية وشغل أهل الوفا بذات علية وهذا صيام المحبوبين الذين قال فيهم الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وفوق ذلك صيام الوارثين وصيام الصديقين وغيره من أنواع الصيام التي يترقي فيها الصالحون صياماً بعد صيام لا يستطيع الإنسان وصفها أو الحديث عن شأنها وإنما تُدار راحها لأهلها إذا وصلوا إلي كنهها.
[1] ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[2] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [3] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ رضي الله عنهما
منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]


للتحميل أو المطالعة مجانا أضغط :

الأربعاء، 4 يوليو 2012

الشريعة الإسلامية مطبقة فعلا فى مصر







أكد الشيخ محمد الحسن ولد الددو 
أن الدولة الدينية غير موجودة في الإسلام وأنها
 "مجرد خرافة" 
لأنها قائمة على ادعاء العصمة لمن لا عصمة له.
وقال الشيخ الددو في لقاء مفتوح مع المشاركين
في مؤتمر منظمة "فور شباب" الرابع في القاهرة :
"لا يوجد أحد من أهل الإسلام قال بوجود الدولة الدينية
باستثناء الفرقة الإمامية من الشيعة،
 وهي مرتبطة عندهم بعصمة الأئمة
وبنسخ أقوالهم للكتاب والسنة".

وأضاف الشيخ الموريتاني: 
"النموذج المناسب للرؤية الإسلامية هو الدولة المدنية التي ترى إلى الوحي باعتباره نظامًا يوكل تطبيقه إلى البشر، وإن طبيعة البشر تقتضي أن يصيبوا ويخطئوا".
وأردف الشيخ الددو: "قصارى ما يمكن المطالبة به في النظام السياسي الإسلامي هو
 تطبيق شورى لا يمارس فيها إكراه على أحد،
والكتاب والسنة لم ينصا على تطبيق محدد للشورى،
وإنما اختلفت الطريقة التي طبقها بها رسول الله
 صلى الله عليه وسلم،
وطريقة اختيار أبي بكر رضي الله عنه للخلافة،
ثم بعد اختيار الخلفاء من بعد أبي بكر رضي الله".

وفي رده على سؤال حول تطبيق الشريعة الإسلامية قال الشيخ ولد الددو:
 "الدولة التي تتمثل قوله تعالى "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر" تعتبر مطبقة لشرع الله،
 وإن نظام العقوبات في الإسلام الذي تنصرف إليه أذهان الناس عند الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية هو جزء يسير من النظام الإسلامي وإن الحالات التي طبق فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الحدود محصورة لا تصل إلى العشرة، وكذا عصر الخلفاء الراشدين".
واختتم الشيخ الددو بقوله: "تطبيق الإسلام في الدولة،
 بما يحمله من عدالة وتوزيع عادل للثروات
 ودعم لجهود العلماء والمصلحين
ستقل الجرائم التي تستدعي حدودًا"

  

