Disqus for ومضات إيمانية

الأحد، 30 ديسمبر 2012

ريق رسول الله صل الله عليه وسلم






ولننظر إلى أعضاءه الطبيعية صلي الله عليه وسلم والتي أشركنا الله فيها معشر البشرية كلنا وسنأخذ حقيقة واحدة: في هذه الأيام منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الإقليمية وكل الإذاعات والمنشورات تُحذر من اللعاب والريق لأنه يسبب أمراضاً كثيرة ويحذرون من التقبيل ومن استخدام الريق لأنه الموضع الأساسي للداء لكن تعالوا ننظر إلى ريق رسول الله ففي مرات لا تُعد ولا تحصى في كتب السيرة يأتيه وفد من العرب ويخبرونه أن لهم بئرا مالح ماؤه وحياتهم على الآبار فيطلب صلي الله عليه وسلم إناءاً به ماء فيتناول منه قليلاً ويديره في فمه ثم يمجُّه في الإناء ثانية ويقول لهم أن اسكبوه في البئر فيفعلون فيتحول ماء البئر بإذن اللهإلى ماءٍ عذب فرات- هذه الروايات عددها أكثر من ثمانين مرة في كتب السيرة الصحاح - إذاً كيف حوَّل ريقه الماء الملح الأجاج إلى ماء عذب؟ إذاً هل هومثلنا؟ لا بل كرَّمه الله وأخرى .. ذهب رسول الله ليفتح خيبر وحاصر الجيش اليهود ومن إعجاز القرآن أن الله أخبر عن اليهود في أنهم كما كانوا في عهد حضرة النبي كذلك هم الآن{لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ} إما أن يبنوا قرى وحولها أسوار حصينة أو يبنوا جدراناً وأنتم تعلمون أن اليهود مكذبين ويريدون أن يُكذبوا القرآن ومع ذلك فإنهم يبنون قرى محصنة ويبنون جدران فلماذا لا يمتنعون عن ذلك؟ حتى نعرف {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً} 

فحاصر النبي أهل خيبر والذين أقاموا سوراً له باب واحد فحاربهم المسلمون طوال النهار ولم يستطيعوا أن يدخلوا فعقد النبي اجتماعاً مع قادة المهاجرين والأنصار بعد المغرب وقال لهم {لأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللّهِ كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا- وفى رواية أبى هريرة : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ قَالَ: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا- فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللّهِ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ}[1] ففتح الله على يديه فأين القطرة أو المرهم الموجودة في الكون كله والتي يمكن أن تشفى من الرمد في الحال؟ هل توجد؟ بالطبع لا ولكنه ريق النبي صلي الله عليه وسلم وهذا الكلام ليس بعد النبوة فقط بل منذ ولادته فاليهود كانوا يعلمون كل شئ عن رسول الله فقد عرَّفهم سيدنا موسى عنه كل شئ حتى قال الله فيهم {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} وكثير منهم سكن مكة عند ميعاد ظهوره ومنهم من سكن المدينة لأنهم يعرفون أنها مهاجره 

وممن سكنوا مكة من اليهود رجلٌ سكن عند جبل عرفات - وكان طبيباً – وكان حضرة النبي بعد أسبوع من ولادته قد أصيب برمد فأخذه جده عبد المطلب وذهب لهذا الراهب ليعالجه فعندما رآه عرفه وقال لجده هذا شفاءه معه فخذ من ريقه وضع في عينه يُشفى في الحال فأخذ من ريقه ووضع في عينه فشفى في الحال متى كان هذا؟ كان وهو في سن سبع سنوات كيف ذلك؟ خصوصية لرسول الله فهو صلي الله عليه وسلم حتى في الصفات البشرية فريدٌ وحيدٌ لا مثيل له فريقه كان يحول الماء الملح إلى عذب وريقه يشفى العين المصابة بالرمد من مرة واحدة لا أكثر إنه ريقه الشريف فهذه الخاصية مع من قال له الله فيهم {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أي أنت معك نور السريرة والبصيرة وكما أنك تنوِّر الأبصار فأنت تنور السرائر بنور الواحد المتعال فالناس صنعت لعيونها قطرات ومراهم ولكن السرائر أو البصائر ليس لها علاج إلا عنده صلي الله عليه وسلم من الذي معه هذه البصيرة غير رسول الله في الكون شرقا وغرباً أو قبلاً وبعداً؟ لا يوجد إلارسول الله من أعطاه الله هذه الخصوصية {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} 

وللريق الشريف آثار أخرى ففي موضع آخر ذهبت ابنة يتيمة ومعها ثلاثة أخوات لها إلى النبي فأعطاها قطعة لحم كانت في فمه وقد لاكها بأسنانه الشريفة وقال لها: كليها أنت وأخواتك فصرن الثلاثة يُعرفن بأنهن أنقى النساء رائحة فم إلى أنلقين الله لم يستخدمن معجون أسنان ولا فرشاة ولكن الله جعل أفواههن كذلك ببركة ريقه الشريف فانظروا ماذا يفعل ريق رسول الله وواقعة أخرى لرجل من أصحابه صلي الله عليه وسلم يدعى عتبة بن فرْقَد السُّلَمِى وكان له أربعة نسوة يجتهدن كلهن لتنال رضاه فتأتى بأفخر العطور وتتطيب بها وأترككم للحديث العجيب من إحداهن وهى أُمُّ عاصم{كُنا عند عُتبة أربع نِسْوَةٍ ما منا امرأةٌ إلاَّ وهي تَجتهدُ في الطِّيب لتكونَ أطيبَ من صاحِبَتِها وما يَمَسُّ عُتبةُ الطّيب إلاَّ أن يَمَسَّ دُهناً يمسحُ بهِ لحيتَهُ ولَهُو أطيبُ ريحاً منَّا وكان إذا خرجَ إلى الناسِ قالوا: ما شَمِمنا ريحاً أطيبَ من ريحِ عُتبة فقلتُ له يوماً: إنا لنجتهدُ في الطِّيبِ ولأنتَ أطيبُ ريحاً مِنا فمِمَّ ذاك؟ فقال: أخذني الشَرى (حبوب وبثور)على عهدِ رسول اللهفشكوتُ ذلكَ إليه فأمرني أن أتجرد فتجردْتُ وقعدتُ بـين يديه وألقيتُ ثَوبـي على فَرْجِي فنفثَ في يد ثم مسح يَدَهُ على ظَهْري وبَطني فَعَبِقَ بى هذا الطِّيبُ من يومئِذٍ}[2]

