Disqus for ومضات إيمانية

الأربعاء، 6 يونيو 2012

حديث القرآن عن الإسراء



حديث القرآن عن الإسراء
أخذت أتأمل في العبارات الموجزة التي وصف الله بها رحلة الإسراء والمعراج فاحترت وتعجبت لأن هذه البرقية القصيرة التي لا تزيد عن سطر ونصف جمعت فأوعت جمعت كل شئ يتعلق بهذه الرحلة سواء عن صاحبها أو ما دار من الخلاف بين المختلفين من بعده هل كان بالروح أو بالجسم أو بهما معاً؟وسواء فيما يتعلق بكيفية رؤيته لهذه الحقائق في هذه البرهة من الزمان كل شئ يتعلق بهذه الرحلة المباركة ذكرته هذه الكلمات القصيرة {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فأول شُبهة يعترض عليها أصحاب العقول وردّدها المستشرقون فيما بيننا لأنهم يحكمون بعقولهم في الأشياء ولا يدرون أن العقل الذي يحكمون به لا يعلمون عنه إلى يومنا هذا قليلاً ولا كثيراً أين العقل؟وكيف يعمل العقل؟وكيف تُخزّن المعلومات في العقل؟ وكيف تُستحضر الصور من العقل؟ والمناظر والألفاظ المصاحبة لها من العقل؟ لا يعرفون حتى يومنا هذا لا قليلاً ولا كثيراً عن هذا الأمر عرفوا المخ وهو الذي يُسيّر الجهاز العصبي في جسم الإنسان لكن العقل بما فيه من ذاكرة وما فيه من حافظة وما فيه من قوة خيال وما فيه من قوة تصور وما فيه من إدراك أين هو؟ لا يعلمون ولن يعلموا إلا إذا علَّمهم الله وكاشفهم ببعض ما فيه فإذا كنا لا نعلم شيئاً قليلاً أو كثيراً عن العقل فكيف نحكّم العقل فيمن صنعه؟ وكيف نحكم بهذا العقل على من خلقه؟ وكيف نجعله حاكماً على من أوجده؟ إن هذا لهو الضلال البعيد الذي وقع فيه الكافرون وأرادوا أن يرددوه بيننا جماعة المؤمنين ولكن الله يحفظ عباده المؤمنين من الزيغ لأنهم يقولون في كل وقت وحين{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}فبدأ الله العبارة بكلمة سبحان الذي أسرى أي نزّهوا الذي أسرى عن الحركات وعن الحيطات وعن الجهات يعني إياكم أن يخطر ببالكم أن الله فوق سبع سموات وأن محمداً صلى الله عليه وسلم وصل إلى مكان فيه الله !! تعالى الله عن هذا الأمر وتنزه عن هذا الوصف فإن الله موجود في كل الجهات ومحيط بكل الأزمنة والأمكنة ورسول الله كان يراه وهو على بطحاء مكة كما رآه في قاب قوسين أو أدنى وإنما المطلوب في هذه الرحلة أن يصل الحبيب إلى مقام في القرب من الله لم يصل إليه عبدٌ من عبيد الله الذين اجتباهم الله واصطفاهم الله هذا هو المراد وليس معنى ذلك أن الله فوق فإنه فوق الفوقية وإنه تحت التحتية وإنه في أيمن اليمين وإنه في أيسر اليسار، وإنه أمام كل أمام وخلف كل خلف بل إنه أقرب إلى كل إنسان من حبل وريد الإنسان فنسب الله الإسراء إلى ذاته لنعلم أن الذي أسرى بعبده ومصطفاه، هو الله وما دام الله هو الذي أسرى فلا عجب لأن قدرة الله صالحة لكل شئ وتصنع كل أمر بسر قوله سبحانه {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} انتهى العجب لأن الرحلة نسبت إلى الله هل كان بالروح أو بالجسم؟ كلام أثار جدلاً كثيراً ردده الكافرون وصدروه إلى جماعة المؤمنين والله أجاب عنه بألطف عبارة وإشارة فقد قال {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} وكلمة عبد معناها جسم فيه روح وفيه عقل وفيه قلب وفيه كل الحقائق التي فينا الآن إما إذا خرجت الروح من الجسم نسميه نسمة وإذا كان الإنسان روح بلا جسم نسميها نسمة (نسمة يعني روح بلا جسم) ولذا وجد النبي في السماء الأولى آدم وعن يمينه نسمة يعني أرواح لم تخلق بعد وعن يساره نسمة يعني أرواح لم تظهر إلى الوجود بعد فإذا نظر إلى من على يمينه ضحك وإذا رأى من على يساره بكى قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه أرواح بني آدم ونسمهم فإذا نظر إلى أهل اليمين ضحك وفرح وإذا نظر إلى أهل الشمال بكى وحزن فالروح بمفردها نسميها نسمة ولا تظهر بالعين المجردة ولا نستطيع أن نجالسها ولا أن نحادثها ولا أن نلامسها ولا أن نصنع معها كما نصنع مع بعضنا الآن فلما قال الله{أَسْرَى بِعَبْدِهِ} كان معنى ذلك أنه بالروح والجسد هذا هو سر إعجاز هذه الرحلة وإلا فلو رأى إنسان في منامه فيما يرى النائم أنه لفّ العوالم كلها وشاهد كل ما فيها من عجائب صنع الله ومن آيات قدرة الله هل نكذّبه؟ هل نعترض عليه؟ لا أحد يعترض عليه ولا يكذبه لأنه رآه في المنام أما اعتراض الكفار عندما أخبرهم أنه ذهب بروحه وجسده ورجع ولذا قالوا له تغْدوا إلى بيت المقدس وترجع في أقل من لمح البصر ونحن نضرب أكباد الإبل إليه شهراً ذهاباً وشهراً إياباً ولم يخبرهم بالمعراج بعد وإنما أخبرهم بالإسراء فقط في البداية علهّم يصدقوه وعلهّم يسلّموا لكنهم لم يسلموا وهنا أظهر لهم بعض الآيات الحسية التي تدل على صدقه لقد سألوه عن وصف البيت - وقد دخله ولكن لم يشاهده من الخارج - فرفعه الله إليه على يد جبريل وأخذ يديره حتى يصف لهم الأبواب باباً باباً والنوافذ نافذة نافذة وهم مع ذلك أعماهم الله، فلم يصدقه إلا الصديق ثم قال لهم إن إبلكم كانت في مكان كذا وقد شربت مما معهم من الماء وهل تشرب الروح الماء؟ إن الذي يشرب هو هذا الجسد ولما رجعت هذه الإبل أخبروهم قالوا: نعم كان معنا ماءاً في جَرّة وعندما كشفناها وجدنا الماء الذي بها قد نفد ولم نجد حولها ماءاً يدل على أنه قد سُكب فاحترنا من الذي شربه؟ وكان الذي شربه هو رسول الله ثم هذا البراق الذي ركبه وهل الروح تركب؟ إن الروح الأمين وهو جبريل كان يهبط من فوق سدرة المنتهى إلى الأرض ويصعد في أقل من لمح البصر لا يعترضه شئ ولا يمنعه شئ وإنما الركوب يكون لهذا الجسم فهو الذي يحتاج إلى يركبه فدل الله بهذه الكلمة الموجزة أن هذا العبد وهو الرسول أخذه الله بروحه وجسمه ليطلعه على ملأه الأعلى وعلى عوالمه الظاهرة والخفية حكمة من الله لا تتجلى إلا للقلوب التقية النقية { أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} ولو لم يقل الله كلمة ليلاً لظن البعض أن الإسراء تحقق في أسبوع أو في شهر أو في أقرب من هذا أو أقل لكن كلمة ليلاً تفيد أنه ذهب في هذه الليلة ورجع فيها لأن تنكير هذه الكلمة يدل على أنه ليل واحد فالليل الذي ذهب فيه هو الليل الذي رجع فيه والأمر كله تم في بعض من هذه الليلة الواحدة بنص كلام الله ماذا رأى؟{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} الآيات التي في الملك والآيات التي في بيت المقدس والآيات التي في السموات والآيات التي في العرش والآيات التي في الكرسي والآيات التي في الجنة والآيات التي في النار والآيات التي في كل العوالم داخلة في قول الله {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}وهنا تتعجب العقول كيف ذهب إلى بيت المقدس ثم صعد إلى السموات سماءاً تلو سماء وما بين السماء والأرض بقدر سفر خمسمائة عام وبين كل سماء والأخرى قدر سفر خمسمائة عام وعرض كل سماء قدر سفر خمسمائة عام كيف ذهب إلى كل هذه الأماكن والجهات وما بينها وشاهد كل ما في عوالم الجنات ورجع وفراشه الذي كان ينام عليه لم يبرد بعد بل ظل دافئاً كأنه لم يفارقه إلا لحظة قصيرة إن الإنسان منا لو استيقظ من ليلة وذهب إلى المرحاض ليقضي حاجته وأطال بعض الوقت يرجع فيجد مكانه في الفراش وقد برد لأنه لا يستمر دافئاً إلا للحظات قليلة وحتى لا نتعجل قال الله {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}يعني { كنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا }[1] فكان في هذا الوقت يبصر بنور الله ويسمع بنور سمع الله ويتكلم مع كل هذه الحقائق لأنه كلم جميع الأنبياء والمرسلين وكل نبي له لغة كلغة قومه وتكلّم مع جميع أصناف الملائكة ولكل صنف منهم لغة مخصوصة علمها لهم الله بل تكلم مع الحقائق العالية مع العرش ومع الكرسي ومع الجنات بلغاتها كيف كان ذلك؟ إن الله أعطاه نوراً من نوره في بصره فجعله يبصر ببصر الله وأعطاه نوراً من عنده في سمعه فصار يسمع كل هذه الأصوات في مختلف الجهات بسمع الله وأعطاه نوراً من عنده في لسانه فصار يتكلم مع الجميع في وقت واحد على اختلاف لغاتهم ولهجاتهم وهذا أمرٌ لا يعجب له المؤمن لأن الله يقول في الحديث القدسي لنا معشر المؤمنين فضلاً عن الأنبياء والمرسلين {ومَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَـيَّ بالنوافلِ حَتَّـى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ويَدَهُ الَّتِـي يَبْطُشُ بِهَا ورِجْلَهُ الَّتِـي يَـمْشِي بِهَا وَلَئِنْ سَأَلَنِـي عَبْدِي أَعْطَيْتُهُ ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِـي لأُعِيذَنَّهُ}[2] فإذا كان هذا يتفضل به الله على عباد الله المؤمنين العاديين فما بالكم بسيد الأولين والآخرين؟فلو جمعت وسائل الإعلام في العالم كله بمختلف أجهزتها وما معها من وسائل تكنولوجية وقوى عصرية على أن ترسل برقية تشرح فيها هذه الرحلة بمثل هذه الكلمات النورانية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، لكنه صنع الله وأمر الله يحكي هذه القصة الغريبة العجيبة ويرد على كل ما دار في أذهان المؤمنين وغيرهم بكلمات قصيرة وألفاظ يسيرة وهذا إعجاز القرآن الذي نزل به الحنّان المنّان على النبي العدنان ونريد أن نطالع قبساً من أسرار هذه القصة بتدبر وتفكر فإن فيها الشفاء لكثير من أمراضنا الاجتماعية وفيها الدواء لكثير من مشاكلنا النفسية والعائلية وفيها الحل الأمثل للقضاء على ما نحن فيه من نكد العيش ومن هموم الأمراض ومن تعب الأولاد ومن سلوك الأفراد كل هذه الأشياء دواؤها ذكره سيد الأنبياء في هذه الرحلة المباركة ودعونا نذكر مثالاً واحداً ولا نطيل عليكم لو اتبعناه لسعدنا جميعاً في هذه الحياة فقد قال النبي {رأيت جُحْرٍاً صَغِيرٍاً يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ فَيُرِيدُ الثَّوَرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْث خَرَجَ فَلاَ يَسْتَطِيعُ قلت: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذَا الرَّجُلُ يَتَكَلّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلاَ يَسْتَطِيعُ}[3] كل مشاكلنا سببها هذه الكلمة فلو استطاع الإنسان المسلم أن يمسك لسانه إلا عما ينفعه فلا يخرج منه القبيح ولا يخرج منه السبّ ولا الشتم ولا اللعن ولا الغيبة ولا النميمة ولا الكذب ولا قول الزور ماذا يكون حالنا في مجتمعنا؟إن المحاكم والله ستُغلق أبوابها في ذلك الحين لأن المشاكل كلها بدايتها كلمة. كلمة يقولها إنسان تُحرك إنساناً آخر فيرد عليه بالمثل ثم يتطاول الأمر فتمتد الأيدي ثم يتطاول الأمر فتظهر الأسلحة ثم يكون القتل أو الجرح وتكون القضية وتكون النيابة وتكون المحاكمات ما أغنانا عن هذا كله لو أمسكنا بألسنتنا حتى لا يحدث هذا بيننا ربما يكون أفراد الأسرة جالسين في هناءة بال وفي صفاء حال وواحد منهم يقول كلمة واحدة تعكر هذا الصفو بل تقلب البيت رأساً على عقب كلمة من غير موضعها أو كلمة في غير محلها لكن لو التزمنا بهذه الأوامر الإلهية وكنا كما قال الله{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} فالمؤمنون هداهم الله إلى القول الطيب فلا يقولون إلا الكلام الحسن لأن المؤمن لا ينطق بالكلمة إلا قبل أن يفكر فيها ويتدبر فيها، فإذا كانت له وفي كفة حسناته أخرجها وإذا كانت ستصير عليه وفي كفة سيئاته منعها من الخروج قال الحبيب {رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْرَاً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ}[4] وكم من كلمات رفعت أناساً إلى أعلى الدرجات إذا كانت هذه الكلمات لرفع الروح المعنوية وللحث على هذه المنازل العلية وكم من كلمات هزّت كيان بشر وجعلتهم يتعرضون للجنون أو يتعرضون للصرع أو يتعرضون للأمراض النفسية من كلمة واحدة.
جراحات السنان لها التئام ولا يلتئم ما جرح اللسان 
وَقْع الكلام أشد على الإنسان من وقع السهام فلو أمسك المؤمنون بألسنتهم لطابت حياتهم ولسعدوا في معيشتهم ولصاروا والخيرات تغمرهم من جميع النواحي لأن الله جعل مجتمع المؤمنين مجتمع الكلمة الطيبة مجتمع الكلمة الصالحة أما الكلمة الخبيثة والكلمة السيئة فهي في مجتمع الكافرين وفي مجتمع الجاحدين وفي مجتمع المنكرين لا تصل عدواها للمؤمنين إلا إذا تهاونوا بأوامر هذا الدين المتين، وما داموا متمسكين بأوامر هذا الدين أسرهم ونساؤهم وأولادهم حتى يروا ما في هذه السيرة العطرة وما في هذه الحادثة الكريمة من عبر وعظات لعّلها تكون نجاة لنا من أهوال هذه الحياة الدنيا وقد سبقنا المستشرقون إلى هذا الأمر فقد أخذوا منها ونهلوا وأعدوا ووضعوا كتباً أبرزتها وسائل الإعلام في العالم كله فبعضهم كتب كتاباً سماه (كيف تكتسب صديقاً) ووزّع هذا الكتاب ووزع منه في الطبعة الواحدة ما يزيد عن 3 ملايين نسخة وبعد الاطلاع على ما فيه وجدنا أن كل ما فيه هو نسخة من أحاديث رسول الله ومن تفسير آيات الله أخذها الكاتب الأمريكي ونسبها إلى نفسه على أنه هو المبتكر لها والمؤلف لها وعلى أنه هو الذي يضع أصولاً جديدة للصداقات وتكوين الأصدقاء وهكذا الأمر فكل أمورهم قد أخذوها من الإسلام غير أنهم غيرّوا المسمى ونسبوها لأنفسهم فعلينا جماعة المسلمين أن نرجع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ففيه الخير لنا في هذه الحياة والسعادة لنا عند لقاء الله نرجو الله أن يصلح أحوالنا وأن يفقهنا في ديننا، وأن يلهمنا رشدنا 