السبت، 30 يونيو 2012

الهدى الإسلامى فى الزواج




المثلث الإسلامي: التيسير و الْمِثْلُ و الوسطية
النهج الإسلامي بصفة عامة يقول فيه الحبيب المحبوب والذي هو أشفق بنا من أنفسنا وأرعى لحقوق أبنائنا وأخوف عليهم منا عليهم قال رسولُ الله{خَيْرُهُنَّ أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقاً}[1] ويقول أيضا {مِنْ بَرَكَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا تَيْسِيرُ مَهْرَهَا وَأَنْ تُبَكْرَ بِالإنَاثِ }[2] وقد دعا الله إلى اليسر ودعا النبي إلى اليسر وقَنَّنَ الفقهاء هذا اليسر بأن يكون الأمر على حسب الوسطية الإسلامية {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} والوسطية هي ألا يكون هناك إفراط ولا تفريط بمعنى ألا يكون هناك زيادة عن الحد ولا مبالغة في النفقات في نفس الوقت لا يكون هناك إخلال أو تقصير بحيث أننا نبخس القوم حقهم لماذا أقول هذا الكلام؟لأن بعض إخواننا من بعض الجماعات الإسلامية المتشددة أفرطوا وهذا التفريط في الفترة السابقة وقالوا: إن الرسول لم يتزوج بغرفة سفرة ولا غرفة نوم ولا غرفة صالون ولا كان عنده ثلاجة ولا غسالة ولا بوتاجاز فتسألهم إذاً ماذا نفعل؟ يقولون لك : نعمل مثل ما كانوا يعملون في الزمن الأول نتزوج على حصيرة ومرتبة وبدلاً من الدولاب حبل نعلقه في الركن ونضع عليه الملابس وبدل البوتاجاز نستخدم الوابور الجاز ونمشى على كده وهم لم يكتفوا بقول ذلك بل وأرادوا تنفيذ ذلك على المجتمع كله وللأسف رأوا أن الذي يخالفهم خارج عن الدين طبعاً هذا إفراط زيادة عن اللزوم طبعاً الإسلام ليس هكذا الإسلام دين الوسطية والوسطية كما ما تحدثنا لا إفراط ولا تفريط يعنى لا مغالاة في الحقوق ولا ترك لها النهج الإسلامي هو نهج المثل طبعاً هذا الكلام في كل حاجة ودعونا نأخذ الأمور واحدة واحدة ولنبدأ من البداية من رأس الإتفاقات [المهر] على الأسس التي ذكرنا قال الفقهاء أن العروس يكون لها مهر المثل، المثل ماذا؟ يعني مثل من في طبقتها الاجتماعية ومؤهلاتها التربوية وفي الحياة العامة حسب نهج الوسطية طيب والشبكة ما هي علاقتها بالمهر ؟أصبحت الشبكة في زماننا تعتبر هي الشيء الوحيد الذي يقدم 
كمهر للعروس لماذا ؟ لأن المهر في النهج الإسلامي هو ما يدفعه العريس ... يدفعه للعروس نفسها لها هي وليس للبيت ولا للجهاز ثم بعد ذلك عليه أن يجهِّز بيته بما يليق إذاً المهر ليس له دخل بالجهاز وهذا هو المتبع في الدول العربية يدفع العريس مهره، ثم يجهِّز بيته على حسب الوسطية والوسط الذي يوجدون فيه ولكننا هنا في مصر فقد راعى الأئمة والفقهاء ظروف الناس وقالوا: مادامت الحياة الاقتصادية فيها قلة وفيها عوز والتكاليف مرتفعة إذاً لا يوجد مانع من إن المهر الذي هو حق العروسة الشخصي أصلا إنها هيَّ تجهِّز به ما يستلزمه منزل الأسرة على أن تكون هذه الأشياء لها ملكها لأنها تعتبر مدفوعة من مالها من مهرها في هذه الحالة وطالما أن الزوجة هنا ستساعد بمهرها في الجهاز ماذا نفعل؟نكتب لها ما يسمى بـ"القائمة" لأن هذه الأشياء التي جهزناها في المنزل من مهرها هي حاجتها لأن المهر لها ويخصها ولأن المفروض تجهيز الأثاث والفرش واجب على من ؟على العريس فما دامت هي التي جهزت يصبح هذا الجهاز ملك من؟ يكون ملكها فضماناً للحقوق نعمل ""القائمة""، وتكون هذه "القائمة" شرعية لأنها هي الحفظ لهذه الحقوق ولو طبعاً الذهب الذي في الشبكة يبقى من ضمن الهدية ويكتب أيضا في القائمة ضماناً للحقوق ولذلك يمكن كثير من الخلافات تأتى عندما يعقدوا القران لأن المفروض أن يكون المهر خالصا عند القران أي تمَّ دفعه إذاً يكون المفروض مع عقد القران أن يكتبوا معه القائمة لأنهم بيكتبوا إن المهر قد استلمته العروس ؟ أين هذا المهر؟ وهو سيدخل في الجهاز ؟إذاً تكتب القائمة مع عقد القران لأنها هي التي تثبت تسلم العروس للمهر أو على الأقل تثبت حقها في هذا المهر الذي سيدخل في الجهاز ولم يصل ليدها عملياً من المهر غير الشبكة 

[1] صحيح ابن حبان والطبراني عن ابنِ عبَّاس
[2] رواه الديلمي عن عائشة مرفوعاً