بل أكثر من هذا من غرائب ريق الحبيب فقد كانت هناك امرأة سليطة اللسان في المدينة ذهبت لرسول الله مرة وكان يأكل لحما مجفَّفاً فأعطاها مما أمامه فأصرَّت أن تأخذ مما في فمه فأعطاها قطعة كان قد لاكها بفمه وأعطاها لها فأكلتها فانقطع عنها سبابها وشتائمها وصارت لا يُسمع منها إلا القول الحسن ببركة ريق رسولالله إلى أن توفاها الله والسيدة فاطمة كانت تخرج لقضاء حاجاتها وتترك سيدنا الحسن وهو رضيع وبعده الحسين و عندما كانت تتأخر ويبكى أحدهما كان إذا لم يجد له طعاماً يُخرج له لسانه فيرضع فيه فيشبع بإذن الله[3] وتفل في فم سيدنا عبد الله بن عباس وهو صغير ودعا له ففقَّهه الله في الدين وعلَّمه التأويل وصار كما نعلم وقد أخبر سيدنا عمر بهذه الواقعة.
[1] صحيح مسلم عن سهل بن سعد ورواية أبى هريرة فى صحيح مسلم وروى الواقعة الكثيرون.
[2] رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وقال في بعضها: ثلاث نِسوة وقال فيه: ثم بسط يديه فبصق فيهما فمسح إحداهما على الأخرى ومسح إحداهما على بطني والأخرى على ظهري وفى مجمع الزوائد
[3] عن أبِي جعفرٍ قَالَ { بَيْنَا الْحَسَنُ مَعَ رسولِ اللّهِ إِذْ عَطِشَ فَاشْتَدَّ ظَمَؤُهُ، فَطَلَبَ لَهُ النَّبِيُّ مَاءً فَلَمْ يَجِدْ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتّىٰ رَوِيَ} الحاكم فى المستدرك جامع المسانيد والمراسيل وقد ورد ذلك كثيراً فى أحداث عديدة

منقول من كتاب [السراج المنير] 


للمطالعة أو التحميل مجانا اضغط السراج المنير 
رسول الله الله عليه وسلم

أضافة تقييم إلى حسن العجوز تقرير بمشاركة سيئة  

حديث توسل سيدنا آدم بسيدنا محمد صل الله عليه وسلم وتخريجه



1- سيدنا آدم عليه السلام يتوسل بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقد روى سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلاالله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولو لا محمد ما خلقتك)

أخرجه البيهقي في كتابه دلائل النبوة (5/489) والحاكم (2/615) و والطبراني في الأوسط (6498) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم (ج 8 ص 235) وقد حقق الإمام تقي الدين السبكي في كتابه: شفاء الأسقام أن هذا الحديث لا ينزل عن درجة الحسن.....دفع شبه من شبه وتمرد ج 1/ص 72
وجاء من طريق آخر عن ابن عباس بلفظ : فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار .
رواه الحاكم في المستدرك ( ج2 ص615 ) وقال : صحيح الإسناد


فاليكم الأتي.
1- هذا الحديث صحح إسناده الإمام الحاكم فقد اخرجه
وقال صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم
(2/615)

2- صححه الإمام السبكي
فقد حقق الإمام تقي الدين 

السبكي في كتابه: شفاء الأسقام أن هذا الحديث لا ينزل عن درجة الحسن ( ومن قال ان الإمام السبكي اخذ تصحيحه فقط من الحاكم فنقول نعم وحقق في كتابه ان الحديث حسن فلتراجع أقواله)
( في شفاء السقام ص 120 )

3- الإمام ابن الجوزي
حيث نقل عنه ابن تيميه رواية صحيحة كما سنوردها
أخرجها ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقلها عنه ابن تيمية في الفتاوي (2/159)
 مستشهداً به وهي ترفع الحديث ليكون حسناً لغيره ويحتج به بلا منازع.
4- صححه الإمام تقي الدين الحصني الدمشقي 752هـ:829 هـ
دفع شبه من شبه وتمرد ج 1/ص 72
5- الإمام القسطلاني (ت 923 هـ) 

في المواهب اللدنية ( ج 1 ص 16)
6- قال برفعه وكذلك شاهد له الإمام الزرقاني في شرح المواهب كما سنوضح بالنقل والبرهان
( ج 1 ص 86 طبعة دار الكتب العلمية لبنان تحقيق محمد عبدالعزيز الخالدي)
7- الإمام السمهودي ( 844هـ ـ 911هـ )

في وفاء الوفا 2 : 419
8- ذكره الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية ص 49
وصححه كما سنبرهن على ذلك وقد ذكر في بداية كتابه (قال الإمام السيوطي في مقدمة الخصائص (1/8): "ونزهته عن الأخبار الموضوعة وما يرد")
وها وإن دل فإنما يدل على أن الحديث ليس بموضوع عند الحافظ السيوطي بأي حال من الأحوال بل صححه كما سنرى.


# تحليل حديث توسل سيدنا آدم بالنبي محمد عليهم الصلاة والسلام
هذا الحديث قد طعن فيه البعض واختلف علماء الحديث في ما بين صحته وضعفه وتشدد البعض وحكم بوضعه وهذا الحديث قد صح بكثرة طرقه وتعدد أسانيده.
وقد اختلف علماء الحديث في الكثير من الأحاديث النبوية


ويظهر جليا أن هذا الحديث لا ينزل عن مرتبه الحسن كما صرح بذلك العلامة الإمام السبكي رحمه الله 
1- وقد حكم عليه الإمام الذهبي بالبطلان من طريق واحد وهو على جلالة قدره لم يطلع على الطريق الأخر وسنده مسلسل بالثقات خلا رواى صدوق كما سنوضح.

2- قال الإمام البيهقي في طريق عبدالرحمن (تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه، وهو ضعيف) وهذا يدل على أن الحديث ليس بموضوع عند الإمام البيهقي وحكم بضعف عبدالرحمن وليس المتن فقد ن
قله البيهقي في كتابه الذي شرط فيه ألا يخرج الموضوعات والذي قال فيه الذهبي: عليك به فإنه كله هدى ونور.
[كذا في شرح المواهب وغيره].و

عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف وليس وضاع
فعبد الرحمن ليس بكذاب ولا متهم بل هو ضعيف فقط ومثله لا يجعل الحديث موضوعا بأي حال من الأحوال
والحاصل أن الحديث الذي حكم عليه الإمام الذهبي ولم يقف على طرقه الأخرى تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من من بعض الطرق وهو ضعيف كما قال البيهقي 

و ابن عدي لم يضعفه فإنه في الكامل قال (4/1585)
( له أحاديث حسان … وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه . اهـ .

أي ان عبد الرحمن في الأصل ليس بوضاع ولا متهم .
وقد حسن له الحافظ المنذري
ذكر الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب حديث " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " قال عقبه ما نصه:" رواه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وُثِّق، قال ابن عدي أحاديثه حِسَان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه " ا.هـ.

والإمام أحمد بن حنبل روى لعبد الرحمن بن زيد في مسنده
((والإمام أحمد لم يرو في المسند حديثاً موضوعاً كما قال الحافظ في – القول المسدد في الذَّبِّ عن مسند الإمام أحمد – فرواية أحمد لعبد الرحمن بن زيد في المسند دليل على أنه لم يصل في الضعف إلى حد أن يكون حديثه موضوعا.))