[1] رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عثمان بن كرامة عن أبي هريرة رواه الطبراني في الكبير.
[2] عن أبي هريرة في الفتح الكبير وصحيح البخاري.
[3] رواه البخاري.
[4] في الزهد عن خالد بن أبي عمران مرسلاً في الفتح الكبير وجامع الأحاديث

منقول من كتاب [الخطب الإلهامية رجب والإسراء والمعراجhttp://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الخطب%20الإلهامية_مناسبات_ج3_ رجب%20والإسراء%20والمعراج&id=10&cat=3

الاثنين، 4 يونيو 2012

أدب المؤمن فى الأشهر الحرم





أدب المؤمن

 في
الأشهر الحرم

ونحن في هذا الشهر الكريم شهر رجب نريد أن نتعرف على بعض المعاني التي أكرمنا الله بها في هذه الأوقات فإن الله هو الذي وقت المواقيت وحدد الأمكنة وبين الأزمنة فضل بعض الأوقات على بعض وخصَّ بعض الأمكنة بالفضل الذي لا يوجد في البعض ففضل على الشهور شهر رمضان وبعده في الفضل رجب وشعبان وفضل على الأيام يوم عرفة وفضل على الليالي ليلة القدر وفضل على الأمم أمة الإسلام وفضل على الرسل رسولكم الكريم وكل ذلك يقول المولى فيه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} لم اختص الله هذا الشهر بمزية دون ما سبقه من الشهور؟إن هذا الشهر كانت العرب حتى قبل الإسلام تخصه بالاحترام والتجلة والإكرام وكانوا يسمونه الشهر الحرام أي تحرم فيه المعاصي والذنوب والسيئات والآثام حتى كان الرجل العادي والجاهلي إذا قابل قاتل أخيه في شهر رجب يلفت وجهه إلى الجهة الأخرى ولا ينظر إليه بسوء احتراماً لحرمة هذا الشهر الكريم وإذا قابل من أساء إليه بقول أو فعل أو عمل تغاضى عنه أو تركه توقيراً واحتراماً لهذا الشهر الكريم وجاء الإسلام وزادها توقيراً وتعظيماً وذلك في قول الله {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} فنهانا الله عن أن نظلم أنفسنا في هذه الأشهر الكريمة وهي الأشهر الحرم ومن ضمنها شهر رجب الأغر وهنا سؤال ملح وكيف يظلم الإنسان نفسه؟ إن ظلم الإنسان لنفسه عند الله وعند رسول الله وعند كتاب الله وعند العلماء بالله هو أن يتجاوز الإنسان حدود الله 
{وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
 أي إن الإنسان الذي يتعدى أي يتجاوز الحدود التي أعدها الملك المعبود للمعاملات وللأخلاق وللعبادات وللكمالات الإلهية فقد عرض نفسه للظلم الكبير الذي لا ينفع فيه وزير ولا شفيع ولا نظير لأن الأمر يتعلق بالملك الكبير فإن كان الإنسان يرخي لنفسه العنان لترتكب بعض الهفوات أو بعض الزلات فإنه في هذا الشهر الكريم يجب أن يقبض بلجام نفسه بقوة الشريعة الإلهية ويجعلها مسخرة لأحكام رب البرية فلا تنظر العين منها إلا لما أحلَّه الله وإذا أرادت أن تلتفت إلى الحرام تقول لها {النَّظْرَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَنْ تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ أَبْدَلَهَا اللَّهُ إِيمَانَاً يَجِدُ حَلاَوَتَهُ فِي قَلْبِهِ}[1] يا أيتها العين أما سمعتي خالقك وهو يقول
 {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} وإذا أرادت الأذن أن تستمع إلى ما حرَّم الله من غيبة ونميمة وسبَّ وشتم وقول باطل قال لها يا أيتها الأذن: كوني كما قال الله{وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}والأذن الواعية هي التي لا تقع في معصية وفى الأثر {المُغْتَابُ وَالمُسْتَمِعُ شَرِيكَانِ فِي الإِثْمِ}[2] فأنت إذا استمعت إلى المغتاب فأنت على إحدى ثلاث خصال: الأولى إذا وافقته كنت شريكه على هذا الإثم وعلى هذا العمل وهذه الجريمة الشنعاء التي جعلها ربُّ الأرض والسماء أقبح من إسالة الدماء استمعوا إليه سبحانه إذ يقول {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} والثانية أنت إذا نهرته عن الغيبة وقمت عنه عرضت نفسك للسوء وللوقوع في عرضك ولارتكاب الإثم بسببك والحل الثالث ولا غنى له هو قول الله { فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أنك توطن نفسك ألا تجلس في مجالس الغيبة ولا مجالس النميمة ولا في مجالس اللهو في هذه الأيام المباركة لأن الله حرَّم فيها هذه المعاصي وهذه المعاصي وإن كانت بالطبع محرَّمة طول العام ولكنها هذه الأيام أشد حرمة وأشد تجريماً وأشد وزراً عند الرحيم الرحمن {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} أي إن الإنسان يمسك بزمام نفسه وتجعلها تسير كما يريد الله وتمشي خلف رسول الله فالمكان الذي كان يحبه أجلسها فيه والعمل الذي كان يحبه يجعلها تعمله ومن أخبرني بحبهم أجالسهم وأتقرب منهم ومن عرَّفني أنه يبغضهم أسارع إلى النفور عنهم ومن هنا نفهم معنى الآية فمن أرخى العنان لنفسه فقد ظلم نفسه لأنها بوقوعها في الذنوب تستوجب غضب علام الغيوب ونحن الضعفاء والمساكين أحوج ما نكون إلى نظرة رضا من رب العالمين فإنه لو غضب على أحد طرفة عين كانت حياته كلها نكد وكان قبره شعْلة من اللهب وكانت قيامته حسرة وندامة يوم لا تنفع الندامة ولا الملامة وكان مصيره كما تعلمون وكما تعرفون والدنيا كما قال الإمام علي (الدنيا ساعة فأجعلها طاعة) كلنا مسافرون وكلنا جاهزون للقاء الله ولا نعلم الميعاد ولا نعلم وقت السفر فعلينا أن نجهز الزاد والزاد الذي ينفع للميعاد وليس الأرصدة التي في البنوك ولا العمارات ولا الأراضين ولا الأولاد ولا البنين إلا إذا كانوا صالحين موفقين لاينفع إلا ما قال الله
{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}عليك أن تجعل لنفسك رصيداً عند ربك ينفعك {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} هذا الرصيد ما أسهله وما أيسره فإن التسبيحة الواحدة تعدل الدنيا من أولها إلى آخرها عند الله ولذلك عندما مر سليمان ابن داود ومعه جنوده وقد حملته الريح ونظر إليه رجل فقير في الأرض وتعجب الريح تحمل البساط وعليه نصف مليون جندي من الإنس والجن غير الحيوانات والطيور لأنها كلها كانت مسخرة لسليمان فنظر إلى هذا الملك العظيم وقال ما أعظم ما أوتي سليمان بن داود فحملت الريح تلك الكلمة إلى سليمان فأمرها أن تهبط بالبساط ودعا الرجل وقال له ماذا قلت يا عبد الله؟فأخذته رهبة فخفف عنه وقال لقد قلت: ما أعظم ما أوتي سليمان بن داود فقال سليمان: والله يا أخي لتسبيحة واحدة في صحيفة مؤمن خير وأعظم عند الله مما أوتي سليمان بن داود كلمة (سبحان الله) خير لك عند الله تجدها يوم القيامة في رصيدك خير لك من أن تضع في هذا الرصيد الدنيا كلها من أولها إلى آخرها ولذلك ينبئ الرسول الكريم عن الصفحة التي تثقل الميزان فيقول {والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بالسَّمَاواتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، ومَا بَيْنَهُنَّ، ومَا تَحْتَهُنَّ، فَوُضِعْنَ في كَفَّةِ المِيزَانِ، وَوُضِعَتْ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ الله في الكَفَّةِ أُلاخْرى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ}[3] ولذلك عندما كان سيدنا موسى في حالة المناجاة في حضرة الله فقال كما ورد بالحديث { يَا رَب عَلمْنِي شَيْئَاً أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِه قَالَ: يَا مُوسَىٰ قُلْ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: يَا رَب، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هذَا، قَالَ : قُلْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، يَا رَب إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئَاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَىٰ لَوْ أَنَّ السَّموَاتَ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ فِي كِفَّةٍ مَالَتْ بِهِمْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ}[4] كلمة هينة لينة ما أسهلها على اللسان وما أحبها إلى الرحمن وما أثقلها في الميزان يوم لا ينفع الإنسان إلا ما قدمت يداه فاتقوا الله عباد الله وامتنعوا عن المعاصي في هذه الأيام المباركة واستكثروا فيها من الطاعات وحركوا ألسنتكم بذكر خالق الأرض والسموات ماذا عليك لو قلت وأنت في الطريق تمشي لا إله إلا الله؟ ماذا عليك لو كررتها وأنت جالس في بيتك وأنت جالس في عملك وأنت راكب في مواصلتك؟ ماذا تكلفك وبماذا تتعبك؟ إنها دليل على توفيق الله للمؤمنين ففي الأثر المشهور قيل {إذا أكرم الله عبدا ألهمه ذكره وألزمه بابه وآنسه به حتى قال
 { لو علم المغترون بالدنيا ما فاتهم من حظ المقربين وتلذذ الذاكرين وسرور المحبين لماتوا كمدا}[5] ألهم لسانه ذكره ليكون كلامه أرباح وليكون كلامه فلاح ونجاح وليكون كلامه رضا لحضرة الكريم الفتاح وليكون كلامه تكريماً له يوم القيامة وإذا أبغض الله عبداً جعل لسانه بذيئاً ينطق بالألفاظ البذيئة ولا يتحرك إلا كالسوط يجلد هذا بكلامه ويؤلم هذا بصراخه وسبابه ويؤذي هذا بغيبته ويفرق بين هذا وذاك بنميمته إن هذا يكون على شاكلة إبليس لأنها أعمال إبليس فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الجوارح تخاطب اللسان كل صباح فتقول {إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ الِّلسَانَ فَتَقُولُ: اتَقِ الله فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا}[6] كل صباح تجتمع أعضاءك وأنت لا تشعر وتحدث اللسان لأن الإنسان لا يؤاخذ إلا بكلمات هذا اللسان وبأفعال هذه الجوارح وبنيّة القلب والجنان قال النبي {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هذِهِ الدُّنْيَا دَارُ الْتِوَاءٍ لاَ دَارُ اسْتِوَاءٍ، وَمَنْزِلُ تَرَحٍ لاَ مَنْزِلُ فَرَحٍ، فَمَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحْ لِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ لِشِدَّةٍ، أَلاَ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَىٰ، وَالآخِرَةَ دَارَ عُقْبَىٰ، فَجَعَلَ بَلْوَىٰ الدُّنْيَا لِثَوَابِ الآخِرَةِ، وَثَوَابَ الآخِرَةِ مِنْ بَلْوَىٰ الدُّنْيَا عِوَضاً، فَيَأْخُذُ لِيُعْطِى، وَيَبْتَلِي لِيُجْزِى، فَاحْذَرُوا حَلاَوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا، وَاهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكَرِيهِ آجِلِهَا وَلاَ تَسْعَوْا فِي عُمْرَانِ دَارٍ قَدْ قَضَىٰ اللَّهُ خَرَابَهَا، وَلاَ تُوَاصِلُوهَا وَقَدْ أَرَادَ مِنْكُمْ اجْتِنَابَهَا، فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرضِينَ، وَلِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقينَ][7] أكرم الله المؤمنون في هذا الشهر فأخذ حبيبه ومصطفاه في رحلته المباركة وأغدق عليه من نوره العام ومن صنوف الإكرام ما لم يعلمه إلا الملك العلام في هذه الليلة ليعلمنا أن هذا الشهر هو شهر إكرام الله لعباده المؤمنين والذي قال في حقه سيد المرسلين {رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي}[8] ومعنى شهر الله أي شهر العفو الإلهي ومغفرة الله وإحسانه وإكرامه لعباده لأن الله موصوف بهذه الصفات الكريمة وفي كل ليلة من ليالينا يتنزل في الثلث الأخير وينادي علينا ويتعجب من لجوئنا لغيره وهو أقرب إلينا من حبل الوريد فيقول{ألا مُسْتَغْفِرٌ فأغْفِرَ لَهُ ألا مُسْتَرْزِقٌ فأرْزُقَهُ ألا مُبْتَلًـى فـأُعافِـيَهُ ألا سائِلٌ فأعْطِيَهُ ألا كَذا ألا كذا حَتَّـى يَطْلُعَ الفَجْرُ}[9]