ونقول أنظر ماذا قال فيه ابن تيمية في مجموع فتاويه
( 15 / 67) قال : ( عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد كان إماما وأخذ التفسير عن أبيه زيد وكان زيد إماما فيه ومالك وغيره أخذوا عنه التفسير وأخذه عنه عبد الله ) اهـ هـ
ولحديث توسل آدم بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم شاهداً قوياً يرفعه على الأقل لدرجة الحسن .
فاليكم الشاهد الذي اورده ابن تيمية في مجموع فتاويه

((قد أخرج الحافظ أبو الحسن بن بشران قال : حدثنا أو جعفر محمد ابن عمرو، حدثنا أحمد بن سحاق بن صالح، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد ابن سنان العوقي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبدالله بن شقيق، عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً ؟ قال: 
(( لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وخلق العرش،كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق اللهالجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب، والأوراق والقباب، والخيام،وآدم بين الروح والجسد،فلما أحياه الله تعالى: نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان ، تابا واستشفعا باسمي إليه ) .
وأخرجه ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقله عنه ابن تيمية في الفتاوي (2/159) مستشهداً به .

فهذا الطريق إسناده مسلسل بالثقات ما خلا راوٍ واحد صدوق .
وحتى ابن تيمية اورد حديث اخر وقال في اخره فهذا الحديث يؤيد الذي قبله وهما كالتفسير للاحاديث الصحيحة فتأمل قال ابن تيمية:-
(روى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشيد حدثنا أحمد بن سعيد الفهري حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليهوسلم لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال: يا رب، بحق محمد إلا غفرت لي فأوحى إليه وما محمد؟ ومن محمد؟ فقال: يارب إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك فقال: نعم، قد غفرت لك وهو آخر الأنبياء من ذريتك، ولولاه ما خلقتك". 

فهذا الحديث يؤيد الذي قبله وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة
[مجموع الفتاوى لابن تيمية ج2 ص159]
قلت : فهذا يدل على أن الحديث عند ابن تيمية صالح للاستشهاد والاعتبار لأن الموضوع أو الباطل لا يستشهد به عند المحدثين وأنت ترى أن الشيخ استشهد به هنا على التفسير.!!!!
سند الشاهد
أبو جعفر محمد بن عمرو 

(وهو ابن البختري الرزاز ، ثقة ثبت )
وله ترجمة في تاريخ بغداد (3/132) .
وأحمد بن إسحاق بن صالح
( هو أبو بكر الوزان ، صدوق على الأقل )
وله ترجمة في تاريخ بغداد أيضاً (4/28)
ومحمد بن صالح 

(
هو أبو بكر الأنماطي المعروف بكيلجة ، ثقة حافظ من رجال التهذيب ، ويمكن أن يكون هو محمد بن صالح الواسطي كعب الذراع، ثقة أيضاً)
ومترجم في تاريخ الخطيب (5/360) والاختلاف في تعيين الثقة لا يضر . ومحمد بن سنان العوقي فمن فوقه ثقات من رجال التهذيب فلتراجعهم

إن هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل ويصححه من يدخل الحسن في الصحيح
وجاء الشاهد ايضاً في سبل الهدى والرشاد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفي سنة 942 هـ
قال بنصه في الباب الخامس في كتابة أسمه الشريف مع اسم الله تعالى على العرش وسائر ما في الملكوت وما وجد على الحجارة القديمة في نقش اسمه صلى الله عليه وسلم
(وروى ابن الجوزي بسند جيد لا بأس به، عن ميسرة رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله، متى كنت نبيا ؟ قال: " لما خلق الله الأرض واستوى إ

لى السماء فسواهن سبع سماوات وخلق العرش كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء.
وخلق الله تعالى الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأوراق والأبواب والقباب والخيام، وآدم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي، فأخبره الله تعالى أنه سيد ولدك.
فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه ".

وقد أشار إليه الإمام مالك رضي الله عنه في القصة الصحيحة التي لا غبار عليها
قصه الخليف المنصور مع الإمام مالك رضي الله عنه
(((حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري ، وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم ، وغير واحد ، فيما أجازونيه ، قالوا : أنبأنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن فهر ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج ، حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب ، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا ابن حميد ] ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله - صلى اللهعليه وسلم - ...الخ
إلي أن قال

فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد الله ، أستقبل القبلة ، وأدعو أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ، ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام - إلى الله - تعالى - يوم القيامة ؟ بل استقبله ، واستشفع به ، فيشفعه الله ، قال الله - تعالى - : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم [ النساء : 64 ] الآية .)) انتهي الشفا 2:41
وهذه القصة صحيحة لا غبار عليها وتدل على أن الإمام مالك يري الخير في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء والاستشفاع به وأنه هو الوسيلة صلى الله عليه وسلم.
فالقصة كما نرى تشير إلى حديث توسل سيدنا آدم عليه السلام بسيدنا محمد بقول الإمام مالك وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام "

وترجح اخذ الإمام مالك رضي الله عنه بصحة الحديث والإقرار به!!!
وقد أخرج هذه القصة
رواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك
رواها القاضي عياض في الشفا 2:41 بسنده الصحيح عن شيوخ عده من ثقات مشايخه
وقال الخفاجي في شرحه 3:398 ( ولله دره حيث أوردها بسند صحيح وذكر أنه تلقاها عن عدة من ثقات مشايخه)
وذكرها القسطلاني في المواهب 4:580

وقال الزرقاني شارح المواهب في شرحه (8:304 ) بعد ذكر من أنكرها فقال ( وهذا تهور عجيب فإن الحكاية رواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك بإسناد حسن, وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن عده من ثقات مشائخه, فمن أين أنها كذب؟ وليس في لسنادها وضاع ولا كذاب)
ونقلها السمهودي في وفاء الوفا ج 2 ص 422 عن القاضي عياض
وقال ابن حجر في الجوهر المنظم قد روي هذا بسند صحيح
المدخل 1 / 248، 252
والفواكه الدواني 2 / 466
وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478، والقوانين الفقهية 148.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
وهناك أخبار وردت هي كالشواهد لهذا الحديث وقد أوردنا الرواية الصحيحة عن ميسرة من قبل
من الأخبار التي وردت وهي كالشواهد لهذا الحديث :
1- ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن على بن حسين بن على عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل عليه السلام فقال :

((يا آدم ! هل أدلك علي باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل ، قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح ، قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو علي كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي)). قال : ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم ! من علّمك هذا ؟ فقال : يا رب ! إنك لما نفخت فيَّ الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت علي ساق عرشك مكتوباً بسم اللهالرحمن الرحيم ، لا إله إلا وحده لا شريك له محمد رسول الله ، فلما لم أر علي أثر اسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك .
(كذا في الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 146) .
ومحمد بن على بن الحسين هو أبو جعفر الباقر من ثقات التابعين وساداتهم خرّج له الستة ، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم 2-
ما رواه أبو بكر الأجري في كتاب الشريعة
قال: حدثنا هارون بن يوسف التاجر، ثنا أبو مروان العثماني، حدثني أبو عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها علي آدم قال: اللهم إني أسألك بحق محمد عليك قال الله تعالى وما يدريك ما محمد، قال: يا رب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً علي عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك.
كتاب الشريعة ص 427

3-
ما اخرجه ابن عساكر عن كعب الاحبار قال ان الله انزل على آدم عصيا بعدد الأنبياء والمرسلين ثم اقبل على ابنه شيث فقال أي بني انت خليفتي من بعدي فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى فكلما ذكرت الله فاذكر الى جنبه اسم محمد {صلى الله عليه وسلم} فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ثم إني طفت السموات فلم أر في السموات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه وأن ربي اسكنني الجنة فلم ار في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى وعلى ورق سدرة المنتهى وعلى أطراف الحجب وبين اعين الملائكة فأكثر ذكره فان الملائكة تذكره في كل ساعاتها.
انظر الخصاءص الكبرى للسيوطي 

و(المواهب اللدنية ج1 ص186) .
4- أخرج الحاكم نفسه شاهدا له عن ابن عباس فقد روى بسنده المتصل إلى قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال:
(( أوحى اللهُ إلى عيسى عليه السلام يا عيسى آمِن بمحمد وَأْمُر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقتُ آدم ولولاه ما خلقتُ الجنة والنار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا اللهمحمد رسول الله فسكن "قال الحاكم حديث صحيح الإسناد الحاكم في المستدرك ( ج2 ص615 )
5- قال : الديلمي في مسند الفردوس وذلك بسنده المتصل إلى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا
" أتاني جبريل فقال يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقتُ الجنة ولولاك ما خلقتُ النار)
6- ويشهد للحديث والشواهد ابيات مدح العباس رضي الله عنه لرسولالله صلى الله عليه وسلم والتي تشير للاحاديث السابقة عند الحاكم والديلمي بقوله:
من قبل طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لابشر أنت... نسراً وأهله الغرق
تنقل من صلب إلى رحم....إذا مضى عالم بدا طبق
ووردت نار الخليل مستتراً.....في صلبه أنت كيف يحترق
حتى احتوى بيتك المهمين من ...خندف علياء تحتها النطق.

أنتهى.
الاستيعاب (3\340)
وذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة خريم وقال رواها ابن خثيمة والبزار وابن شاهين
الاصابة (1\433)
ورواها الحاكم في المستدرك عن خريم واقره الذهبي فقال: رواية الأعراب عن أبائهم وملهم لا يضعون
(المستدرك وتلخيصه 3\337)
وذكرها الحافظ ابن كثير في السيرة (1\195)
ومن هنا نقول إن حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة توسل آدمعليه السلام ليس بموضوع ولا تسمح القواعد الحديثية أن تكون موضوعاً والصواب أن الحديث منجبر بحديث ميسرة الفجر وهو حديثقوي كما سبق آنفاً وبأثر الباقر والعباس وغيرهم رضي الله عنهم وبذلك يكون حديث توسل آدم حسناً لغيره فيحتج به بلا نـزاع.

ولله در العلامة النحوي الفقيه محمد بن علي بن يحيى الغرناطي الشهير بالشامي عندما قال متوسلا:
جرمي عظيم يا عفُوُّ وإنني بمحمد أرجـو التسامح فيه
فقـد توسـل آدم مـن ذنبه وقد اهتدى من يقتدي بأبيه
وقد احتج به الائمة في كتبهم
و من استشهد بهذا الحديث من الائمه الأعلام والمفسرين ومن المعلوم أن الموضوع لا يصلح للاستشهاد
الدر المنثور ج1/ص142
للإمام السيوطي
تفسير السمرقندي ج1/ص72
فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم
سورة البقرة 37 

((فتلقى آدم يعني استقبلته الكلمات من ربه يقال تلقيت فلانا بمعنى استقبلته ومعنى ذلك كله أن الله تعالى ألهمه بكلمات فاعتذر بتلك الكلمات وتضرع إليه فتاب الله عليه , وقال مجاهد تلك الكلمات هي قوله تعالى قالا ربنا ظلمنا أنفسنا الأعراف 23 الآية وقال بعضهم قال بحق محمد أن تقبل توبتي قال الله تعالى له من أين عرفت محمدا قال رأيت في كل موضع من الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمدا رسول الله فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب الله عليه.)) اهـ
تفسير الثعلبي ج 1/ص 184
عكرمة عن سعيد بن جبير في قوله فتلقّى آدم من ربه كلمات قالا قوله ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين وكذلك قاله الحسن ومجاهد , وقال بعضهم نظر آدم ج الى العرش فرأى علي ساقه مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق عمر الفاروق فقال يا ربّ أسألك بحقّ محمد أنْ تغفر لي فغفر له.
المعجم الأوسط ج 6/ص 313

((حدثنا محمد بن داود ثنا أحمد بن سعيد الفهري ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أذنب آدم 2104 ب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال أسألك بحق محمد إلا غفرت لي فأوحى الله إليه وما محمد ومن محمد فقال تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسولالله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله إليه يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولا هو يا آدم ما خلقتك.)) اهـ
الحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 7/ص 386
((قال ونا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن المغيرة المازني حدثني أبي قال أخبرني رجل من أهل الكوفة من عباد الناس من الأنصار قال حدثني عبد الرحمن بن عبد ربه المازني من أهل البصرة عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب عبد الله بن مسعود قال لما أصاب آدم الذنب نودي أن أخرج من جواري فخرج يمشي بين شجر الجنة فبدت عورته فجعل ينادي العفو العفو فإذا شجرة قد أخذت برأ سه فظن أنها أمرت به فنادى بحق محمد ألا عفوت عني فخلي عنه ثم قيل له أتعرف محمدا قال نعم قيل وكيف قال لما نفخت في يا رب الروح رفعت رأسي إلى العرش فإذا فيه مكتوب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنك لم تخلق خلق أكرم عليك منه)) اهـ
الإمام الحافظ الثقة الديلمي الهمذاني ولد سنة 445 وتوفي سنة 509 في الفردوس بمأثور الخطاب ج 3/ص 151
((فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فقال إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا علي خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل عليه السلام قال يا آدم ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتي قال نعم قال فما هذا البكاء قال وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن قال فعليك بهذه الكلمات التي أعلمكهن فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك قال وما هن قال قل اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي تب على إنك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم)) اهـ

الإمام الخطيب الشربيني في مغني المحتاج ج 1/ص 512
((ويستشفع به إلى ربه لما روى الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد صلى الله عليهوسلم إلا ما غفرت لي فقال الله تعالى وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت في قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى نفسك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى إذ سألتني به فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك قال الحاكم هذا صحيح الإسناد .)) اهـ
الإمام برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية ج 1/ص 354
((وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يارب أسألك بحق محمد صلى اللهعليه وسلم إلا غفرت لي قال وكيف عرفت محمدا وفي لفظ كما في الوفاء وما محمد ومن محمد قال لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول اللهفعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك قال صدقت يا آدم ولولا محمد لما خلقتك أي وفي لفظ كما في الشفاء قال آدم لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول اللهفعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله تعالى إليه وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك .)) اهـ 