[1] روى في الترغيب والترهيب ومجمع الزوائد عن عبد الله بن مسعود.
[2] ورد فى الإحياء للغزالى وفى مراقى العبودية.
[3] رواه أحمد والطبراني والبزار من حديث ابن عمر.
[4] أبو يعلى فى مسنده وأبو بعيم فى الحلية والبيهقى فى السنن وغيرها عن أَبي سعيدٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ.
[5] الزهد الكبير للبيهقي رواية عن ذى النون
[6] سنن الترمذى وغيرها ، عن أبر سعيد الخدرى
[7] الديلمى عن ابن عمر رضى الله عنهما
[8] أبو الفتح بن أبي الفوارس من أماليه عن الحسن مرسلاً في كتاب جامع الأحاديث والفتح الكبير.
[9] عن جبير بن مطعم عن أبيه وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة.

الخطب الإلهامية فى شهر رجب والإسراء والمعراج

الأحد، 3 يونيو 2012

منهج الإصلاح فى الإسلام





إطلالة من وراء الغيوب!

إن رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم
قد نفذ ببصيرته النورانية من خلال حجب الزمان والمكان وأطلعه مصرِّف الأكوان I على ما سيكون في مستقبل الزمان! فأخبرنا صلى الله عليه وسلم عن أيامنا هذه، وخبَّرنا ما سيحدث لنا فيها،
وما سيحدث بيننا وحولنا! وكأنه يعيش بين ظهرانينا، فقد قال صلى الله عليه وسلم
{ ستكونُ فِتَنٌ }[1]،
ووصفها صل الله عليه وسلم وصف الرائى بعينيه
          فقال في روايات عدة:

{ فِتَنٌ كَقِطِعَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ بِعَرَضِ الدُّنْيَا }[2]
وأخبر بتلبُّسها على الناس واشتباهها عليهم فقال: { مشتبهةٌ كوجوهِ البقَر، لا تدرون أيُّها من أيِّ الفتن }[3]، وأخبر أيضاً بترادفها وبتتابعها واشتدادها: { يتبَعُ آخِرُها أولَها، الآخرَةُ أشدُّ من الأُولى } [4]، ووصف صلى الله عليه وسلم شدة تأثيرها قائلاً: { فتَصْدُمُ الرَّجُلَ كَصَدْمِ جِباهِ فُحُولِ الثِّيرَانِ }[5]
يكفي هذا؛ ثم نعود لحديث عليّ t، قال صلى الله عليه وسلم
{ ستكونُ فِتَنٌ، قلتُ: وَمَا المخرجُ مِنْهَا، قالَ: كتابُ اللَّهِ، كتابُ اللَّهِ فيهِ نبأُ مَا قبلَكُم وخَبَرُ مَا بعدَكُم، وحُكْمُ ما بينكُم، هُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بالهزلِ، هُوَ الذي منْ تركَهُ مِنْ جبارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابتغَى الهُدَى في غيرِهِ أضلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المتينُ وَهُوَ الذِكْرُ الحكيمُ، وَهُوَ الصراطُ المستقيمُ، وَهُوَ الذي لا تزيغُ بِهِ الأهواءُ، ولا تلتبِسُ بِهِ الألسنةُ، ولاَ يشبَعُ مِنْهُ العلماءُ، ولا يَخْلَقُ عنْ كَثرةِ الردّ وَلاَ تنقَضِي عجائبُهُ، وَهُوَ الذي لم ينتهِ الجنُّ إذْ سَمِعَتْهُ أنْ قالوا: {إنَا سَمعنا قرآناً عَجباً}، هُوَ الذي مَنْ قالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عمل بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إليهِ هُدِيَ إلَى صراطٍ مستقيمٍ }[6]
وسأزيدكم حديثا فوق هذا الحديث! وهو حديث شريف أنتم أيضا تعرفونه جميعاً منذ الصغر بل تحفظونه بروايات!، قال وسلم { إِنِّي قد خَلَّفْتُ فِيْكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا، أو عَمِلْتُمْ بِهِمَا: كتابَ الله وسُنَّتِي، ولَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحوضَ }[7]
وما الجديد هنا؟!! كلنا نعرف أن الإصلاح في الكتاب والسنة! والسبيل من الكتاب والسنة! والواقع يحكى أنَّ القرآن وكتب الحديث صارا في كل مكان في المساجد والبيوت والسيارات والجيوب! نسخاً ورقية وأخرى رقمية على المحمول والكمبيوتر وغيرها! وصرنا ما شاء الله! قد كثر القراء والحفَّاظ والفقهاء والوعاظ! ما أكثر التسجيلات والفضائيات وقرآن يتلى بالليل والنهار! وما أكثر الإذاعات والإنترنت! والمعاهد العلمية والجامعات الدينية! ودور التحفيظ والجماعات الدينية! وحتى كل ما هو وراء الخيال!

هذا هو الواقع! فلمَ زادت الأغلال وساءت الأحوال؟! لِمَ يزداد الحفاظ والقرَّاء ويتزايد الجهَّال ويزيد الفقراء؟! لِمَ يزداد الوعَاظ ويقل الإتعاظ؟! لِمَ لمَّا استوطنت علوم الدين ديارنا رحلت الراحة السعادة عن بيوتنا؟! لمَ يهرب المسلمون من الديار لموطن الكفَّار والفجَّار، ويرفض هؤلاء أن يأتوا بلادنا إلا بقدر ما ينهبون ثرواتنا ويسلبونا خيراتنا! ويزرعوا المزيد من الشقاق والبغضاء بيننا؟!.

ما الأمر إذاً؟ وكيف صرنا إلى ما نحن فيه؟ هل هى إزدواجية نحياها؟ أم قضية التبست علينا فحواها؟ هل خطة الإصلاح واضحة؟ أم هو فقط تشدُّقٌ بالكلام أو إلقاء الملام! أم بحث عن أدوار في الزحام؟ .. هل هو كل هذا معاً؟ أم اختلطت الحلول وأظلتنا فتن نبوءة الرسول؟ أليست تلك هى الفتنة أيها الناس؟! أليس هذا هو الإشتباه والإلتباس الذى حذَّرنا منه سيد الناس؟! فتنٌ مشتبهةٌ كوجوه البقر! ألا تكاد الرؤوس تتحطم من هول ما يجرى! وصرنا كمن صدمتهم فحول الثيران!

ونكتفي بتلك الإطلالة عبر الغيوب الآن بعد عودتنا للواقع المدان! وتعالوا لنستكمل معاً جولتنا عبر المدخل إلى الإصلاح! ولنا فيها سؤالان:

من يقود قاطرة الإصلاح؟

أرسى الإسلام المبدأ الأساسي والمنطلق الأول للتغيير أو بلغة العصر لإصلاح الأفراد والمجتمعات في أول آية نزلت من كتاب الله تعالى بقوله تبارك اسمه وتعالى جدُّه: } ﴿اقْرأْ باسْم ربك الذي خلق* خلق الإنْسان منْ علقٍ* اقْرأْ وربُك الْأكْرمُ* الذي علم بالْقلم* علم الإنْسان ما لمْ يعْلمْ﴾ { (1-4العلق)

فكانت أول كلمة من القرآن يعلمها r لمن آمن به هي اقرأ، وكانت أول آيات صدح بها نبي الإسلام في آذان البشرية في جدب تلك البرية التى خرج منها سيد الأنبياء لهداية البشرية جمعاء ورفع العنت عنها والشقاء هى الأمر بالعلم والتعلُّم وإعمال العقل كما جاء أمر السماء!

وقد كان سيِّد المرسلين صلى الله عليه وسلم دائما ما يقول لإصحابه وللأمة من بعدهم: { إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلمَاً }[8] ...، ولذا كان من هديه في تربية أصحابه أن يجمعهم من وقت لآخر ليزكِّي نفوسهم ويرقِّق قلوبهم، ويصحِّح أحوالهم، ويزيدهم علماً بربِّهم .. وبكتاب ربِّهم .. وبنبيهم ... وبشرعهم ..، تطبيقاً لقول الله له: } أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً / { (63النساء).

إنها التربية الإيمانية المستمرة أو إن شئت أن تقول بلغة العصر التنمية البشرية المستدامة على الأسس النبوية والمفاهيم القرآنية!

فكان وسلم إجمالاً يربيهم ويعلمهم قولاً وفعلاً كيف يصلحون أنفسهم فيكونوا نواة إصلاح أسرهم، فمجتمعهم الصغير، فالكبير! وهذا عين القصد من الدين، لأن الإصلاح هو رِسَالَةُ المُرْسَلِين والنبيين في كلَّ وقت وحين! ذلك لأن الله جعل تأسيس إصلاح أمور الدنيا والدين على الأنبياء والمرسلين، فإن ذهبوا ينوب عنهم في تطبيق مناهجهم لإصلاح العباد والبلاد العلماء العاملون بالشرائع التى جاء بها الأنبياء والمرسلون.