سلاح المؤمن في الدعاء ج 1/ص 130
((وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليهوسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى أما إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما غفرت لك وما خلقتك رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد.)) اهـ
سيرة النبي المختار ج 1/ص 96
((وذكر جماعة من علماء التفسير في قوله تعالى فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم سورة البقرة 2 37 أن آدم توسل بمحمد عليهما الصلاة والسلام إلى ربه في غفران ذنبه فغفر له)) اهـ
الواقدي في فتوح الشام ج1/ص180
((فرفع العباس رضي الله عنه عند يديه وعلي رضي الله عنه كذلك وقالا اللهم انا نتوسل بهذا النبي المصطفى والرسول المجتبى الذي توسل به آدم فأجبت دعوته وغفرت خطيئته الا سهلت على عبد الله طريقه وطويت له البعيد وأيدت أصحاب نبيك بالنصر انك سميع الدعاء)) اهـ الإمام ابن كثير اورده وتوقف في الحكم على الحديث بعد ان اورد كلام الإمام البيهقي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال الإمام ابن كثير والله أعلم.
وهذا يدل على أنه يصلح للاستشهاد عنه ولم يحكم بوضعه كما يقول البعض بل استشهد به .
قال في البداية والنهاية ج 1/ص 81

((وروى الحاكم أيضا والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلىالله عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد أن غفرت لي فقال الله فكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد فقال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك قال البيهقي تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو ضعيف والله أعلم.)) اهـ وقد استدل به الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي المتوفي سنة 942 هـ في سبل الهدى والر شاد كما سبق والإمام السبكي والإمام السمهودي وابن الجوزيوغيرهم الكثير.













من مواضيع » شهاب حسن

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

هلاك اليهود





ما صفة عباد الله هؤلاء الذين سيقاتلون اليهود؟ أخبر الله عنهم في كتابه العزيز فكما سماهم الحبيب "المسلم عبد الله "سماهم الله "عباداً لنا"أي عباد الله وأضاف ذوى بأس شديد{بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} لابد أن يكونوا عبادا لله وصفتهم أن بأسهم شديد متى سيحدث ذلك؟قال في ذلك أحد الصالحين
يوم يصغى كل مؤمن ......... لصوت المؤذن فوق منار
اللحظة التي ستجد فيها المسلمين عندما يسمعون صوت المؤذن يترك الكل ما في يده ويذهب للصلاة فاعلم أن الموضوع قد قرب لماذا؟لأن هذا الصنف من المسلمين هم الذين معهم تأييد رب العالمين وهم الذين معهم البأس الشديد والقلب الحديد الذي يصلح ليوم الوعد والوعيد والحمد لله النهضة الدينية تتفاعل بشدة هذه الأيام فبنو إسرائيل أو نسلهم من اليهود قد جاءوا لفيفاً من كل فج وسكنوا فلسطين وأسموها أرض الميعاد وأفسدوا فيها وفى الأرض كلها وعلوا وبنوا وتجبروا قد بنوا الجدار الفاصل وصاروا في سجن كبير ثم ملؤا فلسطين بشجر الغرقد وصحيح أنه مفيد ولكنها النبوءة فهم يعرفون أنه متشابك ولن يدلَّ عليهم فزرعوه في كل مكان بفلسطين ومستوطنات اليهود مليئة به وعندها تحدث الحرب فيُنطق الله الحجر والشجر لمن هو بالفعل عبد لله وليس عبداً للقائد أو المال وغيره وتكون هذه هي نهاية اليهود ونطق الحجر والشجر ربما لن يكون نطقاً بلسان وربما يكون إخباراً بآلة أو أداة أو أي وسيلة نعرفها أو لا نعرفها لأنهم عباد لله ذوى بأس شديد وربما كان من آيات بأسهم استنطاق الحجر أو الشجر أو الرؤية من خلالها بما يخلق الله من الآيات والأدوات وإن أبسط الأجهزة والآلات التي نستخدمها اليوم هي لمن سبقنا بمئات السنين فقط فوق كل صنوف السحر وتسخير الجن وفوق كل خيالهم والله يخلق ما يشاء 
وأختم لكم تلك الأخبار بتفسير لكي تفهموا واقع اليهود بالنسبة للعالم أعطيكم مثالاً يسيراً أسوأ شئ في الإنسان يمنعه عن الفضل الإلهي والنور الرباني وعمل الصالحات هي النفس وأفضل شيء فيه يقربه لله هو القلب وقياساً على هذا المثال: فالعالم كله هو الجسم وقلب هذا الجسم هم المسلمون ونفس هذا الجسم هم اليهود ولذلك ابحث عنأي شرٍّ في أي مكان في العالم تجد وراءه اليهود معهم مصانع الأسلحة ومعهم البنوك ومعهم فتنة النساء ومعهم الإعلام ويسيطرون على أمريكا وأوروبا والمحافل الدولية ويلعبون بدول العالم الكبرى وقادتها وساستها وصناع القرار ومراكز المال فيها كما يشاءون ولذلك هم وراء أي مصيبة في العالم بلا جدال ولو انتهت هذه النفس فإن الإنسان سيعيش في جمال خالص وعندها فسيأذن الله بهلاك اليهود وسيُقبروا في فلسطين أرض موعدهم ووعد هلاكهم ويأتي بعد ذلك حديث النبي {طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ ( أي بعد هلاك اليهود) يُؤْذَنُ لَلسَّمَاءِ فِي الْقَطْرِ وَلِلأَرْضِ فِي النَّبَاتِ فَلَوْ بُذِرَتْ حَبَّةٌ عَلَى الصَّفَا لَنَبَتَتْ وَلاَ تَبَاغُضَ وَلاَ تَحَاسُدَ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الأَسَدِ فَلاَ يَضُرُّهُ وَيَطَأَ عَلَى الْحَيَّةِ فَلاَ تَضُرُّهُ}[1]

{وَتُرَدُّ إِلى الأَرْضِ بَرَكَتُهَا حَتَّى إِنَّ الْعِصَابَةَ لمجْتَمِعُونَ فِي الْعُنْقُودِ وَعَلى الرُّمَّانَةِ وَيُنْزَعُ مِنْ كُل ذَاتِ حِمَّةٍ حِمَّتُهَا ـ يَعْني سُمَّهَا ـ حَتَّى إِنَّ الْحَيَّةَ تَكُونُ مَعَ الصَّبي وَالأَسَدَ وَالْبَقَرَةَ لاَ تَضُرُّهُ شَيْئاً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحاً طَيبَةً تَقْبِضُ رُوحَ كُل مُؤْمِنٍ وَيَبقى شَرُّ النَّاسِ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ }[2] تُنزع من كل ذي حمة حمتها – كل الأشياء السامة ينزع منها السم كالثعابين والعقارب وهذه الأشياء موجودة حتى تؤذى غير المؤمنين أو المؤمنين المستهترين البعيدين عن رب العالمين فإذا انتهى هؤلاء فيُنزع السم – هذه الحياة هي التي ستكون جمال في جمال ولكن بعد هلاك اليهود فالذي يحدث الآن هو عبارة عن تجهيز لهذا الأمر ليقضى الله أمراً كان مفعولا وحتى لا يقول لنا أحد وأين علامات الساعة وعلامات القيامة من أحداث النهاية أقول وقد كررت كلامي هذا بمحافل عدة إن علامات الساعة قد ظهر أغلبها من الدابة التي تكلم الناس فقد أجمع الكثير من العلماء على أنها الراديو والتليفون وجميع الأجهزة الناطقة التي تصنع من مواد ومصنوعات استخرجت من الأرض والمسيخ الدجال إنما هو شخصٌ معنوي وهو الحضارة الغربية والأمريكية العوراء والتي تدخل من آمن بها جنتهم أي معوناتهم وعطاياهم ويذيقون من كفروا بهم نار مقاطعتهم وحروبهم وويلاتهم

وقال الكثير من العلماء أن طلوع الشمس من مغربها هو أن العالم كله وشمس حضارته وقبلته صارت الغرب بعد أن كانت إلى الشرق أما الذين ينتظرون أن يختل نظام الجاذبية أو حركة الكواكب ودورانها وتتخبط الأفلاك فماذا يفيدهم ذلك عندما يرونه بأعينهم يوم ينسف الله الجبال نسفا وعودوا لكل أحاديث النبي العدنان في الفتن وعلامات الساعة فلا يكاد يوجد باقٍ لم يتحقق منها إلا النذر اليسير وقد انحسر الفرات عن نهر الذهب (البترول الذي هو سبب حرب الخليج) وتقاتل الناس ومات مئات الآلاف واشتعلت نيرانٌ هناك شهوراً لم يظهر مثلها من قبل في التاريخ وذلك عندما اشتعلت آبار البترول وأظلمت السماء ليلاً ونهاراً بسحابات الدخان الأسود شهوراً وظهر غيره كثير ولم يبق تقريباً إلا حرب النهاية وهلاك اليهود ونزول عيسى وهى علامات قد اقترب أجلها وأزف ميعادها وفى النهاية أريد أنأقول لكم كلمتين ماذا بقى من العمر؟ وماذا بقى من الدنيا؟ وقتكم ثمين جداً جداً فلا تضيعوا ما بقى أريد منكم ألا تنشغلوا بتحصيل الأخبار الحادثة هذه الأيام أكثر من اللازم لأن هذه الأخبار تستطيع أن تُحصلها في ساعة من الراديو أو التليفزيون أو من صحيفة لكن لا أقرأ كل الصحف وأتابع جميع الفضائيات أو الإذاعات لأننا هذه الأيام نجد كثير من الناس يتابعون كل البرامج الإخبارية ويشتغلون بها ويقرأون جميع الصحف 
يجب ألا تُشغل بهذه الأمور إلا إلى الحد الضروري الذي يكفيني لأكون متابعاً للأحداث وكفى نعم يجب ألا نكون سلبيين ويكون لنا رأى ونشارك فيما يطلب من الشؤون والانتخابات وغيرها ولكن لا تضيِّع وقتك فيما لا يفيد اجعل أكبر شغلك بالله اعرف ما لابد لك منه من الأخبار ثم اشغل وقتك بذكر الله أو قراءة كتاب الله أو ما ينفعك أنت وأولادك لأن هذه الأمور هي المطلوبة من المؤمن احذر أن يشغلك أي شئ في الدنيا عن برنامجك مع الله وإلا متى تقرأ كتاب الله؟ افعل كما كان يفعل الصالحين كان الإمام علىّ يقول (لو ضاع عنى عقال بعير لوجدته في كتاب الله) اجعل أكبر شغلك بالله ولا تشغل نفسك بمجادلات ومناظرات أو مهاترات في علامات الساعة وأحاديث الفتنوالنهاية يكفينا ما قل ودل كما بينت لكم واجعل شغلك بكتاب الله وما ينفع فعندما تقرأ كتاب الله فإنك سوف تقرأ الأخبار العاجلة النازلة في صحف مطهرة وليست صحف مزورة {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ}شبابنا يرى النت وهؤلاء يروا روح القدس الأعلى الذي ينشر الأخبار على كل وسائل الإعلام الظاهرة والباطنة لماذا؟ لأنه من كتاب الله وهناك أمر آخر احتضنوا الشباب وقد سبق وقلت ذلك من قبل وطلبت منكم أن تفسحوا المجال للشباب وتعطونهم دور لممارسة نشاطهم وما عليكم إلا التوجيه لأن الشباب هو الأصلح ومعه التكنولوجيا العصرية الحديثة التي تُسير الأمور وأنت سترتاح 
ويكفيك قول رسول الله {الدَّالُ على الخَيْرِ كفَاعِلِهِ}[3] فكونك قد وجهت فقد حصلت على الأجر لكننا نحتاج في هذه الظروف للشباب لأن أكبر المشاكل في مجتمعنا أنك تجد الرجل في وادي وأولاده في واد آخر كيف ذلك؟ ولماذا لا يحتضن الرجل أولاده ويكونون كبار مستشاريه؟ ويكون هو الرجل الحكيم الذي يلجأون له في المشورة بدلاً من أصدقائهم أو رفقاء السوء أو على النت والشات إذاً يجب أن نحتضن الشباب ونوجهه وهذه نصيحة عالية وغالية فلنفعل كما كان يفعل رسول الله وخذوا مثالين فقط: ولَّى رسول الله على الجيش الذاهب لبلاد الروم أسامة بن زيد وكان عنده سبعة عشر عاماً وكان تحت قيادته أبو بكر وعمر ولما فتح رسول الله مكة اختار شاباً اسمه عتَّاب بن أسيد وكان عمره سبعة عشر عاماً وولاه على مكة رغم وجود عتاولة مكة لماذا فعل ذلك رسول الله ؟ لأنه قال{أوصيكم بالشبان خيراً (ثلاثاً) فإنهم أرق أفئدة ألا وإن الله أرسلني شاهداً ومبشراً ونذيراً فخالصني (فحالفني) الشبان وخالفني الشيوخ}[4] فالعمل يحتاج إلى القوة الجسمانية مع القوة العقلية مع القوة الإيمانية وهذا في الشباب وفى عصرنا نحتاج أيضاً إلى القوة التكنولوجية وهى أيضاً في الشباب، إذاً أطلب منكم ألا تنشغلوا بهذه الأمور وابشروا فهذه هي بداية الخير للعرب أجمعين وهذا هو التأهيل لنهاية اليهود في فلسطين وما علينا في الوقت الحالي إلا كما قال أحد الأئمة: 
وهذا جمال الصدق في نصرة الهدى ....... وأيام أهل العزم أين المصدق
فالذي سينجينا الآن {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ} بالصدق فيجب أن نصدق مع الله حتى ينجينا الله من أي نكسة أو ورطة 
[1] لأبي نعيم في الحلية عن أَبي هُرَيْرَةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[2] عن ابن عايش الحضرمي’ (كر). جامع المسانيد والمراسيل
[3] مجمع الزوائد، رواه البزار عن ابن مسعود
[4] روح البيان، وتفسير حقي ونور الأذهان لإسماعيل البروسوى

منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة] 