ولذلك فإن السبيل المحقق للنجاح والصلاح والإصلاح هو السبيل الذى جاء به رسول الملك الفتاح ,ومن يقود المهمة ويقوم عليها هم العلماء العاملون، فالإصلاح هو رسالة العلماء والصالحين والأولياء، من بدء الدنيا إلى أن يرث الله U الأرض والسماء، ولذا ورد في الحديث الشريف: { الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَـاءِ } و { العلماءُ خُلَفاءُ اَلأنْبيَـاءِ }[9]

هل الرسل والأنبياء أو علماء الدين سيبنون المصانع أو العمارات! أو يستصلحون أرضاً ويملئوها بالزراعات؟ أم سيحضرون لنا ذهباً وجنيهات؟!
وقد سبق وأجبنا في الفصل السابق أن المال وحدهُ لا يصنع الإصلاح، ولكن وحتى لا يتوهَّم أحدٌ من تساؤلنا أننا نقلل من شأن من سيشيدون المصانع أو العمارات أو يقيموا الزراعات، فإننى أقول أن أمر سبيل إصلاح الأفراد والمجتمعات لا ينتهي عند العلماء العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين، الذين يرسمونه للأمة منهج الإصلاح المبين، ولكنهم بلغة اليوم يضعون الدستور الأساسي لخطة الإصلاح، فيُقعِّدون القواعد والركائز والأسس التي تبنى عليها كلُّ برامج الصلاح والإصلاح! فالعلماء العاملون بالدين يضعون دستور إصلاح الأمة على نهج المرسلين بما يناسب الزمان والمكان.
أما الوسائل التنفيذية والمذكرات التفسيرية والحلول العملية والتطبيقية
لتلك الخطط الإصلاحية في المناحى الحياتية

فعلى الأمة كلها إن أرادت الصلاح والإصلاح أن تتبع منهاج العلماء العاملين
القائم على الشرع والدين، ثم تجعل الأمة مرجعيتها بعد ذلك في كل ناحية من نواحي حياتها لأهل الذكر في تلك الناحية،
أى كما نقول اليوم لأهل العلم والعلماء والخبرة والدراية.
وهذا يوجِّه أفهامنا إلى أنه لتكون خطط الإصلاح والنهضة شاملة ودائمة ومتطورة ومؤيدة من الله! فلا بد للأمة أن ترسم خطط تربية أبناءها لتصنع كوادرها العلمية وأهل الذكر الذين يدينون لها ولدستور إصلاحها بالولاء من الألف للياء، فهى خططٌ إصلاحية وتربوية متكاملةٌ متَّفقة مع الدين، وسنة سيد المرسلين، وفقه أهل اليقين من العلماء العاملين، وقد فصَّلنا ما يخصُّ تربية الأبناء بجلاء في كتابنا { تربية القرآن لجيل الإيمان}.
وهنا تحضرنى كلمات قليلة للسيد مهاتير محمد رائد النهضة الحديث لدولة ماليزيا والذي استطاع أن يقود مسيرة الإصلاح في العصر الحديث لتلك الدولة من خلال الفهم الإسلامي الصادق والمستنير قال فيها :
{ إن أول ما دعا إليه القرآن هو اقرأ، وهذا لا يعنى أن نقرأ القرآن وحده، ولكن هى دعوة للمعرفة التى لا يمكن أن تجعلنا نتجاهل أهمية التعليم والذى يتطلب ألا نعمل بمفردنا وننأى عن معرفة كل شيء

منقول من كتاب[إصلاح الأفراد والمجتمعات]إصلاح
http://www.fawzyabuzeid.com/news_d.php?id=203 
تقرير بمشاركة سيئة  

السبت، 2 يونيو 2012

أ×طاء شائعة مع العذر الشرعى




في إشراقات      الصلاة 

ديننا ساوى بين الرجل والمرأة في العبادات لكن هناك أعمال خاصة جعلها للرجال كالحرب والنساء ليس لها في الحرب إلا في حدود معينة وكالخروج للسعي على المعاش، لأن المكلف بهذه الأمور الرجل والمرأة إذا خرجت تكون متطوعة وليست ملزمة فالمرأة غير ملزمة أن تنفق على أولادها وإذا هي خرجت كموظفة من نفسها ليس فيها شيء ولكنها غير ملزمة بالإنفاق فالملزم بالإنفاق الرجل إذاً ما العبادات التي طلبها الله من المرأة لتكون امرأة صالحة؟ الرسول حدد هذه العبادات في أربع فقال
 «الْمَرْأَةُ إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا ( الخمس فرائض ) وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا (حفظته)، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا (زوجها) فَلْتَدْخُلْ مِنْ أَي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ»( 1) ماذا يريد الله من المسلمة ؟ أول شيء تصلي الخمس أي تحافظ على الفرائض الخمسة والفرائض الخمسة لماذا يوصي بها النبي النساء؟


أخطاء شائعة مع العذر الشهري
لأن النساء دائماً عندما تأتى لهن الدورة أحياناً تستريح بعدها يومين أو ثلاثة هي أيام الدورة غير مطالبة بالصلاة فيها ولا تعيد الصلاة تعيد الصيام إذا جاءت الدورة في رمضان فتعيد الأيام التي أفطرت فيها لكن لا تعيد الصلاة والله خفف عنها فلم يأمرها بإعادة الصلاة ولكن من ساعة ارتفاع الدم فوراً تجب عليها الصلاة نأخذ بالنا من هذه الجزئية لو ارتفع عنها الدم اليوم قبل المغرب بساعة يجب عليها فوراً أن تتطهر وتصلي الظهر والعصر ليس العصر فقط ولكن الظهر والعصر أي صلاة النهار وإذا ارتفع قبل الفجر بساعة تتطهر وتصلي المغرب والعشاء أي صلاة الليل كله وليس العشاء فقط وإذا ارتاحت يوم أو يومين بعد الدورة أصبحت آثمة لأنها تركت فرائض الله التي كلفها بها أهم شيء تحافظ على الصلاة في وقتها لأن مشكلة النساء والنبي وصى من أجل ذلك أنها تجمل أي لا تصلي الظهر إلى أن يؤذن العصر، أين كنت؟ أنا كنت أشتغل هذا ليس بعذر لابد أن الظهر يصلى في وقت الظهر، ووقت الظهر من ساعة آذان الظهر إلى آذان العصر يجوز أن تصليه قبل العصر بخمس دقائق المهم أن لا يكون العصر أذن فإذا تراخت حتى أذن العصر أصبحت آثمة لأنها جمعت الصلاتين مع بعض وهذا ربنا نهانا عنه والنبي حذرنا منه أيضاً بناتنا وإن كانوا لا يصلون هذه الأيام إلا أنهم يصلون في رمضان وفي رمضان عند الإفطار يشغلون التليفزيون ويذاع المسلسل فيشاهدونه وتؤذن العشاء أين المغرب؟لم يصلوا المغرب هذا حرام ومن فعلت ذلك أصبحت آثمة ويحاسبها الله على ذلك عقب الإفطار فوراً الأول يجب أن تصلي المغرب وبعد ذلك تشاهد التليفزيون أو تتكلم أو تعمل ما تريد طالما صلت المغرب في وقت الحضور من ساعة آذان المغرب إلى وقت العشاء فإذا العشاء أذنت أصبحت المغرب قضاء أيضاً كذلك الموضوع اللي معظمنا يكسل فيه خاصة البنات وخاصة هذه الأيام في الأجازات يجلسون أمام التليفزيون للساعة الواحدة والثانية والفجر يصلوه الساعة التاسعة صباحاً أو العاشرة صباحاً هذا لا يجوز الفجر بالذات لازم يصلى قبل طلوع الشمس لأن السيدة عائشة تقول له فى معنى ما ورد من الحديث الشريف {يا رسول الله: عجبت لمن يصلى الصبح بعد الشمس كيف يرزق؟ فقال: يرزق كما يرزق الكافر} يعني أي أن رزقه ليس فيه بركة إذاً أهم شيء ربنا أمرنا به والنبي أوصانا به أن نحافظ على الفرائض في وقتها أول ولا نؤجل فرضاً سيدة تقول أنا أشتغل أعمل من الصبح ولا أخرج من العمل إلا العصر أقول لها: صلِّ في مكان العمل كيف؟حتى ولو في المكتب تستأذني ممن معك في المكتب وتقولين: بعد إذنكم يا جماعة أنا سأصلي هل أحد يتأخر في ذلك؟ وتفرشي السجادة وتصلي من يريد أن يصلي في أي مكان سيصلي لو في مدينة ومسافرة وتريد أن تصلي من الذي يمنعها؟ تذهب لمسجد وفيه مصلى للسيدات من ترد أن يصلي ليس هناك ما يمنعها الذي يريد أن يؤدي فرض الله يتصرف بأي كيفية المهم يعمل بقول سيدنا رسول الله عندما سأله سيدنا عبد الله بن مسعود قَالَ{سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا»}(2) أي ليس هناك أفضل من الصلاة في وقتها والمسافر ربنا أباح له الله أن يجمع كل صلاتين معاً ما دامت المرأة ناوية ولها عزم أكيد فإن الله يهيئ لها تحقيق ما تريد تتوضأ وإذا لم تعرف تتوضأ تتيمم هذه أمور سهله المسافرة من أجل أن تتوضأ ولا يكون عندها مشاكل ماذا تفعل؟ هذه نقطة مهمة تتوضأ أولاً قبل السفر وبعد الوضوء تلبس شراب ثقيل ولا ينفع الشراب النايلون شراب قطن أو صوف لا يظهر ما تحته، هذا بعد الوضوء قبل السفر طبعاً تمسح شعرها وتغطيه المسافرة وتريد الوضوء تغسل يديها تريد أن تمسح برأسها الشرع قال هنا طالما مسحت رأسها قبل وضع غطاء الرأس فلا ينبغي أن تكشف شعرها بل تمسح عليه من فوق الغطاء فإذا أرادت أن تغسل رجليها عندنا حكم في الشرع اسمه المسح على الجبيرة تبلل يدها بالماء وتمسح على الشراب هل يوجد مشكلة في هذا الوضوء؟ لا هذا الكلام إذا كانت في مكان فيه ماء أما المكان الذي لا يوجد فيه ماء تتيمم والتيمم سهل فهو عبارة عن تكشف ذراعيها وتحضر حجراً طاهراً وتمسكه بيديها وتضعه وتمسح الوجه مرة واحدة وتمسك الحجر مرة ثانية وتمسح اليد اليمنى باليسرى والعكس باليمنى على اليسرى وهذا هو التيمم ضربه للوجه وضربه لليدين هذا بالنسبة للمكان الذي لا يوجد فيه ماء وإذا كانت في القطار فالجهة التي تشرق منها الشمس تكون جهة الشرق هي القبلة وإذا كانت لا تعرفها تجتهد أو تسأل إذا وحدت من تسأله ولكن المعتاد أن جهة شروق وغروب الشمس معروفة لكل من يركب القطار إذا كانت جهة الشمس يمينا أو شمالاً انتهينا من الوضوء أو التيمم فلا تفوتنا الصلاة وخاصة الصلاة في وقتها وكما ذكرت صلاة الفجر سواء في الأجازة أو في غير الأجازة لابد أن تكون قبل طلوع الشمس

[1] رواه أبو نعيم في «الحلية».
[2] وتمامه {{ قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله» فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ }}، صحيح البخارى ومسلم عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ.