بنو إسرائيل ووعد الآخرة 
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

السنة والبدعة


قال صل الله عليه وسلم يقول: ((من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها
ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا)) خرجه مسلم في صحيحه.
ومثل هذا الحديث ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه
لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)) وهكذا حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))
خرجهما مسلم في صحيحه
عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا . " رواه الترمذي رقم 2675 وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
أن هناك أمور كثيرة جدا لا تدخل تحت الحصر استحدثت فى محيط الأمة الاسلامية .
بعد رسول الله صل الله عليه وسلم . وقد قام أصحابه رضي الله عنهم من بعده يلتمسون الأحكام . مجتهدين من كتاب الله و سنة رسوله صل الله عليه وسلم و ذلك مثل قتال ما نعى الزكاة , و جمع القرآن على مصحف واحد , و كذلك ما حصل فى عصر سيدنا عمر رضى الله عنه 
فى جمع المسلمين على صلاة التراويح جماعة بالمسجد .فلم يكن ذلك فى عهد رسول الله صل الله عليه وسلم.
و أيضا تدوين الدواوين . و كذلك ما حصل من سيدنا عثمان رضى الله عنه فى الآذان الثانى لصلاة الجمعة , و توسيع مسجد الرسول صل الله عليه وسلم و كذلك جمع المسلمين على مصحف واحد و احراق باقى المصاحف و كل هذه الأمور تسمى بدعة حسنه أو سنه حسنه كما قال الرسول صل الله عليه وسلم :
" من سن سنة حسنه فله أجرها و أجر من عمل بها الى يوم القيامة "
 رواه مسلم و الترميزى و ابن ماجه ,
وقال صل الله عليه وسلم:
" عليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهتدين من بعد " رواه ابن ماجه و الترميزى,
 ثم جاء النابعين فحدثوا علوم الحديث .
و وضعوا النقط على حروف القرآن و حركات الاعراب . و كتبوا و دونوا تفسير القرآن و لم يكن ذلك على عهد الرسول صل الله عليه وسلم .و كثير من الأحداث التى استجدت و تستجد فى المسلمين بحكم تغيير الظروف حتى تسير الحياة . وواجب علماء المسلمين أن يجتمعوا و يدرسوا الأمور التى تغييرت فى مجتمع المسلمين و يضعوا لها السنن
من الكتاب و السنة النبوية , 

اذن البدعة الحسنة ( أو السنة 
هى استنباط من كتاب الله وسنة رسوله و هى كل عمل خير اجتمع عليه المسلمين
و يكون نابع من شرع الله .
و من البدعة الحسنة أو السنة التى استحسنها المسلمون من أعمال الخير
الأحتفال بالمولد النبوى الشريف و المناسبات الدينية
و كختم القرآن فى صلاة التراويح فى المسجد الحرام و المسجد النبوى و أمور كثيرة
لا عد و لا حصر لها .و فى هذا تقرير لأهم المبادئ الدينية .
و هى أن الله رفع الحرج و الأثم عن عن المسلمين 
فى كل ما يأتونه من أمور لم تكن موجوده على عهد الرسول صل الله عليه وسلم
 و لا تتنافى مع مبادئ الدين و لا روح الاسلام
فليس كل ما سكت عنه رسول الله بدعة سيئة أو حراما . و قد قال رسول الله صل الله عليه وسلم لسيدنا معاذ ابن جبل عندما أرسله واليا على اليمن :
" كيف تقضى اذا عرض لك القضاء ؟ قال : أقضى بما فى كتاب الله . وقال :
فان لم يكن فى كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله . قال : فان لم يكن بسنة رسول الله ؟قال :أجتهد رأى و لا ألوا . فضرب رسول الله صل الله عليه وسلم على صدره و قال : الحمد لله الذى وفق رسول الله لما يرضى رسول الله . رواه أحمد و الطبرانى و غيرهم ,


فحتى فى عهد رسول الله صل الله عليه وسلم و القرآن ينزل و الرسول يبين . قد أقر الرسول صل الله عليه وسلم أجتهاد أصحابه فى حل المشكلات التى تحدث لهم مما لم يجوا فيها حكما فى كتاب الله و سنة رسوله صل الله عليه وسلملأن الأوضاع و الظروف تختلف من مكان الى مكان و من مجتمع الى مجتمع. قال تعالى : " وما عليكم فى الدين من حرج " بيانا لوسعة الاسلام و توضيحا لفضل الله على المسلمين و رحمته بهم .

أما بدعة الضلال : فهى كما قال رسول الله :صل الله عليه وسلم
" من أحدث فى أمرنا ما ليس له فيه فهو رد "عن عائششة رضى الله عنها .
اذن بدعة الضلال هى الأمر المنكر شرعا و عرفا ولم يكن له أصل فى كتاب الله أو سنة رسوله صل الله عليه وسلم .
و هى التى يضل صاحبها عن طريق الله و رسوله و يهوى بها فى مزالق الشر و الفساد 

و هى مردودة على صاحبها و لا تقبل منه وذلك مثل ابتداعات الفرق و الضلال التى غيرت معالم العبادات و المعاملات التى شرعها الله و رسوله . أو تحرم ما أحلة الله و رسوله . أو الفرق التى تطعن فى أئمة المسلمين . أو الفرق التى تحدث القاق و التفرقة بين المسلمبن و تبلبل أفكارهم و تضرب بعضهم ببعض . أو الفرق التى تتعصب لبعض المذاهب و الارآء و تسجع الجدل و المراء و الخصومة .
أو الفرق التى تتبع الآيات المتشابه فى كتاب الله أو فى السنة و تحاول تطويع هذا التشابه لأغراضهم 

و أهوائهم المنحرفه و يشيعون بذلك الفتن بين المسلمين .
كل هذه الفرق ابتدعت فى الاسلام و فى الأمة بدعة الضلال التى يضون بها أنفسهم و غيرهم . 


أقوال جهابذة علماء الأمة والذين يعول على كلامهم
اولا: قال العلامة وحيد عصره وحجة وقته، وشارح صحيح مسلم الإمام الحافظ النووي رضي الله عنه: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح مسلم(6-21) ما نصه: (( كل بدعة )) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع، وفال أهل اللغة: هي كل شئ عمل على غير مثال سابق، وهي منقسمة إلى خمسة أقسام. وقال كذلك في (تهذيب الأسماء واللغات) : البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم نكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي 

منقسمة إلى حسنة وقبيحة. وقال أيضا: والمحدثات، بفتح الدال جمع محدثة، والمراد بها : ما أحدث وليس له أصل في الشرع.. ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإن كل شئ أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما. أه

ثانيا: قال عالم الاسلام في الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح البخاري المجمع على جلالة قدره ما نصه: (( وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسن ومنها ما يكنون خلاف ذلك)) أه

ثالثا: وروى الإمام البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه، انه قال : المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير ولا خلاف فيه لواحد من هذا فهو بدعه حسنه. أه. وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم

رابعا: قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه: في آخر كتابه (القواعد (ما نصه: ((البدعة منقسمة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة ،ومكروهة ومباحة))، قال: (( و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة، وأن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة)) أه فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة


أطلقت البدعة على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة ، سواء أكان في العبادات أم العادات ، وسواء أكان مذموما أم غير مذموم

ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي ، ومن أتباعه العز بن عبد السلام ، والنووي ، وأبو شامة . ومن المالكية : القرافي ، والزرقاني . ومن الحنفية : ابن عابدين . ومن الحنابلة : ابن الجوزي . ومن الظاهرية : ابن حزم .

ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو :

أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهي منقسمة إلى بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مندوبة ، وبدعة مكروهة ، وبدعة مباحة

وضربوا لذلك أمثلة : فالبدعة الواجبة : كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله ، وذلك واجب ؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . والبدعة المحرمة من أمثلتها : مذهب القدرية ، والجبرية ، والمرجئة ، والخوارج . والبدعة المندوبة : مثل إحداث المدارس ، وبناء القناطر ، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد . والبدعة المكروهة : مثل زخرفة المساجد ، وتزويق المصاحف . والبدعة المباحة : مثل المصافحة عقب الصلوات ، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس . واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها :

( أ ) قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعم البدعة هذه . فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: ‏ ‏خرجت مع ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس ‏ ‏أوزاع ‏ ‏متفرقون ‏ ‏يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته ‏ ‏الرهط ‏ ‏فقال ‏ ‏عمر ‏ ‏إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على ‏ ‏أبي بن كعب ‏ ‏ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال ‏ ‏عمر ‏ ‏نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله. رواه البخارى و لمسلم نحوه

( ب ) تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة ، وهي من الأمور الحسنة . روي البخارى عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبد الله بن عمر ‏رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة ، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى ، قال فسألناه عن صلاتهم - فقال : بدعة . 

( ج ) الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة ، ومنها ما رواه مسلم : { ‏من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء }

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة قال الشافعي رحمه الله : البدعة بدعتان بدعة خالفت كتاباً وسنة وإجماعاً وأثراً عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعه ضلاله وبدعة لم تخالف شيئاً من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح فى المدخل ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال إذا قل العلم ظهر الجفا وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء . 
مجموع فتاوى ابن تيمية 20 / 163. 

وقال : قال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد بذلك آخر الليل وكان الناس يقومون أوله
وهذا الاجتماع العام لما لم يكن قد فعل سماه بدعة لأن ما فعل ابتداء
يسمى بدعة في اللغة وليس ذلك بدعة شرعية فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فعل بغير دليل شرعي كاستحباب ما لم يحبه الله وإيجاب ما لم يوجبه الله وتحريم ما لم يحرمه الله فلا بد مع الفعل من اعتقاد يخالف الشريعة وإلا فلو عمل الإنسان فعلا محرم يعتقد تحريمه لم يقل إنه فعل بدعة .
الرابع أن هذا لو كان قبيحاً منهياً عنه لكان علي أبطله لما صار أمير المؤمنين وهو بالكوفة فلما كان جاريا في ذلك مجرى عمر دل على استحباب ذلك بل روى عن علي أنه قال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا 
وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا دعا القراء في رمضان فأمر رجلا منهم يصلى بالناس عشرين ركعة قال وكان علي يوتر بهم وعن عرفجة الثقفي قال كان علي يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً قال عرفجة فكنت أنا إمام النساء رواهما البيهقي في سننه . 
منهاج السنة النبوية ج8/ص307 – 308 . 
قال العيني : البدعة على نوعين إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11 / 126 . 

قال الشوكاني : قوله فقال عمر نعمت البدعة قال في الفتح البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع على مقابلة السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة . 
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 3 / 63 . 

قال الحسن البصري : القصص بدعة ونعمت البدعة كم من أخ يستفاد ودعوة مجابة وسؤل معطى وعن بعضهم أنه سئل عن الدعاء عند ختم القرآن كما يفعله الناس اليوم قال بدعة حسنة . 
الإنتصار لأصحاب الحديث لأبي المظفر التميمي ص: 28 

قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله (.. وقريباً من ذلك أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص فيريد بعض الناس أن يحدث فيها أمراً آخر لم يرد به الشرع زاعماً انه يدرجه تحت عموم فهذا لا يستقيم لأن الغالب على العبادات التعبد ومأخذها التوقيف وهذه الصورة حيث لايدل دليل على كراهة ذلك المحدث أو منعه فأما إذا دل فهو أقوى في المنع وأظهر من الأول ولعل مثال ذلك ماورد في رفع اليد في القنوت لأنه دعاء فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحبابه رفع اليد في الدعاء وقال غيره يكره لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها فإذا لم يثبت الحديث في رفع اليد في القنوت كان الدليل الدال على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع أخص من الدليل الدال على رفع اليد في الدعاء والتباين في هذا يرجع إلى الحرف الذي ذكرناه وهو إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات أو طلب دليل خاص على ذلك الشيء الخاص وميل المالكية إلى هذا الثاني وقد ورد من السلف مايؤيده في مواضع ألاترى أن ابن عمر  قال في صلاة الضحى أنها بدعة ولم ير إدراجها تحت عمومات الدعاء وكذلك ماروى الترمذي في قول عبد الله بن مغفل لابنه في الجهر بالبسملة (إياك والحدث ولم ير إدراجها تحت دليل عام وكذلك ما جاء عن ابن مسعود فيما أخرجه الطبراني في معجمه بسنده عن قيس قال (ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس قولوا كذا وقولوا كذا ...) فهذا ابن مسعود أنكر هذا الفعل مع أمكان إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر على ما حكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب الزيادة في العبادات)أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد باب فضل صلاة الجماعة

قال العيني : البدعة على نوعين إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11 / 126 . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة قال الشافعي رحمه الله : البدعة بدعتان بدعة خالفت كتاباً وسنة وإجماعاً وأثراً عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعه ضلاله وبدعة لم تخالف شيئاً من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح فى المدخل ويروى عن مالك رحمه الله أنه قال إذا قل العلم ظهر الجفا وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء . 
مجموع فتاوى ابن تيمية 20 / 163. 

وقال : قال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد بذلك آخر الليل وكان الناس يقومون أوله
وهذا الاجتماع العام لما لم يكن قد فعل سماه بدعة لأن ما فعل ابتداء
يسمى بدعة في اللغة وليس ذلك بدعة شرعية فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فعل بغير دليل شرعي كاستحباب ما لم يحبه الله وإيجاب ما لم يوجبه الله وتحريم ما لم يحرمه الله فلا بد مع الفعل من اعتقاد يخالف الشريعة وإلا فلو عمل الإنسان فعلا محرم يعتقد تحريمه لم يقل إنه فعل بدعة .
الرابع أن هذا لو كان قبيحاً منهياً عنه لكان علي أبطله لما صار أمير المؤمنين وهو بالكوفة فلما كان جاريا في ذلك مجرى عمر دل على استحباب ذلك بل روى عن علي أنه قال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا 
وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا دعا القراء في رمضان فأمر رجلا منهم يصلى بالناس عشرين ركعة قال وكان علي يوتر بهم وعن عرفجة الثقفي قال كان علي يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً قال عرفجة فكنت أنا إمام النساء رواهما البيهقي في سننه . 
منهاج السنة النبوية ج8/ص307 – 308 . 


قال ابن تيمية في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة:
[وكل بدعة ليست واجبة ولامستحبة فهي بدعة سيئة وهي ضلالة باتفاق المسلمين ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة فأما ماليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد منا لمسلمين إنهامن الحسنات التي يتقرب بها إلى الله

و الله من وراء القصد و هو يهدى السبيل و صلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه و سلم .