المؤمنات القانتات 




تعديل / حذف المشاركة

الجمعة، 1 يونيو 2012

حكم العمل بالحديث الضيف ورأى العلماء فية




حكم العمل
 بالحديث الضعيف
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فمن البدع المستهجنة التى تجرى بكل بساطة على ألسنة كثير من المغرمين بالانتساب إلى السنة والتوحيد والتجديد مجازفتهم بالقول بضعف الحديث على معنى أنه باطل مكذوب , ويعتبر العمل به رجساً وفسقاً , أو على الأقل جهلاً وتجاوزاً.
ومن ظلم العلم والدين أن يؤخذ الحديث الضعيف بحكم الحديث المكذوب وليس كذلك العلم ؛ فان للحديث الضعيف مجالا شرعيا يدور فيه , وله وظيفة أساسية فى دين الله , وهو حديث لم تستكمل فيه شروط الصحة .
أى : أن فيه جانبا من الصحة , ومن بعض شروط ما يتوقف عليه قبول الحديث , لكنها غير كاملة , ولهذا نص العلماء على العمل به , خصوصا فى فضائل الأعمال والترغيب والترهيب والمواعظ والرقائق أو فى غير الأحكام ؛ فهو ليس من قسم المرفوض على أى حال , ولهذا استحب بعض العلماء العمل به فى موضعه بل هناك من الائمة من نص على العمل به في الأحكام إذا كان لم يوجد غيره بحذر واحتياط
كما سنوضح في هذا البحث.
فقد روي أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب (( النوائب )) عن جابر – رضى اللّه عنه – مرفوعا :(من بلغه عن اللّه عز وجل شيء فيه فضيلة , فأخذ به ايمانا به , ورجاء لثوابه , أعطاه اللّه ذلك , وان لم يكن كذلك )
وهذا الحديث أصل كبير فى أحكام الحديث الضعيف لأنه لا يمكن أن يكون صادرا عن رأى , بلا سماع , بل هو دليل على أن للحديث الضعيف أصلا ووظيفة ايجابية.
كذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقول يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به
ولهذا قال الشافعي في حديثه " لا وصية لوارث" : إنه لا يثبته أهل الحديث و لكن العامة تلقته بالقول وعملوا بها حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية.
أو كان في موضع احتياط كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فان المستحب _كما قال النووي _أن يتنزه عنه و لكن لا يجب
وهذا ما سنبينه في هذا البحث المتواضع الملتقط من كلام المحدثين والعلماء
وللبعض شبهات مثل قولهم الإمام البخاري لم يأخذ بالضعيف فنقول لهم الأدب المفرد للإمام البخاري مليئ بالضعيف وأخذ به وكذلك القاضي ابن عربي نص علي انه لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقاً ولكنه قرر في نفس الوقت الأخذ به لانه أولي من القياس والإمام الاوزاعي كان يحتج بالمراسيل فمن بقي لإخواننا المعترضين وستري هذه الأقوال في طيات هذا البحث..
أولاً: أقوال العلماء في العمل بالحديث الضعيف
قد روى جمّ من السلف وجمع من الخلف فيما يروى عنهم كابن المبارك وابن المهدي وابن حنبل وغيرهم أنهم تساهلوا في رواية الحديث الضعيف الذي في إسناده مقال إذا كان في الترغيب والترهيب والقصص والأمثال والمواعظ كما يجوز رواية الحديث الضعيف الوارد كما يجوز العمل به عند الجمهور كما سنرى
1- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في معرض الدفاع عن مسند الإمام احمد فيما عده الإمام ابن الجوزي من أحاديث المسند من الموضوعات فقال الحافظ وهو يشرع في الرد على ابن الجوزي وبعض أهل العلم
"ثم نشرع الآن في الجواب عن الأحاديث التسعة التي أوردها واقتصر عليها ونجيب عنها أولا من طريق الإجمال بأن الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام والتساهل في إبرادها مع ترك البيان بحالها شائع وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا إذا روينا في الحلال والحرام شددنا وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا" انتهى
(القول المسدد في الذب عن مسند أحمد ج1/ص11)
نقول:- فالأساس عند هذا الإمام (ابن حجر) و القاعدة الأولى أن جميع الأحاديث التي رماها بالوضع الإمام ابن الجوزي و غيره هي من أحاديث فضائل الأعمال و ليست من أحاديث الأحكام في الحلال
و الحرام و لا أظن المجهري يُخالفني بأن جميع ما ذكره الحبيب علي الجفري ليس فيه حديثا واحدا في الأحكام بل جلّها في الفضائل
و السير التي يُتساهل فيها ويقبل بالضعيف فيها بل ما قال عنه المجهر موضوع هو ما فيه إختلاف بين الائمة مثل موضع كلامنا هنا فقد عد الإمام ابن الجوزي و بعض أهل العلم منهم الحافظ العراقي بعض الأحاديث في مسند الإمام احمد من الموضوعات!!
والبعض الأخر قال بضعفها او تصحيحها.
وبعد ذلك يكون عملنا في الشُبهات الحديثية التي أوردها المجهري تخريج الأحاديث و شواهدها.
و سؤالاً نسوقه :
هل ترمي الإمام احمد بن حنبل بالكذب على رسول الله لروايته أحاديث عدّها الإمام ابن الجوزي في الموضوعات؟
فالاختلاف في الرجال والحكم على الأحاديث وارد !!
فهل ستهاجم الإمام الإمام احمد أم ابن الجوزي والحافظ العراقي أم تهاجم الحافظ ابن حجر العسقلاني أم ستهاجم من يذكرها وهي من نص بعض الائمة على وضعها كما وضح الحافظ ابن حجر كما تهاجم الحبيب علي الجفري لانه قلد أئمة الدجى وعمل بحديث اختلف فيه الائمة والحفاظ ما بين مصحح له ومضعف له ومن حكم بوضعه؟؟
مثل حديث توسل ادم الذي صحح إسناده الحاكم وصححه السبكي والحصني والسمهودي وابن الجوزي والقسطلاني وغيرهم واختلف في الحكم فيه من آخرون لم يطلعوا على الطرق الأخرى.!!
ام ستهاجم الإمام السبكي والسمهودي والقسطلاني وغيرهم؟؟
2- قَالَ الإمام احمد بن حنبل:
"إذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا فِي الأَسَانِيدِ. وَإِذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَمَا لا يَضَعُ حُكْمًا وَلا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانِيدِ"
(رواه الخطيب بسنده في "الكفاية ص 134)
(ورواه النوفلي عن أحمد انظر: المسودة ص 273)
3- قال ابن مهدي كما أخرجه البيهقي في "المَدخل":

"إذا رَوَيْنا عن النبي صلي الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام، شدَّدنا في الأسانيد، وانتقدنا في الرجال. وإذا روَينا في الفضائل والثواب والعقاب، سهّلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال. وقال سفيان بن عيينة: «لا تسمعوا من بَقِيّة ما كان في سُنّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب».
وقال أبو عبد الله النوفلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «إذا روينا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام، تشدّدنا في الأسانيد. وإذا روينا عن النبي صلي الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه، تساهلنا في الأسانيد». وقال‎ ‎الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: «أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها، حتى يجيء شيء فيه حُكْم".
(وتجد غير هذه الأقوال في الكفاية في علم الرواية 
(1|134))
4- َقَالَ الْخَلاَّلُ:
"مَذْهَبُهُ - يَعْنِي: الإِمَامَ أَحْمَدَ - أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ قَالَ بِهِ
(المدخل إلى مذهب أحمد 97)
5- وفي شرح الكوكب المنير قال الخلال:
" ومذهبه ــ أي الإمام أحمد ــ أن الحديث الضعيف إذا لم يكن له معارض قال به
شرح الكوكب المنير (2/573)
6- ذكر عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة:
"إذا روينا في الحلال والحرام شدَّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا"
(الأجوبة الفاضلة للإمام محمد عبد الحي اللكنوي، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ص36.)

7- وثبت عن الإمام أحمد أنَّه قال :
"إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والاحكام تشددنا ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد"
(انظر الكفاية للخطيب البغدادي ص135-)
(وابن رجب الحنبلي في طبقات الحنابلة1/ 9
5)
8- وقال ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية:
"والذي قطع به غير واحد ممن صنف في علوم الحديث حكاية عن العلماء أنه يعمل بالحديث الضعيف في ما ليس فيه تحليل ولا تحريم كالفضائل، وعن الإمام أحمد ما يوافق هذا. ا.ه"
9- وثبت عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي أنَّه قال :
"إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد ، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الرجال"
(انظر الجامع لأخلاق الرواي للخطيب البغدادي2/ 91)
10- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في تبيين العجب بما ورد في فضل رجب :
" اشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف، ما لم تكن موضوعة"

(تبيين العجب بما ورد في فضل رجب (23-26 ))
11- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في
( النكت على مقدمة ابن الصلاح ) ما نصه:
(( وقد صرَّح أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه (بيان الوهم والإيهام) بأن هذا القسم - أي الضعيف أو المنقطع ... - لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح ، أو ظاهر قرآن. - ثم قال الحافظ ابن حجر مباشرة - : وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفاً يأباه والله الموفق )). انتهى
( النكت على مقدمة ابن الصلاح ج1ص243)
12- ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه
" قد رخَّص كثير من الأئمة في رواية أحاديث الرقاق ونحوها عن الضعفاء ، منهم ابن مهدي ، وأحمد بن حنبل ".
( شرح علل الترمذي م1 ص 72 طبعة دار الفلاح)
13- قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته:
الثاني : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما . وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك : ( عبد الرحمن بن مهدي ) و ( أحمد بن حنبل ) رضي الله عنهما ."اهـ
(مقدمة ابن الصلاح ص 60 طبعة مكتبة الفارابي الطبعة الأولى 1984 م )

14- قال الإمام النووي في شرح مسلم : 
"الرابع : أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب ، وفضائل الأعمال ، والقصص ، وأحاديث الزهد ، ومكارم الأخلاق ، ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام ، وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه .
ورواية ما سوى الموضوع منه والعمل به ، لأن أصول ذلك صحيحة مقررة في الشرع معروفة عند أهله ." اهـ
(شرح صحيح مسلم للنووي ( 1 / 125 طبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 139))
15- وقال الامام النووي في كتابه التقريب
"ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ، ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف ، والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله تعالى ، والأحكام كالحلال والحرام ، ومما لا تعلق له بالعقائد والأحكام ". اهـ
((التقريب) ج1ص502 )
لاحظ قوله (( والعمل به من غير بيان ضعفه ))
16- قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في (التدريب) معلقاً على هذا الكلام ما نصه:" وممن نُقل عنه ذلك: ابن حنبل ، وابن مهدي ، وابن المبارك ، قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شدَّدنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا"
((التدريب) ج1ص503)
17- وقال الإمام النووي رحمه الله في كتابه الإرشاد 
" يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الضعيف من غير اهتمام ببيان ضعفها ، ويجوز العمل بها فيما سوى صفات الله وأحكام الشرع من الحلال والحرام وغيرها ، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وما لا تعلق له بالأحكام والعقائد"(الإرشاد م1 ص270 طبعة مكتبة الإيمان المدينة المنورة)
18- وقال الإمام النووي في كتابه الأذكار : 
(( وقال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم : يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف مالم يكن موضوعاً ))
(الأذكار ص36طبعة دار المنهاج)

19-قال ابن قدامة المقدسي الحنبلي في المغني :
"النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث لها".
المغني (1/437-438)
20- قال ابن قدامة المقدسي الحنبلي في المغني 
" فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ: "الْفَضَائِلُ لا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ"، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ لَيْلَةَ الْعِيدِ. فَدَلَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ. .
(المغني 2/ 98)
21-وقال ابن عبد البر المالكي في التمهيد :
أما حديث علي فإنه يدور على دينار أبي عمرو عن ابن الحنفية وليس دينار ممن يحتج به وحديث عمرو بن شعيب ليس دون عمرو من يحتج به فيه ثم قال: وأحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به .
"التمهيد" 6/39
22- قال ابن الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: بعنوان: (ما لا يفتقر كتْبُه إلى إسناد)
"وأما أخبار الصالحين وحكايات الزهاد والمتعبدين ومواعظ البلغاء وحكم الأدباء، فالأسانيد زينة لها، وليست شرطاً في تأديتها".
(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: (2/316 - 320))
23- قال الحافظ العراقي في شرحه على ألفيته المسمى التبصرة والتذكرة
"تقدم أنه لا يجوز ذكر الموضوع إلا مع البيان، في أي نوع كان ،وأما غير الموضوع، فجوَّزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان لضعفه ،إذا كان في غير الأحكام والعقائد بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوهما، أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما، أو في العقائد كصفات الله تعالى، وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك، فلم يروا التساهل في ذلك، وممن نص على ذلك من الأئمة ،عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وغيرهم، وقد عقد ابن عدي في مقدمة " الكامل " والخطيب في " الكفاية " بابا لذلك . انتهى
(التبصرة والتذكرة 1/ ص291 طبعة دار الكتب العلمية)
24- جاء في "شرح علل الترمذي" للحافظ ابن رجب رحمه الله :
" يقول سفيان الثوري رحمه الله :
لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان ، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ .
وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي نا عبدة قال :
قيل لابن المبارك - وروى عن رجل حديثاً - فقيل : هذا رجل ضعيف ! فقال : يحتمل أن يروي عنه هذا القدر أو مثل هذه الأشياء
قلت لعبدة : مثل أي شئ كان ؟ قال : في أدب في موعظة في زهد .
وقال ابن معين في موسى بن عيينة : يُكتب من حديثه الرقاق .
وقال ابن عيينة : لا تسمعوا من بقية – اسم واحد من الرواة - ما كان في سُنَّة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره .
وقال أحمد في ابن إسحاق : يكتب عنه المغازي وشبهها .
وقال ابن معين في زيادٍ البكائي : لا بأس في المغازي ، وأما في غيرها فلا " انتهى.((شرح علل الترمذي (1/372))
25- وجاء في فتاوي الرملي
"وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ فِيهَا : فَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْ إسْلَامَهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، وَأَخَّرَ وُجُوبَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ دُخُولِهَا وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ إنَّهُ كَذِبٌ ؛ لِأَنَّ تَضْعِيفَهُ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ"
26- وقال بدر الدين بن جماعة في إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل عند كلامه عن الاعتماد على الحديث الصحيح دون الضعيف في العقائد ، ما نصه :
( قال ابن الصلاح في مقدمة في علوم الحديث : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر مالا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما"
((إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل( ص 45 طبعة دار الطبعة الأولى ، 1990 ، بتحقيق وهبي سليمان غاوجي الألباني ))
27- قال الإمام الحافظ شمس الدين السخاوي في (فتح المغيث) ما نصه:
"وهذا التساهل والتشديد منقول عن ابن مهدي عبد الرحمن وغير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المبارك والسفيانين بحيث عقد أبو أحمد بن عدي في مقدمة كاملة، والخطيب في كفايته لذلك باباً. وقال ابن عبد البر: أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من يحتج به، وقال الحاكم سمعت أبا زكريا الغبري يقول: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالاً، ولم يحل حراماً، ولم يوجب حكماً، وكان في ترغيب، أو ترهيب، أغمض عنه وتسهل في رواته ". اهـ
((فتح المغيث) ج1ص288))
28- قال الحافظ السخاوي 
”وممن اختاروا ذالك أيضاً(أي العمل بالضعيف) إبن عبد السلام وإبن دقيق العيد“ (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص195)) .
29- ونص الإمام محمد بن علان الصديقي في كتابه الفتوحات الربانية على الأذكار النووية 
وهو شرح للأذكار النووي ، على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال .(الأذكار النووية م1 ص82 المكتبة الإسلامية)
30- قال الإمام الصنعاني
”الأحاديث الواهية جوزوا أي أئمة الحديث التساهل فيه ، وروايته من غير بيان لِضعفه إذا كان وارداً في غير الأحكام وذالك كالفضائل والقصص والوعظ وسائر فنون الترغيب والترهيب“
(توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2/238)) .
(وهكذا تجدونه في كتاب "التحفة المرضية" ص 185 - 186)
30- قال العلامة إبراهيم بن موسى الأبناسي
”الأحاديث الضعيفة التي يُحتمل صِدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب“
(الشذ الفياح من علوم إبن صلاح (1/223)) .
(وصول الأثر (2/238) ).
31- وقال العلامة علي القاري
”الأعمال التي تثبت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعاً ، ويكون معه حديث ضعيف ففي مثل هذا يُعمل به في فضائل الأعمال ؛ لأنه ليس فيه تشريع ذالك العمل به ، وإنما فيه بيان فضل خاص يُرجى أن يناله العامل به“
(المرقاة (2/381))
32- قال العلامة حبيب الرحمن الأعظمي 
”والضعيف من الحديث وإن كان قبولاً في فضائل الأعمال ، ولابأس بإيراده فيها عند العلماء“ (مقدمة مختصر الترغيب والترهيب (ص06))
33- قال الإمام ابن حجر الهيتمي "الفتح المبين في شرح الأربعين" "قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ لأنه إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أُعطي حقه من العمل به، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم، ولا ضياع حق للغير."
(الفتح المبين في شرح الأربعين ص 32)
34- وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية مطلب في الأذكار التي لها أصل في السنة كأذكار النووي وغيرها
"ولا يضر أن في بعض أحاديثها ضعفا ، لأن الحديث الضعيف والمرسل والمعضل والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا بل إجماعا على ما فيه ."
34- وفي فتاوى الإمام ابن حجر الهيتمي كتاب الحج
"والظاهر أن المأثور عنه لا فرق فيه بين أن يصح سنده أو لا، لأن الحديث الضعيف والمرسل والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقاً كما في المجموع."
35- قال الإمام ابن حجر الهيتمي:
"وأُجيب على ما سبق بأن العمل بالحديث الضعيف "ليس من باب الاختراع في الشرع، وإنما هو ابتغاء فضيلة، ورجاؤها بأمارة ضعيفة من غير مفسدة عليه"
(راجع الأجوبة الفاضلة ص43)
36- قال المحقق الجلال الدواني رحمه الله تعالى في رسالته
( أنموذج العلوم ) - بعد كلام طويل - ما نصه:
(( والذي يصلح للتعويل أنه إذا وُجِدَ حديث ضعيف في فضيلة عملٍ من الأعمال ، ولم يكن هذا العمل مما يَحتمِل الحرمة أو الكراهة ، فإنه يجوز العملُ به ويُستَحَب ، لأنه مأمون الخطر ومرجوُّ النفع ، إذ هو دائر بين الإباحة والإستحباب ، فالإحتياط العمل به رجاء الثواب ... )) انتهى
((أنموذج العلوم ) ص2))
37- وقال ابن الهمام في كتاب الجنائز من "فتح القدير":
الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع . انتهى
38- وقال حافظ بن أحمد الحكمي في اللؤلؤ المكنون في أحوال الاسانيد والمتون ما نصه :
وَقَدْ أَتَى أَوْهَى الأَسَانِيدِ بِمَا *** أَصَحُّهَا فِيمَا مَضَى تَقَدُّمَا
وَبِالضَّعِيْفِ لاَ بِتَرْكٍ وُصِفَا *** وَلاَ لِمَدْلُولِ الصَّحِيحِ قَدْ نَفَى
يُؤْخَذُ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ *** لاَ الْفَرْضِ بِالْحَرَامِ وَالْحَلاَلِ
((الاسانيد والمتون ( ص 229 ))
39- قال ابن حجر العسقلاني:
«إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة: الأول: وهو متفق عليه، أن يكون الضعف غير شديد. فيَخرج مَنِ انفَرَدَ من الكذّابين، والمُتّهَمين بالكذب، ومن فَحُشَ غَلَطُه. الثاني: أن يكون مُندَرِجاً تحت أصلٍ عام معمولٍ به، فيخرج ما يخترع، بحيث لا يكون له أصلٌ أصلاً. الثالث: أن لا يُعتقَدَ عند العمل به ثبوتُه، لِئَلا يُنْسَبُ ثبوته إلى النبي صل الله عليه وسلم ما لم يقله».
نقله الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص195)
ومن مشايخ السلفية 
صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ
”أما في فضائل الأعمال فيجوز أن يستشهد بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وأن يذكر لأجل ترغيب الناس في الخير، وهذا هو المنقول عن أئمة الحديث وأئمة السلف“  [محاضرة بعنوان وصايا عامة (الوجه الثاني)]
يقول الدكتور أكرم ضياء العمري ( وهو يتبع السلفية) :
" أما اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمس العقيدة والشريعة ففيه تعسف كثير ، والخطر الناجم عنه كبير ؛ لأن الروايات التاريخية التي دونها أسلافنا المؤرخون لم تُعامل معاملة الأحاديث ، بل تم التساهل فيها ، وإذا رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستمثل هوّة سحيقة بيننا وبين ماضينا مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع .. لكن ذلك لا يعني التخلي عن منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات التاريخية ، فهي وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة ، كما أنها خير معين في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لتاريخ أمتنا ، ولكن الإفادة منها ينبغي أن تتم بمرونة ، آخذين بعين الاعتبار أن الأحاديث غير الروايات التاريخية ، وأن الأولى نالت من العناية ما يمكنها من الصمود أمام قواعد النقد الصارمة " انتهى .
دراسات تاريخية" (ص/27)
ثالثاً:
العمل بالحديث الضعيف في الأحكام ان لم يوجد غيره بشروط حددها الائمة والحفاظ وتصحيحه بتلقي الأمة له بالقبول بل وبالتجربة.
القول أن الضعيف لا يعمل به في الأحكام، فإن ذلك ليس على عمومه لأن الضعيف اليسير ليس مقطوعا في عدم نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إذا تلقت الأمة الضعيف بالقول يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به
يقول الإمام العلامة المحدث السيد/ عبدالله بن الصديق الغماري رحمه الله في كتابه "القول المقنع" ص4 ما نصه:
" على أن قولهم: لا يجوز العمل بالضعيف في الأحكام، ليس على عمومه، لأن الأئمة عملوا بالحديث الضعيف في كثير من الأحكام، وللحافظ ابن الملقن كتاب جمع فيه الأحاديث الضعيفة التي عَمل بها الأئمه مجتمعين أو منفردين، ورتبه على الأبواب الفقهية، وهو جدير بأن يطبع، وفي تدريسي لنيل الأوطار بزاويتنا الصديقية ألفت أنظار الطلبة إلى الأحاديث التي عَمِل بها الأئمة أو الجمهور، وهي ضعيفة مع علمهم بضعفها" انتهى .
ولذلك تجد الأئمة الحفاظ أخذوا الأحاديث الضعيفة المعمول بها وأثبتوها في كتبهم مع علمهم بضعفها ونرى من يشتمونهم من المتعالمين في عصرنا هذا ويصفونهم بالتساهل في الأخذ بالأحاديث فهذا دليل على جهله وعدم إدراكه لحقيقة الأمور وواقعه .
1- قال الامام الدارقطني - في عادة مالك - في العلل :
«ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل» ا.هـ
(العلل ج6 صفحة 63: )
ومع ضعف الحديث بإرساله أو انقطاعه فقد أخذ به مالك وأصبح دليلا قويا وحجة مقبولة عند جمهور العلماء
2- قال الإمام ابن حزم في كتابه " الإحكام في أصول الأحكام":
"قال أبو حنيفة: الخبر الضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى من القياس، ولا يحل القياس مع وجوده"
( الإحكام في أصول الأحكام ج7ص 45)
3- قال ابن حزم في "المحلَّى":
"وهذا الأثرُ ـ في دعاء القنوت ـ وإنْ لم يكنْ مما يُحتجُّ بمثله، فلم نجدْ فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرَه، وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله: ضعيفُ الحديث أحبُّ إلينا من الرأي. قال عليٌّ ـ هو ابن حزم ـ: وبهذا نقول".
( المحلَّى لابن حزم 1: 68)
من أمثلة الأخذ بالحديث الضعيف في الحلال والحرام
حديث: "لاوصية لوارث"
4- قال ابن حزم رحمه الله تعالى في "المحلى" :
"وهذا الأثر وإن لم يكن مما يحتج بمثله فلم نجد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله: (ضعيف الحديث أحب إلينا من الرأي). قال علي-يعني ابن حزم نفسه-: وبهذا نقول"انتهى.
(المحلى(3/61))
5- يقول الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى في "فتح المغيث :
"وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به؛ ولهذا قال الشافعي رحمه الله في حديث: "لاوصية لوارث" : (إنه لايثبته أهل الحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية له) "انتهى.
("فتح المغيث"(1/287))
6- الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في " فيض الباري على صحيح البخاري" عند قول البخاري : بابُ لا وصية لوارث :
وهذا الحديثُ ضعيفٌ باتفاق، مع ثبوت حُكْمه بالإِجماع، ولذا أخرجه المصنِّف في ترجمته، وإلا فإِنْه لا يأتي بالأحاديث الضَّعاف مِثْله، ثم لم يعبِّر عنه بالحديث، على ما عرفت من دَأبه، فيما مرّ، وبَحَث فيه ابنُ القَطَّان أن الحديثَ الضعيف إذا انعقد عليه الإِجماع هل ينقلب صحيحًا أَم لا؟ والمشهور الآن عند المحدِّثين أنه يبقى على حاله، والعُمْدة عنده في هذا الباب هو حال الإِسناد فقط، فلا يَحْكُمون بالصِّحة على حديثٍ راوٍ ضعيفٌ، وذهب بعضُهم إلى أن الحديثَ إذا تأيَّد بالعملِ ارتقى من حال الضَّعْف إلى مرتبة القبول.
قلت: وهو الأَوْجَهُ عندي، وإن كَبُر على المشغوفِين بالإِسناد. فإِني قد بلوت حالَهم في تَجَازُفِهم، وتسامحهم، وتماكُسِهم بهذا الباب أيضًا. واعتبارُ الواقع عندي أولى مِن المَشْي على القواعد. وإنَّما القواعدُ للفَصْل فيما لم يَنْكشِف أمرُه من الخارج على وَجْهِه، فاتِّباع الواقِع أَوْلى، والتمسُّك به أَحْرَى.) انتهي
((فيض الباري على صحيح البخاري (3/409) )
حديثُ " من ذرعَهُ القيءُ وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاءَ فليقض".
7- قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري" في كتاب الصيام في باب الحجامة والقيء للصائم (4/152) :
" روى البخاري في التاريخ الكبير" قال : قال مُسددٌ عن عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: " من ذرعَهُ القيءُ...". قال البخاري: لم يصحّ.
ورواه أصحاب "السُنن الأربعة" والحاكم من طريق عيسى بن يونس، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من رواية عيسى بن يونس عن هشام، وسألتُ محمداً – يعني البخاري – عنه فقال : لا أراه محفوظاً.
وقد أخرجه ابن ماجه والحاكم من طريق حفص بن غياث أيضاً عن هشام.
قال الترمذي : وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة، ولا يصح إسناده وعليه العمل عند أهل العلم".انتهي
((فتح الباري (4/152)))
حديث " القاتل لا يرث".
8- أخرجه الترمذي أيضاً في باب إبطال ميراث القاتل :
" من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " القاتل لا يرث".
قال الترمذي: " هذا حديثٌ لا يصح، ولا يُعرفُ هذا إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل، والعمل على هذا عند أهل العلم : أن القاتل لا يرث، سواء أكان القتل خطأ أو عمداً، وقال بعضهم إذا كان القتل خطأ فانه يرث، وهو قول مالك"
(8/259)
9- قال الإمام ابن حجر العسقلاني في (النكت على ابن الصلاح ): "من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا: أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل حتى يجب العمل به.
وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول.
ومن أمثلته: قول الشافعي رضي الله عنه: وما قلت من أنه إذا غير طعم الماء وريحه ولونه ويروى عن النبي صلي الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا. وقال في حديث لا وصية للوارث: لا يثبته أهل العلم بالحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث.أهـ
(النكت على ابن الصلاح ج1/ص494)
10- في "النكت على ابن الصلاح" ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني حديثاً من رواية الحارث عن علي، وقال :
والحارث ضعيف جداً، وقد استغربه الترمذي، ثم حكى إجماع أهل العلم على القول بذلك، فاعتضد الحديث بالإجماع، والله أعلم، اه
(النكت على ابن الصلاح ج1/ص340)
11- وفي "التلخيص" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني :
والحارث وإن كان ضعيفاً، فإن الإجماع منعقد على وفق ما روى)اه
((التلخيص" (3/206/1440))
12- وفي " التلخيص" ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني حديث :
" لا قطع في ثمر ولا كثر" ثم قال الحافظ : اختلف في وصله وإرساله، وقال الطحاوي : هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول" انتهي
(( التلخيص (4/121/2074))
13- وفي " التلخيص" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:
وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور – يعني حديث عمرو بن حزم في كتاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل اليمن – جماعةُ من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في " رسالته" : لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال ابن عبد البر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم، معرفة يُستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه بالتواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة، قال : ويدل على شهرته: ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال: وُجد كتابٌ عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال العقيلي : هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري، وقال يعقوب بن سفيان: لا ألعم في جميع الكتب المنقولة كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتابعين يرجعون إليه، ويدعون رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما" انتهي
(( التلخيص (4/36/1879))
14- قال ابن عبد البر في " الاستذكار" : 
وهذا إسناد وإن لم يخرجه أصحاب الصحاح، فإن فقهاء الأمصار وجماعة من أهل الحديث متفقون على أن الماء البحر طهور، بل هو أصل عندهم في طهارة المياه الغالبة على النجاسات المستهلكة لها، وهذا يدل على أنه حديث صحيح المعنى، يُتلقى بالقبول والعمل، والذي هو أقوى من الإسناد المنفرد"
(( الاستذكار (2/98) برقم (1569))
15- ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء :
"أن الإمام الأوزاعي يحتج بالمقاطيع ومراسيل أهل الشام ".
(سير أعلام النبلاء ج7 ص 114)
16- بل حتي القاضي ابو بكر العربي الذي صرح بعدم جواز العمل بالحديث الصحيح فضل الضعيف على راي القياس وهذا يدل علي أخذه بالضعيف
ذكر القاضى أبو بكر بن العربى فى كتابه - مراقى الزلف – حديث ابن عباس إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى, ثم قال: و بكراهة النظر أقول لأن الخبر و إن لم يثبت بالكراهة فالخبر الضعيف أولى عند العلماء من رأى القياس.
((كما جاء في رد اعتبار الجامع الصغير ص 26 ص 27))
17- قال الإمام البيهقي في السنن الكبرى كتاب الضحايا باب ما جاء في ذبيحة المجوس:(هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده، اه)
((السنن الكبرى (9/285))
((وانظره في " التلخيص (3/353 – 354/1643)
18- قال الإمام البيهقي في السنن كتاب الجمعة، بباب من زعم أن الإنصات للإمام اختيار... قال : وهذا وإن كان مرسلاً، فهو مرسل جيد، وهذه قصة مشهورة فيما بين أرباب المغازي...، اه.
((السنن (3/222))
19- قال الإمام البيهقي رحمه : قال في " السنن الكبرى" :
كتاب صلاة العيدين، باب الغدو إلى العيدين:
وهذا أيضاً مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه...، انتهي
((السنن الكبرى (3/282))
20- جاء في (الكفاية في علم الرواية ):
وقد يستدل أيضا على صحته بأن يكون خبرا عن أمر اقتضاه نص القرآن أو السنة المتواترة ، أو اجتمعت الأمة على تصديقه أو تلقته الكافة بالقبول وعملت بموجبه لأجله.أهـ
(الكفاية في علم الرواية ج1/ص17)
21- قال السيوطي في (تدريب الراوي ) وهو يتحدث عما يرد على تعريف الحديث الصحيح قال: أورد على هذا التعريف:
- إن الحسن إذا روى من غير وجه ارتقى من درجة الحسن إلى منزلة الصحة ، وهو غير داخل في هذا الحد.
- وكذا ما اعتضد بتلقي العلماء له بالقبول ، قال بعضهم: يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول ، وإن لم يكن له إسناد صحيح."
(تدريب الراوي ج1/ص67-68)
22- قال السيوطي في "تدريب الراوي"
عن الحديث الضعيف: «ويُعمَلُ بالضعيف أيضاً في الأحكام إذا كان فيه احتياط»
(تدريب الراوي ص298، 299)
23- وفي " التدريب":
ذكر كلام ابن عبد البر في حديث ماء البحر، ثم قال: وقال في " التمهيد" : روى جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " الدينار أربعة وعشرون قيراطاً" قال : وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه غنّى عن الإسناد.
وقال الإستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني : تُعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم.
وقال نحوه ابن فورك، وزاد بأن مثّل ذلك بحديث : " وفي الرقة ربع العشر، وفي مائتي درهم خمسة دراهم".
وقال أبو الحسن بن الحصار في " تقريب المدارك على موطا مالك" : قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب، بموافقة آية من كتاب الله، أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به ...، اه.
(( التدريب (1/66))
24- قال الحافظ السخاوي في فتح المغيث :
( أبو داود يخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وهو أقوى عنده من رأي الرجال وهو تابع في ذلك شيخه الإمام أحمد فقد روينا من طريق عبد الله بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت أبي يقول لاتكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه غل ، والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي ، قال فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل ؟ قال : يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي .
وكذا نقل ابن المنذر أن أحمد كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره .
وفي رواية عنه أنه قال لابنه لو أردت أن أقتصره على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث إني لاأخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه وذكر ابن الجوزي في الموضوعات أنه كان يقدم الضعيف على القياس بل حكى الطوفي عن النقي بن تيمية أنه قال : اعتبرت مسند أحمد فوجته مواقفا بشرط داود انتهى ) اهـ
((فتح المغيث ( 1 / 82 – 83 طبعة دار الكتب العلمية – لبنان الطبعة الأولى ، 1403هـ ))
25- قال الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى في: "فتح المغيث" :
"لكنه-يعني: الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه- احتج رحمه الله بالضعيف حين لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود، وقدماه على الرأي والقياس. ويقال عن أبي حنيفة أيضا ذلك. وإن الشافعي يحتج بالمرسل إذا لم يجد غيره)
(فتح المغيث(1/287))
26- قال الحافظ الزيلعي في (نصب الراية)
عن عبدالله ابن المبارك:
«إن ابن المبارك يروي كثيرا من الاحاديث فيوقفها» ا.هـ
((نصب الراية ج2 ص444))
لم ينظر أهل العلم في أن الحديث موقوف بل أخذوا بقول عبدالله ابن المبارك لجلالته وإمامته وأصبح كلامه فتوى يعمل به
27- قال ابن القيم الحنبلي رحمه كتاب " الروح" :
" ويدلّ على هذا – أي على أنّ الميت يعلم من حال الأحياء وزيارتهم له وسلامهم عليه – ما جرى عليه عمل الناس قديماً وإلى الآن : من تلقين الميت في قبره، وقد سُئل الامام أحمد رحمه الله تعالى فاستحسنه واحتجّ عليه بالعمل.
ويُروى فيه حديث ضعيف ذكره الطبراني في " معجمه" من حديث أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقُم أحدكم على رأس قبره ثم يقول : يا فلان بن فلانة، فانه يسمع ولا يجيب، ثم ليقُل: يا فلان بن فلانة، الثانية، فانه يستوي قاعداً، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكنكم لا تسمعون. فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، فإنّ منكراً ونكيراً يتأخر كل واحد منهما ويقول: انطلق بنا، ما يُقعدنا عند هذا وقد لُقّن حجّته؟ ويكون الله ورسوله حجيجه دونهما. فقال رجل: يا رسول الله فان لم يعرف أمّه؟ قال : ينسُبُه إلى أمه حواء، يا فلان بن حواء".
(( الروح (ص 14))
28- قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في أعلام الموقعين:
"وقد ذكر حديث إرسال معاذ إلى اليمن: قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل : إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنيم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " لا وصية لوارث" وقوله في البحر: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وقوله : " إذا اختلف المتبايعان في الثمن، والسلعة قائمة، تحالفا وترادّا البيع" وقوله : " الدية على العاقلة" وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، ولكن ما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعاً غنو عن طلب الإسناد له، انتهى
((أعلام الموقعين (1/202 - 203))
29- في شرح الكوكب المنير قال الخلال:
" ومذهبه ــ أي الإمام أحمد ــ أن الحديث الضعيف إذا لم يكن له معارض قال به ..الخ"
((الكوكب المنير (2/573))
30- جاء في شرح ابن علان والاجوبة الفاضلة :
" عن عبدالله بم أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: رجلٌ وقعت له مسألة وفي البلد رجل من أهل الحديث فيه ضعف، وفقيه من أهل الرأي، أيهما يسأل؟
قال: لا يسأل أهل الرأي، ضعيف الحديث خير من قوي الرأي"
((شرح ابن علان للأذكار (1/86))
(والأجوبة الفاضلة ص47).
31- قال العلامة اللكنوي رحمه الله تعالى في: "الأجوبة الفاضلة" :
"وتبع أحمد أبو داود، وقدماه على الرأي والقياس. ويقال عن أبي حنيفة أيضا ذلك، وإن الشافعي يحتج بالمرسل إذا لم يجد غيره"انتهى.
(والأجوبة الفاضلة ص51).
32- قال المحقق ابن الهمام في " الفتح" في آخر الفصل الأول من فصول كتاب الطلاق :ومما يصحح الحديث أيضاً عمل العلماء على وفقه، وقال الترمذي عقيب روايته حديث " طلاق الأمة ثنتان" : حديث غريب، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغيرهم."
((الفتح (3/143))
33- قال صاحب "الدر المختار" (1|87):
«وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال. أي ولو في فضائل الأعمال».
فعقّب عليه الشيخ أحمد الطحطاوي (ت1231هـ) في "حاشيته": «أي: حديث كان مخالِفاً لقواعد الشريعة. وأما لو كان داخلاً في أصلٍ عام، فلا مانع منه! لا بجَعْلِه حديثاً، بل لدخولِه تحت أصلِ عام»!!!
34- قال الشيخ إبراهيم الشبرخيتي رحمه الله تعالى في: "شرح الأربعين النووية" :
"ومحل كونه لايعمل بالضعيف في الأحكام مالم يكن تلقاه الناس بالقبول، فإن كان كذلك تعين وصار حجة يعمل به في الأحكام وغيرها كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى" انتهى.
((شرح الأربعين النووية (ص/39))
35- أورد الدكتور ماهر الفحل في كتابه : أثر علل الحديث في الإختلاف بين الفقهاء:
"ما نصه الأتي فيما يتكلم عن أقوال العلماء عن الحديث الضعيف الذي تلقته العلماء بالقبول :أما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة و تخرج الحديث من حيز الرد الى العمل بمقتضاه ، بل ذهب بعض العلماء الى أن له حكم الصحة ؛ قال الحافظ ابن حجر : (( و جزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب الملخص بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول)) .
و قال ابن عبد البر في الاستذكار -لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر: ((هو الطهور ماؤه)) - : و أهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول ).
و في التمهيد (روى جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم : الدينار أربع و عشرون قيراطا).
قال ((و في قبول جماعة من العلماء و اجماع الناس على معناه غنى عن اسناده))
و قال الزركشي : ((ان الحديث الضعيف اذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع))
و عند الحنفية يعدون الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر كما نص عليه الجصاص فقد قال عند الكلام على حديث : ((طلاق الأمة تطليقتان و عدتها حيضتان)) : (( و قد تقدم سنده و قد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة و ان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز المتواتر لأن ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيناه في مواقع )) .
و الذي يبدو لي أن الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار الى تقوية الضعيف بتلقي العلماء فقد قال : ((فاستدللنا بما و صفت من نقل عامة أهل المغازي عن النبي صلى الله عليه و سلم أن ((لا وصية لوارث )) على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين و الزوجة مع الخبر المنقطع و اجماع العامة على القول به)) .
ثم ان الامام الشافعي قد أشار الى ذلك عند كلامه عن شروط قبول المرسل فقال : ((و كذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي صلى الله عليه و سلم)).
و ربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفةالاسناد من حيث الصناعة الحديثية ((و عليه العمل عند أهل العلم)) مشيرا في ذلك -و الله أعلم- الى تقوية الحديث عند أهل العلم لأن عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم . و قد يلتمس هذا من صنيع البخاري رحمه الله فقد قال في كتاب الوصايا من صحيحه : ((و يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية)) . و قد علق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلا :((و كأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه ، و الا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج)) .
و قال ابن الوزير :
(( و قد احتج العلماء على صحة أحاديث بتلقي الأمة لها بالقبول)) و قال الحافظ ابن حجر : (من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث ، فانه يقبل حتى يجب العمل به ، و قد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ، و من أمثلته قول الشافعي رضي الله عنه : و ما قلت من أنه اذا غير طعم الماء و ريحه و لونه يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، و لكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا . و قال في حديث: (( لا وصية لوارث)) لا يثبته أهل العلم بالحديث و لكن العامة تلقته بالقبول و عملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية)) .
و قال السيوطي في التعقبات على الموضوعات - بعد أن ذكر حديث حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)) - أخرجه الترمذي و قال : العمل على هذا عند أهل العلم ؛ فأشار بذلك الى أن الحديث أعتضد بقول أهل العلم ، و قد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به و ان لم يكن له اسناد يعتمد على مثله" .
((أثر علل الحديث في الإختلاف بين الفقهاء ص 106 و 107))
منقول من :موقع المجهر

تقرير بمشاركة سيئة  

ىاتب المرأة العاملة



راتب المرأة العاملة

وإتماما لحديث تحرى الحلال فهناك أمر خاص تسأل فيه النساء على الدوام فى علاقاتهن المالية مع أزواجهن ما الحكم لو أن المرأة أعطت جزءاً من مالها لأهلها أي من الراتب أو مكافأة الامتحانات بغير علم زوجها؟ هل ينفع ذلك ؟ هذا حرام لأن النبي عندما علَّم النساء قال في آدابهن مع أزواجهن {حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَنْ لاَ تُعْطِي مِنْ بَيْتِهِ شَيْئَاً إلاَّ بِإذْنِهِ وَأَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إلاَّ بِإذْنِهِ }( 2) قال عليه الصلاة والسلام {لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلاَّ بِإذْنِهِ وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إلاَّ بِإذْنِهِ}[3] مثلاً جاءت أختها لزيارتها وتريد أن تكرمها فأعطتها سكر وزيت من خزين البيت يلزم في ذلك أن يكون عن رضا من الزوج وإلا كأنها سرقت لأنها أخذت يغير إذنه تقول وهذا مالي لابد أن يكون برضا فوقت عملها مستقطع من بيتها وبرضا زوجها قال النبى{هذِهِ الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ آتَيْنَاهُ مِنها شَيْئاً بطيبِ نَفْسٍ مِنَّا وَطِيبِ طُعْمَةٍ وَلا إِشْرَاهٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ آتَيْناهُ مِنها شَيْئاً بِغيرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنَّا وَغَيْرِ طِيبِ طُعْمَةٍ وَإِشْرَاهٍ مِنْهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ}(4)فيلزم أن يكون الإنسان طيب الخاطر فلو أننا في المدرسة واتفقنا أن فلانة هذه تمر بظروف ونريد من كل واحدة أن تتبرع لها بخمسة جنيهات وأنا تبرعت بالخمسة جنيهات وأنا غير راضية أصبحت حرام لا بد من رضا كل يوم هو في حالة حتى الرجل لو قال لامرأته (إتصرفي في بيتك) يكون على سبيل الاختبار ويأتي أحياناً ويخزن لها ثم يسرد عليها لقد فعلت كذا يوم كذا وكذا فتقول: لقد أذنت لي فيقول: يجب أيضاً أن تشاوريني فلا يصح إلا الصحيح فعند أي صغيرة أو كبيرة يجب أن نعرف بعضنا أو أمي مريضة أريد أن أزورها ما رأيك أعطيها حاجة ؟يقول: نعم تقول: كم أعطيها؟ فيقول: كذا فيصبح ذلك برضا نفس و من أجل كل ما قلناه ده ولأجل كل ما ذكرنا من التهاون بالحرام وعدم اتقان الأعمال واختلاط الحرام بالحلال وكل هذه الأنماط السلوكية على غير الشرع وعلى غير السنة النبوية والهدى المحمدى جعلت الناس تشتكي بل أصبحت الشكوى أن الأرزاق لاتكفى أصبحت شكوى عامة فلا من يأخذ الكثير راضى ولا من يأخذ القليل راضى والكل يشكو من عدم الكفاية لماذا؟لعدم وجود البركة ولا تأتي البركة إلا إذا عمل الإنسان بقول النبي العدنان عن عائشة رضى الله عنها وقد سبق وذكرناه «إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ»[5] أين من يتقن الآن؟ كم النســــبة الآن ؟ بل وفي أي مكــــان تجده ؟ولكن الناس لا ترى ذلك ويرجعون السبب إلى الغلاء وهو ليس الغلاء- ولكن نزع الله البركة من الأرزاق لأن الناس لا تراقب فيها الله ولا تتحرى فيها الحلال لا تتقن أعمالها ولو أن الله وضع البركة فلو كان الراتب مائة جنيه سيكون أحسن من ألف جنيه لأن البركة كما قال حضرة النبي {طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ}( 6)فلو أن هناك أكل لواحد سيكفي البيت كله وإذا احتاجت الواحدة جلباب فبدلاً من أن تكفيها شهور مثلاً أو سنة ستكفيها عشر سنين ولن تبلى ومن يرى هذا الجلباب تخيل له نفسه أنها تلبسها لأول مرة لماذا؟لأنها البركة التي تأتي من الله الأثاث الذي نعمله في البيت بدلاً من أن يبلى خلال خمس سنوات سيمكث العمر كله ومن يدخل عندي يهيأ له أننا اشتريناه الآن جديد وذلك من البركة والبركة ستحمينا وتعفينا من العلاجات والأمراض ونحن جميعاً كم نصرف على العلاج وعلى الأمراض؟نصرف أكثر من الطعام ولو أن هذه الأقوات مباركة سيعافينا الله من هذه الأمراض ولا تحتاج إلى علاجات إلا الخفيف منها الذي يأتي نتيجة العدوى وما شابه ذلك وأيضاً سيعافينا الله منها سريعاً ولا نصاب منها بعنت ولا مشقة ولذلك فأهم جزئية نختم بها حديثنا أن نقول:أن أهم أساس يؤسس عليه المؤمن والمؤمنة حياتهم هو المطعم الحلال وذلك لكي يتقبل منا الله صالحاتنا وأعمالنا وكذلك يبارك لنا في حياتنا الدنيا لأنه يحزننى ويؤلمنى جداً أن أقول إنه ربما تسعون بالمائة من الناس في زماننا لا تقبل لهم عمل من أعمال الآخرة لأن الرزق حرام والبركة منزوعة هذا وكونوا عونا لأزواجكم وأبنائكم على ذلك ولا تكونوا من اللاتى يدفعن بأزواجهن أو أبنائهن إلى النار كما قال رسول الله فى هذا الزمان {يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده يعيرونه بالفقر ويكلفونه ما لا يطيق فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك}[7] ولكن كونوا كنساء وبنات الأنصار اللائى كن يعرفن ويعين هذه المعانى ويحرصن عليها غاية الحرص فى كل وقت وحال بل ويجعلن التمسك بها معيارا لإختيار الأزواج والزوجات وانظروا إلى سيدنا عمر بن الخطاب عندما كان يمر على الرعية بالليل وجد بنتاً وأمها يتكلمون مع بعضهما واشهدوا المشهد بقلوبكم { الأم تقول لإبنتها : اخلطي اللبن بالماء فقالت البنت: ألم تعلمي أن أمير المؤمنين نهى عن غش اللبن بالماء؟ فقالت الأم: وهل يرانا أمير المؤمنين؟ فقالت: لو كان أمير المؤمنين لا يرانا فالله يرانا فعرف سيدنا عمر أن هذه البنت مؤمنة وتقية فعلَّم البيت بحجر ثم أصبح وسأل على البيت وعرفه وجمع أولاده وقال لهم:من يتزوج هذه البنت الصالحة وأدفع له تكاليف الزواج والمهر كله؟ فقال أحدهم: أنا وتزوجها ثم أنجبت بنتا وهذه البنت هي أم } لماذا؟ لأنها كانت ذرية طيبة صالحة وأنظروا إلى الأم نفسها فهى وإن كانت مخطئة أولا، إلا أنها استجابت للحق لما ظهر على لسان إبنتها ولم تنهر البنت أو تعنفها ولم تجبرها على المعصية أو تقول لها أنت صغيرة ولاتفهمين شيئا أو هكذا هى الدنيا أو كل التجار يفعلون هكذا فلنكن هكذا إذاً إذا سمعنا الحق على أي لسان فلنستجب له ولنعلم أن هذا فضل عظيم من الله أن يرزقنا بمن يدلنا على الخير أو يوجهنا إذا أخطأنا ولا نكن كمن تأخذهن العزة بالأثم ولا يزيدهن النصح إلا مكابرة و عنادا كن كمن تروى لنا كتب السيرة من نماذجهن المنيرة من أن بنات الأنصار ولأنهم تربوا على الإسلام، وعلى الدين، عندما يخرج أبوهن للعمل في الصباح تقلن له {يا أبتاه تحرَّ لنا مطعماً حلالاً فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار }[8]
 

[2] (الفتح الكبير) الطَّيالسي عن ابنِ عُمَرَ وتمامه : {حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: أَنْ لاَ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا وَإنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبِ وَأَنْ لاَ تَصُومَ يَوْماً وَاحِداً إلاَّ بإذْنِهِ إلاَّ الْفَرِيضَةَ فَإنْ فَعَلَتْ أَثِمَتْ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهَا، وَأَنْ لاَ تُعْطِي مِنْ بَيْتِهِ شَيْئَاً إلاَّ بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ كَانَ لَهُ الأَجْرُ وَكَانَ عَلَيْهَا الْوِزْرُ، وَأَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إلاَّ بِإذْنِهِ، فَإنْ فَعَلَتْ لَعَنَهَا اللَّهُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُرَاجِعَ وَإنْ كَانَ ظَالِمَاً}
[3] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رواه البخاري ومسلم
[4] (مسند الإمام أحمد) عن عائشة رضي الله عنها.
[5] رواه أبو يعلى عن عائشة رضى الله عنها
[6] (صحيح مسلم) عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ
[7] أبو هريرة و ابن مسعود، العراقي، تخريجالإحياء للعراقى
[8] للإستزادة كتاب مراقى الصالحين: الباب الأول: أساس هذا الدين: المطعم الحلال ص 11-36، وكتاب مائدة المسلم



 توقيع : شهاب حسن

مقاهى النت والكوافير الحريمى



مقاهى الأنترنت أو نت كافيه

وخذوا أمثلة أخرى على اختلاط الحلال بالحرام لأنها مصيبة هذا العصر وهذا يحدث بصور مختلفة من بعض الناس في هذا الزمان، يتفقون على عمل مشاريع يكسبون منها ماذا نعمل؟ يشترون عدد خمسة أو ستة أجهزة كمبيوتر ونعمل مقهى مع بعض خطوط التليفون ويرتادها الشباب ثم يدخلون على الإنترنت ويشاهدون ما يريدونه هل هذا العمل حلال أم حرام؟حرام لأنه يعطى الشباب فرصة أن يدخلوا ويشاهدون الممنوع الذي منعه الله فأكون السبب في إفساد هؤلاء الشباب وهذا ممنوع.
الكوافير الحريمى
هل يجوز للرجل أن يضع يده على شعر امرأة ليصففه أو على وجهها ليزينها؟ يصبح الاثنان آثمين فإذا كان محل الكوافير يعمل فيه رجل فهذا الرجل مكسبه حرام والمرأة التي تذهب إليه ترتكب الحرام ويزيد الإثم إذا كانت تعمل ذلك للخروج إلى فرح أو حفلة أو سهرة لأنه من المفروض أن تتزين لزوجها فقط وفي المنزل لكن خارج المنزل لا ومن الذي يزينها؟ امرأة قال في ذلك النبي {لانْ يُطْعَنَ في رَأَسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ}(1) فمثل هذه المحلات ما حكمها في الإسلام؟ حرام .. وإذا كان هناك محلات أو مقاهي للتسلية ويوجد بها كوتشينة أو طاولة أو غيره ويلعبونها على مشروب أو مبلغ من المال ما اسم ذلك في الإسلام؟ إسمه قمار والقمار حرام في شرع الله ونهى عنه النبى فهذا مكسب حرام ويخرج البركة من الأرزاق.


[1] رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح عن مَعقل بن يَسار.